سواد الدجى طرفي وأنجمه صحبي
ابن نباتة السعديعباسيالطويلحكمةالياء
حجم الخط
- سَوادُ الدُّجى طِرفي وأنجُمُهُ صَحبيفهَلْ ركِبَ الظّلماءَ أشرفُ من رَكْبي
- وإنّ طِلابي للعُلا وهي شيمَتيعَجيبٌ ونَهبُ الهَمِّ لي وهو من نَهْبي
- وفي النّفْسِ ثِقلٌ ليسَ تحمِلُهُ القُوىوعَتْبٌ يبيتُ الدّهْرُ منه على نحْبِ
- وقد زعَمَ الأقْوامُ أنّيَ مُعجَبٌتَواضُعُ قدري ما يَرونَ من العُجْبِ
- فلولا ارتِفاعي يا شَريفُ عن الخَنارَغَتْ كلماتي فيكمْ رَغوةَ السُقْبِ
- عَرَفْتُ صُروفَ الدّهْرِ حتى جهلتُهاوضاربتُها حتى فَنِيتُ من الضّرْبِ
- فقد تركتْ سيفي أكَلَّ مَضارِباًوأثلمَ حَدّاً من لساني في السِّبِّ
- وعنَّفني في مركبِ الموتِ معشرٌوقالوا أيهوى الجَدبَ من هو في الخِصْبِ
- وإني لأدري أن في العجزِ راحةوأعلمُ أن السّهْلَ أوطا من الصعبِ
- ولَو طَلَبَ الناسُ المكارمَ كلُّهملكانَ الغِنى كالفَقْرِ والعَبدُ كالرّبِّ
- ولكنّ أشخاصَ المَعالي خَفيّةٌعلى كلِّ عينٍ ليسَ تنظرُ باللبِّ
- لقد زادني حربُ الزّمانِ تَجارِباًفلا عشتُ في يومٍ يَمُرُّ بلا حَرْبِ
- ومن يكُ يَعتادُ الكروبَ فؤادُهُفإنكَ يا قلبي خُلِقْتَ من الكَرْبِ
- أتَرضَى بأكْدارِ الموارِدِ مَشْرَباًوقد كنتَ لا ترتاحُ للبارِدِ العَذْبِ
- وتغري بلا ذَنبٍ عليَّ جَوانِحيوقد كنتَ لا تجزي المسيءَ على الذّنْبِ
- فإنْ كنتَ قلبي فابغِضِ الحُبَّ طائِعاًودَعني من بُعدِ الأحبّةِ والقُرْبِ
- وإنْ كنتَ تأْبى ذاكَ فاعلمْ بأنّهُأبى المجدُ إلاّ أنْ أكونَ بلا قَلْبِ
- أمَا لو تَخَيّرتُ الهَوى لمنحتُهُكمالَ عليَّ أو سلوتُ عن الحبِّ
- فلولاهُ لم تلقَ المُنى في مَطالِبيولم تَلقَني بالسّهْلِ منها وبالرّحْبِ
- ومَنْ كَعلي للفوارسِ تدّعيوللبيضِ شامَتها القوائِمُ للوَثْبِ
- يرى الشّمسَ أُماً والكواكبَ إخوةًويَنظُرُ من بدرِ السّماءِ إلى تِربِ
- غَنيتُ عن الآمالِ حينَ رأيتُهُوأصبحَ من بين الوَرى كلّهم حَسْبي
- فلم أطلُبِ المعرورَ من غيرِ كفِّهوهلْ تُطلَبُ الأمطارُ إلاّ من السُّحْبِ
- نمتكَ عرانينُ الوَرى وتَنازَعَتْنِطافَكَ أصْلابُ الجبابرةِ الغُلْبِ
- فلا دَيْرُزُشْتٌ خانَ مَجْدُكَ مجْدَهُولا فارسٌ شانَتْكَ في سالفِ الحُقْبِ
- ورثتَ كتاباً عن يَلانَ وعنهُماورِثتَ بني سَاسانَ حِزباً إلى حِزْبِ
- لأَلينُ من قلبِ الغَمامِ على الثّرىوأقسى على صرفِ الزّمانِ من الهَضْبِ
- هم قبلَ عادٍ في البلادِ وجُرْهُمٍأقاموا قَناةَ المجدِ كعباً على كعْبِ
- تُقادُ مَذاكِيهمْ بغيرِ أعنّةٍوتركب في يومِ الهِياجِ بلا ركْبِ
- رأى الفلكُ الدوارُ تربةَ بابِكٍأحقَّ وأوْلى منه بالأنجُمِ الشُّهْبِ
- يَدِبُّ ويسْري نشرُكم في نسيمِهاويَعبَقُ منكم في المياهِ وفي التُّرْبِ
- وما بشروقِ الشّمسِ منها تشرفتْبكم شرُفَتْ شَرقُ البلادِ على الغَرْبِ
- رأيتُكَ تَجني نارَ كلِّ قَبيلةٍفلا نارُ إلاّ ما تُنيرُ وما تجني
- وتَفخَرُ بالعُجْمِ الكِرامِ عليهمُولولاكَ كانَ العُجْمُ أدْنى من العُرْبِ
- وكم لكَ من مالٍ وهبتَ وغارةٍنهبتَ وأعداءٍ أبَتَّ على عتْبِ
- بكفٍ على عِلاتِها مُستَهِلّةٍوعُودٍ على عجمِ الخُطوبِ له صُلْبِ
- وحَربٍ تثَنّى بالعَجاجِ وتلتَويبيضِ المَواضي والمُطَهّمَةِ القُبِّ
- طِرادٌ مَصاليتُ الظُّبا من جفونِهاتُجَرُّ إليهِ والأسنّةُ في سَحْبِ
- رأتْكَ فماتَتْ في الأكفِّ مخافةًوللموتُ أدْنى أنْ تَموتَ من الرّعْبِ
- فَما وطِئَتْ فيها السيوفُ على طُلىولا هجَمَتْ منهُ الرِّياحُ على شِرْبِ
- وخطبٍ لِزلاتِ الزمانِ أقَلْتَهُولو شِئْتَ خلّيْتَ الزّمانَ بلا خَطْبِ
- صِحابُكَ فيما تَقتَنيه كَثيرةٌوتأْنَفُ أنْ تَلقى عدوكَ في صَحْبِ
- يَوَدُّ ذُبابُ السّيفِ لو كانَ قائِماًبكفكَ والأقلامُ تَغْبِطُ للكُتْبِ
- سأحجبُ نَفسي عن مطامِعَ جمةٍلديكَ وما بيني وبينكَ من حُجْبِ
- ولو شئتَ لمّا راثَ عندكَ مطلبيهززتُكَ فيه هِزّةَ الصّارِمِ العَضْبِ
- تركتُكَ لم أعصبْ بنانَك إنّنيرأيتُ ذَواتِ الدُرِّ تغني عنِ العَصْبِ
- وكنتُ متى حاولتُ رفْدَكَ حُزتُهُبغيرِ خداعٍ من يديكَ ولا غَصْبِ
- وما الجدُّ إلاّ أنْ أراكَ مُشَمّراًكأنّكَ من بَذلِ المكارِمِ في لَعْبِ
- تقلّدُ سِمْطَيْ لُؤلؤٍ من قَلائِديوأسرحُ من نُعْماكَ في بلدِ رَحْبِ