من جب غارب هاشم وسنامها
مهيار الديلميعباسيالكاملمدحالميم
حجم الخط
- مَن جبَّ غاربَ هاشم وسَنامَهاولوى لؤيّاً فاستزَلَّ مقامَها
- وغزا قريشا بالبطاح فلفَّهابيدٍ وقوَّضَ عزَّها وخيامَها
- وأناخ في مُضَرٍ بكلكلِ خَسْفِهِيستامُ واحتملتْ له ما سامَها
- من حلَّ مكّة فاستباح حريمهاوالبيتُ يشهد واستحلَّ حرامَها
- ومضَى بيثربَ مزعجا ما شاء منتلك القبور الطاهراتِ عظامَها
- يبكي النبيُّ ويستنيحُ لفاطمبالطَّفِّ في أبنائها أيامَها
- الدين ممنوعُ الحمى من راعَهوالدار عاليةُ البنا من رامَها
- أتناكرتْ أيدي الرجال سيوفَهافاستسلمتْ أمْ أنكرتْ إسلامَها
- أم غال ذا الحسبين حاميَ ذَودِهاقدرٌ أراح على الغدوِّ سَوامَها
- فتقاصمتْ ملسوعةً بشتاتهاتسِمُ المذلَّةُ بُزْلَها ووِسامَها
- أَخلِقْ بها مطرودةً من بعدهتشكو على قُرب الحياضِ أُوامَها
- لمن الجيادُ مع الصباحِ مُغارةًتنضِي الظلامَ وما نضَى أجسامَها
- صبغَ السوادُ ولم تكن مسبوقةًأعرافَها ظلما وعمَّ لِمامَها
- من كلّ ما شيةِ الهوينا أنكرتْشُقّاتِها واستغربت إحجامَها
- جرداءَ تسأل ظهرَها عن سَرجِهاوتجرُّ حبلا لا يكون لجامَها
- بكر النعي من الرضيِّ بمالكغاياتها متعوّد إقدامها
- كلح الصباحُ بموته من ليلةٍنفضت على وجه الصباح ظلامَها
- صدعَ الحِمام صَفاة آلِ محمّدٍصدْعَ الرداءِ به وحلَّ نظامَها
- بالفارس العَلَوي شقَّ غبارَهاوالناطق العربيِّ شقَّ كلامَها
- سلَب العشيرةَ يومُه مصباحَهاورمى الردى عَمَّالَها عَلَّامَها
- برهانُ حجّتها الذي بَهرَت بهأعداءَها وتقدّمت أعمامَها
- دبَّرتَها كهلا وسُدتَ كهولَهاتُرضِي النفوسَ وكنتَ بعدُ غلامَها
- النصُّ مرويٌّ وكنتَ دلالةًمشهورةً لما نُصِبتْ إمامَها
- قدَّمتَ فضلتَها وجئتَ فبرَّزتْسَبْقا خُطىً لك أحرزتْ إقدامَها
- كم رضتَ بالإرفاق نخوةَ عزِّهاوالعسفِ حتى جَمَّعتْ أحلامَها
- ولقد تكون مع الفظاظةِ رحمةًوعلى جفائك واصلا أرحامَها
- قوّدتَها للحقّ إذ هي ناشطٌلا تستطيع يدُ الزمان خِطامَها
- حتى تصالحت القلوبُ هوًى علىإعظامِها وتصافحتْ إجرامَها
- فلئن مضَى بعلاك دهرٌ صانهافلقد أتى برداك يومٌ ضامَها
- يومٌ إذا الأيامُ كنَّ سوانحابالصالحات وعُدَّ فيها شامَها
- من حَطَّ هضبتَك المنيفةَ بعدماعَيِيَ الزمانُ فما استطاعَ زحامَها
- ورقى إباءك فاستجاب بسحرهصمّاءَ لم تُعطِ الرُّقَى أفهامَها
- فضَّ الحمامُ إليك حلقْةَ هيبةٍماخلتُ حادثةً تفُضُّ خِتامَها
- واستعجلتك يدُ المنون بحثّهاقبلَ السنينَ وما اطلعتَ تمامَها
- أفلا تطاعنُ دون مبلغك الردىخيلٌ أطلت لحاجة إلجامَها
- وتقومُ حولك سَمحةً بنفوسهاعُصبٌ على العوجاء كنتَ قِوامَها
- وبَلَى وَقَتْك لَوَانّ قِرنَك يتَّقِيما خلفها طعنا وما قُدّامَها
- ولعَرَّضَت في الذبِّ دونك أوجهاللضرب أكثرت السيوف لِطامها
- تلقَى الحديدَ بمثله من صبرِهافتخالُ من أدراعها أجسامَها
- ما ضرَّها لما ضَفَتْ أعراضُهاجُنَناً لها أن لم تُسَرْبَلْ لامَها
- تحميك منها كلُّ نفسٍ مُرَّةٍيحلو فداءكَ أن تذوق حمامَها
- لكن أصابك عائرٌ من مخلِسٍلا تضبِط الحدقُ الحسانُ سهامَها
- وصلت بلا إذْنٍ وأنت محجَّبٌوقضت عليك فلم تفُتْ أحكامَها
- سفرت بك الأخيارُ حين سألتُهادُرّاً فليتنيَ استطلتُ لثامَها
- ورأيت ساعتك التي فَجِئَتْ فخلتُ الساعةَ اقتربت بها وقيامَها
- حلَّ الملوكُ لك الحُبى وتسلَّبتْقِممٌ عمائمُها استنبنَ كِمامَها
- تَستافُ تُربَك تشتفي بشميمهمن داءِ فقْدِك وهو جَرَّ سَقامَها
- ومشت على رَمض الهجيرِ أخامصٌربت النعيمَ فما شكت أقدامَها
- أبكيك للدنيا التي طَلَّقتهاوقد اصطفتك شبابَها وعُرامَها
- ورميتَ غاربَها بفَضلةِ مُعرِضٍزهدا وقد ألقت إليك زمامَها
- والأرض كنت على قفارة ظهرهاعلما إذا كتم الدجى أعلامَها
- ولدتْك ثم تحوّلتْ لك في أخوعلى بنيها الكُثْرِ كنتَ عقامَها
- ولقولةٍ عوصاءَ أُرتِج بابُهاففتحتَه لمّا ولجتَ خصامَها
- وقلائدٍ قذَفت بحارُك دُرَّهاوقضى لسانك رَصفَها ونظامَها
- هي آية العَرَبِ التي انفردت بهاراعيتَ فيها عهدَها وذمامَها
- كم معجزٍ منها ظهرت بفضلهِسِيَرَ الرجال فلم تجدْ أفهامها
- وغريبةٍ مسحتْ يداك مؤانسامنها النفورَ ومفصحا إعجامَها
- حَمَّسْتَ حتّى قيل صبَّ دماءهاوغَزِلْتَ حتّى قيل صبَّ مُدامَها
- ماتت بموتك غيرَ ما خلّدتهفي الصحف إذ أمددتَه أقلامَها
- قد كنتَ ترضاني إذا سوَّمتَهاتَبَعا وأرضى أن تسير أمامَها
- وإذا سمعتَ حمِدتَ صفوي وحدَهوذمَمتَ غِشَّ القائلين وذَامَها
- فتركتَني تَرْكَ اليمين شمالَهافردا أعالج فاتلا إبرامَها
- حيرانَ أسألُ اين منك رِفادتيدهَشَ البنانِ تفقدَّت إبهامَها
- لا سامعٌ يُصغي ولا ذو قولةٍأُصغِي له يا وَحدتي ودوامَها
- فبرغم أنفى أن أبُثَّك لوعتيوالأرضُ قد بثَّت عليك رُغَامَها
- وأبِي الوفاءِ إذا الرجال تحرَّجتْحِنثَ اليمين فحلّلت أقسامَها
- لأساهرنَّ الليلَ بعدك حسرةًإن ليلةٌ عابت حزينا نامَها
- ولأشرِجَنَّ عن العذول على الأسىأُذُناً محرَّمةً على من لامَها
- ولأُبدلَنَّ الصبرَ عنك بقُرحةٍفي الصدر لا يجد الدواءُ لحامَها
- أبكى لأطفئَها وأعلمُ أننيبالدمع محتطِبٌ أشُبُّ ضِرامَها
- عصَرَ الغمامُ ثراك ثم سَقَى بهأرضا تظلُّمُ مذ فُقدتَ غمامَها
- بك أو بجَدِّك أو أبيكَ نُغاث في السُقيا إذا الشهباءُ خِفنا عامَها
- فسواك لو كان المقيمُ بحُفرةٍيَبَسٍ لقلت سقى السحابُ رِمامَها