أترى الحمام ينوح من طرب معي
محمود سامي الباروديمتأخرالكاملرومانسيةالياء
حجم الخط
- أَتُرَى الْحَمَامَ يَنُوحُ مِنْ طَرَبٍ مَعِيوَنَدَى الْغَمَامَةِ يَسْتَهِلُّ لِمَدْمَعِي
- مَا لِلنَّسِيمِ بَلِيلَةً أَذْيَالُهُأَتُرَاهُ مَرَّ عَلَى جَدَاوِلِ أَدْمُعِي
- بَلْ مَا لِهَذا الْبَرْقِ مُلْتَهِبَ الحَشَاأَسَمَتْ إِلَيْهِ شَرَارةٌ مِنْ أَضْلُعِي
- لَمْ أَدْرِ هَلْ شَعَرَ الزَّمَانُ بِلَوْعَتِيفَرَثَى لَهَا أَمْ هَاجَتِ الدُّنْيَا مَعِي
- فَالْغَيْثُ يَهْمِي رِقَّةً لِصَبَابَتِيوَالطَّيْرُ تَبْكِي رَحْمَةً لِتَوَجُّعِي
- خَطَرَاتُ شَوْقٍ أَلْهَبَتْ بِجَوَانِحِينَاراً يَدِبُّ أَزِيزُهَا فِي مسْمَعِي
- وَجَوىً كَأَطْرَافِ الأَسِنَّةِ لَمْ يَدَعْلِلصَّبْرِ بَيْنَ مَقِيلِهِ مِنْ مَفْزَعِ
- يَا أَهْلَ ذَا النَّادِي أَلَيْسَ بِكُمْ فَتَىًيَرْثِي لِوَيلاتِ الْمَشُوقِ الْمُولَعِ
- أَبْكِي فَيَرْحَمُنِي الْجَمَادُ وَلا أَرَىخِلاً يَرِقُّ إِلَى شَكَاتِي أَوْ يَعِي
- فَإِذَا دَعَوْتُ بِصَاحِبٍ لَمْ يَلْتَفِتْوَإِذَا لَجَأْتُ إِلَى أَخٍ لَمْ يَنْفَعِ
- وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّنِي أَشْكُو الْهَوَىوَالذَّنْبُ لِي فِي كُلِّ مَا أَنَا مُدَّعِي
- قَدْ طَالَمَا يَا قَلْبُ قُلْتُ لَكَ احْتَرِسْأَرَأَيْتَ كَيْفَ يَخِيبُ مَنْ لَمْ يَسْمَعِ
- أَوْقَعْتَ نَفْسَكَ فِي حَبَائِلِ خُدْعَةٍلا تُسْتَقَالُ فَخُذ لِنَفْسِكَ أَوْ دَعِ
- يَا ظَبْيَةَ الْمِقْيَاسِ هَذَا مَدْمَعِيفَرِدِي وَهَذَا رَوْضُ قَلْبِي فَارْتَعِي
- إِنْ كَانَ لا يُرْضِيكِ إِلَّا شِقْوَتِيفَلَقَدْ بَلَغْتِ مُنَاكِ مِنْهَا فَاقْنَعِي
- أَنَا مِنْكِ بَيْنَ صَبَابَةٍ لا تَنْقَضِيأَيَّامُهَا وَغَوايَةٍ لَمْ تُقْلِعِ
- فَثِقِي بِمَا تُمْلِيهِ أَلْسِنَةُ الْهَوَىوَهْيَ الدُّمُوعُ فَحَقُّهَا لَمْ يُدْفَعِ
- لا تَحْسَبِي قَوْلِي خَدِيعَةَ مَاكِرٍإِنَّ الْوَفِيَّ بِعَهْدِهِ لَمْ يَخْدَعِ
- إِنِّي لأَقْنَعُ مِنْ هَوَاكِ بِنَظْرَةٍوَأَعُدُّهَا صِلَةً إِذَا لَمْ تَمْنَعِي
- هَذِي مُنَايَ وَحَبَّذَا لَوْ نِلْتُهَاعَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَهْيَ أَكْبَرُ مُقْنِعِ