ذريني فجدي حيثما كنت مرشدي
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلعتابالدال
حجم الخط
- ذريني فجُدِّي حيثُما كنتِ مرشديأجوبُ الفيافي رغبةً في التعبُّدِ
- على متن محنيِّ الأضالع ضامرٍتَخالُ حَصى أقدامِه ضوءَ فرقد
- أسيرُ كأنّي في قِبابٍ منيعةٍبما يَعتليه من غُبارٍ مبدَّد
- وأحسب نفسي راكداً وهو راكضٌوأحسبُ نِضوي طائراً غيرَ مُطْرَد
- فلم أدر هذا من سروري ببُغيتي السعيدةِ أو راضٍ بسيري ومقصدي
- فما زلتُ أمشي مشيةَ الضبِّ حائراًوما زال يسعى كالقطا وهو مهتدِ
- وأعرضتُ عن قول المُنَقِّب باطلاًلعلَّك أن يلقاك هادٍ فتهتدي
- إلى أن تراءت لي طلائعُ مأربيوشارفتُ أطلالَ البناء الممرَّد
- فألقيتُ نهراً فوقه النور ضارباًقبابَ الأماني والهناءِ المُرغَّد
- كأن خرير الماء والظل وارفٌعليه حكى واللَه أنغامَ مَعبَد
- وقد درَّعته الريح درعاً مزرَّداًيجانسه ثوبُ الربيع المورَّد
- تناشدني أحوالُه وهو مخبرٌونجمُ الدجى فيه كعقدٍ مبدَّد
- يشوعُ بن نونٍ كان أوقف جِريَتيقديماً وابنُ اللَه قدَّس موردي
- فنادى وقد ألفَى به الإبنُ عارياًيرومُ اصطباغاً من يد الطاهر اليد
- تروم اصطباغاً يا إلهي تعمُّداًلإكمال برٍّ أم لفضل التعمُّد
- تروم اصطباغاً يا إلهي تعمُّداًلإكمال عدلٍ أم لإثبات سؤدد
- فإنك قبل القَبل في الذات سيِّدٌوإنك بعد البعد أعظمُ سيد
- أتاك إلهٌ يا يوحنا مطاطئاًلديك ولم يأنف قبولَ المُعمِّد
- أتاك إلهٌ ضمن ناسوته اختباوقد نَزَّه اللاهوت عن كل مشهد
- وقد قدَّس الأمواهَ يومَ ورودهفصار بها للناس أحسنُ مورد
- بها ورد التنزيل عن جل صادقٍبإنجيل ربٍّ صادقٍ متأكِّد
- فمن لم يكن بالماء والروح مُعمَداًيَعُد عن جنان الخلد عَودَ المفنَّد
- حنيني لأردنٍّ وقد حلَّ شطَّهإلهٌ تجلى فوق عرشٍ موطَّد
- حنيني لأردنٍّ وقد ضم ضمنَهوحيداً يفوق قدرُه كلَّ أوحد
- على شطه ألقى المسيح وشاحَهوكان لثوب النور أحسنَ مُرتَد
- أطاع الذي قد سنَّّه ابنُ عاقرٍفيا ويح عبدٍ لم يطع وهو معتد
- عرفناه ربّاً والشهود ثلاثةٌوللشرع يقضي فيهم حُكمَ مهتد
- إذ الروحُ يشهدْ مذ بدا كحمامةٍكذا الآبُ يهتفْ شاهداً للمُعَمَّد
- فهذا هو إبني الحبيب اسمعوا لهفيا حبذا صوتٌ عليه تعمُّدي
- وينبيك يوحنا النبيْ وهو شاهدٌفهذا هو ابن اللَه ربي وسيدي
- فيا حبذا ربٌّ ونهرٌ وشاهدٌويا حبذا دينٌ إلى الحق مرشدي
- هنيّاً ليوحنا الحصورِ الذي سمابمولاه فوق الخلق طرّاً بسؤدد
- وقد شهد ابنُ اللَه فيه شهادةًومضمونها يعلو على كل جيِّد
- فما قام حقّاً في المواليد كلِّهمنبيٌّ له بالفضل قدرُ المُعَمَّد
- ل يجب الإكرام من كل واحدٍمن الناس والأملاكِ يوماً وفي غد
- فإن كان عبدُ الله هذا مديحَهفما حظُّ أمِّ الله من مدح منشد
- فدونك برقاً لاح من نور فضلهمتى شمتَه أنساك بُرقةَ تَهْمُدِ
- فناديتُها والعقلُ مني مولَّهٌأماناً فأعياني علاكِ فأيّدي
- فإن لم يوطّدني على الحق فضلُهافلست على إسِّ التقى بموطد
- فما أكثرَ القُصّادَ واللَهُ سؤلُهمومن ضل عنها ضل عن كل مقصد
- أتيتكِ مُلقىً تحت أذيال عزةٍفطوبى لعبدٍ في حماكِ مؤيّد
- ألا فاحفظيني يابتول فإننيلغيركِ مذ أُوجدتُ لم أتعبَّد
- فجُدّي وأدّي علِّمي ثم جدّديوعيني وإحمي حَكِّمي ثم سدّدي