طغت أمة الجيل الأسود
جبران خليل جبرانمتأخرالمتقاربالدال
- ١طَغَتْ أُمَّة الجَبَلِ الأَسْوَدِعَلَى حُكْمِ فَاتِحِهَا الأَيِّدِ
- ٢وَهَبَّت مُنِيخَاتُ أَطْوَادِهَانَوَاشِزَ كَالإِبِلِ الشُّرَّدِ
- ٣وَأَبْلَى النِّساءُ بَلاَءَ الرِّجَلِ لَدَى كُلِّ مُعْتَرَكٍ أَرْبَدِ
- ٤نِسَاءٌ لِدَانُ القُدُودِ لَهَاخُدُودُ كَزَهْرِ الرِّيَاضِ النَّدِي
- ٥تَنَظَّم مِنْ حُسْنِهَا جَنَّةٌعَلَى ذَلِكَ الجَبَلِ الأَجْرَدِ
- ٦وَيَوْمٍ كَأَنَّ شُعَاعَ الصَّباحِ كَسَاهُ مَطَارِفَ مِنْ عَسْجَدِ
- ٧تَفَرَّقَتِ التُّرْكُ فِيهِ عَصَائِبَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى مَرْصَدِ
- ٨يَسُدُّونَ كُلَّ شِعَابِ الجِبَالِ عَلَى النَّازِلينَ أَوْ الصُّعدِ
- ٩أُسُودٌ تُرَاقِبُ أَمْثَالَهَاوَلاَ يَلْتَقُونَ عَلَى مَوْعِدِ
- ١٠وَكَانَ عِدَاهُمْ عَلَى بُؤْسِهِمْوَطُولِ جِهَادِهِمُ المُجْهِدِ
- ١١يُوَافُونَهُمْ بَغَتَاتِ اللُّصُوصِ وَيَرْمُونَ بِالنَّارِ وَالْجَلْمَدِ
- ١٢وَيَفْتَرِقونَ تِجَاهَ الصفوفِ وَيَجْتَمِعُونَ عَلَى المُفْرَدِ
- ١٣وَيَمْتَنِعُونَ بِكُلِّ خَفِيٍّعَصِيٍّ عَلَى أَمْهَرِ الرُّوَّدِ
- ١٤وَأَيُّ رَأَى شَارِداً يَقْتَنِصْهُ وَأَيٌّ رَأَى وَارِداً يَصْطَدِ
- ١٥وَيَلْتَقِمُونَ جَنَاحَ الْخَمِيسِ إِذَا الْعَوْنَ أَعْيَى عَلَى المُنْجِد
- ١٦مَنَامُهُمُ جَاثِمِينَ وَقُوفاً وَلاَ يَهْجَعُونَ عَلَى مَرْقَد
- ١٧وَمَا مِنْهُمُ لِلْعِدَى مُرْشدٌسِوَى غَادِرٍ سَاءَ مِنْ مُرْشد
- ١٨إَذَا لَمْ يَقُدْهُمْ إِلى مَهْلِكٍأَضَلَّ بِحِيلَتهِ المُهْتَدي
- ١٩وَيَعْتَسِفُ التُّرْكُ فِي كُلِّ صَوْبٍ فَهَذَا يَرُوحُ وَذَا يَغْتَدِي
- ٢٠وَمَا الترْكُ إِلاَّ شُيُوخُ الحُرُوبِ وَمُرْتَضِعُوهَا مِنَ المَوْلِدِ
- ٢١إِذَا أَلْقَحُوها الدِّمَاءَ فَلاَنِتَاجَ سِوَى الفَخْرِ وَالسًّؤْدُدِ
- ٢٢سَوَاءٌ عَلَى المَجْدِ أَيّاً تَكُنْعَوَاقِبُ إِقْدَامِهِمْ تَمْجُدِ
- ٢٣وَلَكِنَّ قَوْماً يَذُودُونَ عَنْحَقِيقَتِهِمْ مِنْ يَدِ المُعْتَدِي
- ٢٤وَتَعْصِمُهُمْ شَامِخَاتُ الجِبَالِ وَكُلُّ مَضِيقٍ بِهَا مُوصَدِ
- ٢٥وَيَدْفَعُهُمْ حُبُّ أَوْطَانِهِمْوَيَجْمَعُهُمْ شَرَفُ المَقْصِدِ
- ٢٦لَوِ المَوْتُ مَدَّ إِلَيْهِمْ يَداًلَرَدوهُ عَنْهُمْ كَلِيلَ اليَدِ
- ٢٧وَكَانَ مِنَ التُّرْكِ جَمْعُ القَلِيلِ عَلَى رَأْسِ مُنْحدَرٍ أَصْلَدِ
- ٢٨كَثِيرِ الثُّلومِ كَأَنَّ الفَتَىإِذَا زَلَّ يَهْوِي عَلَى مِبْرَدِ
- ٢٩وَقَدْ نَصَبُوا فَوْقَهُ مِدْفَعاًيَهُزُّ الرَّوَاسِخَ إِنْ يَرْعَدِ
- ٣٠وَحَفُّوا كَأَشْبَالِ لَيْثٍ بِهِوَهُمْ فِي دِعَابٍ وَهُمْ فِي دَدِ
- ٣١فَفَاجَأَهُمْ هَابِطٌ كَالْقَضَاءِ فِي شَكْلِ غَضِّ الصَّبي أَمْرَدِ
- ٣٢فَتىً كَالصَّباحِ بِإِشْرَاقِهِلَهُ لَفْتَةُ الرَّشَإِ الأَغْيَدِ
- ٣٣يَدُلُّ سَنَاهُ وَسِيمَاؤُهُعَلَى شَرَفِ الجَاهِ وَالمَحْتَدِ
- ٣٤تَرُدُّ سَوَاطِعُ أَنوَارِهِسَلِيمَ النَّوَاظِرِ كالأَرْمَدِ
- ٣٥أَقَبُّ التَّرائِبِ غَضُّ الرَّوَادِفِ يَخْتَالُ عَنْ غُصْنٍ أَمْيَدِ
- ٣٦لَهِيبُ الحُرُوبِ عَلَى وَجْنَتَيْهِ وَالنَّقعُ فِي شَعْرَهِ الأَسْوَدِ
- ٣٧وَفِي مِحْجَرَيْهِ بَرِيقُ السُّيوفِ وَظِلُّ المَنِيَّة فِي الأُثْمُدِ
- ٣٨فَأَكْبَرَ كُلُّهُمُ أَنَّهُرَآهُ تَجَلَّى وَلَمْ يَسْجُدِ
- ٣٩وَظَنُّوهُ مُسْتَنْفَراً هَارِباًأَتَاهُمْ بِذلَّة مُسْتَنْجِدِ
- ٤٠وَلَمْ يَحْسَبُوا أَنَّ ذَا جُرْأَةٍيُهَاجِمُ جَمْعاً بِلاَ مُسْعِدِ
- ٤١تَبَيَّن هُلْكاً فَلَمْ يَخْشَهُوَأَقْدَمَ إَِقْدَامَ مُسْتَأْسِدِ
- ٤٢فَأَفْرَغَ نَارَ سُدَاسِيَّهِعَلَى القَوْمِ أَيَّا تُصِبْ تُقْصِد
- ٤٣وَضَارَبَ بِالسَّيفِ يُمْنَى وَيُسْرَى فَأَيْنَ يُصِبْ مَغْمَداً يُغْمِدِ
- ٤٤سَقَى الصَّخرِ مِنْ دَمِهِمْ فَارْتَوَىوَلَمْ يَشْفِ مِنْهُ الفُؤَادَ الصَّدي
- ٤٥فَمَا لَبِثُوا أَنْ أَحَاطُوا بِهفَدَانَ لِكَثْرَتِهِمْ عَنْ يَدِ
- ٤٦وَلَوْلاَ اتِّقاءُ الخِيَانَة فِيه لَكَان الأَلَدُّ لهُ يَفْتَدي
- ٤٧فَلَمَّا احْتَوَاهُ مَقَرُّ الأَمِييرِ مَقُوداً وَمَا هُوَ بِالْقَيِّد
- ٤٨أَشَارَ وَمَا كَادَ يَرْنُو إِلَيْه بِأَنْ يَقْتُلُوهُ غَدَاةَ الغَدِ
- ٤٩فَأَقْصَي الفَتَى عَنْهُ حُرَّاسَهُوَشَقَّ عَنِ الصَّدْرِ مَا يَرْتَدي
- ٥٠وَأَبْرَزَ نَهْدَيْ فَتَاةٍ كِعَابٍ بِطَرْفٍ حَيِيٍّ وَوَجْهٍ نَدِي
- ٥١كَحُقَّي لُجَيْنٍ بِقُفْلَيْ عَقِييقٍ وَكَنْزَيْنِ فِي رَصَدٍ مُرْصَدِ
- ٥٢فَكَبَّرَ مِمَّا رَآهُ الأَمِيرُ وَهَلَّلَ أَشْهَادُ ذَاكَ النَّدِي
- ٥٣وَرَاعَهُمُ ذَلِكَ التَّوْأَمَانِ وَطَوْقَاهُمَا مِنْ دَمِ الأَكْبُدِ
- ٥٤وَوَثْبُهُمَا عِنْدَمَا أُطْلِقَابِعَزْمٍ إِلى ظَاهِرِ المِجْسَد
- ٥٥كَوَثْبِ صِغَارِ المَهَا الظَّامِئَاتِ نَفَرْنَ خِفَافاً إِلى مَوْرِد
- ٥٦وَأَرْخَتْ ضَفَائِرَهَا فَارْتَمَتْإِلى مَنْكِبَيْهَا مِنَ المَعْقدِ
- ٥٧تُحِيطُ دُجَاهَا بِشَمْسٍ عَرَاهَا سَقَامٌ فَحَالَتْ إِلى فَرْقَدِ
- ٥٨وَقَالَتْ أَمُهْجَةُ أُنْثَى تَفِيبِثَارَاتِ صَرْعَاكُمُ الهُمَّدِ
- ٥٩تَفَانَوْا فَمَا خَاسَ فِي وَقْعَةٍفَتىً مِنْ مَسُودٍ وَلاَ سَيِّدِ
- ٦٠يَرَى العِزَّ فِي نَصْرِ سُلْطَانِهِوَإِلاَّ فَفِي مَوْتِ مُسْتَشْهَدِ
- ٦١وَمِنْ خُلُقِ التُّرْكِ أَنْ يُوْرِدُواسُيُوفَهُمُ مُهَجَ الخُرَّدِ
- ٦٢فَدُونَكُمُ قِتْلَةً حُلِّلَتْتَدِي مِنْ دِمَائِكُمُ مَا تَدِي
- ٦٣فَأَصْغَى الأَمِيرُ إِلى قَوْلِهَاوَلَمْ يُسْتَفَزْ وَلَمْ يَحْقِدِ
- ٦٤وَأَعْظَمَ نَفْسَ الفَتَاةِ وَبَأْساً بِهَا فِي الصَّنَادِيدِ لَمْ يَعْهَدِ
- ٦٥وَحُسْناً بِمُشْرِكَةٍ دَاعِياًإِلى الشِّرْكِ مَنْ يَرَهُ يَعْبُدِ
- ٦٦أَبَى عِزَّةً قَتْلَ أُنَثَى تَذُودُ ذِيَادَ المُدَافِعِ لاَ المُعْتَدِي
- ٦٧فَقَالَ انْقُلُوهَا إِلى مَأْمَنٍوَأَوْصُوا بِهَا نُطُسَ العُوَّدِ
- ٦٨لِتعْلَمَ أَنَّا بِأَخْلاَقِنَانُنَزَّهُ عَنْ تُهَمِ الحُسَّدِ
- ٦٩فَإِذْ أُخْرِجَتْ قَالَ لِلْمَاكِثِينَ وَهُمْ فِي ذُهُولِهُمُ المُجْمَدِ
- ٧٠لَهَا اللهُ فِي الغِيدِ مِنْ غَادَةٍوَفِي الصِّيدِ مِنْ بَطَلٍ أَصْيَدِ
- ٧١أَنُهْلِكُ شَعْباً غَزَتْ دَارَهُثِقَالُ الجُيُوشِ فَلَمْ يَخْلُدِ
- ٧٢خَلِيقٌ بِنَا أَنْ نَرُدَّ الْقِلىَوِ اداً وَمَنْ يَصْطَنِعْ يَوْدَدِ
- ٧٣فَمَا بَلَدٌ تَفْتَدِيهِ النِّساءُ كَهَذَا الْفِدَاءِ بِمُسْتَعْبَدِ