عهد هوى كنا عهدناه
الأرجانيأندلسيالسريعرومانسيةالألف
حجم الخط
- عَهْدُ هوىً كنّا عَهِدْناهُيَفْنَي اصْطباري عند ذِكْراهُ
- لا أنا أنْساهُ فأسْلو ولاتَذكُرُه أنتَ فتَرعاه
- لو كان يُفْدَى فيُرَى ثانياًماضٍ من العَيْش فَدْيناه
- فَلْيَسْقِه دَمْعي بتَسْكابِهفإنّه أوْلَى بسُقْياه
- يا قاتلي ظُلْماً بهِجْرانههَجْرُك ما أكثرَ قَتْلاه
- سنَنْثُرُ اليومَ العِتابَ الَّذيكنّا زماناً قد طَويْناه
- تَذْكُر كم لَيْلٍ لنا سالفٍقُرطُكَ قد كان ثُريّاه
- سَهِرْتُه عندك لَهْواً وقدخِيطَ من الغَيْرانِ جَفْناه
- ثَغْرُكَ معْ خَدِّكَ في جُنْحِهماءُ أخي الوَجْدِ ومَرْعاه
- فَبتُّ مِن وَصْلِكَ في لَذَّةٍحتّى جَلا الصُّبْحُ مُحيّاه
- والنَّجمُ قد أطَبقَ أجفانَهوالنَّومُ قد أطْلَقَ أسْراه
- واللّيلُ سَيفُ الفَجْرِ في فَرْقِهِيَقْتلُه والدّيكُ يَنْعاه
- والحَيُّ قد حانَ انْطلاقٌ لهوقد حَدا الحادي مَطاياه
- ثار وراءَ الرَّكْبِ مُستَعْجلاًيَلُفُّ أُولاهُ بأُخراه
- والإلْفُ قد عانقَني للنَّوىفالْتَفَّ خَدّايَ وخَدَاه
- كأنّه رامٍ إلى غايةٍتَناوَلَ السّهْمَ بيُمْناه
- حتّى إذا أدناهُ من صَدْرِهأَبْعَدَهُ ساعةَ أَدْناه
- يا مَنْ عَذيري مِن هَوى شادِنٍما كنتُ نَهْبَ الوَجْدِ لَوْلاه
- قد ضَمَّنا يومَ غدَوْا مَوقفٌما كانَ لولا البَينُ أَحْلاه
- وللهوَى كانتْ غداةَ النَّوىرسائلٌ بَلَّغْتُها فاه
- حينَ بدا كالبَدْرِ بَدْرِ الدُّجَىيَنوسُ في خَدَّيه لَيْلاه
- السِّحْرُ ما تُمليه أَلحاظُهوالحُسْنُ ما يَحْويهِ بُرْداه
- والدُّرُّ مِن فيهِ مدَى الدَّهرِ مايُسمِعْناهُ ويُريناهُ
- أَفْدي الَّذي لم أسْتَجِرْ في الهَوىإلاّ إليه منه شَكْواه
- أَدْنَى المُعنَّى منه حتّى إذاتَيَّمَهُ في الحُبِّ أَقْصاه
- وكلُّ ما لاقَيْتُ من غَدْرِهقالَتْه لي من قَبْلُ عَيْناه
- يومَ صَبا قلبي إلى طَرْفهفقلتُ إيّاكَ وإيّاه
- فاليومَ لو هَمَّ بتَرْكِ الهَوىثنَتْهُ عن ذاك ثَناياه
- فما تَرى يا بدْرُ في مُدْنفٍطَيْفُك لو حَيّاهُ أَحْياه
- بلْ يا أَخا الأزْدِ وأعني بهاأزْداً بحيثُ النَّجمُ عُلْياه
- لا يُنْكرُ المجدُ إذا ما سَماأَنّا وإيّاكمْ جَناحاه
- نحن بنو ماء السّماء الّذييَخْلُفُه في المَحْلِ جَدواه
- إن حُبِسَ القَطْرُ على مُجْذِبٍكَفاه أَن تُطلَقَ كَفّاه
- ما الأزْدُ إلاّ جِذْمُ كلِّ العُلاونحن يَومَ الفَخْرِ فَرْعاه
- لمّا دعا والنّاسُ أَتباعُناداعٍ إلى الحقِّ تَبِعْناه
- فالمُلْكُ ما نحنُ سَبقْنا بهِوالدِّينُ ما نحنُ نَصَرْناه
- والعُرْبُ قد سارَتْ إثْرنافأدركَتْ سُؤْراً تَركْناه
- أما كَفانا أنَّهمْ قَدَّموامَجْداً وطاروا بِقُداماه
- وأنّ صدْرَ الدِّينِ في عَصْرهقد نصَر الدِّينَ وآواه
- نَصْراً بهم ثُمَّ بهِ ثانياًأَعادَه اللهُ وأَبْداه
- فقد غدا النّصْرُ لدينِ الهُدَىأُخْراه منّا بَعْدُ أُولاه
- جَدَّدَهُ ذو كرَمٍ غامرٍلا يَستَحِقُّ المَدْحَ إلاّه
- عبدُ اللَّطيفِ المُجتلَى مَجْدُهعن أَن يُرَى في النّاسِ شَرْواه
- قَرْمٌ إذا عَنَّ لمَسْعاتهِأَعْشارُ حَمْدٍ فازَ سَهْماه
- ذو هِمّةٍ تُضْحي وتَمْسي عُلاًوالعِلْمُ والحِلْمُ خَليلاه
- فالدِّينُ في ظلِّ عُلاهُ حِمىًيَحوطُ أَدْناهُ وأَقْصاه
- والدَّهرُ قد راحَ له خادماًيأمُرُه صُغْراً ويَنْهاه
- واليُمنُ واليُسرُ طَريقاهُماللخَلْقِ يُمْناه ويُسْراه
- يا راحِلاً يَطلُبُ مَعْروفَهفُزْ بالغِنَى أوّلَ لُقْياه
- ما عنده عنك إذا جِئْتَهيُذخَرُ لا مالٌ ولا جاه
- ما بَرِحَتْ تَتْرى على حالةٍفي اليَسْرِ والعُسْر عَطاياه
- قُلْ للإمامِ ابْنِ الإمام الَّذينَرجوه في الدَّهرِ ونَخْشاه
- يا مَن عَلا مِنْ مَجْدِه باذخاًمُهلَّبُ العَلْياءِ وَطّاه
- جَدُّك ما اخْتَارَ لأبنائهِغيرَ ثلاث مِن وَصاياه
- منهنّ أنْ قالَ اعْلَموا أنّكمْوالفَضلَ لا تَرضَوْا بأَدْناه
- ثيابُكمْ أحسَنُ ما أصبحَتْعلى سِواكمْ حينَ يُكساه
- مَخْلوعةً منكمْ على كُلُّ مَنْيَلبسُ شُكْراً طال ثَوْباه
- رُؤيتُه فيهنَّ مَدْحٌ لكمْفَسمْعُه للخَلْقِ مَرآه
- وسَحبُه الأذيالَ سَحبانُكمْيَرتجِلُ الخُطبةَ مُمْساه
- يَتْلو ثناءً سابغاً حَشْوُهاإذ يتَثنَّى فيه عِطْفاه
- كأنّها لَفْظٌ غدا رائقاًللمَدْحِ واللآبسُ مَعْناه
- وقال قولاً لهمُ ثانياًليَحْمَدوا في الدَّهر عُقْباه
- لن تَبلُغوا السُّؤدَدَ أَو تَصْبِرواإذا أطالَ الحَيُّ نَجْواه
- على الشُّيوخِ القُلْحِ إن قُرِّبَتْمنهم إلى الآذان أفواه
- وثالثُ الأقوالِ ما قالَهُفي آخِرِ العَهْدِ بدُنْياه
- ألْقىَ لهمْ نَبْلاً وقال اكْسِرواوما دَرَوْا مِن ذاك مَغْزاه
- فلم يُطِيقوا كسْرَ مَجْموعهواحْتقَروا كسْرَ فُراداه
- وقال أنتمْ للعدا هكذافاجْتَمِعوا والنّاسُ أشْباه
- فالجُودُ والصّبرُ وجَمعُ الفتَىشَمْلَ بني الجِنْسِ بنُعْماه
- ثلاثةٌ هُنَّ إذا عُدّدَتْمن شَرَفِ الأخلاقِ أَعْلاه
- وأنتَ لا تُدفَعُ عنها وقدنَماكَ مَنْ هُنَّ سَجاياه
- يا أيهّا الصّدْرُ الّذي عندهسِرُّ عُلاً أَوْدَعه الله
- أوّلُ ظُلْم الدّهرِ لي أنّهقد عاقَني عنك جَناياه
- من سَقَمَيْ جِسمٍ وحالٍ معاًواصلَ تَعْويقي ووالاه
- وسادَةُ العَصْرِ جُفاةٌ لنامن غَيْرِ ما جُرْمٍ جَنَيْناه
- إلاّ قريضٌ رائقٌ رُبَّمافي نَفَرٍ منهمْ نَظَمْناه
- قومٌ مديحي لهمُ ضائعلكنَّ طَبْعي يَتَقاضاه
- والسِّلْكُ يُكْسَى الدُّرُّ معْ أنّهيَجهَلُ ما أصبَح يُكْساه
- وليس صَدْرُ الدِّينِ من شَكْلِهمفَيقْتَضي قَوْليَ حاشاه
- وكيف يُسْتَثنى نَهارٌ إذاما ذُمَّ لَيْلٌ طالَ جُنْحاه
- دُمْ للمعالي ما همَتْ دِيمةٌرِيّاً لرَوْضٍ فاحَ رَيّاه
- وخُذْ ثناءً كأزاهيرِهحُسْناً إذا ما الوُدُّ أمْلاه
- حيّتْكَ من بُعْدٍ وقُرْبٍ معاًشاقا فؤادي واسْتَحثّاه
- بُعْدُ ديارٍ كان لكنّنابقُرْبِ أسْرارٍ خَلَطْناه
- فلم أزَلْ أسحَبُ ذَيْلَ الدُّجَىعلى بَعيرٍ مادَ ضَبْعاه
- أطْوي الفلا طَيَّ امرئٍ واصلمُصْبِحَه سَيْراً بمُمْساه
- فلم يَزَلْ بي طائشاً خَطْوُهنِضْوِيَ حتّى حُلَّ نِسْعاه
- إلى فتىً آمُلُ من عِنْدِهعَوْداً على ما أَتَمنّاه
- وكيف لا يَحْوي المُنَى مَنْ غدامثْلُكَ يا مَوْلايَ مَوْلاه