ما بال قلبك لا ينوء بحملها
ابن سنان الخفاجيمملوكيالكاملفراقاللام
حجم الخط
- ما بالُ قَلبِكَ لا يَنوءُ بِحَملِهاحَتّى كَأَنَّكَ ما بُليتَ بِمِثلِها
- هِيَ ما أَلِفتَ مِنَ الخُطوبِ سَجِيَّةًلَيسَ الفِراقُ غَريبَةً مِن فِعلِها
- وَلَقَد رَمَتكَ فَكانَ صَبرُكَ نَثرَةحَصداء تَهزَأ مِن صَوائِبِ نبلِها
- وَلَعَلَّها ما ضاقَ عَقدُ أَسارِهاإِلّا وَقَد بَدَأَ القَضاء بِحَلِّها
- أَسِفَت لِرائِعَةِ المَشيبِ كَأَنَّنيأَدرَكتُ أَوطارَ الصِّبا مِن قَبلِها
- لا تَظلِميهِ فَما وَجَدتُ هُمومَهُإِلّا بِأَيّام الشَّبيبَةِ كُلِّها
- عَصرٌ يُضَنُّ بِهِ وَقَد أَنفَقتُهُسرَفاً عَلى طَلِّ الدُّموعِ وَوَبلِها
- وَقَضِيَّةٍ لِلدَّهرِ أَشكو جَورَهاحَتَّى كَأَنّي قَد رَضيتُ بِعَدلِها
- يا بَرق طالِع مِن ثَنِييَّةِ جَوشَنٍحَلباً وَحَيِّ كَريمَةً مِن أَهلِها
- وَاسأَلهُ هَل حَمَل النَّسيمُ تَحِيَّةًمِنها فَإِنَّ هُبوبَهُ مِن رَسلِها
- وَلَقَد رَأَيتُ فَهَل رَأَيت كَمَوقفٍلِلبَينِ يَشفَعُ هَجرُها في وَصلِها
- وَمَدامِع سَبَقَت حَياكِ بِديمَةٍما كُنتُ إِلّا قَطرَة في بَحرِها
- وَإِذا القُلوبُ تَرادَفَت أَحزانُهافَالدَّمعُ يَحمِلُ شُعبَةً مِن ثِقلِها
- مالي وَلِلأَقدارِ ضاقَ بِصَرفِهاذَرعي وَما ظَفِرَت يَديَّ بِنَيلِها
- في كُلِّ يَومٍ غُربَةٌ وَصَبابَةٌعَجَباً لِجِدِّ النّائِباتِ وَهَزلِها
- عَيشٌ أرَجِّيهِ وَيُسلِمُني إِلىوَعدِ الأَماني الكاذِباتِ وَمطلِها
- إِن تَسرِ في جَوبِ البِلادِ رَكائِبيحَتّى نَهَجتُ بِها جَوائِرَ سُبلِها
- وَطَرَقتُ أَندِيَةَ الدِّيارِ أشيمُهافي خِضبِ واديها وَبارِد ظِلِّها
- وَلَقَد شَكَوتُ البَينَ عِندَ أَعَزِّهاجاراً فَكَيفَ أَكونُ عِندَ أَذَلِّها
- طَلَعَت بِمَيّا فارِقينَ سَحابَةٌأعدت عَلى جَدبِ البِلادِ وَمَحلِها
- وَهَمى بَنانُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍفيها فَقَد نَسَخَت شَريعَةَ بُخلِها
- أَلقى عَلى سَرح الثُّغورِ جِرانَهُيَقظانُ يَهزَأ بِالخُطوبِ وَسَلِّها
- ماضٍ عَلى غَيبِ الزَّمانِ وَإِنَّمايَبدو فِرَندُ المُرهَفاتِ بِصَقلِها
- وَسَجِيَّةٌ في الجودِ ما حُمِدَ الحَياحَتّى تَعَلَّمَ خَطرَةَ مِن بَذلِها
- شَهِدَت مَكارِمُهُ بِطيبِ نَجارِهِوَجَنى الفُروع مُخَبِّرٌ عَن أَصلِها
- يُروى حَديثُ نَداهُ عَن أَعدائِهِحَتّى يَكونَ زِيادَة في غُلِّها
- وَيَهُزُّهُ طَرَبُ السُّؤالِ بِنَشوَةٍأَغنَتهُ عَن نَهلِ المُدامِ وَعَلِّها
- وَيَلينُ جانِبُهُ فَإِن خادَعتَهُفَحَذار مِن ريد الصفاح وَصلها
- إِنَّ الفَضائِلِ لَم تَزَل مَبثوثَةًحَتّى خُلِقتَ فَكُنتَ جامِعَ شَملِها
- فَخرٌ لِمَن أَلقى إِلَيكَ أُمورَهُفَلَقَد أَناخَ الرّاسِياتِ بِحَملِها
- وَلِدَولَةٍ أَصبَحتَ عِقدَ لِوائِهاوَسِنانَ صَعدَتِها وَمَضرِبَ نَصلِها
- ما قَدَّمَتكَ سُدى وَلَكِن شانَهانَقصٌ فَكُنتَ بَقِيَّةً مِن نَيلِها
- جَمَحَت عَلى خُطّابِها وَاقتادَهابِزِمامِ فَضلِكَ باعِثٌ مِن فَضلِها
- وَإِذا المُلوكُ تَنافَسَت وزراؤهافيها فَإِنَّ أَجَلَّها لأَجَلِّها
- أَغنَتكَ عَن بيضِ الصَّوارِم هَيبَةًلَم تُبقِ عِندَكَ رَغبَةً في سَلِّها
- وَأَظَلَّتِ الأَعداء مِنكَ مَخافَةًصارَت أَشَدَّ رَزِيَّة مِن قَتلِها
- بَيني وَبَينَكَ حُرمَةٌ ما أَتَّقيدَهري وَقَد عَلِقَت يَدايَ بِحَبلِها
- وَمَوَدَّة قَدُمَت فَصارَت ذِمَّةًبِأَبي العَلا إِلّا الوَفاء بِإِلِّها
- حَنَّت إِلَيكَ عَزائِمي وَلَطالَمانَفَرَت فَلَم تُملِك شَوارِدَ بُزلِها
- عَزَّت أَزِمَّتُها وَلَكِن قادَهاشَوق أَلانَ قَساوَة مِن جَزلِها
- وَإِذا صَنَعتَ يَداً ظَفِرتَ بجاهِدٍفي حَمدِها وَمُوَثَّقٍ في غَلِّها