لجاجة قلب ما يفيق غرورها
حجم الخط
- لَجاجةُ قلبٍ ما يُفيق غُرورُهاوحاجةُ نفسٍ ليس يُقضَى يسيرُها
- وعينٌ إلى الأطلالِ تُزجِى سحابَهاإذا لوعةُ الأحشاءِ هبَّ زفيرُها
- أكلَّفها هطلا على كلِّ منزلٍفلو أنها أرضٌ لغارت بُحورُها
- وما تجمع العينُ التوسُّمَ والبكافهل تعرفانِ مقلةً أستعيرُها
- وقفنا صفوفا في الديار كأنهاصحائفُ ملقاةٌ ونحن سطورُها
- يقول خليلى والظّباء سوانحٌأهذى التي تهوى فقلت نظيرُها
- لئن أشبهتْ أجيادُها وعيونُهالقد خالفت أعجازُها وصدورُها
- فيا عجبى منها يَصُدّ أنيسُهاويدنو على ذُعرٍ إلينا نَفورُها
- وما ذاك إلا أنَّ غِزلانَ عامرٍيثقنَ بأن الزائرين صُقورُها
- ألم يكفِها ما قد جنتهُ شموسُهاعلى القلب حتى ساعدتها بدورُها
- نكَصنا على الأعقاب خوفَ إناثهافما بالها تدعو نَزالِ ذُكورُها
- ووالله ما أدرى غَداة نظرنَناأتلك سهام أم كئوسٌ تديُرها
- فإن كنَّ من نَبلٍ فأين حَفيفُهاوإن كنَّ من خمرٍ فأين سرورهُا
- أيا صاحبىّ استأذنا لىَ خُمْرَهافقد أذِنتْ لي في الوصول خدورُها
- هباها تجافتْ عن خليلٍ يروعُهافهل أنا إلا كالخيال يزورُها
- وقد قلتما لي ليس في الأرض جَنّةٌأما هذه فوق الركائب حُورُها
- فلا تحسَبا قلبي طليقا فإنمالها الصَّدرُ سجنٌ وهو فيه أسيرُها
- يعِزُّ على الهِيم الخوامسِ وِردُهاإذا كان ما بين الشفاه غديرُها
- أراكَ الحمى قل لي بأَيّ وسيلةٍوصلتَ إلى أن صادفتك ثغورُها
- ومالي بها علمٌ فهل أنت عالمأأفواهها أولى بها أم نحورُها
- يطيب النسيمُ الرطبُ في كلّ منزلٍوما كلُّ أرض يستطابُ هجيرُها
- وأنَّ فروعَ البان من أرض بِيشَةٍحبيبٌ إلىّ ظلُّها وحَرورُها
- أَلذُّ من الورد الجنىّ عَرارُهاوأحلىَ من الشهدِ المصفَّى بَريرُها
- على رِسْلكم في الحبّ إنّا عصابةٌإذا ظفِرتْ في الحبِّ عفَّ ضميرُها
- سَواءٌ على المشتاق والهجر حظُّهأألقت عصاها أم أجدَّ بُكورُها
- لعمرُك ما سحرُ الغوانى بقادرٍعلى ذات نفسي والمشيبُ نذيُرها
- وما الشَعراتُ البيضُ إلا كواكبٌمطالعُها رأسى وفي القلب نُورُها
- ضياءٌ هدانى فاهتديتُ لماجدٍسُهولُ المعانى طُرقُه ووُعورُها
- أجابَ به اللهُ الخلافةَ إذ دعتوزيرا فكان من أجنَّ ضميرُها
- به غَصَّ ناديها وأشرقَ سعدُهاوأُفعمَ واديها وسُدّت ثُغورُها
- تَباهَى به يومَ الرحيل خيامُهاوتُزهَى له يومَ المقام قصورُها
- وقد خفيتْ من قبله معجزاتُهافأظهرها حتى أقرّ كَفورُها
- فما رأيه إلا سمُوطُ لآلىءيرصَّع منها تاجُها وسريرُها
- ولا عجبٌ أن تستطيلَ عِمادُهاوهذا الهمامُ الأريحىّ وزيرُها
- فقل للّيالي كيف شئتِ تقلَّبيففي يدِ عبلِ الساعدينِ أمورُها
- يدٌ عبِقت بالمكرُمات وضُمِّختْوما الطيبُ إلا مِسكها وعبيرُها
- إذا كان خاتامُ الخلافةِ حَلْيَهافأىّ افتخار يستزيد فَخورُها
- وما صيغ لولا معصماهُ سِوارُهاولا صين لولا مَنكِباه حريرُها
- أمانىُّ في صدور الوزارةِ بُلغِّتْبه كُنهَها حتى استحقَّتْ نُذورُها
- لوتْ وجهها عن كلّ طالب مُتعةٍإلى خاطبٍ حِلٍّ عليه سُفورُها
- ومن ذا كفخر الدولة اتامها لهوما كلُّ نجم في السماء منيرُها
- اَلانَ رأينا في مجالس عزِّهامجالسَ تُملاَ بالعَلاء صدورُها
- كأنَّ على تلك الأرائك ضيغماله نأَماتٌ لا يجابُ زئيرُها
- إذا مَثَلَ ألأفوامُ دون عَرينهِتساوَى به ذو طيشها ووقورُها
- تكاد لِما قد أُلبست من سكينةٍترِفُّ على تلك الرؤوس طيورُها
- دعوا المجد للرّاقى إلى كل قُلَّةٍيُشقُّ على العَوْدِ الذلول خُدورُها
- لذى الخطَراتِ المخبراتِ يقينَهبمستقبَل الحالاتِ ماذا مصيرُها
- ألم تعلموا أن النعائمَ في الثرىوأن البُزاةَ في الشِّعاب وُكورُها
- وقد علمت أبناءُ هاشمَ كلُّهابأي ابن هَمٍّ قد أمِرَّ مَريرُها
- بمكتهلِ الآراء لو زاحموا بهجبالَ شَروْرَى لارحَجنَّت صُخورُها
- مقيم بأطرافِ المكارم سائلركابَ بنى الحاجات أين مسيرُها
- جزى اللهُ ربُّ الناس خيرَ جزائهركائبَ تخَدِى بالمكارم عِيرُها
- وأسقَى جيادا سِرنَ بالبأس والندىمن الساريات الغاديات غزيرُها
- تناقلن من علياءِ دارِ ربيعةٍوبكرٍ بأنواءٍ يفيض نميرُها
- تخطَّت شُعوبا من ذؤابة عامرٍلها العزُّ حامٍ والنجاحُ خفيرُها
- وساعدها من آلِ جُوثَةَ عصبةٌإذا ثوّب الداعى يعزُّ نصيرُها
- حماةُ السيوف والرماح حِمَامُهاوأحشاءُ ذؤبانِ الفلاة قبورُها
- قِبابهم السمرُ الطوالُ عِمادُهاومُقرَبَةُ الخيلِ العتاقِ ستورُها
- وأفنيةٌ مثلُ الروابى جِفانهاومثل الجبال الراسيات قدورُها
- إذا طَرقَ الأضيافُ غنَّت طلابُهاوناحت بشجوٍ شاتُها وبعيرُها
- فما خَطَت الجُودِى حتى تراجفتْإليهنّ آكام العراقِ وقُورُها
- وكادت لها بغدادُ يوم تطلّعتتسيرُ مغانيها وتَجمحُ دُورُها
- فلم تك إلا هِجرةٌ يثربيَّةٌحقيقٌ على رهطِ النبىِّ شُكورُها
- فلله شمسٌ مغربُ الشمسِ شرقُهاوفي حيثما شاءت طُلوعا ذُرورُها
- أعدْتَ إلى جسم الوزارة رُوحَهُوما كان يُرجَى بعثُها ونُشورُها
- أقامت زمانا عند غيرك طامِثًاوهذا الزمان قُرءُها وطَهورُها
- من الحقّ أن يُحبَى بها مستحقُّهاويُنزَعَها مردودةً مستعيرُها
- إذا ملك الحسناء من ليس كفؤهاأشار عليها بالطلاقِ مُشِرُها
- أظنَّ ابنُ دارستَ الوزارةَ تَلعةًبفارسَ قد عُدَّتْ عليه بُدورُها
- وإن هضاب المجد ليست بمَزلَقٍلأحنفَ كابى الحافرين عُثورُها
- ألمَّا يكن في نسجِ تُوَّجَ شاغلٌله عن تعاطى رتبةٍ لا يطورُها
- أقول وقد واراه عنّا حِجابهُرويدَكَ دون الفاحشات سُتورُها
- وأعلقه بابن الحُصيْن سفاهةٌألا خابَ مولاها وساء عشيرُها
- فأعدَى إليه رَأيَهُ فأبادهكما أهلك الزَّبَّاءَ يوما قَصيرُها
- وهل نجمه الهاوى سوى دَبَرانهاوهل ريحُه الهوجاءُ إلا دَبورُها
- وأطربه تحت الرِّواق نُهاقُهوليس يروق الأُتْنَ إلا حَميرُها
- وما كان طنّى أن للذئب وقفةًوقد جرَّ أرسانَ الأمور هَصورُها
- فأرضُ رُعاءِ البَهْمِ إلا تُقِرَّهيُعقَّرْ بنابٍ لا يُبِلُّ عقيرُها
- ولا تُلقيَنَّ البأسَ عند احتقارهِألا ربما جر الخطوبَ صغيرُها
- بودّىَ لو لاقيتُ مجدَك تالياًمناقبَ أُسديها له وأَنيرُها
- ولكننى أبعدتُ في الأرض مذهبىلإعزاز نفسٍ قد جفاها عَذيُرها
- وهجهجَ بي عن أرض بغدادَ ذِلةٌكوخز سنانِ السمهرىّ حُصورُها
- لأمثالها تعلو الجيادَ سُروجُهاويلتقم الحَرْفَ العَلَنداةَ كُورُها
- فكدت بأن أنسى لذاك فصاحتىسوى أنّ طبعا في الحمَام هديرُها
- تركنا رُبَى الزوراء ينزو خِلالَهاجَنادبُ يعلو في الهجير صَريُرها
- وقلتُ بلادُ الله رحبٌ فسيحةٌفهل معجزى أفحوصة أستجيرُها
- وقد تترك الأسدُ البلادَ تنزُّهاًإذا ما كلابُ الحيّ لجَّ هريرُها
- أقامت بمثواك الليالي مُنيخةًمكرَّرةً أيامُها وشُهورُها
- يؤرَّخُ من ميلاد سعدك عَصْرُهاوتُحصَى بأعمار النسور دُهورُها
- فدونكها للتاج يُبتاع دُرُّهافَرزدقُها غَوَّاصها وجَريُرها
- وقد زادها حسنا لعينيك أنهاعلى مسمعَىْ داود يُتلَى زَبورُها