تعجب من إيماضنا بالمناسم
ابن نباتة السعديعباسيالطويلصبرالميم
حجم الخط
- تعجَّبَ من إيماضِنا بالمَناسِمِورُبَّ ابتسامٍ عن عِضاضِ الأباهِمِ
- عشيّةَ شَنّ البينُ الحيّ غارةًتكدَّسَ من عذالنا واللوائمِ
- فجئنا حَيارى نحسَبُ الضربَ شاقَهُوقد عصفَتْ أيمانُنا بالقوائِمِ
- ولجلجَ عَمروٌ نظرةً لَجْلَجَتْ بهالواحظُهُ فيض الدموعِ السّواجِمِ
- فقلتُ له لا تبْكِ للبينِ إنّناخُلِقنا له خَلقَ القَنا للمهازِمِ
- لقيتُ من الأيّامِ كلَّ غَريبةٍتُشككُ حَولاً راحتي بالبراجِمِ
- ولا مِثلَ ليلٍ بالعِراقِ سَهرتُهُأفتشُ عن أهلِ الحِمى كلَّ ناسِمِ
- تمرُّ الصَبا لم تسْبِ تُربةَ أرضهمْفتلفَحُني من وهجِها بسَمائمِ
- يُخيَّلُ لي أنّ النجومَ أسنّةٌيُنَهْنِهُ عنها البرقُ سلَّ صَوارِمِ
- وأنّ الكَرى سهمٌ إلى كلِّ مُقلَةٍتَرقرَقَ فيها والرّدى طيفُ حالِمِ
- كأنّ الدُّجى مالت عليهِ كَتيبَةٌفنبّه من أهوالِهِ كلَّ نائِمِ
- إلى أنْ سَرى نشرُ الحبيبِ فصافحتْبهِ الصُّبحَ أنفاسُ الرياحِ الهواجِمِ
- إليكَ صَحِبنا اليومَ ترعدُ شمسُهوحيرةَ ليلٍ أسودِ النجمِ فاحِمِ
- ودَهْراً سمتْ حيتانُهُ في سمائِهِوأنجُمُهُ في بحرِهِ المتلاطِمِ
- أبى صدُّهُ أنْ يستَجِفَّ عتابُناوما الظلمُ فيهِ غيرُ شكوى المَظالِمِ
- وطعناً منحناه النّحورَ وحاجةًأنِفنا لها أنْ تُقْتَضى بالخَصائِمِ
- وثَبنا لها وثبَ السّيوفِ وشمّرَتْبِنا أريحاتُ العُلا والمَكارِمِ
- إلى أنْ تَحامتنا الفَلاةُ فحاولتْمن العيشِ إلحاقَ الذُرى بالمَناسِمِ
- فإنْ تكن البيداُ لاكتْ رِكابَنافقد لفظتْ منّا شجىً في الحَلاقِمِ
- تكون بها أنفاسُنا وحديثُنامدائِحَ حمدانَ المليكِ القُماقِمِ
- ويعجِبُها ألاّ تُفَتِّرَ ذِكْرَهُفقد جسَدَتْ أفواهُنا للخَياشِمِ
- فتىً لم يرقْ ماءَ الشّبيبةِ شَعْرُهُعلى الخَدِّ حتى رامَ شمَّ المَراوِمِ
- فكابَرَ فيها خَمسَ عشرةَ حِجّةًإلى المجدِ دفاعاً صدورَ العَظائمِ
- أَخو الحربِ يَثنى حدَّها وهو صارمٌويسلَمُ منها والقَنا غير سالِمِ
- إذا راحَ فيها مُعْلَماً بقَناتِهِفلا معلَمٌ إلاّ بماءِ الحَيازِمِ
- يجودُ بما من أجلِهِ يُؤثِرُ النّدىإذا القومُ شَحّوا بالنفوسِ الكرائِمِ
- فتىً لا يَرى أنّ الهمومَ مصائِبٌوأنّ سرورَ العيشِ ضربةُ لازِمِ
- يُؤَمِّلُ في أموالِهِ كلُّ آمِلٍويُرحمُ من أسْيافِهِ كلُّ راحِمِ
- إذا السّيفُ لم يستنزلِ الهامَ لمعُهُفما هو من آرائِهِ والعَزائمِ
- رجاكَ كريمٌ لا يَخيبُ رَجاؤهُوشامكَ طرْفٌ للنّدى غيرُ شائمِ
- وبادر من برديكَ صوبَ غَمامةٍيَدومُ ومُنْهَلُّ الحَيا غيرُ دائِمِ
- فلم أدرِ أنّ المَنعَ قَبلكَ مُغْرَمٌوأنّ عطاءَ المالِ إحدى المَغانِمِ
- يَبيعُ الفَتى أطماعَهُ بوفائِهِوقد باتَ مجهوداً زهيدَ المَطاعِمِ
- أرى الدّهْرَ يُعطى بعضَ ما هو آخِذٌمغانمهُ مسلوبةٌ بالمَغارِمِ
- ألا أنّ أملاكَ البلادِ فرائِسٌلوثبةِ مفتولِ الذّراعِ ضبارِمِ
- هُمامٌ إذا خاضَ القَنا ظنّ أنّهُمن الطّعْنِ في درعٍ من الموتِ عاصمِ
- فقم يا بن قوّامٍ على جَمراتِهاإذا ما المَنايا أقعدتْ كلَّ قائمِ
- فقد كشَفَتْ أرضُ العِراقِ قِناعَهاوحَنّ إليكَ الشّامُ تَحنانَ رائِمِ
- وقد علِمَ الأعداءُ أنّ سُيوفَهمتُسَلُّ على أعناقِهم والمَعاصِمِ
- هُمُ جرّدُوها والوجوهُ دَويّةٌفما بدّلوا أغمادَها بالجَماجِمِ
- وأضيقُ من آثارِ طعنِكَ فيهُمُيُعلِّمُهُم كيفَ انتهازُ الهَزائمِ
- ليهنِكَ جَدٌّ يفلِقُ الصّخْرَ حَدُّهُويهتِكُ صدرَ الجحفَلِ المُتلاحِمِ
- وإنكَ لا تَلقى النّدى غيرَ باسمٍإليهِ ولا صرفَ الرّدى غيرَ حازِمِ
- وإنّ محلاً رُحْتَ فيهِ ومنزِلاًتَصيدُ ظُباهُ للأسودِ الضّراغِمِ
- حماهُ طِرادُ الخيلِ يغضِبُها الظُّباإذا أُفرِدَتْ فرسانُها بالأمائمِ
- وكلُّ غُلامٍ يحسَبُ الموتَ مَغْنَماًيَخافُ عليهِ الفوتَ إنْ لم يُزاحِمِ