سمعت بأذني رنة السهم في قلبي
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلرومانسيةالياء
حجم الخط
- سمعتُ بأذني رنةَ السهمِ في قلبيوشمت بطرفي بارقَ اللهو في عُجبي
- وَمِسْتُ بكفِّي كلَّ مندوحةٍ أتتلِتُدنِيَ من ذنبٍ وتُبعِدَ عن ذنب
- وذقتُ بفيَّ لذةً تَبعثُ الهوىفها أنا من تلك اللذاذة في حرب
- شممتُ بأنفي ريحَ راحٍ وراحةٍأقصُّ بها آثارَ كلٍّ من الكذب
- فما ازددتُ إلّا بالتمادي تجاهلاًكأنيَ في شرقٍ أميلُ إلى الغرب
- فما هذه إلا حواسُ تِجارةٍمُردَّدةً بين الخسارة والكسب
- فكنت بها أرجو الحياة كباحثٍعلى حتفه في ظِلفِه آلةِ العَطب
- فما جادعٌ أنفي بكفّي مكيدةًسوايَ وما باغٍ عليَّ سوى قلبي
- ولولا يدي ما بتُّ يوماً مدنَّساًولولا فمي ما لذَّ أكلي ولا شربي
- ولا كان مني مِقوَلُ الهجو جارياًبميدانِه بالقذف والذمِّ والثلب
- فيا نسماتٍ بتُّ مستنشقاً لهاعرفتُ بها دائي وحسبي به حسبي
- رمتني الحواسُ الخمسُ منها بأسهمٍثُنائيَّةِ المَرمَى ثلاثيةِ الهُدب
- رباعيَّةٍ طبعاً خماسيةٍ هوىًسداسيةٍ ظرفاً سباعيةِ الحرب
- رمتني براشيها خفيّاً وظاهراًوناهيك من رامٍ يرى باطنَ اللبِّ
- فمن شأنها تبدو وتَخفى عن النُّهىتشوقُ إلى شرقٍ وتَرغبُ عن غرب
- ومن تحتها تجري مياهُ مرارةٍبسبع عيونٍ تمزج المُرَّ بالعَذب
- فَأُرْصُدْ بعينِ العقل أبوابَها تَفُزْوإن جزتَ ذا حَزمٍ بأطلالها لَبِّ
- فباللَه إن جئت الديار ولم تجدبساحتها صحبي لحادثةٍ صِحْ بي
- ولا تك في أطلال ميَّةَ هائماًفكم هائمٍ أصباه منها الذي يَسبي
- فدع ميِّتاً غَيلانَ مَيٍّ بِمَيَّةٍبسهمَيْ لواحِظْها وسِر بي إلى سِربي
- ونُح بي إذا أبصرتَني متلفِّتاًوطالَ على أطلالها في الهوى نَحبي
- فإيّاكَ والسكنى بدار مذمَّةٍوعُج بي ولا تَعجبْ إذا زاد بي عُجْبي
- وإياك واللحظَ الطموحَ له انْتِماإلى ملكِ الحيّاتِ في حِدَّة اللَسْب
- فلستَ ترى في الحرب حرباً كحربهإذا ما خلوتَ اليوم في وَحدةِ القلب
- فجُب وادياً ما سار فيه ابنُ كوكبٍبه الحزمُ إلّا جَلَّ عن طينةِ التُرب
- لها حُجبٌ تقواك تقوَى بِحَجْبهاعلى حَجبها والحَجبُ في تلكُمِ الحُجب
- فلما رأيتُ الحزمَ يومي بطرفهإليَّ وأوقَفْني على جادةِ الدرب
- تلبثتُ في باب التواضع واقفاًبأبوابها بين التباعد والقرب
- وما زلت في أبواب مريم قارعاًبأيدي الرجا حتى ألاقي بها ربي
- مُصيخاً لها قلبي وعقلي وفكرتيعلى حذرٍ حتى حصلتُ على الصلب
- هي الشمس في التأثير والبدر في الضياهي الكوكب الدري في السبعة الشهب
- هي الحجر المرموز في كيميائنارآه حكيمُ القوم من سالفِ الحقب
- ودَبَّرَهُ بالحلِّ والعقد كاملاًفبالحلِّ عن روحٍ وبالعقد من تُرب
- وأبرزه جسماً كريماً منزَّهاًعن الدنس الأصلي والنقص والعَتب
- هي الدرة البيضاء في العرش سِرُّهاإذا اهتزَّ ذاك العرش قالت له حسبي
- أنا مريمٌ أم الشفاعة والتقىوأمُّ الرجاءِ التام والفوز والحب
- تعالى على الأشباه قدري ومنزليفأين الملا العلوي من ذلك القرب
- إذا كنتُ أمّاً للإله فكلُّ مايُرَى في الوجود العامِ دوني سوى ربِّي