رويدا رويدا يا حداة الركائب
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلعتابالباء
حجم الخط
- رويداً رويداً يا حداةَ الركائبِلقد عسفت أخفافُها في الترائبِ
- وأمُّوا بنا تلك الديار عشيةًوقرّوا عيوناً باحتشاد الرغائب
- ديارٌ دجاها مطلعٌ يُهتدَى بهفواعجباً من مشرقٌ في المغارب
- عليها ظلام الأيد يرفل معلناًبسرٍّ كتومٍ جامعٍ للمناقب
- كأن سناها قابسٌ نوره بدالدى عين مقرورٍ رُمِي بالسباسب
- تخال وميض البرق في أفق دجنهامجرَّةَ نورٍ أو مصابيحَ راهب
- سقاك الحيا ريّاً مُلثّاً هموعُهبأفضل مصحوبٍ وأنفع صاحب
- فكم مرَّ لي في قطرها من مناسكٍخلعت على آثارها كل عائب
- لثمت بهاتيك العراص ثغورهاكما لثمت قدماً ثغور ترائبي
- قصدتك والنكباء تعصف بينناتحل غشاءً كالمجن المناصب
- ولما أبت إلا التصدُّرَ في اللقافَصمتُ عراها فاستوت كالمصاحب
- بطَرفٍ يفوت الطِرفَ عند اندفاقهوعزمٍ يفل البيض عند المضارب
- فما زلت أطوي فدفداً بعد فدفدٍوأفري بواديها وكل المشاعب
- إلى أن بدا ذيل الظلام ممزقاًوفرّطَ فيه سلك در الكواكب
- وأشرقن أطلال الحمى ورسومهولما تبدى النور قلت لصاحبي
- أصاح فما هذا الذي أبهج الفلاضياءً وعمَّ الأفقَ من كل جانب
- فقال هو الحصن الموطد في الورىأثيل السجايا والعلا والمواهب
- فقلت أتعني صيدنايا فقال لينعم ذاك أعني إنني غير كاذب
- فيا حبذا تلك الديار وحبذا المطيف بها يوماً لفضِّ المعائب
- ويا حبذا الحصن الموطد أصله المنيف المباني والبها والمناقب
- يدكدك طود الضد عند قراعهويصدع أعلاه بغير قواضب
- فنمَّ شذا أرجائه بين معشرٍرأوا أفضل الإحسان ذكر العواقب
- فلا السر مبثوثٌ لديهم ولا الهوىيميد بهم عند النوى والنوائب
- وقد أحرزوا الآداب في معهد التقىوقد أخلصتهم نار سبك التجارب
- شكوت إليهم والحنين يسوقنيإلى حيثما الآمال سوق النجائب
- أيا ساكنين الحي باللَه بلِّغواسلامي إلى من هي أعز حبائبي
- ملاذ الورى والذخر في يوم مورديإذا ما أتيت اللَه إتية راهب
- فلبيك مريم ثم لبيك فأمريفإني مطيعٌ لست يوماً بهارب
- أيا فرع يسَّى صرتِ أصلاً لفوزهولا تعجبوا للشمس دون الكواكب
- فمعصومةٌ عن كل وصمة قادحٍمبرأةٌ عن كل دعوة عائب
- مطهرةٌ حقّاً بمستودع الحشىعلوت على الثقلين يا خير كاعب
- ألا يا ابنة الجد المؤثل مجدهعلا مجدها حتى انتهى في المغارب
- أمهبط أسرار الإله شكيتيإليك من اَعباء الذنوب الرواتب
- قصدتك والعقل أدلهمَّ من الأسىوقد غل أطرافي معاً ومناكبي
- أنيري دجوني واعطفي لمذلتيوحسبك خاطٍ قد أتاك كتائب
- فلا فوز إلّا في حماك مؤيديولا رشد إلّا في هداك مصاقبي
- عليك سلام اللَه ما ناح طائرٌعلى فنن الأراك نوح النوادب
- عليك سلام اللَه ما اخضلَّتِ الربىوقابل ثغرُ الزهر درَّ السحائب
- عليك سلام اللَه ما أشرق الضحىبشمسٍ أزاحت نسجَ تلك الثواقب
- عليك سلام اللَه ما جاد شاعرٌبإبنة فكرٍ حُجِّبَت بالنقائب