سواء تدان منهم وتناء
حجم الخط
- سَواءٌ تَدانٍ منهمُ وتَناءإذا عَزَّ نَيْلاً وصْلُهم وعَزائي
- أفي القُرْبِ هِجران وفي النأي صَبوةٌكِلا يَوْمَيِ المشتاقِ يَوْمُ عَناء
- وإنّي لأستَشفي بسُقْمِ جُفونهاوهل عند سُقْمٍ مَطْلَبٌ لِشفاء
- ولمّا تلاقَيْنا وللعَيْنِ عادةٌتثيرُ وشاةً عند كلِّ لِقاء
- ولولا سَناها لم يَروْني من الضَّنَىولا أَصبَحوا من أَجلِها خُصَمائي
- ولكنْ تَجلّت مثل شمسٍ مُنيرةٍفَلحْت خلال الضّوء مثْلَ هبَاء
- بدتْ أَدمُعي في خَدِّها من صِقالِهفغاروا وظنّوا أنْ بكتْ لبكائي
- ولمّا رأَيتُ الحَيَّ سَفْراً مُودِّعاًولم أر غَيْر اللّحظِ من سُفَرائي
- نَظرْتُ إلى الأظعانِ نظرةَ مُمْسكٍعلى قَلْبِه من شِدَّةِ البُرحاء
- عشيّةَ لا غادٍ يَعوجُ لرائحٍولا ذاهبٌ يَقضي لُبانةَ جاء
- فليت مطايا الحيِّ يومَ تحمّلواوهُنَّ سِراعٌ بُدّلتْ بِبطاء
- مطيّةُ معشوقٍ منيّةُ عاشقٍفمَنْ مُبدلٌ نُونَ اسمِهنَّ بِطاء
- ومقسومةُ العينَينِ من دَهَشِ النّوىوقد راعَها بالعيسِ رَجْعُ حُداء
- تُجيب بإحدى مُقلتَيها تَحيّتيوأخرى تُراعي أعيُنَ الرُّقباء
- تَلقّيتُ عَمْداً بالفؤادِ سهامَهاغداة أجدَّتْ باللّحاظِ رِمائي
- وأتبعتُهم عَيني وقد جعَل النّوىيُزَيِّل بين الجِيرةِ الخُلطاء
- إلى أنْ خَطوا عَرْضَ السّرابِ كأنّهمسوادُ طِرازٍ في بَياضِ مُلاء
- وممّا شَجاني والزّمانُ مُقوّضٌحَمائمُ غَنّتْ في فروعِ أشاء
- وما خلْتُ ألحانَ الأعاجمِ قبلَهاتَشوقُ وتَشجو عِليةَ الفُصحاء
- وما ذكرّتنْي ما نسيت من الهوىبحالٍ ولكنْ طَرْبةٌ لغِناء
- فلا بَرحَتْ كفَ الثُريّا لرَبعهاإذا انتُجعتْ بالقطر ذاتَ سخاء
- لعمْري لقد أَبلَيْتُ بُرْدَ شَبيبتيوأَنضَيْتُ ظَهرَيْ شِدّةٍ وَرَخاء
- وطالتْ بيَ الرَّوعاتُ حتى أَلِفْتُهافقد عادَ ذاك السّمُّ وهْو غذائي
- ولو أنَّ هذا الدّهرَ في أَمْرِ نَفْسهيُشاورُ ما استَشفَى برأيِ سوائي
- مَلأتُ وعاءَ الصّدْرِ عِلماً بسِرِّهولم أر غيرَ الصّمت خَتْمَ وعائي
- وطالعتُ في مرآةِ رأيي بناظرٍيَرى من أمامي ما يَجيءُ ورائي
- فلا تُهدِيا نُصْحاً إليَّ فإنّنيكَفتْنيَ طاعةَ النُّصحاء
- ألم تَعْلَما أني صحَوتُ وأَنّهتَكشّفَ عن عَينيَّ أَيُّ غِطاء
- وأدراجِ بيدٍ قد ملأتُ بَياضَهاحُروفَ نَجاءِ لا حُروفَ هِجاء
- سِهامُ سُرىً يَمرُقْنَ من جِلْدَة الدُّجىوإن لم تُسَدَّدْ عن قِسّيِ سراء
- أَقول وقد أنسانيَ الأرضَ منزلاًصباحي على أكوارِها ومسائي
- أما حانَ لي من أَرحُلِ العيسِ رحلةٌفقد طال فيها يا أُميمُ ثوائي
- أُطوِّفُ في شَرقِ البلادِ وغربهانَجِيَّ المُنَى في رَحْلِ ذاتِ نَجاء
- ولا أُنسَ إلاّ بالذي إنْ نظَمتُهتَهاداهُ دانٍ في البلادِ وناء
- جلا الفْكرُ منّي كل بِكْرٍ أَقولهوليس لنُقْبِ الشِّعرِ مثْلُ هِنائي
- وإنّي لأُعْطي الشِّعْرَ أَوْفىَ حقوقِهوإن لم يَقِفْ بي مَوقِفَ الشُّعراء
- ومنّي اقتباسُ المُحَدثينَ معانياًولم أقتبِسْ معنىً من القُدَماء
- عضْلتُ ابنةَ الفِكْرِ المصونةَ خَوْفَ أنتُزَفَّ إلى مَن ليس كُفْؤَ ثَنائي
- وآليتُ لا زارتْ كريمةُ مِدْحتيمن النّاس إلاّ أكرَمَ الوزراء
- فلمّا مدَحْتُ الماجِدَ ابنَ مُحّمدٍوفَيتُ لِذي العلياء أيَّ وفاء
- وما بَرحَتْ حتّى أَبَرَتْ يَمينُهيَميني وأعطَى فوق كُلِّ عطاء
- غدا شرَفُ الإسلامِ سائسَ دولةٍلها أبداً منه رَبيبُ وَلاء
- صَفِيُّ الإمامِ المُرتَجى وظَهيرُهأعَزَّ ظهُورٍ في أَجَلّ صَفاء
- أغرُّ تُطيفُ العَينُ من نُورِ وجهِهبشَمْسِ سماحسٍ لا بشَمسِ سَماء
- وتزْخَرُ للعافِينَ أنمُلُ كَفِّهبأبحُرِ مالٍ لا بأبحرِ ماء
- سَلِ العيسَ عنه هل وَردْنَ فِناءهفأَصدَرْنَ عنه الوَفْدَ غيرَ رِواء
- وهل يَنظِمُ الأقرانَ في سِلْك رمحهِبطَعْنٍ كتَفْصيلِ الجُمان ولاء
- فللهِ ما ضَمّتْ حَمائلُ سَيفِهلداعي النَّدى من هِزّةٍ ومَضاء
- مهيبٌ وَهُوبٌ ما يزالُ بكَفِّهلكلِّ زمانَيْ خشَية وَرَجاء
- تَنكَّسُ أبصارُ الكماةِ مَهابةًلديه وتَعْيا ألسُنُ البُلَغاء
- له بسطتاكف ببأس ونائلوسجلا معال من لُها وَدِماء
- وَعدلٌ أضاء الخافقَيْن شموُلهإضاءةَ شَمسٍ عندَ رأْدِ ضَحاء
- وفَضْلٌ كساهُ اللهُ سِربالَ فَخْرِهلِيَفْضُلَ عن عِلْمٍ على الفُضَلاء
- مَليكٌ تَسامَى في ذُرا المجِد راقياًمَراقِيَ أعيَتْ ناظِرَ النُظَراء
- وزارتُه أزْرَتْ بقومٍ تَقدَّمواولم يكُ أكفاهُم له بكِفاء
- وكم من خليلٍ قد يَغُرُّ خليلَهلهُ رُؤْيةٌ مَحْفوفةٌ برِياء
- يُريكَ شِعاراً ظاهراً وبِسِرِّهِشعارٌ سِواهُ راحَ تحتَ خفَاء
- ولكن نصيرُ المِلّة اليومَ كاسْمهِغدا وهْو من أنصارِها الأُمَناء
- حَمى مِلّةَ الإسلام ظِلُّ مُجيرهافَحَلّتْ لدَيهِ في سَناً وَسَناء
- أيا ماجداً لم يَسمَع الدّهرَ سامعٌبمثْلٍ له مَجْداً ولم يَرَ راء
- أبوك الّذي أبدى وقد جَمَعَ التُّقَىإلى المُلْك نَقْصَ المَعْشَرِ العُظماء
- يَدٌ حَمَتِ الدنيا وأُخرى رَمَتْ بهافأصبَح من أملاكِها السُّعداء
- ومال إلى قَبْرِ النَبيِّ مُهاجراًلحُسْنِ ثوابٍ بعدَ حُسْنِ ثنَاء
- فجاوَرَ مَيْتاً أكرَمَ الرُّسْلِ كُلّهموجاوَرَ حَيّاً أعظَمَ الخُلفاء
- وأنت ابنهُ تَكْفيِ ابنهُ اليوم ما كفىَأبوك أباهُ ذا غِنىً وغنَاء
- فدُوما دوامَ الشّمس والبدرِ تَمْلآنهارَ الورى والنّيلَ فَضْلَ ضياء
- أيا مَن دَعاني رائدُ السّعْدِ نَحْوَهُفأَلقيتُ رَحْلِي في أعَزّ فِناء
- ومَن صدِئَتْ عيَنْي بناشئة الورَىفلمّا رأَتْهُ حُودِثَتْ بجِلاء
- فدتْكَ ملوكُ الأرضِ من طارقِ الرَّدىوذلك إن قِسْنا أَقَلُّ فِداء
- فما أنتَ إلاّ خَيرُ مَن وَسَمَ الثّرىبجَرّ قناةٍ أو بجّرّ رِداء
- وأحلمُ ذي بُرْدٍ لدى عَقْدِ حُبْوةٍوأكرَمُ ذي رِفْدٍ غَداةَ حِباء
- وأحسنُ خلقِِ الله وجْهاً إذا بداعلى مَتْنِ طِرْفٍ تحت ظِلَ لواء
- ولا فَخْرَ عندي في وجُوهٍ وضيئةٍإذا كانتِ الأخلاقُ غيرَ وِضاء
- تَواضَعُ عن عُظْمٍ ونلقاكَ لُقْيةًفلا نَمْلِكُ الأعطافَ من خُيلاء
- وأروَعُ يَهْوى الحمدَ في الجودِ كلهِّفلا يُلجِىءُ العافي إلى الشُّفعاء
- هِلالٌ نَماءً وهْو في النورِ كاملٌوَبدْرٌ كَمالاً وهو حِلْفُ نَماء
- لياليه بيضٌ كاللآلي بِعدْلِهفدامتْ كذا في سِلْكِ طُولِ بَقاء
- لكَ اللهُ مِن خِرْقٍ إذا سالَ غَيْثُهفما عَذَلُ العُذّالِ غيرُ غُثاء
- كأنّ مديحي فيك عِقْدُ مليحةٍيَزيدُ بها حُسناً لدى البُصَراء
- إذا كان مَدْحُ المرء فوق مَحلِّهِفما هوَ إلاّ فوقَ كُلِّ هِجاء
- ومَن يلبسِ السّيفَ الطّويلَ نِجادُهعلى قِصَرٍ يُسلَبْ لباسَ بَهاء
- وقد كنتُ أَرْخَصْتُ القريضَ فقد أبَتْعَطاياك إلاّ بَيْعَهُ بغَلاء
- أزَرْتُ نظامَ الدين نَظْمَ مَدائحٍلنَيْلِ عطاءٍ بعدَ لَيْل عَلاء
- حِسانٌ منَ البِيض الّلواتي لصَقلِهاوللطّبْعِ أَذْكَى اللهُ نارَ ذكائي
- على أنّني يا مَعدِنَ الفَضْل لا أرىلديكَ ادِّعاءً غيرَ نَظْمِ دُعائي
- وقد عَلمَ الأقوامُ أنّك طالماتَجاوَزْتَ أقصَى غايةِ العُلَماء
- فلا عَقُمَ الدَّهرُ الكثيرُ رِجالُهومثْلُك من أبنائهِ النُّجبَاء