نبا بك دهر بالأفاضل نابي
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالباء
- ١نَبَا بِكَ دَهْرٌ بِالأَفَاضِلِ نَابِيوَبُدِّلْتَ قَفْراً مِنْ خَصِيبِ جَنَابِ
- ٢بِرَغْمِ العُلَى أَنْ يُمْسِيَ الصَّفْوَةُ الأُلَىبَنَوْا شُرُفَاتِ العِزِّ رَهْنَ يَبَابِ
- ٣تَوَلَّوْا فَأَقْوَتْ مِنْ أَنِيسٍ قُصُورُهُمُوَبَاتُوا سَرَاةَ الدَّهْرِ رَغْمَ تُرَابِ
- ٤أَتَمْضِي أَبَا شَادٍ وَفِي ظَنِّ مَنْ يَرَىزُهُورَكَ أَنَّ النَّجمَ قَبْلَكَ خَالِي
- ٥عَزِيزٌ عَلَى القَوْمِ للَّذِينَ وَدِدْتَهُمْوَوَدُّوكَ أَنْ تَنْأَى لِغَيْرِ مَآبِ
- ٦وَأَنْ يُبْكِمَ المَوْتُ الأَصَمُّ أَشدَّهُمْعَلَى مَنْ عَتَا فِي الأَرْضِ فَصْلَ خِطَابِ
- ٧فَتىً جَامِعُ الأَضْدَادِ شَتَّى صِفَاتُهُوَأَغْلَبُها الحُسْنى بِغَيْرِ غِلاَبِ
- ٨مُحَامٍ بِسِحْرِ القَوْلِ يُصْبِي قُضَاتَهُفَمَا فِعْلُهُ فِي سَامِعِينَ طِرَابِ
- ٩فَبَيْنَاهُ غِرِّيدٌ إذَا هُوَ ضَيْغَمٌزَمَاجِرُهُ لِلحَقِّ جِدُّ غِضَابِ
- ١٠وَكَمْ خَلَبَ الأَلْبَابَ مِنْهُ بِمَوقِفٍبَلِيغُ حِوَارٍ أَوْ سَدِيدُ جَوَابِ
- ١١رَقيقُ حَديثٍ إِنْ يُشَبَّه حَدِيْثُهُفَمَا الخَمْرُ زَانَتْهَا عُقُودُ حَبَابِ
- ١٢يَسِيلُ فَيُرْوِي النَّفسَ مِنْ غَيْرِ نَشْوَةٍمَسِيلَ نطَافٍ في الغَدَاةِ عِذَابِ
- ١٣بمَا يُخْصِبُ الأَذهَانَ مُخْضَلُّ دَرِّهِكَمَا يُخْصِبُ القِيعَانَ دَرُّ سَحَابِ
- ١٤أَدِيبٌ إذَا مَا درَّ دَرُّ يَرَاعِهِتَبَيَّنتَ أنَّ الفَيْضَ فَيْضُ عُبَابِ
- ١٥فَفِي الذِّهْنِ تهْدَارُ الأَتِيِّ وَقَدْ جَرَىعَلَى أنَّ مَا فِي العَيْنِ صُحْفُ كِتَابِ
- ١٦وَفِي الشِّعرِ كَمْ قَوْلٍ لَهُ رَاقَ سَبْكُهُأَتَى الوَحْيُ فِي تَنْزِيلِهِ بِعُجَابِ
- ١٧بِهِ نَصَرَ الوَهْمُ الحَقِيقَةَ نُصْرَةًتُضِيءٌ نُجُوماً مِنْ فُضُولِ ثِقَابِ
- ١٨فَأَمَّا المَسَاعِي وَالمُرُوءَاتُ وَالنَّدَىفَلَمْ يَدْعُهُ مِنْهُنَّ غَيْرُ مُجَابِ
- ١٩كَأَنَّ جَنَى كَفَّيهِ وَقْفٌ مُقَسَّمٌفَكُلُّ مُرَجٍ عَائِدٌ بِنِصَابِ
- ٢٠وَمَا صُدَّ عَنْ إسْعَادِهِ بَاسِطٌ يَداًوَلاَ رُدَّ عَنْ جَدْوَاهُ طَارِقُ بَاب
- ٢١وَلَمْ يَكُ أَوْفَى مِنْهُ فِي كُلِّ حَالَةٍلِمَنْ يَصْطَفِي فِي مَحْضَرٍ وَغِيَابِ
- ٢٢إذَا هَوَ وَالَى فَهْوَ أَوَّلُ مَنْ يُرَىمُعِيناً أَخَاهُ حِينَ دَْعِ مُصَابِ
- ٢٣وَمَا كُلُّ مَنْ صَادَقْتَهُمْ بِأَصَادِقٍِوَمَا كُلُّ مَنْ صَاحَبْتَهُمْ بِصِحَابِ
- ٢٤يَعِفُّ فَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مُؤَمِّلاًلَهُ الْعَفْوُ مِنْ رَبٍ قَرِيب مَتَابٍ
- ٢٥وَمَا عَهْدُهُ إِنْ مَحَّصتْهُ حَقِيقَةٌبِزَيْفٍ وَمَا مِيْثَاقُهُ بِكِذَابِ
- ٢٦وَفِي النَّاسِ مَنْ يُحْلِي لَكَ المُرَّ خِدْعَةًوَتَرْجِعُ مِنْ جَنَّاتِهِ بِعَذَابِ
- ٢٧تَذَكَّرْتُ عَهْداً خَالِياً فَبَكَيْتُهُوَهَيْهَاتَ طِيبُ العَيشِ بَعْدَ شَبَابِ
- ٢٨كَأَنِّي بِاسْتِحْضَارِهِ نَاظِرٌ إلىحُلاَهُ وَمُسْتَافٌ زَكِيَّ مَلاَبِ
- ٢٩بِرُوْحِيَ ذَاكَ الْعَهْدُ كَمْ خَطَرٍ بِهِرَكِبْنَا وَكَانَ الجِدُّ مَزْجَ لِعَابِ
- ٣٠وَهَلْ مَنْ أُمُورٍ فِي الحَيَاةِ عَظِيمَةٍبَغَيْرِ صِبا تَمَّت وغَيْرِ تَصَابِي
- ٣١زَمَانٌ قَضَيْنَا المَجْدَ فِيهِ حُقُوقَهُوَلَمْ نَلْهُ عَنْ لَهْوٍ وَرَشْفِ رَُضَابِ
- ٣٢مَحَضْنَا بِهِ مِصْرَ الهَوَى لاَ تَشُوبُهُشَوَائِبُ مِنْ سُؤْلٍ لنا وطِلاَبِ
- ٣٣وَمَا مِصْرَ إلا جَنَّة الأَرْضِ سُيِّجتْبِكُلِّ بَعِيدِ الهَمِّ غَضِّ إِهَابِ
- ٣٤فَدَاهَا وَلَمْ يَكْرُثْهُ أْن جَارَ حُكْمُهَافَذًَلَّ مُحَامِيهَا وَعَزَّ مُحَابي
- ٣٥فَكَمْ وَقْفَةٍ إذْ ذَاكَ وَ المَوْتُ دُونَهَاوَقَفْنَا وَمَا نَلْوِي اتِّقاءَ عِقَابِ
- ٣٦وَكَمْ كَرَّةٍ فِي الصُّحفِ وَالسَّوْطُ مُرْهِقٌكَرَرْنَا وَمَا نَرْتَاضُ غَيْرَ صِعَابِ
- ٣٧وَكَمْ مَجْلِسٍ مَمَّ تَوَخَّت لَنا المُنَىغَنِمْنَا بِهِ اللَّذَاتِ غُنْمَ نِهَابِ
- ٣٨لَنَا مَذْهَبٌ فِي العَيْشِ وَالمَوْتِ تَارِكٌقُشُورَ القَضَايَا آخِذٌ بِلُبَابِ
- ٣٩يَرَى فَوْقَ حُسْنِ النَّجمِ وَهْوَ مُحَيِّرٌسَنَى الرَّجْمِ يَنْقَضُّ انْقِضَاضَ شِهَابِ
- ٤٠وَمَا هُلْكُ أَفْرَادٍ وَمِصرُ عَزِيزَةٌأَمَا أَجَُ الإِنْسَانِ مِنْهُ بِقَابِ
- ٤١كَذا كَانَ إِلْفِي لِلفَقِيدِ وَلَم يَكُنْلِيَضْرِبَ خِلْفٌ بَيْنَنَا بِحِجَابِ
- ٤٢حَفِظْتُ لهُ عَهْدِي وَلَوْ بَانَ مَقْتَلِيلِدَهْرٍ بِهِ جَدُّ المُرُوءَةِ كَابِي
- ٤٣وَمَا خِفْتُ فِي أنْ أُلْفى كَغَيْرِيَ مُولَعاًبِخَلْعِ أَحِبَّائي كَخَلْعِ ثِيَابِي
- ٤٤فَمَا أَنَا مَنْ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَهُ هَوىًوَلاَ كُلَّ يَوْمٍ لِي جَدِيدُ صَوَابِ
- ٤٥يَرَانِي صَدِيقِي مِنْهُ حِينَ إيَابِهِبِحَيْثُ رَآنِي مِنْهُ حِينَ ذَهَابِ
- ٤٦وَمَا ضَاقَ صَدْرِي بِالذِينَ وَدِدْتُهُمْوَلاَ حَرِجَتْ بِالنَّازِلينَ رِحَابِي
- ٤٧وَآنَفُ سَعْياً فِي رِكَابٍ فَكَيْفَ بِيوَِلي كُلَّ حَوْلٍ آَخْذَةٌ بِرِكَابِ
- ٤٨حَرَامٌ عَلَيْنَا الْفَخْرُ بالشِّعْرِ إنْ تَقَعْنُسُورُ مَعَالِيهِ وُقُوعَ ذُبَابِ
- ٤٩وَمَا كِبْرِيَاءُ القَوْلِ حِينَ نُفُوسُنَاتَجَاوِيفُ أَرْضٍ فِي انْتِفَاخِ رَوَابي
- ٥٠وَمَا زَعْمُنَا رَعْيَ الذِّمَامِ وَشَدُّنَابِظُفْرٍ عَلَى مَنْ فِي الأَمَامِ وَنَابِ
- ٥١زَكِيٍّ لَكَ الإِرْثُ العَظِيمُ مِن العُلَىوَمَا ثَرْوَةٌ فِي جَنْبِهِ بِحِسَابِ
- ٥٢فَكُنْ لأَبِيكَ الْبَاذِخِ القَدْرِ مُخْلَفاًبِأَكْرَمِ ذِكْرَى عَنْ مَظِنَّة عَابِ
- ٥٣وَعِشْ نَابِهاً بِالْعِلْمِ وَالْفَنِّ نَابِغاًفَخَرُكَ مَوْفُورٌ وَفَضْلُكَ رَابِي
- ٥٤أَلاَ إِنَّني أَبْكي بُكَاءَكَ فَقْدَهُوَمَا بِكَ مِنْ حُزْنٍ عَلَيْهِ كَمَا بِي
- ٥٥قَضَى لِي بِهَذَا الْخَطْبِ فِيمَنْ أُحِبُّهُإلهٌ إلَيْهِ فِي الخُطُوبِ مَنَابِي
- ٥٦فَفِي رَحْمَةِ المَوْلَى أَبُوكَ أَبُو النَّدَىوَفِي عَفْوِهِ أَحْرَى امْرئٍ بِثَوَابِ