قصائد

واها لأيامي بأكناف اللوى

الأبيورديأندلسيالرجزالراء

  1. ١واهاً لأيّامي بأكْنافِ اللِّوىوالدّهْرُ طَلْقُ المُجْتَلى رَطْبُ الثّرى
  2. ٢إذِ الشّبابُ الغَضُّ يندىً ظِلُّهُوصَبْوَتي يعْذِرُني فيها الصِّبا
  3. ٣ولِمّتي داجيَةٌ إذا بَدَتْسَدّتْ خَصاصَ الخِدْرِ أحْداقُ المَها
  4. ٤ثمّ انْقَضَتْ أزْمانُهُ حَميدَةًومَنْ يُرَجّي عودةً لِما مَضى
  5. ٥فَلا الصِّبا يرْجِعُ إذْ تَصَرَّمَتْأيّامُهُ ولا عَشيّاتُ الحِمى
  6. ٦ولي حَنينٌ لمْ تَسَعْهُ أضْلُعيإِلى اللّوى يُذكي تَباريحَ الجَوى
  7. ٧وبَيْنَ جَنْبَيَّ هَوًى أُسِرُّهُولَوْعَةٌ تَسْكُنُ ألْواذَ الحَشى
  8. ٨يا حبّذا عَصْرُ اللِّوى وأهْلُهُحيثُ ظِباءُ الإنْسِ تَحْميها الظُّبا
  9. ٩والرّوضُ مَطْلولٌ يَميدُ زَهْرُهُتحتَ حَصى المَرْجانِ منْ قَطْرِ الندىً
  10. ١٠والأُقْحُوانُ ابتَسَمَتْ ثُغورُهُغِبَّ مُناجاةِ النّسيمِ إذ وَنى
  11. ١١وقد رَنا نَرْجِسُهُ بمُقْلَةٍيَحارُ فيها الدّمْعُ منْ صَوْبِ الحَيا
  12. ١٢فَذاكَ دَهْرٌ لمْ أجُدْ بأدْمُعيداميَةً حتّى تولّى وانْقَضى
  13. ١٣وانْقَرَضَتْ شَبيبةٌ كأنّهاسَبيبَةٌ في دِمنَةِ الحَيِّ لَقى
  14. ١٤واشْتَعَلَ الرّأسُ فزالَتْ مَيْعَتيشَيْباً وفي الشّيْبِ الوَقارُ والنُّهى
  15. ١٥وهْوَ منَ الشّبابِ أبْهى مَنظَراًوأينَ منْ مُنبَلَجِ الفَجْرِ الدُّجى
  16. ١٦والمَرْءُ لا يروقُهُ طُلوعُهُويَجْتَويهِ والشَّبابُ يُشْتَهى
  17. ١٧فبَعدَهُ الشّيْبُ وفيه مَلْبَسٌوالشّيبُ ليسَ بعدَهُ إلا الرّدى
  18. ١٨وكلُّ ما ساقَ الهَلاكُ نحوَهُفهْوَ لَديهِ كالهَلاكِ مُجْتَوى
  19. ١٩والنّفْسُ تَلْهو بالمُنى مُغْتَرّةًوللمَنايا رَصَدٌ على الوَرى
  20. ٢٠تَنافَسوا فوقَ الثّرى في ثَرْوَةٍوتحتَهُ فَقيرُهُمْ كَذي الغِنى
  21. ٢١والعَبْدُ كالمَوْلى رَميمٌ عَظْمُهُوالطِّفْلُ كالشّيْخِ وكالكَهْلِ الفَتى
  22. ٢٢وأنتَ لا تأوي لِما تَرُبُّهُمنْ جَسَدٍ مَصيرُهُ إِلى البِلى
  23. ٢٣تُوقِرُهُ وِزْراً ولا يَصْحَبُ مَنْأُلْقيَ في ضَريحِهِ إلا التُّقى
  24. ٢٤وها أنا نَهْنَهَ ما أحْذَرُهُمنْ غُلَوائِي فالنّذيرُ قد أتَى
  25. ٢٥ومَنْ يُناغِ الأرْبَعينَ عُمْرُهُويَحْتَضِنْهُ غَيُّهُ فَلا اهْتَدَى
  26. ٢٦والشّيبُ لمّا نُشِرَتْ أفوافُهُطَوَيْتُ أحْشائي على جَمْرِ الغَضى
  27. ٢٧وإنْ أظَلَّ صُبْحُهُ فَوْدي فَمافارَقَني لَيلُ الشّبابِ عنْ قِلى
  28. ٢٨ولم أزَلْ أخْطِرُ في رِدائِهِبينَ رَعابيبَ حِسانٍ كالدُّمى
  29. ٢٩مِنْ كُلِّ بَلْهاءِ التّثَنّي إنْ مَشَتْحَسِبْتَها منْ كَسَلٍ نَشْوى الخُطا
  30. ٣٠كالظّبْيَةِ الغَيْداءِ جِيداً إنْ عَطَتْوالجؤْذَرِ الوَسْنانِ طَرْفاً إنْ رَنا
  31. ٣١رَخيمةٌ ألْفاظُها فاتِرةٌألحاظُها والسِّحْرُ منها يُجْتَنى
  32. ٣٢فهْيَ كَما اهْتزَّ القَنا منْ تَرَفٍتَمْشي الهُوَيْنى أو كما ارْتَجَّ النَّقا
  33. ٣٣كُنتُ سَوادَ عَيْنِها حتى رأتْبَياضَ شَعْري فتصدّتْ للنّوى
  34. ٣٤وخالَسَتْني اللّحْظَ مِنْ مَكْحولَةٍكُنتُ كَرىً فيها فأصْبَحْتُ قَذى
  35. ٣٥وانقَشَعَ الجَهْلُ فأخْبى نارَهُلَمْعُ قَتيرٍ بثَّ أنْوارَ الحِجى
  36. ٣٦وارْفَضَّ عنْ أجْفانِ عَيني رَقْدَةٌأطارَها عنها انْتِباهي للعُلا
  37. ٣٧فلُثْتُ أعْرافَ جِيادٍ حَمَلَتْصَحْبي بأعْرافِ جِيادٍ للْعِدا
  38. ٣٨مِنْ كُلِّ مَحْبوكِ السّراةِ شَيْظَمٍلا يتشكّى مَلَحاً ولا وَجى
  39. ٣٩تَحبو الرّياحُ الهُوجُ في أشْواطِهِوالبَرْقُ يَكْبو خَلْفَهُ إذا عَدا
  40. ٤٠كالنّارِ إنْ حرَّكْتَهُ في حُضْرِهِوإنْ تُسكِّنْهُ فكالْماءِ جَرى
  41. ٤١تَنْتَهِبُ الأرْضَ بكُلِّ حافِرٍكالقَعْبِ وهْوَ كالصَّفا على الصّفا
  42. ٤٢وهُنَّ شُعْثٌ كالسّعالي عُوِّدَتْحُسْنَ المِشَى بينَ العوالي في الوَغى
  43. ٤٣لهُنَّ إرْخاءُ الذِّئابِ فوقَهاتحتَ القَنا كالغابِ آسادُ الشّرى
  44. ٤٤شُوسٌ كأمْثالِ الصّقورِ أعْنَقَتْبهِمْ مَذاكِيها كأسْرابِ القَطا
  45. ٤٥وأوْقَدوا نارَيْنِ بأساً وندىًحيثُ الطُّلى تَشْقى بهِمْ أوِ الشّوى
  46. ٤٦فمِنْهُما للحرْبِ وهْيَ مُرّةٌواحدَةٌ تُذْكى وأخرى للقِرى
  47. ٤٧تَضْفو عَليهِمْ أدْرُعٌ مَوضونَةٌيَرْتَدُّ عنها السّيفُ مَفْلولَ الشَّبا
  48. ٤٨مُسْتَبِكاتٌ حَلَقاً كأنّهامَسْرودَةٌ بأعْيُنٍ منَ الدَّبى
  49. ٤٩إنْ نَفَذَتْ فيها الرِّماحُ خِلْتَهاأراقِماً يَسْبَحنَ في الماءِ الرّوى
  50. ٥٠فصافَحتْ أذْيالُها صَوارِماًكأنّها مَطْبوعَةٌ منَ الجِذا
  51. ٥١أو سَرَقَ الشّمسُ إليها نَظرَةًفاسْتَلَبَتْ شُعاعَها رأْدَ الضُّحى
  52. ٥٢ولم يُجِلْ فيها الكَميُّ طَرْفَهُإلا تلقَّتْ ناظِرَيْهِ بالعَشا
  53. ٥٣وللرُّدَيْنيّ اهْتِزازُ مَعْشَريلمنْ دَعا إِلى الوَغى أوِ اعْتَفى
  54. ٥٤يكادُ يَلْويَ مَتْنَهُ لُدونَةًكالصِّلِّ في مَهْرَبِهِ يَلْوي المَطا
  55. ٥٥واليَثْرِبيّاتُ بأيْدي غِلْمَةٍتهوي إِلى أعدائِهِم خَساً زَكا
  56. ٥٦وليسَ تُنْمَى عِندَهُمْ رَميّةٌفقُلْ لهُمْ لا شَلَلاً ولا عَمى
  57. ٥٧كأنّما أعيُنُهُمْ مُحْمَرّةًمنْ غَضَبٍ مُكتَحِلاتٌ باللّظى
  58. ٥٨إذا اعْتَزَوْا عَدّوا أباً سَمَيْدَعاًمنْ عَبْدِ شَمْسٍ أُمَويَّ المُنْتَمى
  59. ٥٩منْ دَوْحَةٍ نالَ السّماءَ فَرْعُهاوأصْلُها في سُرّةِ الأرضِ رَسا
  60. ٦٠بَنو خَليلِ اللهِ فيهمْ عرَّقَتْأرومَةٌ مِنها النّبيُّ المُصطفى
  61. ٦١والخُلفاءُ الراشِدونَ وبهمْأوضِحَ للدّينِ مَنارٌ وصُوَى
  62. ٦٢والأُمَويّونَ الذين رَكَزُوافي نَصْرِهِ سُمْرَ الرِّماحِ في الكُلى
  63. ٦٣وآلُ عبّاسَ لَقوا أعداءَهُفاحْتَكَمَتْ سُيوفُهُمْ على الطُّلى
  64. ٦٤ومَنْ كقَوْمي وهمُ منْ يَعْرُبٍومِنْ نِزارِ بنِ مَعَدّ في الذُّرا
  65. ٦٥فحبّهُمْ عِصْمَةُ كُلِّ مُتَّقٍوهُمْ مَصابيحُ الهُدى لمَنْ غَوى
  66. ٦٦ومَنْ يَحُمْ عليهِمْ رَجاؤُهُيَعْلَقْ بِحَبْلٍ لا تَهي منهُ القُوى
  67. ٦٧وإنْ تخطّاهُمْ إِلى غَيرِهمُتمكّنَتْ منهُ أضاليلُ المُنى
  68. ٦٨وليسَ للهِمّةِ ممّنْ يَبْتَغينَجاتَهُ إلا إليْهِمْ مُرْتَقى
  69. ٦٩وهُمْ ثِمالُ النّاسِ مَنْ لا يَعْتَصِمْبِهِمْ يَكُنْ مِنْ دِينهِ على شَفا
  70. ٧٠خَلائِفٌ ساسوا الأنامَ وهُمُكالنَّعَمِ الهامِلِ فَوْضى وسُدى
  71. ٧١قد مَلَكوا الدُّنيا وكانتْ عاطِلاًفما لَها غَيْرَ مَساعِيهمْ حُلى
  72. ٧٢إنْ حارَبوا أرْضى السّيوفَ سُخْطُهُمْأو سالَموا شَدّوا على الحِلْمِ الحُبا
  73. ٧٣لا تُنْطَقُ العَوْراءُ فيهمْ وبهِمْيَجْتَنِبُ الجاهِلُ إهْداءَ الخَنى
  74. ٧٤ويَبْسُطونَ بالنّوالِ أيْدياًمنها أفاويقُ الثّراءِ تُمْتَرى
  75. ٧٥وسوفَ أقْفو في المَعالي هَدْيَهُمْودونَ غاباتِهِمُ نَيْلُ السُّها
  76. ٧٦فكَمْ أغُضُّ ناظِري على قَذىًوتَنْطَوي تَرائِبي على شَجى
  77. ٧٧في عُصَبٍ يُضْني الكَريمَ قُرْبُهُمْوشرُّ أدْوائِكَ ما فيهِ الضّنى
  78. ٧٨وقد رَماني نَكَدُ الدّهْرِ بهِمْوما دَرى أيَّ معاوِيٍّ رَمى
  79. ٧٩فلا رَعى اللهُ لِئاماً وَهَبوانَزْراً وقد شِيبَ بمَنٍّ وأذى
  80. ٨٠ناموا شِباعاً فُقِئَتْ عُيونُهُمْوجارُهُمْ أرّقَ عَينَيْهِ الطّوى
  81. ٨١والمَدْحُ والهَجْوُ سَواءٌ عندَهُمْفمَنْ هَذى بمَدْحِهِمْ كَمَنْ هَجا
  82. ٨٢فقَرِّبا يا صاحبَيَّ أيْنُقاًكِدْنَ يُبارينَ الرِّياحَ في البُرى
  83. ٨٣إنّ مُناخَ السّوءِ لا يَثْوي بهِمَنْ لمْ تَكُنْ أوْطانُهُ إلا الفَلا
  84. ٨٤أرْوَعُ لا يَقْرَعُ بابَ باخِلٍلمْ يتّزِرْ بسُؤْدَدٍ ولا ارْتَدى
  85. ٨٥لَسْتُ كَريمَ الوالِدَيْنِ ماجِداًإنْ لمْ أصِلْ تأويبَهُنَّ بالسُّرى
  86. ٨٦فَبي صَدًى يَحْرِقُني أُوارُهُولا تَلوبُ غُلّتي على صَرى
  87. ٨٧ولا أرومُ المالَ مَنْهوماً بهِفالمالُ مَحْفورٌ حَوالَيْهِ الزُّبى
  88. ٨٨والمَجْدُ ممّا أقْتَني وأبْتَنيفإنْ عَثَرْتُ دونَهُ فلا لَعَا
  89. ٨٩ولا أحُطُّ بالوِهادِ أرْحُليوالعَبْشَميّونَ يحِلّونَ الرُّبا
  90. ٩٠ولي مَدىً لابُدّ منْ بُلوغِهِوكلُّ ساعٍ يَنتَهي إِلى مَدَى
  91. ٩١للهِ دَرّي أيُّ ذي حَفيظَةٍفي مِدْرَعي يا سَعْدُ وهْوَ يُزْدَرى
  92. ٩٢فلَوْ عَلِمْتَ بَعْضَ ما يُجِنُّهُلمْ تَسْتَرِبْ منهُ بكُلِّ ما تَرى
  93. ٩٣يَرْبِطُ فيما يعتَريهِ جأشَهُوقَلبُهُ مُشْتَمِلٌ على الأسى
  94. ٩٤لمْ يَبْتَسِمْ إذْ أنْهَضَتْهُ نِعْمَةٌوأجهَضَتْهُ شدّةٌ فَما بَكى
  95. ٩٥والسّيفُ لا يُعْرَفُ ما غَناؤُهُوهْوَ لَجيُّ الغِمْدِ حتى يُنْتَضى
  96. ٩٦والقولُ إنْ لم يَقْرُنِ الفِعْلُ بهِتَصْديقَهُ فهْوَ الحديثُ المُفْتَرى
  97. ٩٧وهذهِ قَصيدَةٌ شَبيهةٌبالماءِ تُسْقاهُ على بَرْحِ الصّدى
  98. ٩٨إنْ غرّدَ الرّاوي بِها تطَرُّباًتلقّفَ السّامِعُ منْها ما رَوى
  99. ٩٩ومنْ تمنّى أنْ يَنالَ شأْوَهاهَوى بهِ إِلى العَناءِ ما هَوى
  100. ١٠٠فالشِّعْرُ ما لَمْ يُقْتَسَرْ أبيُّهُوذادَ عنهُ الطّبْعُ وحْشيَّ اللُّغى