أرى نفحة دلت على كبدي الوجدا
محمود سامي الباروديمتأخرالطويلرثاءالدال
حجم الخط
- أَرَى نَفْحَةً دَلَّتْ عَلَى كَبِدِي الْوَجْدَافَمَنْ كَانَ بِالْمِقْيَاسِ أَقْرَبَكُمُ عَهْدَا
- مَلاعِبُ آرامٍ وَمَجْرَى جَدَاوِلٍوَمُلْتَفُّ أَفْنَانٍ تَقِي الْحَرَّ وَالْبَرْدَا
- إِذَا انْبَعَثَتْ فِيهِ النَّسَائِمُ خِلْتَهَاتُنِيرُ عَلَى مَتْنِ الْغَدِيرِ بِهِ بُرْدَا
- كَأَنَّ الصَّبَا تُلْقَى عَلَيْهِ إِذَا جَرَتْمَسَائِل فِي الأَرْقَامِ أَوْ تَلْعَبُ النَّرْدَا
- أَقَامَ الرَّبِيعُ الطَّلْقُ فِي حَجَراتِهَاوَأَسْدَى لَهَا مِنْ نِعْمَةِ النِّيلِ مَا أَسْدَى
- فَلِلَّهِ كَمْ مِنْ صَبْوَةٍ كَانَ لِي بِهَارَوَاحٌ إِلَى حُسَّانَةِ الْجِيدِ أَوْ مَغْدَى
- إِذِ الدَّهْرُ لَمْ يُخْفِرْ ذِمَاماً وَلَمْ يَخُنْنِظَاماً وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَى ذِي هَوىً حِقْدَا
- تَدُورُ عَلَيْنَا بِالأَحَاظِي شُمُوسُهُوَتُمْسِي عَلَيْنَا طَيْرُ أَنْجُمِهِ سَعْدَا
- وَيَا رُبَّ لَيْلٍ لَفَّنَا بِرِدَائِهِعِناقاً كَمَا لَفَّ الصَّبَا الْبَانَ وَالرَّنْدَا
- وَلَثْمٍ تَوَالَى إِثْرَ لَثْمٍ بِثَغْرِهَاكَما شَافَهَ الْبازِي عَلَى ظَمَأٍ وِرْدَا
- فَتَاةٌ كَأَنَّ اللهَ صَوَّرَ لَحْظَهَالِيَهْتِكَ أَسْرَارَ الْقُلُوبِ بِهِ عَمْدَا
- لَهَا عَبَثَاتٌ عِنْدَ كُلِّ تَحِيَّةٍتَسُوقُ إِلَيْهَا عَنْ فَرائِسِها الأُسْدَا
- إِذَا انْفَتَلَتْ بِالْكَأْسِ خِلْتَ بَنَانَهاتُدِيرُ عَلَيْنَا مِنْ جَنَى خَدِّهَا وَرْدَا
- وَمَا أَنْسَهُ لا أَنْسَ يَوْماً تَسَابَقَتْبِهِ عَبْرَتَاهَا وَالنَّوَى تَصْدَعُ الصَّلْدَا
- فَلَمْ أَرَ لَحْظاً كَانَ أَقْتَلَ بَاكِياًوَأَمْضَى الظُّبَا فِي الْفَتْكِ ما سَالَ إِفْرِنْدَا
- حَرَامٌ عَلَى الْعَيْنَيْنِ إِنْ لم تَسِلْ دَمَاًعَلَى بَيْنِهَا وَالْقَلْب إِنْ لَمْ يَذُبْ وَقْدَا
- فَيَا قَلْبُ مَا أَشْجَى إِذَا الدَّارُ بَاعَدَتْوَيَا دَمْعُ مَا أَجْرَى وَيَا بَيْنُ مَا أَرْدَى
- وَيَا صَاحِبِي الْمَذْخُورَ لِلسِّرِّإِنَّنِيضَلَلْتُ فَهَلْ مِنْ وَثْبَةٍ تُكْسِبُ الْحَمْدَا
- حَلَفْتُ بِمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ نِقَابُهَاوَيَا لَكَ حَلْفاًمَا أَرَقَّ وَمَا أَنْدَى
- بِأَلَّا تَفِيئَ الْعَيْنُ عَنْ سُنَّةِ الْبُكَىوَأَلَّا تَرِيعَ النَّفْسُ إِنْ لَمْ تَمُتْ وَجْدَا
- وَكَيْفَ يُفِيقُ الْقَلْبُ مِنْ سَوْرَةِ الْهَوَىوَقَدْ مَدَّهُ سِحْرُ الْعُيُونِ بِمَا مَدَّا
- وَمَا كُنْتُ لَوْلا الْعَذْلُ أُبْدِي خَفِيَّةًوَلَكِنْ تَوَالِي الْقَدْحِ يَسْتَرعِفُ الزَّندَا
- وَمَنْ لِي بِأَنَّ الْقَلْبَ يَكْتُمُ وَجْدَهُوَكَيْفَ تُسَامُ النَّارُ أَنْ تَكْتُمَ النَّدَّا
- فَلا وَصْلَ إِلَّا ذُكْرَةٌ تَبْعَثُ الأَسَىعَلَى النَّفْسِ حَتَّى لا تُطِيق لَهُ رَدَّا
- أَبِيتُ قَرِيحَ الْجَفْنِ لا أَعْرِفُ الْكَرَىطَوالَ اللَّيَالِي والْجَوانِحُ لا تَهْدَا
- فَيَأَيُّهَا النُّوَّامُوالشَّوْقُ عَازِرٌأَلا أَحَدٌ يَشْرِي بِغَفْوَتِهِ السُّهْدَا
- لَقَدْ ذَلَّ مَنْ يَبْغِي مِنَ النَّاسِ نَاصِراًوَقَد خَابَ مَنْ يَجْنِي مِنَ الأَرْقَمِ الشَّهْدَا
- فَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعْ بِشِيمَةِ صَاحِبٍفَمَنْ ظَنَّ خَيْرَاً بِالزَمَانِ فَقَدْ أَكْدَى
- فَقَدْ طَالَمَا جَرَّبْتُ خِلاً فَمَا رَعَىوَحِلْفاً فَمَا أَوْفَى وَعَوْنَاً فَمَا أَجْدَى
- وَمَا النَّاسُ إِلَّا طَالِبٌ غَيْرُ وَاجِدٍلِمَا يَبْتَغِي أَوْ وَاجِدٌ أَخْطَأَ الْقَصْدَا
- فَلا تَحْسَبَنَّ النَّاسَ أَبْنَاءَ شِيمَةٍفَمَا كُلُّ مَمْدُودِ الْخُطَا بَطَلاً جَعْدَا