هل بالحمى عن سرير الملك من يزع
محمود سامي الباروديمتأخرالبسيطهجاءالعين
حجم الخط
- هَلْ بِالْحِمَى عَنْ سَريرِ الْمُلْكِ مَنْ يَزَعُهَيهَاتَ قَدْ ذَهَبَ الْمَتْبُوعُ وَالتَبَعُ
- هَذِي الْجَزِيرَةُ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى أَحَداًيَنْأَى بِهِ الْخَوْفُ أَوْ يَدْنُو بِهِ الطَّمَعُ
- أَضْحَتْ خَلاءً وَكَانَتْ قَبْلُ مَنْزِلَةًلِلْمُلْكِ مِنْهَا لِوَفْدِ الْعِزِّ مُرْتَبَعُ
- فَلا مُجِيبَ يَرُدُّ الْقَوْلَ عَنْ نَبَإٍوَلا سَمِيعَ إِذَا نَادَيْتَ يَسْتَمِعُ
- كَانَتْ مَنَازِلَ أَمْلاكٍ إِذَا صَدَعُوابِالأَمْرِ كَادَتْ قُلُوبُ النَّاسِ تَنْصَدِعُ
- عَاثُوا بِهَا حِقْبَةً حَتَّى إِذَا نَهَضَتْطَيْرُ الْحَوادِثِ مِنْ أَوْكَارِهَا وَقَعُوا
- لَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا مِقْدَارَ مَا فَغَرَتْبِهِ الْحَوَادِثُ مَا شَادُوا وَلا رَفَعُوا
- دَارَتْ عَلَيْهِمْ رَحَى الأَيَّامِ فَانْشَعَبُواأَيْدِي سَبَا وَتَخَلَّتْ عَنْهُمُ الشِّيَعُ
- كَانَتْ لَهُمْ عُصَبٌ يَسْتَدْفِعُونَ بِهَاكَيْدَ الْعَدُوِّ فَمَا ضَرُّوا وَلا نَفَعُوا
- أَيْنَ الْمَعَاقِلُ بَلْ أَيْنَ الْجَحَافِلُ بَلْأَيْنَ الْمَنَاصِلُ وَالْخِطِّيَّةُ الشَّرَعُ
- لا شَيءَ يَدْفَعُ كَيْدَ الدَّهْرِ إِنْ عَصَفَتْأَحْدَاثُهُ أَوْ يَقِي مِنْ شَرِّ مَا يَقَعُ
- زَالُوا فَمَا بَكَتِ الدُّنْيَا لِفُرْقَتِهِمْوَلا تَعَطَّلَتِ الأَعْيَادُ وَالْجُمَعُ
- وَالدَّهْرُ كَالْبَحْرِ لا يَنْفَكُّ ذَا كَدَرٍوَإِنَّمَا صَفْوُهُ بَيْنَ الْوَرَى لُمَعُ
- لَوْ كَانَ لِلْمَرْءِ فِكْرٌ فِي عَوَاقِبِهِمَا شَانَ أَخْلاقَهُ حِرصٌ وَلا طَبَعُ
- وَكَيْفَ يُدْرِكُ مَا فِي الْغَيْبِ مِنْ حَدَثٍمَنْ لَمْ يَزَلْ بِغُرُورِ الْعَيشِ يَنْخَدِعُ
- دَهْرٌ يَغُرُّ وَآمَالٌ تَسُرُّ وَأَعْمَارٌ تَمُرُّ وَأَيَّامٌ لَهَا خُدَعُ
- يَسْعَى الْفَتَى لأُمُورٍ قَدْ تَضُرُّبِهِوَلَيْسَ يَعْلَمُ مَا يَأْتِي وَمَا يَدَعُ
- يَا أَيُّهَا السَّادِرُ الْمُزْوَرُّ مِنْ صَلَفٍمَهْلاً فَإِنَّكَ بِالأَيَّامِ مُنْخَدِعُ
- دَعْ مَا يَرِيبُ وَخُذْ فِي مَا خُلِقْتَ لَهُلَعَلَّ قَلْبَكَ بِالإِيْمَانِ يَنْتَفِعُ
- إِنَّ الْحَيَاةَ لَثَوبٌ سَوْفَ تَخْلَعُهُوَكُلُّ ثَوْبٍ إِذَا مَا رَثَّ يَنْخَلِعُ