لا عداك الغيث يا دار الوصال
مهيار الديلميعباسيالرملرومانسيةالياء
حجم الخط
- لا عداكِ الغيثُ يا دارَ الوصالِكلُّ منهلّ العُرَى واهي العَزالي
- غدِقٌ كلُّ ثرى هاجرةٍتحته يضحَكُ عن بَردِ الظِّلالِ
- موقظٌ تربَكِ من غير ضرارٍممرِضٌ ريحَك من غير اعتلالِ
- بليالٍ سلفت من عيشناآه وا لهفي على تلك الليالي
- إذ يد الدهر يمينٌ والصِّباواسعُ الشوط وجيدُ الدهر حالي
- وإماءُ الحيِّ ممّا اختضبتأرضُهم بيضُ الطُّلى خضرُ النعالِ
- وشبابي ما عليه في الهوىأمرُ سلطانٍ ولا تعزير والي
- والغواني آذناتٌ لفميويدي مرتسَناتٌ في حبالي
- كلّ هيفاءَ يميني طوقُهافحمةَ الليل وقرطاها شِمالي
- أجتني ريحانةَ الحب بهاغَضّةً ما بين غصنٍ وهلالِ
- ضمّة تُلهي عن النوم إلىلثمةٍ تُسلي عن العذب الزلالِ
- رِخوة المفصِل لَينٍ مسّهاصعبةٍ مزجَك جوراً باعتدلِ
- لك منها جلسةٌ أو لفتةٌبنتُ دِعصٍ فوقها أمّ غزالِ
- حكمتْ في الحسن حتى خَتمتْسِمة الرّقّ على عنْقِ الجمَالِ
- غفلةٌ للدهر كانت تحت سترٍمن سواد الشعر مسدولٍ مذالِ
- لم أكن أُنكرُ حالاً من زمانيقبلَ أن غيَّر جَورُ الشيب حالي
- أقمر الليلُ فقالوا رشَداًقلت يا شوقي إلى ذاك الضلالِ
- حَكمَ الدهرُ فما أنصفناحاكماً يصرِفُ حقّاً بمُحالِ
- وأبو الألوان لا يُبقِي علىصِبغةٍ فينا ولا حذوِ مثالِ
- إن وفى يوماً فللغدر وإنضمّ شملاً فلصدعٍ وزيال
- وهو مغرىً بِيَ من بين بنيهِسفهاً مالكَ يا دهرُ ومالي
- أبثأرٍ ضاع تبغينِيَ لا بلحسدَ الفضلِ وقصداً للكمالِ
- هل تُرى تسطيع أن تأخذَ عزِّيوإبائي عندما تأخذُ مالي
- أنا ذاك المِخذمُ القاطعُ لاصدَئي نقصٌ ولا فرطُ انفلالي
- أغْرِ بي ما شئت قد يوغِلُ قطعاًعاطلُ الجفنِ وقد يَنكلُ حالي
- لِيَ في دفعك نفسٌ أيُّ نفسٍورجالٌ وَزَرٌ أيُّ رجالِ
- جُنَّةٌ دونِيَ لا ينفُذهالك كيدٌ بنصالٍ ونبالِ
- هم لنصري أُسرةُ العزِّ القُدامىوهُمُ أربابُ نُعمايَ الأَوالي
- كيفما طوَّفتَ بي صدَّك عنيبيديه كالىءٌ منهم ووالي
- لم تغيِّر رأيَهم في لمِّ شَعثيغِيَرُ الدهرِ وفي سدّ اختلالي
- بَعدُ روحُ المجدِ فيهم حيَّةٌوالمعالي عندهم بعدُ معالي
- حملوا غدرَك يا دهرُ فماأنكروا عادةَ صبرٍ واحتمالِ
- ثَقَّلُوا منك على سُوقٍ خِفافٍبوُسوقٍ تُظلِعُ البُزلَ ثِقالِ
- كلّ شخصٍ عَقرُ أهوالك فيجنبهِ أوفَى على عَوْدٍ جُلالِ
- فانَه يا باحثُ محِفارَك عنهمإنمّا تنكُتُ منهم في جبالِ
- أنفسٌ ترخُصُ في سُوق الوغىومروّاتٌ وأحسابٌ غوالي
- ودَبَى الأرضِ إذا قيل اركبواورواسيها إذا قيل نَزالِ
- طردوا الأعداء ذَبّاً بالعواليوبأقلامٍ كأطرافِ العوالي
- وأغصُّوا كلَّ ريقٍ وفمٍبجراحٍ ألجمته وجدالِ
- كلّ مجرٍ سعيُ أيّوب لهفي ظلام الخطب شعشاعُ الذُّبالِ
- يقتفي ثمّ يَرى في خطوهسَعةً توفِي على ذاك المثالِ
- كأبي طالبَ طود من كثيبٍفرَعَ الأصلَ وشمس من هلالِ
- درجُوا واستحفظوه مأثُراتٍأَنشرتْ أعظمَهم تلك البوالي
- عزَماتٌ بالمعالي صبَّةٌوبنانٌ عَبِقاتٌ بالنوالِ
- وكماءِ الكَرْمِ أخلاقٌ إذاما القذى دبَّ إلى الماء الزُّلالِ
- رجَحَ الحلمُ به واعتدلتفيه من بعدُ كريماتُ الخِلالِ
- ساكنُ الجأش وإن نفَّره الخطبُ صبَّارٌ لإلحاح السؤالِ
- كلّما راجعتَه مجتدياًأحمدَ الروضَ الرّبابُ المتوالي
- لم يخن عهداً ولا وسوس فيوعدِه العاجلِ شيطانُ المِطالِ
- يسبِقُ القولَ إذا قال نعمفي رهانِ الجودِ شَوطاً بالفعالِ
- أكسد المدحُ فبعناه رخيصاًوهو فيه سَنةَ الجدبِ يُغالي
- ورأى الفضلَ يتيماً فكفَىأبَ صدقٍ وحبا أمَّ عيالِ
- يا يميني في الملمّات إذالم أجدْ أختاً يميناً لشمالي
- والذي كان ذَراه مَنفقيمن سرايا الدهر خَلفي ومآلي
- لعبتْ بعدَكُمُ بي لِعْبَهانوبُ الدهر وأحداثُ الليالي
- لم أجد مذ شطّت الدارُ بكمنشطةً تُفلت جنبي من عِقالي
- أكلَ الدهرُ الذي أسمنتمُبالندى والفضلِ من جاهي ومالي
- وانتقى عظميَ لمّا لم يجدْفوهُ لحماً لِيَ من فرط هُزالي
- وغدا الناسُ بغيضاً وعدوّاًفيكُمُ لي من صديقٍ ومُوالي
- ساءهم حفظِيَ فيكم وعكوفيجانبَ الغيب عليكم واشتمالي
- وعلى ما رابهم أو رابنيمن زماني ما بقيتم ما أبالي
- أنا راضٍ أن أرى أعيانكموبكم عن سائر الأعواض سالي
- حوّل الناسُ وجوهاً عنكُمُوتساقَوا فيكُمُ كأسَ التقالي
- وأبتْ نفسي على النأي فما اسطاع تحويلي ولا رام انتقالي
- كبدي تلك عليكم حرقةٌوالهوى ذاك وغرٌّ كاللآلي
- يتناصعن بأوصافكُمُبين مصغ طرِبِ السمع وتالي
- لايبالين افتقاراً من غنىًوافتراقاً بين معزولٍ ووالي
- كالمصابيح وأعداؤكُمُكمداً منها وغيظاً في اشتعالِ
- فاحفظوا عنّي فإنّي قَلَّماخاب بشراي ولا كذّبَ فالي
- ساحباتٍ للتهاني أبداًكلَّ ذيلٍ في السعادات مُذالِ
- مخبراتٍ أنّ ظلَّ العزّ منفوقكم يسبُغُ من بعد الزوالِ
- وبأنَّ الدهرَ عبدٌ تائبٌجاء يرجو منكُمُ عفوَ المَوالي