أصيخوا فمن طور الهدى انبعث الندا
ابن سهل الأندلسيمملوكيالطويلمدحالدال
حجم الخط
- أَصيخوا فَمِن طورِ الهُدى اِنبَعَثَ النَداوَشيموا فَإِنَّ النورَ في الشَرقِ قَد بَدا
- هُوَ الفَتحُ قَد فاجا فَأَحيا كَأَنَّماهُوَ القَطرُ لَم يَضرِب مَعَ الأَرضِ مَوعِدا
- أَتى اليُسرُ يَسعى في طَريقٍ خَفِيَّةٍكَما طَرَقَ الإِغفاءُ جِفناً مُسَهَّدا
- كَتَمتُ بِها هَديَ الإِمارَةِ مِدَةٍفَعالَ كَمّي يَذخُرُ السَيفَ مُغمَدا
- وَلَمّا اِنتَضاهُ أَدرَكَ النَصرَ مُنتَهىًبِحَدَّيهِ لَمّا اِستَقبَلَ الحَزمَ مُبتَدا
- لَقَد نَسَقَت يُسرَينِ في العُسرِ بَيعَةٌحَوَت إِمرَةً عُليا وَعَهداً مُجَدَّدا
- فَذي تَنشُرُ الرائين شَمساً مُنيرَةًوَذا يَكنُفُ الآوينَ ظِلّاً مُمَدَّدا
- وَذي مَعقِلٌ نائي الذُرى لِمَن اِنطَوىوَذا مَرتَعٌ داني الجَنى لِمَن اِجتَدى
- فَقَد طَلَعَ البَدرانِ بِالسَعدِ وَالسَناوَقَد مُزِجَ البَحرانِ بِالبَأسِ وَالنَدى
- فَيا أَهلَ حِمصٍ أَيقِظوا مِن رجائِكُمفَقَد جاءَ أَمرٌ لَيسَ يَترُكُكُم سُدى
- وَقَد بَلَغَت شَكوى الجَزيرَةِ مُشفِقاًوَوافى صُراخُ الحَيِّ شَيحانَ مُنجِدا
- وَنيطت أَماني أَهلِ دينِ مُحَمَّدٍبِذي سِيَرٍ تُرضي النَبيَّ مُحَمَّدا
- حَباكُم أَميرُ الهَديِ مِن أَهلِ بَيتِهِبِأَدناهُمُ قُربى وَأَبعَدِهِم مَدى
- بِأَروَعَ حَلَّ البَدرُ مِنهُ مَفارِقاًوَنَسجُ القَوافي مِعطَفاً وَالنَدى يَدا
- فَأَرعِ بِهِ عَينَيكَ طَلعَةَ ماجِدٍتَخَتَّمَ بِالعَلياءِ وَاِعتَمَّ وَاِرتَدى
- سَما حَيثُ لَم يُلحَق فَلَولا اِنفِرادُهُهُنالِكَ مِن تِربٍ لَخِلناهُ فَرقَدا
- وَما ضَرَّ أَن غابَ الأَميرُ وَخَصَّكُمبِتابِعِهِ قَولاً وَفِعلاً وَمَحتِدا
- تَلُفُّهُما في العُنصُرِ الحُرِّ نِسبَةٌكَما قُبِسَ المِصباحُ أَو قُسِمَ الرِدا
- وَما بَعُدَت شَمسُ الضُحى في مَحَلِّهاوَقَد أَلحَفَتكُم نورَها مُتَوَقِّدا
- إِذا المُزنُ أَهدى الأَرضَ صَفوَ قِطارِهِفَقَد زارَ بِالمَعنى وَأَخفى التَمَهُدا
- أَبا فارِسٍ حَسبُ الأَماني أَنَّهانُجومٌ تَلَقَّت مِن قُدومِكَ أَسعُدا
- طَلَعتَ فَأَبهَجتَ المَنابِرَ بِالَّتيبَنَت فَوقَها أَعلى وَأَبقى وَأَرشُدا
- فَلَو أَنَّ عوداً مادَ في غَيرِ مَنبَتٍلَأَبصَرتَها مِن شِدَّةِ الزَهوِ مُيَّدا
- لَكَ الحُكمُ في دينِ الصَليبِ وَأَهلِهِتُسالِمُ مُمتَنّاً وَتَغدو مُؤَيَّدا
- إِلَيكَ حَدا الإِسلامُ رَأياً وَرايَةًفَأَوسِعهُما عَنهُ سَداداً وَسُؤدُدا
- وَإِنّا لَنَرجو مِن مَضائِكَ هَبَّةًتُعيدُ عَلى الدينِ الشَبابَ المُجَدَّدا
- فَقَد أَنشَأَتكَ الحَربُ في حُجراتِهاكَما تَطبَعُ النارَ الحُسامَ المُهَنَّدا
- أَلِفتَ مِنَ الأَعلامِ وَالدَمِ وَالظُبىتَصِلُّ أَغاريداً وَظِلّاً وَمَورِدا
- تَرى السَيفَ يَدمى وَالقَناةَ كَأَنَّماتَرى مِعطَفاً لَدناً وَخَدّاً موَرِّدا
- فَكَم مِن ضَجيعٍ رائِقٍ بِحَشيَّةٍتَعَوَضتَ مِنها أَجراداً وَمُجَرَّدا
- تَهَشُّ إِلى الأَقرانِ حَتّى كَأَنَّماتُلاقي لَدى الرَوعِ الحَبائِبَ لا العِدا
- يَميناً لَأَنتَ اللَيثُ لَولا حَزامَةٌتُرينا بِعِطفِكَ الدَلاصَ المُسَرَّدا
- سَرَيتَ مَسيرَ الصُبحِ لا يَعرِفُ الوَنىوَلا يُنكِرُ الصيقَينِ بَحراً وَفَرقَدا
- فَهَل خِلتَ غُبرَ البيدِ رَوضاً مُنَوَّراًوَهَل خِلتَ لُجَّ اليَمِّ صَرحاً مُمَرَّدا
- غَدا مِنكَ هَذا البَحرُ لِلناسِ ساحِلاًأَصابَت بِهِ الغَرقى مَلاذاً مِنَ الرَدى
- أَتى بِكَ أَفشى مِنهُ صيتاً وَهَيبَةًوَأَغرَبَ أَنباءً وَأَندى وَأَجوَدا
- أَما إِنَّ هَذا البَحرَ أَهداكَ حُجَّةًلِمَن قالَ إِنَّ الغَيثَ مِنهُ تَوَلَّدا
- أَآلَ أَبي حَفصٍ خُذوها بِقوَّةٍوَحُلّوا لَها في ساحَةِ الصِدقِ مَقعَدا
- فَأَنتُم أُولوها ما لَكُم مِن مُنازِعٍوَإِن أَنكَرَت شَمسَ الضُحى عَينُ أَرمَدا
- هَبوا غَيرَكُم نالَ الإِيالَةَ قَبلَكُموَأَصدَرَ فيها مُستَبِدّاً وَأَورَدا
- كَذاكَ يَسوسُ البيضَ قَينٌ وَصَيقَلٌوَما فَخرَها إِلّا لِمَن قَد تَقَلَّدا
- إِذا ما اِقتَدى الأَعلى بِمَن هُوَ دونَهُفُغَرُّ الغَوادي وَالدَراري لَكُم فِدا
- وَإِن ضَحِكَت سِنُّ الهُدى عَن إِمارَةٍفَعَنكُم وَعَن أَيّامُكُم يَضحَكُ الهُدى
- وَدونَكَ مِن دُرِّ الثَناءِ مُنَظَّماًبِحَيثُ غَدا دُرُّ الهِباتِ مُبَدَّدا
- قَوافٍ لَكَ اِنساغَت وَفيكَ تَيَسَّرَتشِياعاً فَأَضحَت في ثَنائِكَ شُرَّدا
- فَأَصبَحَ سُؤَلي مِن سَماحِكَ مُتهِماًوَأَصبَحَ شِعري في مَعاليكَ مُنجِدا