أأحبابنا قد شقتمونا فأسعدوا
حجم الخط
- أأحبابَنا قد شُقْتمُونا فأسْعِدواولا تُجْمِعوا أن تُسهِرونا وتَرقُدوا
- لقد خيطَتِ الأجفانُ منكم على الكرىوجَفْني كحيلٌ بالظّلامِ مُسَهَّد
- فلا تَدَّعوا صِدْقَ الوفاء وإنّنالأيقاظُ لَيْلٍ أنتمُ فيهِ هُجَّد
- ولا تُنِكروا حَقَّ المَشوُقِ فإنّمالنا وعليكم أنجمُ اللّيلِ تَشْهَد
- بقَولكمُ العذْبِ اغتَررْنَا وفِعلُكممن النّجمِ يبدو في ذُرا الأفْقِ أَبْعَد
- أَرانا سهاماً في الهوى وأَراكمُحنايا فما تَدْنون إلاّ لتُبْعِدوا
- أبِيتُ نَجِيَّ الهَمِّ في كُلِّ ليلةٍكأنّ بها طَرْفِي طِرافٌ مُمَدَّد
- فأهْدابُه أطنابُه ونُجومُهاوقد بِتْنَ أوتاداً لُجَينٌ وعسجد
- فنَوْمِيَ من عَيْني وقلبي من الحشاوجسمي من الأوطانِ كُلٍّ مُشرَّد
- وهاجرةٍ تَحْمي نَواها كوَصْفِهاويَنْدَى أصيلُ الوَصْلِ منها وَيبرد
- يُسافِرُ طَرْفُ العين حتّى إذا انتهىإلى الوَجْهِ منها سافراً يتَقيّد
- تَعاكَسَتِ الأنوارُ من وَجهِ غادةٍلها الخَدُّ وَرْدٌ والخِمارُ مُورَّد
- ولم أنسَها يومَ النّوى ودموعُهاتَحدَّرُ والأنفاسُ منها تَصعَّد
- وجاد لها جفنٌ كسا الخَدَّ دُرُّهوجِيدٌ لها عارٍ من الدُّر أجيد
- بعِقدَيْنِ عِقْدٍ حَلَّ غيرَ محلِّهوعِقْدٍ نظيمٍ حَلَّ من حيث يُعقَد
- فقلتُ لها والعِيسُ تُحدَي ودُرّهاتَشابَهَ منه ما يَذوبُ ويَجْمُد
- تَحلّى المُحيّا منكِ في جلوةِ النّوىبذاكِ الّذي منه تَحلّى المُقَلَّد
- فقد نهبَتْ صَبرِي من الصَّدر مَوهناًطليعةُ بَينٍ جَالبٍ جيشَه الغَد
- وسالَ أَبِيُّ الدمعِ منّي صَبابةًفأصبح خَدِّي منه وهْو مُخَدَّد
- وإنْ يَحْكِ دَمْعي دَمعَها ببياضِهومن تحتهِ نارُ الجوانح تُوقَد
- فما الدّمعُ لي ماءً من العينِ قاطراًولكنّه قلْبٌ مُذابٌ مُصعَّد
- إلى رُؤيةِ الأحبابِ رامَ تَطرُّقاًفؤادٌ غدا منّي لعينيّ يَحسُد
- فأعمَلَ منه الفكْرَ حتّى بدا لهإليهم طريقٌ في الدُّموعِ مُعَبَّد
- فما زال منه كلّما اشتاقَ شُعبةٌتَسلَّلُ من حَبْسِ الضُّلوعِ فيصعد
- تَغيّرَ في الدّنيا عُهودِيَ كُلُّهافلم يَبْقَ كالمعهودِ منهنَّ مَعهَد
- فمِن كلَفِي لم يَبْقَ إلا تكَلُّفٌومن جَلَدي لم يَبْقَ إلا تَجلُّد
- أرى بينَ أيّامي وشَعْرِيَ قد بدالتَعْجيلِ إبلائي خِلافٌ مُجَدّد
- فقد أصبحتْ سُوداً وشَعْرِيَ أبيضٌوعَهْدِي بها بِيضاً وشَعْريَ أسود
- عدَتْني العوادي ما كفَى أن يُعينهاعليّ أعادٍ لي زمانُ وحُسَّد
- وخُوّانُ إخوانٍ وحاشا كِرامَهمْوهمْ حُضّرٌ أَلْباً مَع الدّهرِ حُشَّد
- وآثارُ أغلالٍ تَوالَتْ فلم تدَعْلدى النّاسِ آثاراً إلى اليومِ تُحمَد
- وأصبَحَ ساداتي وقد شَطّتِ النّوىبنا وبهمْ والدّارُ تَدنو وَتَبْعُد
- متى ما أُرِدْ خَطْواً وخَطّاً إليهمُعصاني فلا رجْلٌ تُطيعُ ولا يَد
- بُليتُ ولكنْ لي ببغدادَ صاحبٌكريمٌ إذا شاهَدْتُه أتجَدَّد
- متى أنا في رَكْبٍ يَحُجّونَ بَيْتَهوقد رَحلوا قَصْداً له وتَزَوَّدوا
- وقد علِموا الإحرامَ من شرطِهم فمِنوسائلِهمْ إلاّ الرّجاءَ تَجَرَّدوا
- فسارِيهمُ يَسْرِي بضَوءِ وَلائهِوحاديهمُ فيه بمَدْحِي يُغَرِّد
- لعلّي من الزّوراء أحظَى بزَوْرةٍوعَوْدٍ إلى عَهْدٍ بها كنت أَعهَد
- ويَقْضِي بتأييدٍ من اللهِ أن أرىبه مَنْ غدا للدّينِ وهْو المؤَيَّد
- صيامُ الورى شهرٌ ودَهْرٌ عنِ الورىإلى أنْ أراهُ صومِيَ المتَوكّد
- ولا عِيدَ إلاّ يوم أغدُو وناظرِيبوجْهِ سديدِ الدّولَتَيْنِ مُعَيِّد
- أمينِ أميرِ المؤمنين الذّي اصطفَىوسهمِ أميرِ المؤمنين المُسدَّد
- جَموعِ شتيتاتِ العلا فإذا غداأُلوفُ العلا في واحدٍ فهْو أوحد
- يُعَدُّ عِياناً واحداً وهْو أُمّةٌويُصِبحُ في جَمْع الورى وهْو مُفْرد
- له المأثُراتُ الباهراتُ التي غدَتْتفَرَّثُ للحُسّادِ منهنّ أَكبُد
- ففي فَرْدِ نَعْلٍ تحته الطِّرْفُ فانثنىهلالاً به الدّهرَ الشُّهورُ تُعَدَّد
- ومنه الثُّريّا وَطْؤُهُ أثّرتْ بهاله القَدمُ العلياءُ فيما تَرَدَّد
- وقد جرّ فوقَ الأنجمِ الذَّيلَ جرّةًتَوشَّحها صرحُ السماء المُمَرَّد
- صُوىً نُصبَتْ منه على طُرُقِ العُلابهنّ متى يَسترشِدِ القومُ يُرشَدوا
- وكانتْ وسيلاتُ المقاصدِ كُلِّهاخُطا الخيلِ لا ينْأىَ عليهنّ مَقْصد
- وَسْيرٌ على أَثباجِ كُلِّ نجيبةٍوخَطّارةٍ بالرِّجْلِ لليَدِ تَطْرُد
- وطِرْفٌ هو الرّيحُ الّتي كان مُجرِياًسُليمانُ إلاّ أَنّه مُتَجسِّد
- فأصبحَ منه اليومَ تُغني عن الخُطاخَواطرُ منها يَطلُعُ الدّهرَ أَسعُد
- يَبيتُ بُراقُ الرَّأْيِ منه وفكْرَهبه في سماء المُلْكِ يَسمو وَيصعَد
- وتُومِي له اليُمنى إلى قَلَمٍ لههو المَلْكُ والأقلامُ أجمَعُ أَعبُد
- سَريرٌ له في المُلْكِ أَسرارُ كفِّهففيهِ لأقلامِ الورَى تَتَعبّد
- لأمرِ أمير المؤمنين ونَهْيهِترَى الدّهرَ منه ناظراً يتَرصَّد
- ويَغْدو لساناً نائباً عن لسانِهفيُصدِرُ عنه ما يشاءُ ويُورِد
- إذا أَمَّ أقلامَ الورى فأكفُّهممَحاريبُ والأقلامُ فيهنّ عُبَّد
- فأدمعُهمْ خوفاً مدى الدّهرِ سُجَّمٌوأرؤسُهم طوعاً مدَى الدّهرِ سُجَّد
- لمُلْكِ بني العبّاسِ تَعْدو بهامِهافيشْكُرُ منها السّعْيَ مَلْكٌ مُؤَيَّد
- أيا مَن خلا الدّنيا وساد رِجالُهاوما كانتِ الدّنيا خلَتْ وهْو سَيِّد
- أتاني كتابٌ منك ضُمِّنَ صَدْرُهنفيسَ كلامٍ عندَه الدُّرُّ يَكْسُد
- فمِن نَثرِه فيه فرائدُ نُصَّعٌومن نَظْمِه فيِه أوابِدُ شُرَّد
- تَحيَّر فيه ناظِري ثُمَّ خاطِريوقد لاح ذاكَ الجَوهرُ المُتَبَدِّد
- ونَمْنَم كافوراً بمِسْكٍ فَطِيبُهإلى اليومِ باقٍ في يَدِي ليس يَنْفَد
- غرائبُ خَطَّتْها لأكرمِ كاتبٍيَدٌ كلّما خَطّتْ ثَنتْنا لها يَد
- بديعُ أساليبِ الكلامِ مُسلِّمٌله بالمعاني والمعالي التَّفرُّد
- فألفاظُه طُرّاً عُقودٌ جَميعُهاوما في مَعانيهِنَّ مَعْنىً مُعقَّد
- وإنّي وإنْ حاولْتُ منه إجابةًفأصبحتُ فيه حائراً أتَلَدَّد
- لكالمُتصَدِّي أَنْ يكونَ مُعارِضاًلِمُعْجِزِه حتّى عَراهُ التَّبلُّد
- ولكنّني لمّا رُميتُ بنَظْرةٍوبالدُّرِّ طَبْعاً بَحْرُ فَضْلِك يُزْبِد
- جعلْتُ جوابي عنه منهُ مُسارِقاًوكم سارقٍ بالقَطْعِ لا يُتَوَعَّد
- ولم يُرَ قبلي غائصٌ رَدَّ دُرَّهعلى بَحْرِه خُلْقٌ لَه مُتعَوّد
- وما أدّعِي أنّي بإسماعِ ظِنّةٍأروّجُ لي زَيْفاً ومثْلُكَ يَنقُد
- ولكنْ مُوالاتي كأني أمِنْتُ أنيُزَيِّفَها نَقْدٌ وعَهْدِي المُوكِّد
- ومهما تَجُدْ من مِدْحةٍ لكَ قُلْتُهافجُودُك أندَى منه حُسْناً وأجْود
- وكلُّ طريفٍ من ثنائي ومُتْلَدٍحَذاهُ طريفٌ من نَداك ومُتْلَد
- فيا سَيّداً ما مثْلُ سُؤدَدِه اغتدَىلذي شَرَفٍ يوماً من النّاسٍ سُؤدَد
- أبوك المُسمَّى عبْدَ مَنْ أصبحَ اسمُهمدى الدّهرِ وصْفاً لابْنِه ليس يُجْحَد
- غدا ماجِداً لولا ابنُه أنت لم يكنإذا عُدَّ في كُلِ الورى منه أمجَد
- فزانَ عُلاً عبدُ الكريمِ مُحمّداًوزاد عُلا عبدَ الكريم مُحمّد
- ولم يَجتمْع في الأفْقِ بَدْرٌ وأنجمٌكما اجتَمعا للمرء نَفْسٌ وَمحْتِد
- وأعلَى بني المُلْكِ ابْنُك الأشرفُ الّذيغدا أنت فيه وهْو فيك مُحسَّد
- هلالُ بُدورِ التِّمّ يَنقُصُ عندَهُوشِبْلُ أسودِ الغابِ عنه تَفَرُّد
- فدُمْتَ لتَلْقَى من بَنيهِ قبائلاًتَحُفُّ بناديك الشّريفِ وتَحفِد
- ولا زال في الإطراب عيشٌ مُهنَّأٌيَضُمُّ لكم شَملاً ومُلْكٌ مُخلَّد