بعينيك يوم البين غيبي ومشهدي
مهيار الديلميعباسيالطويلرومانسيةالياء
حجم الخط
- بعينيكِ يومَ البينِ غَيبْي ومَشهَديوذلُّ مَقامي في الخليط ومَقعَدي
- وقَوْلي وقد صاحوا بها يُعجِلونهانشَدتكُمُ في طارقٍ لم يزوَّدِ
- أناخ بكم مستسقياً بعضَ ليلةٍولم يدْرِ أن الموتَ منها ضحى الغدِ
- أتحمون عن عضّ الضراغم جارَكمويقتُلُني منكم غزالٌ ولا يَدي
- وما زلتُ أبكي كيفَ حُلَّت بحاجرٍقُوَى جَلَدي حتى تداعَى تجلُّدي
- وعنّفني سعدٌ على فرط ما رأىفقلتُ أتعنيفٌ ولم تكُ مسعدي
- أسفتُ لحلمٍ كان لي يومَ بارقٍفأخرجه جهلُ الصبابة من يدي
- وما ذاك إلا أن عجِلتُ بنظرةٍقَتلتُ بها نفسي ولم أتعمّدِ
- تحرَّشْ بأحقاف اللوى عُمرَ ساعةٍولولا مكانُ الريب قلتُ لك ازدد
- وقل صاحبٌ لي ضلَّ بالرمل قلبُهُلعلّك أن يلقاك هادٍ فتهتدي
- وسلِّمْ على ماءٍ به بَرْدُ غُلّتيوظلِّ أراكٍ كان للوصل مَوعدي
- وقل لَحمام البانتين مهنّئاًتغنَّ خليّاً من غرامي وغَرّدِ
- أعندكُمُ يا قاتلينَ بقيَّةٌعلى مهجةٍ إن لم تمتْ فكأن قَدِ
- ويا أهل نجدٍ كيف بالغور عندكمبقاءُ تهاميٍّ يهيم بمنُجد
- ملكتم عزيزاً رقُّه فتعطَّفواعلى مُنكرٍ للذلّ لم يتعوَّد
- أغدراً وفيكم ذمّةٌ عربيّةٌوبخلاً ومنكم يستفادُ ندى اليدِ
- فليت وجوهَ الحيّ أعدتْ قلوبَهُففجَّرَ لي ماءً بها كلُّ جلمدِ
- وليتكُمُ جيرانُ عوفٍ تلقَّنواخلالَ الندى والجودِ من آل مَزيَدِ
- من الضيّقي الأعذارِ والواسعي القِرَىإذا ما جُمادى قال للّيلة ابرُدي
- ولفَّ على خيشومِه الكلبُ مُقعِياًيرى الموتَ إلا ما استغاث بمَوقدِ
- وشدّ يديه حالبُ الضَّرع غامراًعلى مُصفِر قد مسّه الجدبُ مثمِدِ
- وباتَ غلامُ الحيّ يُسند ظهرَهمن النَّضَد الواهي إلى غيرِ مُسنِد
- هنالك يأوِي طارقُ الليل منهُمُإلى كلّ رطْبٍ مُثمرِ النبتِ مُزبِدِ
- كريم القِرى والوجهِ ملءِ جفانِهِرحيبِ الرواقِ مُنعمِ العيش مُرفِدِ
- قليل على الكُوم الصفايا حنوُّهُإذا السيف ردَّاهنَّ للساقِ واليدِ
- كمثلِ أبي الذوّادِ لا متعلِّلٍإذا سُئل الجدوَى ولا بمُنكِّدِ
- فتىً بيتُهُ للطارقين وسيفُهُلهامِ العدا والمالُ للمتزوِّدِ
- ويوماه إما لاصطباحِ سُلافةٍتُصفَّقُ أو داعي صياحٍ ملدَّدِ
- وَفَى بشروطِ المُلك وهو ابن مَهدِهِوسُوِّدَ في خيط التميم المعقَّدِ
- وجادَ على العلاَّت والعامُ أشهبٌبأحمرَ من خير الرحالِ وأسودِ
- ولم تحتبسه عن مساعي شيوخهسِنُوهُ التي حلَّته حِليَة أمردِ
- أناف بجَدَّيه وأسندَ ظهرَهُإلى جبلين من عَفيفٍ ومَزْيَدِ
- له في ملوك الشرقِ والغربِ منهُمُنجومُ السماءِ من ثريَّا وفرقدِ
- أيا راكبَ الوجناءِ يخبط ليلَهعلى الرزق لم يقصِد ضلالاً لمَقصدِ
- ترامت به الآفاقُ ينشُدُ حظَّهفلم يُعطِه التوفيقُ صفحةَ مُرشِدِ
- أنخها تُفرِّجْ همَّها بمفرِّجٍوطلِّق شقاءَ العيش من بعدُ واسعدِ
- وَرِدْ جَمّةَ الجودِ التي ما تكدَّرتْبمَنٍّ ورِدْ ظلَّ المنى المورِق النَّدِي
- وبِتْ في أمانٍ أن يسوءَك ظالمٌعلَتْ يدُهُ أو أن تُراعَ بمعتدي
- حَماك أبو الذوّادِ مالكُ أمرِهِعلى كلّ حامٍ منهُمُ ومذوِّدِ
- أخو الحرب إمّا مُخمِدٌ يومَ أُوقِدتْوإمّا شَبوبٌ نارَها غير مُخمِدِ
- له الخطوة الأولى إذا السيف قصَّرتْبه ظبتاه فهو يوصل باليدِ
- إذا ابتدر الغاراتِ كان سهامُهاله من قتيلٍ أو أسيرٍ مصفَّدِ
- خفيف أمام الخيلِ رسغُ جوادِهِإذا الخوفُ أقعَى بالحِصانِ المعرِّدِ
- ولما كفى الأقرانَ في الرَّوع وارتوتْصوارمُهُ من حاسرٍ ومسرَّدِ
- تعرَّض للأُسدِ الغِضابِ فلم يدعْطريقاً لذي شِبلين منها ومُفرَدِ
- حماها الفريسُ أن تُطيفَ بأرضهوشرَّدَها عن غابها كلَّ مَشرَدِ
- وهانتْ فصارتْ مُضغةً لسلاحهممزَّقةً في صَعدَةٍ أو مُهنَّدِ
- ويومَ لقيتَ الأدرعَ الجهمَ واحداًجرى مُلبِدٌ يشتدُّ في إثر مُلبِدِ
- نَصبتَ له لم تستعن بمؤازرٍعليه ولم تُنصَر بكثرةِ مُسعدِ
- وقفتَ وقد طاش الرجالُ بموقفٍمتى تتمثَّلْه الفرائصُ تُرعَدِ
- فأوْجَرْتَهُ نجلاءَ أبقتْ بجنبهِفتُوقاً إذا ما رُقِّعتْ لم تُسَدَّدِ
- تَحدَّرُ منها لَبتَّاه وصدرُهُعلى ساعدٍ رِخوٍ وساقٍ مقيَّدِ
- فلم تُغنِهِ إذ خان وثبةُ غاشمٍولم ينتقذه منك إقعاءُ مُرصدِ
- رأى الموتَ في كفَّيكَ رأْيَ ضرورةٍفأوردَ منه نفسَه شرَّ مَوْرِدِ
- وأحرزتَها ذكراً يخصُّك فخرُهُتَناقَلُه الأفواهُ في كلِّ مَشهَدِ
- جمعتَ الغريبينِ الشجاعةَ والنَّدَىوما كلُّ مُرْدٍ للكُماةِ بمُرفِدِ
- وقمتَ بإحكام السيادةِ ناظماًعُراها فما فاتتك حُلَّةُ سيِّدِ
- أتاني من الأنباء أنك مغرمٌبفضلِ مديحي عارفٌ بتوحُّدي
- حبيبٌ إليك أن تُزَفَّ عرائسيعليك تَهادَى بين شادٍ ومُنشِدِ
- متى ما تَجِدْ لي عند غيرك غادةًمخدَّرةً تَغبِطْ عليها وتَحسُدِ
- فقلتُ كريمٌ هزّه طيبُ أصلهوواحدُ قومٍ شاقه مدحُ أوحدِ
- وليس عجيباً مثلُها عند مثلِهِإذا هبَّ يقظاناً لها بين رُقَّدِ
- فأرسلتُها تُلقِي إليك عنانَهاوغيرُك أعيتْه فلم تتقوَّدِ
- لها فارسٌ من وصفِ مجدك دائسٌبارساغِها ما بين طَودٍ وفدفدِ
- يرى كلَّ شيء فانياً ورداؤهعلى عُنْقِ باقٍ في الزمان مخلَّدِ
- متى تَجزِها الحسنَى بحقِّ ابتدائهاتَزُرْكَ بعينٍ تملأ السمعَ عُوّدِ
- فوفِّرْ على عجز البُعول صَداقَهاوعرّسْ بها أمَّ البنين وأولدِ
- وصُنْها وكرِّمْ نُزْلَها إنّ بيتَهاكبيتك في أُفقْ السماء المشيَّدِ
- وكن كعليٍّ أو فكن لي كثابتٍوفاءً وإعطاءً وإنْ شئتَ فازددِ