مجد تسلسل كابرا على كابر
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالراء
حجم الخط
- مَجْدٌ تَسَلْسَل كَابِراً عَنْ كَابِرٍيَعتَزْ غَابِرُ شَأْنهِ بِالحَاضِرِ
- وَعَشِيرَةٌ لوْ أُحْصِيَتْ بِكِرَامِهَاكَانَتْ وَلا غَلْوَاءَ جَمْعَ عشَائِرِ
- كَم أَنْجَبَتْ لِلْمَحْمَدَاتِ وَلِلنُّهَىمِنْ شُمِّ أَعْلامٍ وَغرِّ مَنَائِرِ
- مَرَّتْ بِهَا الأَحْقَابُ وَالأَسْبَابُ لمْتَنْبَتَّ بَيْنَ أَوَائِلٍ وَأَوَاخِرِ
- أَمَّا فُؤَادُ فَهْوَ زَيْنُ شَبَابِهَاوَفخَارِهَا فِي وَجْهِ كُلِّ مَفَاخِرِ
- مِنَ قادَةِ الرَّأْي الأُولى بِنُبُوغِهِمْفَتَحُو لِمِصْرَ فُتُوحَ عَهْدٍ زَاهِرِ
- الجَاعِلِينَ الْقَصْدَ مِنْهاجاً لَهُمْوَالصَّادِقِينَ عَنِ الطَّرِيقِ الْجَائِرِ
- رَجُلٌ شَأَى إِقْرَانَهُ بِمَنَاقِبَفِي النَّابِهِينَ مِنَ الرِّجَالِ نَوَادِرِ
- ذُو نَظْرَةٍ طَمَّاحَةٍ وَشُجَاعَةٍتَرْتَاضُ بَيْنَ مَصَاعِبَ وَمَخَاطِرِ
- مَعَهَا إِذَا عَبَسَ الزَّمَانُ بَشَاشَةٌوَبِهَا إِلى الأَحْدَاثِ لَفْتَةُ سَاخِرِ
- إِنْ تدْعُ دَاعِيَةُ المُرُوءَة تَلْقَهُذَا جَانِبٍ وَافَى المُرُوءَةَ وافِرِ
- مَا اسْطَاعَ يَذْخُرُ لِلبِلاد مَنَافِعاًوَلمَا يرُدُّ عَلَيْه لَيْسَ بِذَاخِرِ
- الحَزْمُ فِي تَقْديرِه وَالعَزمُ فِيتَدْبِيرِهِ يَمْضِي مَضَاءَ البَاتِرِ
- أَضْحَتْ إِدَارَتُهُ لِمَا يَعْنِي بِهمَثَلاً يُرَدَّدُ فِي الحَديثِ السَّائِرِ
- يَعْطِي الْجَلائِلَ وَالدَّقَائِقَ حَقَّهَامِنَ جَهْدهِ الْمُتَلاحِقِ الْمُتَظَاهِرِ
- سَيَّانَ فِيه بَيَاضُ صُبْحٍ تَغْتَديطَلْبَاتُهُ وَسَوَادُ لَيْلٍ سَاهِرِ
- عَجَبٌ إِحَاطَتُهُ بِكُلِّ مُهِمَّةٍوُكِلتْ إِلى ذَاكَ الذَّكَاءِ الْبَاهِرِ
- لا عَيْنُه تَسْهُو وَلا تُخْفَى عَلىذَاكَ الضَّمِيرِ مُخبآتُ ضَمَائِرِ
- أَعْمَالُهُ شَتَّى يَسُوسُ أُمُورَهَالَبِقاً وَلا يَلْفِي شَتِيتَ الْخَاطِرِ
- صَافِي البَدَاهَةِ مَا تَرَاهُ وَاقِفاًفِي أَزْمةٍ تَشْتَّدُ وَقْفَةَ حَائِرِ
- لا يَسْتَقِرُّ نِطَاقُ دَائِرَةٍ بِهحَتَّى تَهَادَاهُ عدَادُ دَوَائِرِ
- فَتَرَاهُ بَيْنَ مَزَارعَ وَمَصَانعَشَبْهَ النِّظَامِ لَعِقْدهَا المُتَنَاثِرِ
- يَهْدي الأُولى يَبْنونَ نَهْضةَ قَوْمهِوَهْوَ الْمُعَلِّمُ فِي مِثَالِ التَّاجِرِ
- حَسبَ المَعَارِضُ أَنْ تَكُونَ مَدَارِساًبِالجَمْعِ بَينَ مَنَافع وَمَفَاخِرِ
- هَلْ كَالتَّعَارُفِ ضَابِطٌ وَمُؤَلَّفٌلِلْعُنْصُرِ المُتَنَاكِرِ المُتَدَابِرِ
- وَمُبْصِر لِلناسِ فِي أَرْزَاقِهِمْبِمَوَارِدٍ تُجْلى لَهُمْ وَمَصَادِرِ
- لا حُبَّ يَعْدِلُ حُبَّهُ أَوْطَانهِفِي بَاطِنٍ مِنْ أَمْرِه أَو ظَاهِرِ
- حَقِّقْ مَرَامِيَهُ الكَثِيرَةَ لا تَجِدْفِيهَا سِوَى الغرَض النَّزِيهِ الطَّاهِرِ
- يَبْغِي الْعَزِيزَ مِنَ الْمُنى لِبِلادهبِرَجَاءِ مُعْتصِمٍ وَيَأْسِ مُغَامِرِ
- وَلقد يَجُوبُ الأَرْض لَيْسَ مُبَالِياًفِي غَامِرٍ تَجْوَابُهُ أَوَّ عَامِرِ
- فَإِذَا مَرَاكِبُهَا الْعِجَالُ اسْتُبْطِئَتْكَانَتْ مَطِيَّتُهُ جِنَاحَ الطَّائِرِ
- مَاذَا أُعَدِّدُ مِنْ مَنَاقِبَ جَمَّةٍتَسْمُو حَقِيقَتُهَا خَيَالَ الشَّاعِرِ
- شِيَمٌ أُتِيحَ لَهَا لِتَبْلُغَ تَمَّهَامِنْ أَحْصَفِ الأُمَرَاءِ أَشْرَفُ نَاصِرِ
- عُمْرُ الَّذي أَعْيَا الْحِسَابَ فَلَمْ يَسَعْتَعْدادَ آثارٍ لهُ وَمَآثِرِ
- قِيلٌ يُدَوِّي الشَّرْقُ فِي تَمْدَاحٍهبِصَرِيرِ أَقْلامٍ وَجَهْرِ مَنَابِرِ
- فِي كُلِّ مَحْمِدَةٍ وَكُلِّ مَبَرَّةٍأَجْرَى هَوَاهُ إِلى مَدَاهُ الآخِرِ
- فَاهْنَأْ فُؤَادُ بِعَطْفهِ وَبِلُطْفِ مَاأُوتيتَ مِنْ نِعَمِ المَلِيكِ الْقَادِرِ
- أَوْلاكَ أَسْنى رُتْبَةً يَبْلُو بِهَامَعْنَى الإِثَابَةَ فِي طِرَازٍ فَاخِرِ
- بِالْحَقِّ أَهْدَاهَا وَضَاعَفَ فَضْلَهُإِنْ كَانَ مَشْكُوراً بِصُورَة شَاكِرِ