مرت كبارقة السحاب
ابن سناء الملكأيوبيمجزوءالباء
- ١مَرَّت كبارِقَةِ السَّحابِثُمَّ انْطَوَتْ طَيَّ الكِتَابِ
- ٢أَيَّامُ وصْلٍ كالشَّبابِ مَضَتْ بأَيَّامِ الشَّبَابِ
- ٣أَغْفَلْتُ وَجْهَ شَبيبَتيحتَّى تَنَقَّبَ بِالنِّقَابِ
- ٤وذَهَلْت عن شَمْس الصباحتَّى تَوارَتْ بِالحِجَابِ
- ٥أَيامَ أَغْنانِي صِبايَ عَن التَّعَرُّضِ للتَّصَابِي
- ٦لله أَيامٌ مضَتْبينَ الحبائِبِ والحَبَابِ
- ٧ومَليحةٍ كالبدْر دَمْــعي بَعْدها مثلُ السَّحابِ
- ٨أَدْعو الوِصَال فلا أَرَىغيرَ الجوى بِي من جَوابِ
- ٩ما كُنْتُ أَحْسِب عِنْدهاأَنِّي أُنَاقَشُ فِي الحِسابِ
- ١٠يا عاذلين كَشَفْتُمغَيِّي وأَخْفَيْتُم صَوابِي
- ١١زدتُم غَرامي لا نَقَصحين زدتم في عتابي
- ١٢هي قد كفتكم ما أرادتُم بالصُّدودِ والاجْتِنَابِ
- ١٣دعْها كما شاءَت تُماطِل بالرِّضَا أَو بالرُّضَاب
- ١٤فَلَمَدْح مَوْلى الخلقِ أَحْــلَى مِنْ ثَنَايَاها العِذابِ
- ١٥مَلِكٌ له الأَمْلاكُ تدخُل سُجَّداً مِنْ كُلِّ بَاب
- ١٦تأْتيه خاشعةَ الوُجوه لَديهِ خاضِعَةَ الرِّقَابِ
- ١٧مَلكُ الأَنَامِ ولا أُحاشِي والمُلوكِ ولا أُحَابي
- ١٨إِنْ أَظْلَمَ الخَطْبُ المُلِمُّفرأْيُه مثلُ الشِّهابِ
- ١٩أَوْ خَاطَبتْك النَّائِباتُ فعِنده فصْلُ الخِطابِ
- ٢٠يشفِي الصُّدورَ بِفعلِهيومَ النَّوالِ أَوِ الضِّرَابِ
- ٢١فَلِقَاؤه يومَ الوعيــد وَجُودُه قبلَ الطِّلابِ
- ٢٢من بَأْسِه غابَ الغَضَنْفر خَائِفاً في كُلِّ غَابِ
- ٢٣ولِبَطْشه خبَّا المهنَّــدُ شَفْرَتَيهِ في القِرَاب
- ٢٤يأَيُّها الملِكُ الَّذييُعطِي الكثيرَ بلا حِساب
- ٢٥أُنْهي إِليكَ وأَشْتكِيفَقْرِي وضُرِّي واكْتِئابي
- ٢٦ولقد عَجَزْتُ لفرط فَقْــرِي عن طَعامِي أَو شَرَابِي
- ٢٧ولقد كُسيتُ من النُّحــولِ كمَا عَرِيتُ من الثِّيابِ
- ٢٨فاغْنَم ثَوابِي لا شغِلــتَ ولا فَرَغْتَ من الثَّوابِ
- ٢٩آذَنَتْنَا يومَ اللوى بالحَرْبأَسْهُمُ التُّركِ في عُيونِ العُرْبِ
- ٣٠ورمَتْ كُلَّ من رَآها سِوى قلــبِي فإِنِّي أَرْمِي إِليهَا قَلْبِي
- ٣١وغَدت سالباتٍ عقلي ولم تَقْــتُلْ وقَتْلي أَسَرُّ لي مِنْ سلبي
- ٣٢وَوَراءَ السُّجوفِ محتجباتٌتَهْتَزُّ أَنوارُها بالْحُجْبِ
- ٣٣لُثِّمتْ فوق نَقْبِها فَهنِيئاًولا غَرْوَ فالهَنا في النَّقْبِ
- ٣٤وتبدَّت مليحةً قد تبدَّتتسْكُنُ الشِّعب مع ظِباءِ الشِّعب
- ٣٥لو نأَتْ عن فَلاتِها لأَحسَّ السِّــرْبُ إِذ فارقَتْه نَقْصَ السِّرب
- ٣٦ترتعي بالصُّدودِ أَخضرَ عَيْشِيأَتُراها ظَنَّتْه بَعْضَ العُشْب
- ٣٧فغدا كُلُّ قاصِر الطَّرفِ في المُدْنِ بل القَصْرِ كاعِباً في كَعْبِ
- ٣٨أَلِفَتْ نَوْمَها على الكُثْب حتَّىحَمَلت في الإِزَارِ بَعْضَ الكُثْبِ
- ٣٩يَفْضَحُ المسكَ ما يُرى بِيدَيْهامِنْ بَقايا طِلاءِ بَعْضِ الجُرْب
- ٤٠وهي ممَّن تُبدِي الصُّدود لِبنْت الــكَرْمِ وصْلاً لدَرِّ أُمِّ السَّقْب
- ٤١لا تُحِبُّ المُدامَ في الكأْس لكنلبَنَ البَختِ في خَلَنجِ القُعْبِ
- ٤٢وتَعُدُّ الهبيدَ قوتاً ومن لِلصَّبِّ لو تشتهيه مثلُ الضَّبِّ
- ٤٣أَخصبَ الوجهُ بالجمالِ وخصَّ الــخَصْرُ في فَلاَتِها بالجَدْب
- ٤٤عَذَّبَتْني بِحُبِّها وهو عَذْب الطــعمِ وَيْلِي من الأُجَاج العَذْبِ
- ٤٥رُبَّ ليلٍ واصلْتُها فِيه والشُّهــبُ تَرانِي وَاصَلْتُ بعضَ الشُّهْب
- ٤٦والثَّنايَا نُقْلَى وقد كادَ يُفْنَىماءُ أَطرافِها بلَثْمي وشُربي
- ٤٧آهِ واحسرتي لدهرٍ أَغرَّوزمانٍ غضٍّ وعيشٍ رطْب
- ٤٨ذاك عَيْشٌ يا قبحَ يا لؤمَ فِعْليحينَ لم أَقْضِ إِذْ تَقَضَّى نَحْبي
- ٤٩ليسَ إِلاَّ دَمْعِي الَّذي منْ رَأَى جفــنِي رَآه كأَنَّ دَمْعِيَ هُدْبي
- ٥٠أَنجم الدَّمع لا تغيبُ شروقاًمَع أَنِّي رأَيْتُها في الْغَرْب
- ٥١أَنا أَبكي لِما مَضى لاَ لِما يأِْتِيفيا عَيْنُ لا تَني في السَّكب
- ٥٢أَمرضَتْني خطوبُ ذا الدهرِ لكنعِنْد عبدِ الرَّحيمِ مِنْها طِبِّي
- ٥٣الأَجَلُّ الموقِّي النكباتِ الرعنَ إِذ رُعن بالرِّياح النُّكْبِ
- ٥٤مَن مَدارُ الدُّنيا عليه فَلا تَعــجَبْ إِذا كان ثَابِتاً كالقُطْب
- ٥٥وله الرِّيُّ في القلوبِ الصَّوادِيوله الغُلُّ في الرقاب الْغُلْبِ
- ٥٦كُلُّ وجهٍ له يُعَفَّر إِمَّابسجودٍ لطاعةٍ أَو سَحْبِ
- ٥٧هَيبةٌ أَرْغَبت صروفَ اللَّيالِيفَهِي منها مَنصورةٌ بالرُّعب
- ٥٨ومَعالٍ تجِلُّ قدراً عن الأَوصافِ إِلا عن وصفها بالسَّلْبِ
- ٥٩كلُّ من ضيَّق الزَّمانُ عليهنازِلٌ منه في الفِناءِ الرَّحْب
- ٦٠وهْوَ فَكُّ الأَسير مُحْيي رَميمَ الــمجدِ قوتُ الثاوين زادُ الرَّكب
- ٦١غَلِطُوا مَا هيَ الأساريرُ في كفــيه بل تلك مِسحبٌ للسُّحب
- ٦٢شاع مثلَ الشُّعاع جودُ يديهورَسَا حِلْمُه كمِثْلِ الهُضْبِ
- ٦٣أَبداً قَصْدُه عَن الخلْق صَرْف الصَّرفِ من بينهم وخَطْمُ الخَطْبِ
- ٦٤ظَفِرَ النَّاسُ بالقشورِ من السَّعْــدِ وحَازَ الأَجَلُّ جُلَّ اللُّبِّ
- ٦٥وهْو في كُلِّ روضةٍ لِلْمعاليفي اقتطافٍ وغيرُه في حَطْبِ
- ٦٦أَنْحلَتْه عبادةٌ هو فيهامن مَضاءٍ ورِقَّةٍ كالعَضْبِ
- ٦٧هُو صبٌّ بها فلا غَرْو أَن ينــحَل إِنَّ النُّحولَ حَلْيُ الصَّبِّ
- ٦٨ورأَت حبَّه الملوكُ من الفرضِ ولا فرضَ مثلُ حُبُّ النَّدب
- ٦٩وجميعُ التِّيجان إِن عصبُوهافهو قد صار مثلَهم بالعَصْب
- ٧٠غَنيت بالآراءِ مِنْه وبالسعــدِ عن الطَّعْن في الوَغَى والضَّرْبِ
- ٧١كُتبٌ تَضْرِب الرِّقَاب ولم أَدْرِ بأَنَّ السيوفَ بعضُ الكُتْب
- ٧٢معجزُ القولِ منه قد طَبَّق الآفاق بالسِّير تَارَةً والوَثْبِ
- ٧٣فهو لو سَار مَشْرِقاً هو والشمــسُ لوافى مِنْ قبلها لِلْغَرْب
- ٧٤أَنا أشْكو إليكَ ما لم يَدُرْ ليفي حِسابٍ وأَنْتَ مِنْه حَسْبي
- ٧٥قَلَّ قدرِي عن العِتابِ ولكنأَنا أُنْهِي تَظَلُّمي لا عتبي
- ٧٦أَنا فيما يُعيذُك اللهُ منهفي هُمومٍ عَن سُوءِ حَالِيَ تُنْبِي
- ٧٧واهتضامٍ لِجَانِبي ولَكمْ مُدْية صدٍّ يُحَزُّ منها جَنْبي
- ٧٨لا مُعيني لا ناصِري لا حَميميلا حَبيبي لا أُسرتي لا صَحْبي
- ٧٩قَدْ تبَرَّا بعضي عن البَعضِ حتَّىكَبِدي قدْ تَبَرَّأَتْ مِنْ قَلْبي
- ٨٠وَحْدَةٌ واستكانةٌ وافتقارٌواغتنامٌ وكُرْبةٌ واكَرْبِي
- ٨١أَنا مَيْتٌ ما غَيَّبوني إِذ البِرُّبمثلي تَغْيِيبُه في التُّرب
- ٨٢كلُّ يسْرٍ أَراه قد صار في حقِّــيَ عُسراً فالسَّهْل مثلُ الصَّعب
- ٨٣وتمالاَ عَلَيَّ كلُّ عدوٍّلا يَنِي في ثَلْمي ولا في ثَلْبي
- ٨٤قصْدُ هذا قَتْلي وهَذا مُلاقاتي وهذا أسْري وهَذَا نَهْبي
- ٨٥كم سفيهٍ عليَّ أَسرفَ في سبّــي ولم يَلْق ناهِياً عَنْ سَبِّي
- ٨٦وكذوبٍ عليَّ صُدِّق حتَّىصَارَ كالصِّدْق ما افْترى منْ كَذْبِ
- ٨٧وحسودٍ كما يُقال على الصَّلْــب فلا زال جِسْمُه في الصَّلْبِ
- ٨٨ليت شِعْري علامَ أُحْسَدُ يا قومُ وحالي حقيقةٌ بالنَّدبِ
- ٨٩أَمَكَانِي أَمْ مَنْصِبي أَمْ غِنَى كفَّــيْي أَمْ قَهْرُ حاسِدي أَمْ غَلْبي
- ٩٠إِن حَظِّي ما هبّ بَعْدُ من النَّوم ورِيحِي ما آذنَتْ بالهَبِّ
- ٩١نِلْتُ ما أَرْتجيه لو كانَ لي عنــدكَ بَخْتٌ والبَخْتُ لا مِن كَسْبي
- ٩٢ودهَتْنِي أَقاربٌ لي من الأَنْــساب لاَ بَلْ عَقارِبٌ في اللَّب
- ٩٣غصبوني حَقِّي من الإِرْثِ في الخدمَةِ إِذ دينُهم جَوازُ الغَصْبِ
- ٩٤هم بُزَاةٌ كواسِرٌ آكلاتُ الــلحم ما همُ طيورُ لَقْط الحَبِّ
- ٩٥زعَمُوا أَنَّ مالكِي هُو ممدوحِيَ يهْوى بُعدي ويَشْنأُ قُربي
- ٩٦صدقوا في مَقالهم إِنَّ بُعدَ الــقُربِ مِنْه دليلٌ بُعدِ القَلْبِ
- ٩٧لي حقوقٌ أَقلُّها أَن أُجازىبسكونِ المثْوَى وأَمْن السِّرْب
- ٩٨أَين مَدْحِي وأَيْن حَمدِي لا بلأَين إِجْلاَلِي ذا وهَذَا حُبِّي
- ٩٩أَيُّ ذنبٍ أَذنَبْتُه ونعم أَذْنَبْتُ قد جئتُ تَائِباً مِنْ ذَنْبي
- ١٠٠عَطْفَةٌ والتفاتَةٌ منك تُحييني وتَلْقَى ثَوابَها مِنْ رَبِّي
- ١٠١أَنا رَاضٍ من الكَرامَةِ أَن تجــعل ضَرْبِي من غَيرِ هَذَا الضَّرْب
- ١٠٢بك تَغْنَى يدي وتَنْجَحُ آمالِي ويُؤسَى جُرحِي ويَعْلُو كَعْبي