قلب على جمر الغضا يتقلب
ابن المُقريمملوكيالكاملرومانسيةالباء
حجم الخط
- قلبٌ على جمرِ الغضا يتقلّبُلمهاجرٍ من غير ذنبٍ يوجبُ
- يشكو وأعظم ما شكاه جنايةًلم يجنها أمست إِليه تنسبُ
- كذبَ الوشاة بها عليه وصُدّقواومن البلا تصديقُ واشٍ يكذبُ
- ليتَ اللقا خلف الفراق بليلةٍتسعُ العتابَ لكي يبين المذنبُ
- ما كنتُ أحسبه يصدّق واشياًحتى بدالي منه مالا أحسبُ
- عجباً لأهلِ العشقِ كلٌّ يشتكيعدم الوفاء وبعد ما يستقربُ
- أَمر قضى فيهم فلا هم سلّموالقضا الإشله ولا قضاه يُغلبُ
- فظلوعهم تحنى على جمرِ الغَضاودموعهم مثل السحائب تسكبُ
- ترثي لهم أعداؤهم يا ويحَ منلهم رثى الأعداء مما عذّبوا
- قال تجلدْ واجز من أَحببتهبتجنبٍ إِن بأنَ منه تجنّبُ
- فاجبتْ ما قلبي كمثل قلوبكمأعمى أصم عن المحبةِ مغربُ
- لو كانَ يوجدُ مثل من أَحببتهما كنت عن جَلدي وصبري أغلبُ
- لكنهُ عدم النظير وهل ترىكالبدر يطلعُ نجم أفق يغربُ
- لو كان يخطرُ في فؤادي سلوةما كنتُ أرضى لي فوادٌ يصحبٌ
- من لا يذوقُ الحبَّ فهو بهيمةٌمن جملةِ البقرِ السوائم يحسبُ
- حبُّ الغواني شيمةٌ مرضيةٌلا رأي من راي يراها أصوبُ
- أَوما بهن بدا النبيُّ محمدفيما من الدنيا إِليه يحببُ
- أو ليس يحيى وهو سلطان الورىيجري لديه ذكرهن فيطربُ
- الطاهر بن الاشرف الملك الذيما فوق منصبه المعظمِ منصبُ
- سهلت عليه المكرماتُ وإنهامما يعزُّ على سواه ويصعبُ
- ما رامَ أمراً لا يرامُ لبعدِهإلاّ رأى لا شيء منه أقربُ
- لا تحسبوا عليا لبعدِ منالهِحصروا به من نصفِ شهر يقربُ
- هيهاتَ لو أضَحى بأعنان السماما كان عنه فردُ يومٍ يحجبُ
- لكنْ أراد الله يظهر صبرهويصاب بعض الناس فيما يكسبُ
- أعني جهولاً غره شيطانهبوميض برق وهو برقٌ خلبُ
- قالَ اغتنمها فرصة بشراه ماهذا منيع إِن هذا مطلبُ
- فسخت يداهُ واشتراه بما اشتهواطمعاً بربح فيه يقوى المكسبُ
- ماراعهم إلا الجيوش مواكباًتتلو الجيوش وصاعقات ترعبُ
- وقرينهُ الشيطانِ يضحكُ هارباًمنه ومن هَوَسٍ به يتعجّبُ
- فاخذته قهراً وأصبح باكياًأسفاً على أمواله يتصبّبُ
- لولا عواذِله أقام مآتمايبكين من لأفات منه تندبُ
- لا تعجبنَ والألف فلسٌ عندكملبكاء من كالألف فلساً يحسبُ
- يمسى يعضُّ يمينه ندماً ويأكلُ كفه وفؤاده يتلهّبُ
- لا تأسفنّ فلستَ أول من رجاربحاً ففوت رأسَ مال يرقبُ
- هوّن عليك فسوف تنسى في غدٍما قد سلبت بما وراه تسلبَ
- غرتكَ أطماعٌ بغير بصيرةٍوعلى المطامع كم رؤوس تذهبُ
- أدخلت قومك لم تقدَّر مخرجاًحتى لقد نشبوا ومثلك ينشبُ
- عجباً لمن أَلقيتهم في هوةٍما فيهمُ رجلٌ لرشدٍ ينَسبُ
- لو لم يكن يحيى هناك لقتلوابسيوفهم يوم الإِسار وصلبوا
- بل أَدركتهم رحمةٌ من عندِهمن بعد كسرٍ صدعه لا يشعبُ
- أحياهم من بعد ما أوقعتهمفي التهلكات وأنت ثمّ منكب
- تغزوا وأَنت معلقٌ في صخرةٍمن شرقها في ملكه والمغربُ
- طمّعت نفسكَ أن تجاوز قدْرهافطلب يا مسكينُ مالا يطلبُ
- من ظنّ بحراً لا يجاوز كعبهفبحمقهِ الأمثال مثلك تضربُ
- فابشرْ بيومٍ لا تشمُّ به الهوىمما عليك به يضيقُ المذهبُ
- أنت الذي طلب الهلاك لنفسهوجعلتها غرضا لرمى ينصبُ
- كم من سعى ليصيدَ فاعترضتْ لهأُحبولة أمسى بها يتقلبُ
- ما كانَ أشأمها عليكم فارقبواسُحبَ البلا فغدا عليكم تسكبُ
- المالٌ منهوبٌ وهذي بعدهأَرواحكم عمّا قليلٍ تُنهبُ
- لوذوا بيحيى وادركوا أرواحكمفعسى بذلك ينمحى ما يكتبُ
- يارب يحيى نائب لك في الورىوخليفة لا ظن فيها فيك يخيّبُ
- فانصرهُ ياربي وخلّدْ ملكهُليرى بني ابنا بنيه تركبُ
- واجمع بشملٍ منه شملَ أحبةٍيمسي تعدُّ له الليالي وتحسبُ