علمتها الأيام أن تتجنى
مهيار الديلميعباسيالخفيفذمالنون
حجم الخط
- علَّمتْها الأيامُ أن تتجنَّىفأحالتْ أخلاقَها السُّمْحَ هُجْنا
- وتعدَّى غدرُ الزمانِ إليهافرأتْ رعيَها الأمانةَ غَبْنا
- صبَغَ الدهرُ عندها بيضَ أيامِيَ سودا بولنه أو دُكْنا
- فعهودٌ ما شئت تُلغَى وأيمانٌ على غير حِلِّها تُستثنى
- لم تزل تكذِبُ الأمانيُّ حتىمنعتْني بالغيب أن أتمنَّى
- يا لَحا الله وُدَّ مثلكِ ما أنزرَ رِفدا عندي وأكثرَ منَّا
- كم خضوعٍ وليس يُخجِلُ عيناوعتابٍ وليس يخرُق أُذْنا
- أعتفي منكِ صخرةً ليس تُثنَيوهي في العين بانَةٌ تتثنَّى
- وأرى في جبينِك الشمسَ للعالَم حُسنا ولي شقاءً وحزنا
- ما خَذولٌ في رأس أرعنَ يُمسيشاهقا دون نيلها معتنَّا
- عبرَتْ وحدَها به ترِد العذبَ لِصابا عُمقاً وترعَى الحَزنا
- نجوةً توجَدُ الضحى هي والشمسُ وتمسي مع الكواكب أمنا
- لو رماها بكلّ ما عنده الطَّرفُ لأعيا من دونها وتعنَّى
- منكِ أنأَى ولستِ منها إذا كنتِ مكانَ الوشاح منّيَ أدنى
- أستعيد الأحلامَ ذكرَك إن خالس طرفي لُماظةَ النوم وهْنا
- فكأنّي أدعو الصدى وكأنْ ماسلَك الطيفُ قطُّ بالنوم جفنا
- أسأل الدهرَ عن خلائقه الأولى وقد نُقِّلتْ فحالَ وحُلْنا
- وأروم الوفاء من زمن الغدر وهل للسَّحوقِ باليد مجنَى
- عجباً كيف لامني في قنوطيمن رأى البحرَ غاضَ والقَطرَ ضَنّا
- كنتُ أشكو الأيام قبلُ وفي أخلافها مَذْقةٌ إذا ما حلبنا
- وأذمُّ الدنيا وللناس آذانٌ بواقٍ إذا عُذلنَ سمعنا
- فبودِّ المنى لوَ اَنّ ليالييَ اللواتي بكيتُ منهنّ عُدنا
- حكَم اللهُ بين قلبي وإخواني وولَّى الملامَ من جارَ مِنّا
- ورعَى لي في دوحةِ المجد غصناكيفما هُزَّ هُزَّ أخضَرَ لَدْنا
- نابتاً في أرومةٍ للعلا غيناءَ شَقَّتْ ترابَ أرضٍ غَنَّا
- وَصَفَت طيبَ عِرقِها بالجنَى الحُلوِ ومدَّت فنّا وَرِيقاً ففنَّا
- وسقاها ماءَ الندى فكساهاواسعَ الظلِّ والثرى المطمئنّا
- غَرسُ عبد الرحيم ثم أطال اللَهُ منها فرعا له ابنا فابنا
- أسرة لم يكذب الدهر وعدافي علاهم ولم يخيب ظنا
- أمراءُ الجُلَّى وألسنة النادي إذا استُصرخوا خطابا وطعنا
- لا يبالون والمكارمُ فيهمباقياتٌ ما ابتزَّ خطبٌ فأفنَى
- ركبوا كلَّ غايةٍ يأخذون السبق حتى ردُّوا الصرائحَ هُجنا
- وترى كلَّ نافر عندهُم يأنَسُ إلَّا ما كان بخلا وجبنا
- وإذا العامُ جفَّ مدُّوا عليهأيدياً يعصِرون منها المُزْنا
- كلُّ رِخو الإزار حتى إذا سار طوَى شَملةً وقلَّص رُدْنا
- لا يهاب السرَى وراءَ المعاليواحدا خاضَ ليلَها أو مَثْنى
- يحمِل الطودَ مستقلّاً ولا يحمِلُ وزنَ السَّفاةِ ثأرا وضِغنا
- كعميدِ الكفاة لا تجد الغِيبَةُ في جنبه ولا الغمزُ وهْنا
- ساد رطبَ الشبابِ مقتبلَ الشرخ كهولاً عَدّوا الحجا والسِّنا
- أبصرَ الضيمَ خُطَّةً فأباهاورأى العجزَ حاجةً فاستغنى
- سبق الناسَ إنْ تعجَّلَ لم يكبُ ولم يعلَقوا به إن تأنَّى
- ووقتْه من رأيه جُنَّة لاتتفَرّى وصعدةٌ لا تَحَنَّى
- إن دعا في مواقف الفضل لم تُبرِزْ إليه جحافلُ الفضل قِرْنا
- وإذا قيل مَن توحَّد بالجود ومَن فهو واحد لا يُثنَّى
- لا عفا منكَ بعدَ من بانَ منهمربعُ مجدٍ ولا تعطَّلَ مَغنَى
- وبقيتَ السيفَ الذي هو أمضىدونَهم في اليد التي هي يُمنَى
- عانيات لك الليالي يُعفِّين بحلم آثارَ ما قد جَهلنا
- طالعا مطلعَ النجوم لك الشعرى تُحيَّا بوفدها وتُهنَّا
- كلّ وَلاجةٍ إذا امتطت القرطاسَ لم تنتظر على السمع إذنا
- تُطِربُ الحاضرَ البليغَ وإن مررَت بسمعِ البادي اشْرأبَّ وحنَّا
- كلّما عرَّجت بنادي قبيلٍتركت ألسُنَ الفصاحةِ لُكْنا
- في عداكم تُدافُ سُمّاً وتُهدِيلكُمُ في الأعياد شهدا وسمنا
- لكُمُ صفوُها وصفوُ وداديكلتُموني نَصْفا بها أو غَبْنا
- لم أزل في الغنى وفي الفقر يخشاني زماني مذ قلتُمُ أنتَ مِنَّا