أتلك رياض أم خدود نواعم
حجم الخط
- أتلكَ رياضٌ أَم خدودٌ نواعمُوفيها أَقاح أَم ثُغورٌ بواسمُ
- مَراعٍ لعَمْري للشّفاهِ خَصيبةٌولكنْ لها الرّمحُ الرُّدَينِيُّ كاعم
- وما عُهِدَتْ من قبلِ أَوْجُهِ سِرْبِهمأَزاهيرُ من نُقْبٍ لَهُنَّ كَمائم
- وفيهنَّ مَرقوبُ الطُّلوعِ إذا بَدايُقاسِمُني العَيْنَينِ منه مُقاسِم
- ولم يَكْفِني أَنْ نَوَّلَ الوْردَ خَدُّهُمُشابَهةً والأُقْحوانَ المَباسم
- إلى أَنْ حكَى نَوْرَ الشّقائقِ نَفْسَهُفَرُحْتُ وقَلْبي بالشّقائقِ هائم
- غداةَ بدا واللّوْنُ أَحمَرُ قانِئٌكأَثْوابهِ والقَلْبُ أَسودُ فاحِم
- أُجَمِّعُ أَزهارَ الرَّبيعِ تَعَلُّلاًفمنْها بكفِّي ما تَزالُ ضَمائم
- وما لي على لَثْمِ المُشابَهِ قُدْرةٌفأَرضَى بأَنّي للمُشابِه لاثم
- ولمّا أَبَى إلاّ صُدوداً أَحبّتيوقد شَفّني عَهْدُ الهوَى المُتَقادِم
- رَثَى لي وقد ساوَيْتُه في نُحولِهخياليَ لمّا لم يكُنْ ليَ راحِم
- فدلَّسَ بي حتّى طَرقْتُ مكانَهُوأَوهَمْتُ إلْفي أَنّه بيَ حالِم
- فبِتْنا ولا يَدْري بِنا النّاسُ ليلةًأنا ساهرٌ في عَيْنِهِ وهْو نائِم
- ولمّا أَتتْ دونَ التَّلاقي وعَهْدِهعُهودٌ لأَيّامِ الفراقِ ذَمائم
- وأَصبحَ جِيرانُ الغَضا وإلى الحِمَىبِهمْ حُدِيَتْ تلك المَطىُّ الرَّواسم
- فما مِنهمُ إلاّ خيالٌ مُسَلِّمٌولا فيهمُ إلاّ ظنونٌ رَواجم
- رَمَيْتُ إلى أعلامِ نَجْدٍ بنَظْرةٍوقد دَرَسَتْ منْهنَّ تلكَ المَعالم
- وقَفْتُ بها أَستَحْلِبُ العَيْنَ عَبْرةًكأَنّيَ والأَطلالَ بَوٌّ ورائِم
- وقُلتُ وقد عُجْنا بذي البان عَوْجةًوأَعبقَنا منها مع الصُّبْح ناسِم
- أَدارُكِ أَم دارينُ هَبّتْ بها الصَّباولَطْمُ المَطايا أَرضَها أَم لَطائم
- ولي حاجةٌ عنْد الزَّمانِ لِذكْرِهلها الدَّهْرَ أَشْعاري عليهِ رَتائم
- تقاضَى بها في كلِّ مُمْسىً ومُصبَحٍحُداةٌ وعِيسٌ طُلَّحٌ ومَخارِم
- ركائبُ يَغْذوها ويأْكُلها الفَلابرَعْيٍ وطَيٍّ فهْيَ طُعْمٌ وطاعِم
- فطَوراً لزوراءِ العراقِ مَزارُهاوطوراً إلى أَرْضِ الجبالِ العَزائم
- عسَى أَن يَجودَ الوِرْدُ يوماً ببِلّةٍفما أنا إلاّ مُعْطِشٌ بَعْدُ حائِم
- تُعُجِّبَ من ذا العامِ كيف تَرادفَتْله دِيَمٌ أَمطارُهُنَّ دَوائم
- وقد أَسرفَتْ جُوداً فطَوْراً لآلِئٌإلىالأَرضِ أَلقَتْها وطوراً دراهِم
- فقُلتُ صَفِيُّ الدِّينِ سَبّبَ هذِهِفلا يَلُمِ السُّحْبَ الغَواديَ لائِم
- لقد وَلِيَتْ يُمْناهُ وهْي غَمامةٌفمِنْ طَرَبٍ ما تَسْتَفيقُ الغَمائم
- فتلْكَ الّتي تَهْمي أكَفٌّ نواثرٌعلينا سُروراً لا عُيونٌ سَواجِم
- غدا وهْو مُستوفي الممالكِ كُلِّهاإلى قلمٍ منهُ تَفيءُ الأَقالِم
- وكان لها شَرْقٌ وغَرْبٌ تَطرَّفاوواسطةٌ فيها تُقامُ المَقاوِم
- فأَصبحَ منه في ثلاثِ أَناملٍحُسامٌ لأَدْواءِ الثَّلاثةِ حاسِم
- ليَحْفَظَ مَالَ اللهِ ممّنْ يُضيعُهُوتَجْريَ فيه للحُقوقِ المَقاسِم
- هلِ الجودُ إلاّ الكَفُّ والمالُ مِعْصَمٌوهل حامِلٌ للكفِّ إلاّ المَعاصِم
- لقد قَسَمَ الأَموالَ قِسْمةَ عادلٍفتىً هُوَ في الأَموالِ قاضٍ فَحَاكِم
- فأَمّا لمالٍ قد حَماهُ فمُنْصِفٌوأَمّا لمالٍ قد حَواهُ فظالِم
- أخو كَرمٍ ما زالَ يَهْدِمُ مالَهُويَبْني المَعالي فَهْو بانٍ وهادِم
- له قَلَمٌ أَقلامُ كُتّابِ عَصْرِهعَبيدٌ له وهْو المَليكُ القُماقِم
- فهُنَّ سُجودٌ في الطُّروسِ لمالكٍإلى شُغْلهِ تَعْدو بهِنَّ الجَماجِم
- لمَنْ كفُّهُ والجودُ عَيْنٌ ومَحْجِرٌومَنْ رأْيُهُ والمُلْكُ سيْفٌ وقائم
- ومَنْ يَقْطَعُ المِحْجاجَ يومَ خِصامِهجِدالاً وكم يَقْوَى على البَحْرِ عائم
- عليُّ ْبَن نَصْرٍ ما يزالُ مِنَ الوَرىثَناءٌ تَهاداهُ إليكَ المَواسِم
- تَخيَّركَ السُّلطانُ نُصْحاً لمُلْكِهفأَرضاهُ مَيْمونُ النّقيبةِ حازم
- ولم أَر أَبْهَى منكَ في العينِ منْظَراًوقد سارَ ذاكَ الموكِبُ المُتَزاحِم
- طلَعْتَ بسَعْدٍ طلعةَ البَدْرِ في الدُّجَىولا ليلَ إلاّ ما تُثيرُ الصّلادِم
- على مَتْنِ طِرْفٍ سارَ واليومُ شامِسٌبَوجْهكَ إشْراقاً وبالنّقْعِ غائم
- أَغرَّ من القُبِّ العِتاقِ مُجَجَّلٍقَوائمهُ يومَ الرِّهانِ قَوادم
- وقد سبَقَ البْرقَ المُجاريهِ بَعْدَ ماتَشكَّلَ منه بالضِّياءِ القَوادم
- فلو كان ليلاً ما قَضيْتُ تَعجُّباًوقلتُ على أَطْرافهِ الصُّبْحُ هاجِم
- ولكنّه من حُمْرةِ الشَّفَقِ اكْتَسَىإِهاباً فمِنْ أَنَّى له الصُّبْحُ لاطِم
- وفي جيدِهِ ما صِيغَ من مثْلِ لَوْنِهقلائدُ والَى نَظْمَها فيهِ ناظِم
- وقد شرَّفَ التّشْريفَ أَنّكَ لابِسٌوأَنَّ حَسوداً لا يُواليكَ راغِم
- كأنَّ على الأعطافِ منْكَ مُنَوِّراًمن الرَّوضِ في حافاتهِ الطَّرْفُ سائم
- وقبلَك ما جِيدَتْ سماءٌ وروَّضَستْإذا ما نُجودٌ روَّضَتْ أَو تَهائم
- ولكنْ غَمامٌ جادَ عِطْفَكَ صَوْبُهُغَمامٌ بما يَأْتِي من الجودِ غانِم
- وما كنتُ أَدرِي قبلَها أَنَّ حُلّةًتَسرْبَل ثَوبَيْها العُلا والمَكارم
- ولا أَنَّ من أَسماءِ فَخْرٍ وسُؤْدَدٍتُعَدُّ ثيابٌ طُرِّزَتْ وعَمائم
- وشُرّفْتَ بالسّيْفِ المُهَنّدِ فالْتقَتْصَوارمُ في نَصْرِ الهُدى وصَرائم
- وأَقبلَ في كفِّ الغُلامِ مُهَنَّدٌعلى رأْسِه من طاعةٍ لك قائم
- وطَبْعُ شُواظِ النّارِ أَنْ يَطْلُبَ العُلاإذا هزَّه في ظُلْمَةِ اللّيْلِ جاحم
- فلم يك يَغْدو وهْو ناكسُ رأْسِهإلى الأَرْضِ لولا أَنّه لكَ خادم
- إِلى أُفُقِيَّ الشَكلِ رَصَّعَ لَيلَهُكَواكِبُ فَذّ عاضَدَتهُ لَوائِم
- كَبَدرِ تَمامٍ لُفَّ في قِطعِ لَيلَةٍوَقَد طَلَعَت في المَتنِ مِنهُ النَعائِم
- وَزَوجا رِماحٍ خَلفَ فَردٍ مِنَ الوَرىفَكُلُّ لِكُلِّ حَيثٍ سارَ مُلازِم
- حَوى زُرقَةً في لُبسِهِ وَسِنانِهِفَسِيّانِ لَوناً مَتنُهُ وَاللَهاذِم
- وَأَعجَبُ ما في الأَمرِ أَنَّ نَفائِساًلِأَمثالِها لَم يَغنَمِ الدَهرَ غانِم
- جَلائِلُ في الأَقدارِ وَهيَ كَأَنَّماقِياساً إِلى سامي عُلاكَ تَمائِم
- بَهَرنَ فَمِن قَومٍ عُقِدنَ خَناصِرٌعَلَيها وَمِن قَومٍ عُضِضن أَباهِم
- وَكانَ بِتَتويجٍ جَبينُكَ عِندَهُمخَليقاً كَما اِعتادَ المُلوكُ الأَعاجِم
- فَتَوَّجتَ تيجانَ الأَعاريبِ أَن غَدَتإِلى العَرَبِ العَرباءِ تَنميكَ سالِم
- أَبا القاسِمِ الحاوي وَلائي كُلِّهِوَقَلبي لَم يَقسِمهما لَكَ قاسِم
- شُهودي عَلى عَيني دَليلُكَ وَالفَتىبِحُبِّ وَبُغضٍ بَينَ عَينَيهِ وَاِسمِ
- فَشَرِّف كِتابَ الوَجهِ مَنّي بِنَظرَةٍلِتَقرَأَ أَنّي في السُرورِ مُساهِم
- فواللَهِ لا أَنسى صَنائِعَكَ اللتيسَبَقتَ بِها ما دامَ في الدَهرِ دائِم
- وَإِنَّ اللَيالي ما بَقيتَ بِغَبطَةٍلَمُغتَفَرٌ عِندّي لَهُنَّ الجَرائِم
- وَلا أَشتَكي دَهراً وَإِن جارَ ما غَدالِيَ السالِمِيُّ المُرتَجى وَهوَ سالِم
- فَدونَكَ دُرّاً مِن بِحارِكَ حُزتُهاوَأَهدَيتُ إِلّا أَنَّهُنَّ نَظائِم
- سَجعتُ بِما أَولَيتَ شُكراً كَأَنَّماأَياديكَ أَطواقٌ وَنَحنُ الحَمائِم
- فَهُنَّئتَ ما أوتيتَهُ وَتَضاعَفَتلَدَيكَ مِنَ اللَهِ العَطايا الجَسائِم
- فَلا زِلتَ مَحمِيَّ البَقاءِ وَلا اِنبَرىلِعُروَتِكَ الوُثقى مِنَ المُلكِ فاصِم
- جَنابُكَ مَقصودٌ وَجَدُّكَ صاعِدٌوَمُلكُكَ مَحسودٌ وَعَيشُكَ ناعِم