أرقت لبرق من تهامة مومض
أبو زيد الفازازيأيوبيالطويلمدحالياء
حجم الخط
- أَرِقتُ لِبَرقٍ مِن تِهامَةَ مُومِضِوَنَبَّهَني لِلقَولِ في المُصطَفى الرَضي
- فَقُلتُ لِرَغمِ الأَنفِ في كُلِّ مُبغِضِفَضائِلُ هَذا المُصطَفى لَيسَ تَنقَضي
- فَمَن زادَ في التَعدادِ زادَتهُ في الضِعفِفَضائِلُ لَم يُوقَف لَها عِندَ غايَةٍ
- نَفت كُلَّ شِركٍ لِلوَرى وَعِمايَةٍوَجاءَت بِتَوحيدٍ وَنورِ هِدايَةٍ
- فَخُذ في ثَناءٍ ما لَهُ مِن نِهايَةٍفَروضُ العُلا يَنمي عَلى كَثرَةِ القَطفِ
- رياضٌ يَدُ الإِحسانِ تَبَني قُصورَهافَتَجعَلُ بَثَّ العَدلِ في الأَرضِ سورَها
- وَبَذلُ النَدى وَالعُرفَ في الخَلقِ حُورَهافَمِن أُثرٍ يَحلو لَكَ الحِسُّ نورَها
- وَمِن أَثَرِ يأتيكَ نَصّا عَنِ الصُحفِإِلى شيَمٍ قُدسيَّةِ المُتَوَلَّدِ
- عَلى هِمَمٍ سِدريَّةِ المُتَصَعَّدِيُرَدِّدُ رآئيها مَقالَةَ مُنشِدِ
- فُنونُ المَعالي أُكمِلَت لِمُحَمَّدِلأثرَتِهِ في الخَلقِ وَالخُلقِ وَالوَصفِ
- هُداهُ فَلا تُغلَب عَلَيهِ هُوَ الهُدىوَأَلقِ إِلَيهِ ظَهرَ عَقدِكَ مُسنِدا
- وَبايع كَريماً طابَ أَصلاً وَمَولِداًفَشَبَّ شَبابَ الرَوضِ أَخضَلَهُ النَدى
- وَناهيكَ مِن حُسنِ وَناهيكَ مِن عَرفِحُلىً فيهِ أَيّامَ الرِضاعِ تَكَمَّنَت
- وَزادَت بِمَرقى نَشئِهِ وَتَفَنَّنَتوَعِندَ التَناهي لِلأَشُدِّ تَبَيَّنَت
- فَلَمّا اِستَتَمَّ الأَربَعينَ تَمَكَنَّتمَكانَتُهُ لا عَن كَلالٍ وَلا ضَعفِ
- هُناكَ اِنتَهى بَدراً وَطَودَ جَلالَةٍعَلى مُرتَقى مَجدٍ وَطيبِ أَصالَةٍ
- وَعِزَّةِ نَفسٍ بِالتُقى وَبَسالَةٍفَجاءَتهُ مِن مَولاهُ بُشرى رِسالَةٍ
- تُمَدُّ بِأَخذِ العَفوِ وَالأَمرِ بِالعُرفِفَلَم يأَلُ حَتّى بَثَّ فينا جِماعَها
- يُبَشِّرُ بِالرِضوانِ عَبداً أَطاعَهاوَيُنذِرُ بالنيرانِ خَلفاً أَضاعَها
- فَأَيَّدَهُ بِالحَقِّ لَمّا أَذاعَهاحَنيفيَّةً في غَيرِ لينٍ وَلا عُنفِ
- فَسُبحانَ مَن أَهداهُ لِلخَلقِ رَحمَةًوَرَفَّعَهُ ذاتاً وَدُنيا وَهِمَّةً
- وَجَلَّلَهُ نوراً وَعِلماً وَحِكمَةًفُتؤَّتُهُ مِثلُ الكُهولَةِ عِصمَةً
- فَلا فِكرُهُ يَسهو وَلا قَلبُهُ يُغفيوَكَيفَ وَقَد نَقّى مِنَ الرِجسِ صَدرَهُ
- وَخَفَّفَ وِزراً كانَ أَنقَضَ ظَهرَهوَشَدَّ بِروحِ القُدسِ جِبريلَ أَزرَهُ
- فُؤاداٌ تَوَلَّت كَفُّ جِبريلَ طُهرَهُفَزادَ مَزيدَ الصُبحِ كَشفاً عَلى كَشفِ
- خِصالٌ تُديلُ الأَولياءَ مِنَ العِداجَلالٌ سَما غَيثٌ هَمى قَمَرٌ بَدا
- كَمالٌ بِهِ خَصَّ الإِلَهُ مُحَمَّدافِعالٌ كآثارِ المَواطِرِ في النَدى
- وَقَولٌ كاسلاكِ الجَواهِرِ في الرَصفِلَهُ كَنَفٌ يؤوي لَهُ كُلَّ مَن أَوى
- لَهُ عَمَلٌ في البِرِّ وَفقَ الَّذي نَوىلَهُ أَربَعٌ قَد حازَها لِلَّذي حَوى
- فَحُسنٌ بِلا نَقصٍ وَعَقلٌ بِلا هَوىوَمَنحٌ بِلا مَنعٍ وَوَعدٌ بِلا خُلفِ
- إِلى ما يَفوتُ الحَصرَ مِن شِيَمِ الهُدىإِلى البَرِّ وَالتَقوى إِلى البأسِ وَالنَدى
- إِلى مُعجِزاتٍ جازَت الحَدَّ وَالمَدىفَكَم ظامىءٍ أَرواهُ مِن غُلَّةِ الصَدى
- وَلا ماءَ إِلّا ما يَجيشُ مِنَ الكَفِّإِلى هِمَّةٍ تَسمو لِكُلِّ مُهِمَّةٍ
- إِلى ذِمَّةٍ لا تَلتَقي بِمَذَمَّةٍإِلى عِصمَةٍ تَجلودُ جيَ كُلِّ وَصمَةٍ
- فَضَلنا بِهِ السُبّاقَ مِن كُلِّ أُمَّةٍوَلا عَجَبٌ أَن يُوجَدَ الفَضلُ في الصِنفِ
- مَفاخِرُ مَن لا يَدَّعيها مُفاخِراًتَسيرُ بِها فُلكُ الثَناءِ مواخِراً
- حَواها أَجَلُّ الرُسلِ حَيّاً وَناخِراًفَإِن كانَ مَعطوفاً عَلى الرُسلِ آخِراً
- فَما هُوَ إِلّا الواو في أَحرُفِ العَطفِتَبارَكَ مَن بِالماءِ فَجَّرَ كَفَّهُ
- وَطَهَّرَ مِن رِجسِ الرَذائِلِ عِطفَهُوَسَوَّغَ أَشتاتَ الخَليقَةِ عَطفَهُ
- فَكُلُّ نَبيٍّ في القيامَةِ خَلفَهُوَناهيكَ فَخراً بِالإِمامِ وَبِالصَفِّ
- فَلا فاضِلٌ إِلّا مُقِرٌّ بِفَضلِهِعَمائِمُهُم تَهوي اِنخِفاضاً لِنَعلِهِ
- وَأَبصارُهُم تَسمو لِبُعدِ مَحَلِّهِفَصَعِدو وَصَوّب هَل تُحِسُّ بِمِثلِهِ
- وَهَيهاتَ لَيسَ المَزجُ في الفَضلِ كالصِرفِإِلى اللَهِ أَشكو ظُلمَ نَفسي وَحوبَها
- إِذا اِستَحسَنَت بِالبُعدِ عَنهُ عُيوبَهاوَلَو قَد أَتَتهُ كانَ حَقّاً طَبيبَها
- فَقَدناهُ فِقدانَ الصُدورِ قُلوبَهاعَلى أَنَّنا بِالدَمعِ وَالذِكرِ نَستَشفي
- فَقَدناهُ يَشفي كُلَّ داءٍ لَنا عَيايَخُصُّ عَلى الإِخلاصِ يَنهى عَنِ الريا
- يَصُدُّ عَنِ الفَحشاءِ يَأَمُرُ بِالحَيافَأَجفانُنا أَهمى دُموعاً مِنَ الحَيا
- وَأَحشاؤُنا أَحمى ضُلوعاً مِنَ الرَضفِبِنَفسي لَهُ مِن يَثرِبٍ خَيرُ مَلحَدِ
- أَكادُ لَهُ أَنقَدُّ لَولا تَجَلُّديفَبِاللَهِ خَلُّوني لِغَيبي وَمَشهَدي
- فَو اللَهِ ما أَظهَرتُ مِن حُبِّ أَحمَدِمَعَ الجهدِ إِلّا البَعضَ مِن كُلِّ ما أُخفي