عاصى الشباب فراح غير مفند
صريع الغوانيعباسيالكاملمدحالدال
حجم الخط
- عاصى الشَبابَ فَراحَ غَيرَ مُفَنَّدِوَأَقامَ بَينَ عَزيمَةٍ وَتَجَلُّدِ
- مُتَحَيِّراً طَلَعَت لَهُ شَمسُ النُهىفَمَشى عَلى سَنَنِ الطَريقِ الأَقصَدِ
- دَرَجَ الكَرى في مُقلَتَيهِ وَرُبَّمامُنِيَ الكَرى مِنهُ بِلَيلَةِ أَرمَدِ
- أَيّامَ يَعتَلِجُ الصِبا في صَدرِهِبِرِضى المُدامَةِ وَالخِدالِ النُهَّدِ
- إِنَّ الصِبا وَعَرَت عَلَيكَ سَبيلُهُفَتَنَكَّبَت بِكَ عَن وِصالِ الخُرَّدِ
- قَعَدَ النُهى بِكَ عَن تَقاذُفِ صَبوَةٍخَطَرَت بِرَيعانِ الشَبابِ الأَغيَدِ
- فَاِعمَد بِحَزمِكَ نَحوَ أَمرٍ واحِدٍوَقُدِ العَزيمَةَ بِالعَزيمَةِ تَنقَدِ
- لَولا تُثيرُكَ عَن مَقامِكَ هِمَّةٌيَنجو بِها كَلَبُ الهُمومِ العُوَّدِ
- جَهَلَ الزَمانُ وَعادَ في عاداتِهِفَلَبِستُهُ بِتَجَمُّلٍ وَتَغَمُّدِ
- حَتّى خَرَجتُ مِنَ الحَوادِثِ لَم أَنَلطَبعاً وَلَم أَقدَح بِزَندٍ مُصلَدِ
- خَلَّفتُ وارِدَةَ الهُمومِ وَرُبَّمالَحِقَت مُعَرَّسَ مَربَعي أَو مَورِدي
- أَلقى الدُجى عَن مَنكِبَيهِ بِرَوحَةٍنَبَذَت بِهِ عَن فَدفَدٍ في فَدفَدِ
- أَمّا النَهارُ فَإِنَّهُ لِمَضَلَّةٍبَيداءَ صادِقَةِ الهَواجِرِ صَيخَدِ
- وَإِذا الدُجى اِلتَبَسَت فَأَوَّلُ طالِعٍفي وَجهِها مِن جَيبِها المُتَوَقِدِ
- يَغدو وَقَد أَسرى السُرى وَكَأَنَّماغاداهُ بِالدُلُجاتِ لَيلُ الرُقَّدِ
- رَكِبَ الضُحى حَتّى إِذا اِعتَنَقَ الدُجىوَاِفتَرَّها عَن مُغرَبٍ مُتَوَقِّدِ
- حَطَّ الرِكابَ إِلى جَنابِ مُحَمَّدٍمِن جُنحِ لَيلٍ كَالغَمامَةِ أَربَدِ
- تَخدي العِرَضنَةَ قَد تَقَسَّمَ طَرفَهاوَضَحُ الطَريقِ وَخَوفُ مَسِّ المُحصَدِ
- نَهَضَ اِبنُ مَنصورٍ فَأَدرَكَ غايَةًقَعَدَت مَآثِرُها بِكُلِّ مُسَوَّدِ
- مَلِكٌ إِذا الغاياتُ مَدَّت شَأوَهُسَبَقَ الجِيادَ وَفاتَ كُلَّ مُقَلَّدِ
- أَعطى فَما تَنفَكُّ تُنزَعُ هِمَّةٌأَمَلاً إِلَيهِ مِنَ المَحَلِّ الأَبعَدِ
- سَبَقَت عَطِيَّتُهُ مُنى مُرتادِهاوَاِستَحدَثَت هِمَماً لِمَن لَم يَرتَدِ
- تِلكَ العُلا حُكِّمنَ في أَموالِهِفَأَعَضنَهُ مِنها جِوارَ الفَرقَدِ
- زادَ الزِيادِيِّينَ جودُ مُحَمَّدٍشَرَفَ الحَديثِ مَعَ القَديمِ الأَتلَدِ
- حَلّوا بِرابِيَةِ العُلا وَتَفَرَّعوامِن هاشِمٍ فَرعاً أَشَمَّ مُوَطَّدِ
- بَيتاً تَطَنَّبَ بِالنُجومِ بِناؤُهُفي ناطِحٍ سَقفَ السَماءِ مُشَيَّدِ
- ما زالَتِ الأَيّامُ تَرفَع شَأوَهُوَيَزيدُ عَودُ السابِقِ المُتَزَيَّدِ
- حَتّى إِذا بَلَغَ المَدى عارَضنَهُفَمَسَحنَ غُرَّةَ سابِقٍ لَم يَجهَدِ
- أَغنى عَنِ البُخَلاءِ مُبتَدِرَ الغِنىوَكَفى المُقَصِّرَ مِنحَةَ المُتَجَوِّدِ
- لا يَدفَعُ الأَمَلَ القَريبَ لِعَودِهِفي حينِ دَفعِ الغَيثِ حَمدَ الرُوَّدِ
- يَتَجَنَّبُ الهَفَواتِ في خَلَواتِهِعَفُّ السَريرَةِ غَيبُهُ كَالمَشهَدِ
- أَخَذَ الأُمورَ بِعَينِهِ وَضَميرِهِحَتّى أَقامَ لَهُنَّ قَصَدَ المَورِدِ
- وَلَهُ إِذا فَنِىَ السُؤالُ مَذاهِبٌفي الجودِ تَبحَثُ عَن سُؤالِ المُجتَدي
- وَإِذا تُخُوِّفَت الأُمورُ يَرى لَهارَأياً يَشُقُّ بِهِ اِعتِزامَ الأَصيَدِ
- مُتَفَتِّقُ الآراءِ في جَمعِ الهَوىيَخرُجنَ مِن نَجوى ضَميرٍ أَوحَدِ
- يَفحَصنَ عَن رَجمِ الظُنونِ وَتارَةًيَأخُذنَ بِالكَيدِ اِختِيالَ الأَكيَدِ
- يَتَغَمَّدُ الأَيّامَ في نَزَواتِهاثَبتُ المَقامِ عَلى اِقتِراحِ السُؤدَدِ
- لا يَشتَكي أَلَمَ السِنينَ وَلا يُرىقَنِعاً بِمَكرُمَةٍ إِذا لَم يَزدَدِ
- وَالناسُ أَدنى مِنهُ أَو مُتَخَلِّفٌعَن شَأوِهِ مُتَقَدِّمٌ في المَولِدِ
- جَدَّ الكِرامُ فَلَم يَنالوا سَعيَهُكَثرَتهُمُ هِمّاتُ مَن لَم يَجدِدِ
- ما اِستَوقَفَ اللَحَظاتِ مَذهَبُ فِكرَةٍإِلّا وَفيهِ صَنيعَةٌ لِمُحَمَّدِ
- يَستَصغِرُ الدُنيا إِذا عَرَضَت لَهُفي هِمَّةٍ أَو نائِلٍ أَو مَوعِدِ
- غَمرُ البَديهَةِ يُستَعَدُّ بِرَأيِهِلِبَديهَةِ الحَدَثِ الَّذي لَم يُعدَدِ
- يَضَعُ العُيونَ عَلى المَطالِبِ جودُهُحَتّى يَكونَ لَهُ السُؤالُ بِمَرصَدِ
- وَلَرُبَّ مُشتَمِلٍ عَلى دُكانِهِراضٍ بِفَضلِ الزادِ مِن مُتَزَوِّدِ
- وَسِنٍ إِذا غَدَتِ الوُفودُ كَأَنَّماكَلَأَ الكَواكِبَ لَيلُهُ لَم يَرقُدِ
- مُتَعَذِّرِ الهِمّاتِ مُنقَطِعِ الغِنىإِلّا مُقارَعَةَ الزَمانِ الأَنكَدِ
- يُضحي إِذا سَنَحَت لَهُ إِحدى المُنىقَنِعاً بِخَطرَتِها وَإِن لَم يورِدِ
- لَمّا رَأى الآمالَ نَحوَكَ شُرَّعاًيَصدُرنَ عَنكَ بِمِثلِ عَودِ المُبتَدي
- شَرَعَت لَهُ نَفسٌ فَطالَعَ هِمَّةًرَجَعَتهُ مَضموناً ثَناءَ الوُفَّدِ
- زِدتَ الأَكارِمَ في المَكارِمِ شيمَةًتَستَلُّ في الأَزَماتِ غِلَّ الحُسَّدِ
- وَلَرُبَّما أَعطَيتَ شانِئَكَ الرِضىفَغَدا بِغُلَّةِ حاسِدٍ لَم يَجحَدِ
- تَأتي عَلى هَفَواتِهِ عَن قُدرَةٍبَدَراتُ راجِحِ حِلمِكَ المُستَأسِدِ
- لا يَبعَدَن مالٌ رَبَيتَ بِهِ العُلىفَحَصِدتَ فيهِ وَقُل لِعاذِلِكَ اِبعَدِ
- فَلَأَنتَ أَمضى في الكَفاءِ وَفي النَدىمِن باسِلٍ وَردٍ وَغادٍ مُرعِدِ
- وَطِأَت بِكَ القَصَراتِ فَهيَ ذَليلَةٌهِمَمٌ مَدَدنَ إِلَيكَ طَرفَ الأَقوَدِ
- أَعطَيتَ حَتّى مَلَّ سائِلُكَ الغِنىوَعَلَوتَ حَتّى ما يُقالُ لَكَ اِزدَدِ
- ما قَصّرَت بِكَ غايَةٌ عَن غايَةٍفَاليَومَ مَجدُكَ مِثلُ مَجدِكَ في غَدِ
- قُصِرَت عَلى الإِسرافِ مِنكَ طَبيعَةٌبَسَقَت عَلى ذي الجودِ وَالمُتَجَوِّدِ
- عَكَفَت عَلى الصَفصافِ مِنكَ عَزيمَةٌمِن رَأيِ مُكتَنِفٍ بِنَصرٍ أَيِّدِ
- أَقدَمتَ وَالمُهَجاتُ تُلفَظُ وَالرَدىمُتَحَيِّرٌ بَينَ الأَسِنَّةِ مُهتَدِ
- وَالخَيلُ طاوِيَةُ العَجاجِ نَواشِرٌجُردٌ تَشاوَلُ في المَكَرِّ الأَجرَدِ
- تَمضي عَلى نَهجِ الإِمامِ وَتارَةًتَستَنُّ في الغاراتِ غَيرَ الأَحيَدِ
- حَتّى اِفتَرَعتَ بِها السِهامَ وَدونَهاطَعنٌ بِأَعجازِ القَنا المُتَقَصِّدِ
- وَتَنافَسَتكَ رِجالُها وَنِساؤُهامِن بَينِ مَسلوبٍ وَبَينَ مُصَفَّدِ
- وَأَشَمَّ بِطريقٍ كَأَنَّ صَليفَهُعُقِدَت مَفاصِلُهُ وَإِن لَم تُعقَدِ
- مُستَسلِمٍ لِلمَوتِ يَعلَمُ أَنَّهُإِن لَم يَذُقهُ اليَومَ غَيرُ مُخَلَّدِ
- عَجِلَت يَداكَ لَهُ بِضَربَةِ خُلسَةٍسَبَقَت بِحَدِّ السَيفِ حَدَّ المُجسَدِ
- فَكَتِلكَ لا تِلكَ الَّتي ضاقَت بِهاكَفُّ الفَرَزدَقِ إِذ يُقالُ لَهُ قَدِ
- ما نالَ حَمدَ القَولِ بَعدَ قِيامِهِفيها وَسَلِّ المَشرَفِيِّ المُغمَدِ
- وَأَبوكَ يَومَ القَيرَوانِ وَقَد جَرَتمُهَجُ المُلوكِ عَلى سُيوفِ الجُحَّدِ
- سَدَّ الثُغورَ بِها وَقَد فَغَرَت لَهُبِالمَوتِ بَينَ مُبَيِّضٍ وَمُسَوِّدِ
- يَوماً هَفَت فيهِ الأَعاجِمُ وَاِحتَسىجُرَعَ الحِمامِ الفَضلُ غَيرَ مُعَرِّدِ
- نَهَضَت بِهِم عُقَبُ الزَمانِ فَأَنجَدَتسَيفَ الدَليلِ عَلى الأَغَرِّ الأَنجَدِ
- لَمّا تَمَخَّضَتِ المَنونُ لِثَمِّهاوَتَعَضَّلَت بِالناكِثِ المُتَمَرِّدِ
- ما غابَ حَتّى آبَ تَحتَ لِوائِهِرَأبُ الثَأى وَصَلاحُ أَمرِ المُفسِدِ
- دَعَمَ الإِمامُ بِهِ قَواعِدَ مُلكِهِوَلَقَد تَطَرَّقَها اِنتِكاثُ المُلحِدِ
- زَحَفَت لَهُم آراؤُهُ بِمَكيدَةٍمِن تَحتِ سَطوَةِ لَيثِ غابٍ مُلبِدِ
- يَقضي عَلى مُهَجِ النُفوسِ وَإِن نَأَتبِصَريمَةٍ مِن عَزمِ رَأيٍ مُحصَدِ
- جَنَبَ الجِيادَ مِنَ العِراقِ شَوازِباًيَقرَعنَ هاماتِ الصَفا بِالجَلمَدِ
- مِن كُلِّ سامِيَةِ القَذالِ طِمِرَّةٍعَجلٍ تَرَوُّحُها وَإِن لَم تُطرَدِ
- حَتّى وَرَدنَ القَيرَوانَ وَدونَهُمَغدى الضُحى وَمَبيتُ لَيلِ الهُجَّدِ
- أَنهَجنَ في جَورِ السُهولَةِ مَنهَجاًوَعَرَكنَ مَخزَنَةَ الطَريقِ الأَقصَدِ
- أَطلَقنَ مِن أَيدي الخُطوبِ أَسيرَهاوَشَرَدنَ في جَمعِ القُلوبِ الشُرَّدِ
- لَمّا رَآهُ المَغرِبِيُّ وَنارُهُشَعواءُ مُطفِئَةٌ لِنارِ المَوقِدِ
- وَالخَيلُ تَشتَرِفُ الحِمامَ وَبَينَهارَأيٌ تَسورُ بِهِ ظُباتُ مُهَنَّدِ
- خافَ المَنِيَّةَ فَاِتَّقاهُ بِنَفسِهِفي الغُلِّ مَلطومَ السَوالِفِ بِاليَدِ
- طَلَبَ الأَمانَ وَما تَفَرَّقَ جَمعُهُوَسُيوفُهُ مَشهورَةٌ لَم تُغمَدِ
- زَحَفَت بِهِ الأَيّامُ فَاِنقادَت لَهُبِزِمامِها نَخَواتُ كُلِّ مُقَوِّدِ
- وَغَدَت بِهِ رِدفاً مَطالِعُ لَم تَزَلتَجري لِمَنصورٍ بِطَيرِ الأَسعَدِ
- لَبِسَ الأَمانَ بِهِ المُخافُ وَأَطرَقتهِمَمُ المُريبِ وَثابَ كُلُّ مُشَرَّدِ