لقد آن أن يستمرئ النوم ساهد
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالدال
حجم الخط
- لقد آن أن يستمرئ النوم ساهدوأن يستقر الألمعي المجاهد
- كأني به لم يقض في العمر ساعةبلا نصب يضني وهم يعاو
- حياة عناء كلما رقيت بهاإلى الخير نفس صارعتها المناكد
- برغم المنى أن غيب القبر فرقدأضاءت بما أضفى عليها الفراقد
- وحجب ميمون النقيبة عن حمىبكته أدانيه أسى والأباعد
- شبيه بقتل موته حتف أنفهوما ذنبه إلا العلى والمحامد
- وكنا نرجي أن يطول بقاؤهفعاجله سهم من الغيب صارد
- رمي من وراء الظن راميه عامداومن يرم ختلا فهو جان وعامد
- إلى من نقاضيه فتنتصف النهىويسلم منه الأكرمون الأماجد
- أيصدق كل الصدق ما هو موعدويكذب كل الكذب ما هو واعد
- إذا قام في ظلم على الدهر شاهدفما مثل داود شهيد وشاهد
- بقلبي جراح كيف أرجو اندمالهاوفي كل يوم من رفاقي فائد
- يعز أساها ما حييت وهذهمآتمهم لا تنقضي والمشاهد
- ويأبى لي السلوان ما طفت بالحمىموائل من آثارهم ومعاهد
- ليعذرني الإخوان إن جف مرقميفقد علم الإخوان من أنا فاقد
- وجسمين عليل حار فيه طبيبهوهمي ثقيل قل فيه المساعد
- ويجهد ذهني شاغل بعد شاغلفمن أي روح تسمتد القصائد
- حنانيك يا شيخ الصحافة من لهاإذا ما استثير القلب والقلب هامد
- شديد عليها أن يزول بناتهاولم تتمكن أسها والقواعد
- فمن يتصدى للشدائد مرهفاعزائم لا تقوى عليها الشدائد
- ومن ينبري لا هائبا غير ربهيحامي بها عن قومه ويجالد
- ومما يضيم الحر شقوة موطنبنوه نيام عنه والحر ذائد
- ظللت تقاسيهن والرأس مطرقويثقل رضوى بعض ما أنت واجد
- تريد من الأحداث ما لا يردنهفتنحت من قلب وهن جلامد
- دؤوبا تعني النفس حتى تذيبهاليصحو معتز وينهض قاعد
- وهمك هم الشرق حتى إذا بدتطليعة فوز بددتها المكايد
- فمن أي خصميه تصون حقوقهوأعدى له من غاصبيه المفاسد
- إذا دب خلف موهن في جماعةأيبلغها أدنى الأماني قائد
- سلوا أمما بادت وما تجهلونهاتبصركم أعيانهن البوائد
- لداود كانت في كفاحية خطةيلاين فيها تارة ويعانا
- محيطا بأطوار السياسة ساعيابرفق إلى إدراك ما هو ناشد
- عليما بما يخشاه وهو مقاربعليما بما يرجوه وهو مباعد
- وألين ما تلفيه وهو مخالفوأثبت ما تلفيه وهو معاهد
- وما فكره في نهضة العصر جامدوما حسه في موطن البر جامد
- سماحة نفس تلتقي في مجالهاعلى الرحب آراء الورى والعقائد
- لها شرعة في كل حال نقيةمصادرها محمودة والموارد
- غذاها البيان العذب تهمي سحابهوتروي البهى أنهاره والسواعد
- فصول على تنويعها اجتمعت بهاإلى طرف من كل ضرب فوائد
- فلا زعم إلا أيدته أدلةولا حكم إلا وطدته شواهد
- قليل لداود الذي قلد النهىحلى لا تباهى أن تصاغ القلائد
- تعدد ما تهوى العلى في خصالهفمن حيث تبغي وصفه فهو فارد
- ينمي لمواليه ولم يتعاقداكما ينفذ الصك الأمين المعاقد
- ويغفر للخدن المجافي جفاءهولو أن ذاك الخدن للفضل جاحد
- فإن ير شيئا فهو للعذر قابلوإن ير زينا فهو جذلان حامد
- ولا يتعدى الحد في نقد زائفإذا ما تعدى ذلك الحد ناقد
- ويرعى ذوي القربي رعاية والدفأبناؤه كثر وما هو والد
- ويدرك أقصى الآملين بجودهكأن له وجدا وما هو واجد
- رئيس ويأبى طبعه أن يكونهفتلقى على كره إليه المقالد
- فذلك داود الحليم وربماتنكر معروف ونكب قاصد
- إذا سامه خسفا عتي وماردثناه إلى المثلى عتي ومارد
- يلأليء تحت الحاجب الجثل لحظهكما شب تحت الغيهب النار واقد
- وتبدو منه غضبة جبليةلها جؤجؤ يوم الحفاظ وساعد
- بني بركات إن جزعتم فرزؤكمتعاف له الدنيا وتجفى الوسائا
- ولكن أسا آسي القلوب جراحكمبما لا يواريه طريف وتالد
- شجا ما شجاكم أمة الضاد كلهافقيسون مهتز ولبنان مائد
- ومر الفرات العذب وارتاع دجلةوشجت كأجفان الكظيم الروافد
- وفي مصر شعب مائج في رحابكمتقاطر يتلو وافدا منه وافد
- دعاه الوفاء المحض والكرم الذيتعوده فيه مسود وسائد
- مواكب سارت بالجنازة لم تسقإليها ولم يغلظ عليها مناشد
- مقاصر عنها طرف كل مشاهدوطالت فلم يدرك مداها مشاهد
- كفى سلوة أن شاطر الشرق حزنكمعلى أن من تبكون حي وخالد