من كان فوق سراة المجد معتليا
حجم الخط
- مَن كان فوق سَراةِ المجدِ مُعتلِياًمِن أين يَغْشاهُ صَرْفُ الدَّهرِ معتَرِيا
- يا مُشتكَي كُلِّ حُرٍّ رابَه زَمنٌلا روَّع الحُرَّ أن يَلقاكَ مُشتكيا
- إنّ العُلا صَعبةٌ أعيى تَسنُّمهاوما بَرِحْتَ لها في الدّهرِ ممتَطيا
- قالوا قد اختلَفتْ منه الخُطا خطأًفقلتُ حاشا العُلا ما خَطْوهُ خَطيا
- قُلْ رام في دَرَجٍ للقَصْرِ مُنحَدِراًوكانَ في درَجٍ للمجد مُرْتَقيا
- فلم تُطِقْ في زمانٍ واحدٍ قَدَمٌإن كان مُستَفِلاً فيه ومُعتَليا
- ألا فدُمْ لثنايا المَجْدِ تَطلُعهافمِثلُ سَعيِك في العَلْياء ما سُعيا
- لازِلتَ في بُردةٍ للعَيشِ ضافيةٍتُفْني عِداك وتَبْقَى الدَّهرَ ما بَقِيا
- على المَجرّةِ جَرّارُ الذيُّول لهاوالثُّريّا لنَعْلِ الفَخرِ مُحتذِيا
- يا ماجداً لو قَضَوْا حقّاً لأخمصِهلم يَعْدُ في النّاس بالأحْداقِ أن وُقيا
- لو يَفرُشُ النّاسُ ديباجَ الخدودِ لهما كان إلاّ أقَلُّ الحقِّ قد قُضيا
- أكرِمْ بغُصْنِ ندىً مالَ الثّمارُ بهحتّى أَرَينَك منه العِطْفَ مُنثنيا
- نأى عُلُوّاً أو أدناهُ تَكرُّمُهمِن كَفِّ مَن يَجْتني منه ليَجْتنيا
- وزعزعتْه رِياحُ الأريحيّةِ إذمَدَّ المُلمَّ إليه الكَفَّ مُجتديا
- ماذا يَقولُ حَسودٌ أن تَزلَّ لهنَعْلٌ بها مَنْكِبُ الجَوزاءِ قد وُطيا
- إن زَلَّ نَعْلٌ فيأْبَى أن يَزِلَّ بهجَدٌّ له في المعالي طالما رَقيا
- في كُلِّ يومً خطابٌ للخُطوبِ معيفيمَنْ أَكونُ له بالنّفْسِ مُفْتَدِيا
- بُليتُ بالدّهرِ تَعْروني حَوادثُهوالدَّهرُ أيضاً بصَبْري فيه قد بُليا
- يا غُربةً أغْرَبتْ لي في عَجائِبهاوبَيّتتْني بنارِ الهَمِّ مُصْطَليا
- قد مَرَّ بي فيك ما مِنّي بأيْسَرِهِقدِ اشْتَفَى زَمني إن كان مُشتفيا
- قلبي مُقيمٌ بأرضٍ لا يُفارِقُهاهوىً ونِضْوي إلى أقصى المدَى حُديا
- كأنّني فَتْحُ بَركارٍ لدائرةٍأضحَى المُديرُ بتَسْديدٍ له عُنيا
- فشَطْرُه في مكانٍ غيرِ بَارحِهوشَطرُه يَمسَحُ الأطرافَ مُرتميا
- قد كان نِضْوي بباقي البِيدِ آونةًحتّى وَصلْنا فأفناها وقد فَنِيا
- لولا العدا والعَوادي كنتُ ذا وطنٍبكَسرةٍ وبكِسْرٍ فيه مُكتَفيا
- حَتّامَ سَيْري إلى دُنْياي مُعتَسفاًهل آن سَيْري إلى عُقْبايَ مُنْزَويا
- أمَا تَراني لظَهْري داعِماً بِيَديإذا مشيتُ ولو قارَبْتُ خُطْوتيا
- هل بعدَ إصباحِ لَيلِ الرّأسِ من عُذُرٍألا أرَى هادياً للسُّبْلِ مُهْتَديا
- هَبِ السَّوادَ الّذي أبلَيتُ كنتُ لهمُجَدِّداً بِبَياضٍ بَعْده غَشِيا
- هل من لباسٍ سوى غَبراءَ مُظلمةٍإذا البياضُ الّذي جَدَّدْتُه بَلِيا
- وقد علَتْ غُبرةُ الشَّيبِ الشَّبيبةَ ليفبِتُّ للأجَلِ المكْتوبِ مُكْتَليا
- كتابُ عُمْري اللّيالي تَرّبتْه وماأدنَى المُترَّبَ أن تَلْقاه مُنْطَويا
- أبتْ دَريئةُ لَهْوٍ أن يكونَ لهاإصابةٌ بقَنا قَدٍّ إذا حُنِيا
- أنا ابْنُ دَهرٍ جَفاني فيه كلُّ أخٍإلى بُنوَّته قد راحَ مُنْتَميا
- أمّا الكِبارُ فما يَخْفَى جَفاؤهمُولم أكنْ لصِغارِ النّاسِ مُرتَجيا
- لكنْ جَميعُ ذنوبِ الدَّهرِ مُغْتَفَرٌوعن صَحيفةِ قلبي ذِكرُها مُحِيا
- صَفْحُ الزّمانِ له عن عَثْرةٍ بدَرَتْبالصَّفْحِ عن عَثَراتِ الدَّهْرِ قد جُزيا
- أقالَ حتّى أقَلْنا مقتدينَ بهولم أكنْ قبلَها بالدَّهْرِ مُقتَديا
- مَن كان يَبْرأُ من ذَمّي له زَمنيفقد بَرِئتُ من الشَّكْوى وقد بَرِيا
- سلامةٌ سَلمَ المُلكُ العقيمُ بهاوأوجبَتْ شُكرَ دَهْرٍ طالما شُكيا
- فقُلْ لدَهْرك يَستأنِفْ له عَمَلاًفعَن مَواضيهِ مُذْ عوفيتَ قد عُفيا
- يا مَن به تَحفَظُ الدُّولاتُ صِحَّتَهاإذا شُفِيتَ فقلْ كلُّ الورى شُفيا
- لولا ذِمامٌ للدّهْرِ أنت عاقِدُهما كنتُ عن ذمّهِ ما عشْتُ مُنْتَهيا
- أصْبحتَ للدّهر عُذراً صادقاً فغَدالذكْرِه كلُّ ذنبٍ سابقٍ نُسيا
- فخُذْ إليك الّذي لا أرتَضيه وإنأصبحْتَ من كرمِ الأخلاقِ مُرتَضيا
- إنّي لَمِنْ سالفِ التّقصير مُعتَذِرٌبما يُضاعِفُ تَخْجيلي إذا تُليا
- وكيف أَغدو منَ التّقصيرِ مُعتذِراًونَفْسُ عُذْريَ تَقصيرٌ إذا رُئيا
- يا كاملاً فيه أشتاتُ العُلا جُمعَتْفراحَ للفَضْلِ والإفضالِ مُحتويا
- مازال مِن لينِ أخلاق كرُمْنَ لَهلفاسدٍ الخِلّ بالإصلاحِ مُعْتَنيا
- مهما اعتذَرْتُ بعُذْرٍ لي أكونُ لهفي النّاسِ مطرِقَ طَرْفِ العين مستَحيا
- أخذْتَ عذْريَ مُعوَجّاً وتَعرِضُهعلى الورى مُستقيماً حيثُما اجْتُليا
- كالشّمعِ يَقبلُ نقْشَ الفَصّ مُنعكساًمَكتوبهُ ليُريهِ النّاسَ مُسْتَويا
- شِعْرِي وأنتَ له الرّاوي لرفعتِهشِعْرَى وشِعرِيَ شِعْرَى حيثُما رُويا
- والبَحرُ يَلفِظُ دُرّاً كان واقِعُهفي أُذْنِ أصنافهِ قَطْراً إذا وُعيا
- حَبٌّ لمُزْنٍ غَدا حَبّاً بلُجّتهودُرُّ سُحْبِ غدا دُرّاً كما حُكِيا
- فالبَحرُ أَنت لعَمْري من نُهىً وندىًإذا طلَعْتَ لنا في الحَيِّ مُنتَدِيا
- كأنّما أنت من حِلْمٍ ومن كرمٍطَودٌ بجودٍ غدا للسُّحْبِ مُرتَديا
- إسْعَدْ بجَدِّ الزّمان أنت غُرّتُهبأيِّ حَظٍّ كبيرٍ منْك قد حَظيا
- تَنظَّمَتْ لك ملْء الدّهرِ واتّصلَتْمَحاسنٌ قُبحُهُ في حُسْنِها خَفيا
- إنّ المَعالي لَحَلْيٌ أنت لابسُهلكنْ زمانُك تَطفيلاً به حَليا
- والجِيدُ لا يَكْتسي العِقدَ النَظيمَ لهفي الحَلْيِ حتّى يكونَ السِّلكُ مكتَسِيا
- يا مُبدعَ القَولِ مَبْسوطاً ومُخَتصراًومُحسِنَ الفِعلِ مُعتاداً ومُبْتَديا
- لمّا غدا حَسناً ما أنت فاعِلُهقُلنا بفِعلكِ قد أصبَحْتَ مكتَنيا
- إذا أردتَ إلى سَعدِ الوَرى نَظَراًفكنْ لوَجْهِك في المِرآةِ مُجتليا
- وإنْ دَجا ليلُ خطبٍ لا صباحَ لهفكنْ لرأيك في داجِيه مُنتَضيا
- تابَ النَّصوحُ إليك الدّهرَ من زَلَلٍمنه تَقَدَّمَ لمّا جارَ مُعتَديا
- والنَصرُ مازال رَبُّ العَرْشِ ضامِنَهلِمنْ عليه بلا اسْتحقاقِه بُغياً
- فِداؤه مَن مع التَّقْصيرِ عنه غَدابَغْياً لرُتْبته العَلْياء مُبْتَغِيا
- قد كان تَقْديمُهمْ إيّاهُ مقتَرِباًوكان إعدادُهمْ إيّاكَ مُنتَسيا
- كالسَّهْم قَرَّبَه رامٍ ليُبْعِدَهوالسّيفِ يَقْرُبُه حامٍ ليَنْتضيا
- فَلْيَهنأ النّاسَ عَوْدٌ من أخي كرمٍعُداتُه اليومَ تَرجو كلَّ من خُشيا
- عادتْ إلى حضرةِ السُّلطانِ طَلعتُهوالجَفْنُ لم يَفترِقْ إلاّ لَيلْتقيا
- وأتلفَ المُقتنَى جُوداً فأخلفَهوالغُصْنُ لا يَكْتسي إلاّ إذا عَريا
- فدام للدّولةِ الغَرّاءِ مُعتَمَداًمُسدَّداً رائحاً بالنُّصْح مُغْتديا
- فهْو الّذي لم يزَلْ للمجدِ مُبتَنياطَوْعَ المكارمِ أو للحَمْدِ مُقْتنيا
- له من اللُّطْفِ أنفاسٌ إذا نفحَتْرَميمَ عظْمٍ رَجاءً للفتَى حَييا
- قد كان حتّى أماطَ اللهُ عارِضَهمريضُ قلبي منَ الأطرافِ مُحتَميا
- فلْتَفدِه من خُطوبِ الدّهرِ نازلةًحُشاشتي وهو أَولَى من بها فُدِيا
- فهْو المُقرِّبُ أغراضي إذا بَعُدَتْوهْو المُجيبُ إلى نَصْري إذا دُعيا
- وكاشحٌ صَدرُه مَلآنُ من غُلَلٍفلو سقَوْهُ بحارَ الأرضِ ما رَويا
- يُبْقيهِ حِلْمٌ ستُغْنيهِ مَغبّتُهكم سقْطِ جَهْلٍ به زَنْدُ الحِجاوَريا