وفى لي فيك الدمع إذ خانني الصبر
صفي الدين الحليمملوكيالطويلحزنالراء
- ١وَفى لِيَ فيكَ الدَمعُ إِذ خانَني الصَبرُوَأَنجَدَ فيكَ النَظمُ إِذ خُذِلَ النَصرُ
- ٢وَأَضحَت تَقولُ الناسُ وَالدِستُ وَالعُلىكَذا فَليَجَلُّ الخَطبُ وَليَفدَحِ الأَمرُ
- ٣تُوُفِّيَتِ الآمالُ بَعدَ مُحَمَّدٍوَأَصبَحَ في شُغلٍ عَنِ السَفَرِ السَفرُ
- ٤وَزالَت حَصاةُ الحِلمِ عَن مُستَقَرِّهاوَأَصبَحَ كَالخَنساءِ في قَلبِهِ صَخرُ
- ٥وَساوى قُلوبَ الناسِ في الحُزنِ رُزؤُهُكَأَنَّ صُدورَ الناسِ في حُزنِها صَدرُ
- ٦فَإِن أَظلَمَت أَرضُ الشَآمِ لِحُزنِهِفَلَم يَخلُ مِن ذاكَ الصَعيدُ وَلا مِصرُ
- ٧قَضى الناصِرُ السُلطانُ مِن بَعدِ ما قَضىفُروضَ العُلى طُرّاً وَسالَمَهُ الدَهرُ
- ٨وَلَم يُغنِ عَنهُ الجَأشُ وَالجَيشُ وَاللُهىوَفَرطُ النُهى وَالحُكمُ وَالنَهيُ وَالأَمرُ
- ٩وَلا الخَيلُ تَجري بَينَ آذانِها القَنالِحَربِ العِدى وَالدُهمُ مِن دَمِهِم حُمرُ
- ١٠لَدى مَعرَكٍ خاضَت بِهِ الخَيلُ في الوَغىمِنَ الدَمِ فيما خاضَتِ البيضُ وَالسُمرُ
- ١١كَأَن لَم يَقُدها في الهِياجِ عَوابِساًبِكُلِّ كَميٍّ ضَمَّ في قَلبِهِ الصَدرُ
- ١٢وَلَم تَرجِعِ البيضُ الصِفاحُ مِنَ العِدىمُخَضَّبَةً وَالبَرُّ مِن دَمِهِم بَحرُ
- ١٣وَلَم يَترُكِ الأَبطالَ صَرعى وَغِسلُهادَماها وَأَحشاءُ النُسورِ لَها قَبرُ
- ١٤وَلا صَنَعَت فيها ظُباهُ مَآدِباًفَأَصبَحَ مِن أَضيافِهِ الذِئبُ وَالنَسرُ
- ١٥وَلا أَخَذَت مِنهُ المُلوكُ لِسِلمِهِزِمامَ الرِضى مِمّا يُقَلقِلُها الذُعرُ
- ١٦وَلا مُهِّدَ الإِسلامُ عِندَ اِضطِرابِهِفَأَصبَحَ مَشدوداً بِهِ ذَلِكَ الأَزرُ
- ١٧وَلا قَلَّدَ الأَعناقَ مِن فَيضِ جودِهِقَلائِدَ بِرٍّ لا يَقومُ بِها الشُكرُ
- ١٨وَلا جَبَرَت كَفّاهُ في كُلِّ بَلدَةٍكَبيرَ كِرامٍ ما لِكَسرِهِمُ جَبرُ
- ١٩أَلا في سَبيلِ المَجدِ مُهجَةُ ماجِدٍيُشارِكُنا في حُزنِهِ المَجدُ وَالفَخرُ
- ٢٠كَريمٌ أَفادَ الدَهرُ مِنهُ خَلائِقاًفَأَيّامُهُ مِنهُ مُحَجَّلَةٌ غُرُّ
- ٢١يَروعُ جُيوشَ الحادِثاتِ يَراعُهُوَيُفني الأَعادي قَبلَ أَسيافِهِ الذِكرُ
- ٢٢إِلى بابِهِ تَسعى المُلوكُ فَإِن عَدَتتَعَدّى إِلَيها القَتلُ وَالنَهبُ وَالأَسرُ
- ٢٣لَقَد شَهِدَت أَهلُ المَمالِكِ أَنَّهُمَليكٌ لَهُ مِن فَوقِ قَدرِهِمُ قَدرُ
- ٢٤قَوِيٌّ إِذا لانوا سَريعٌ إِذا وَنواصَؤولٌ إِذا كَرّوا ثَبوتٌ إِذا فَرّوا
- ٢٥كَأَنَّ أَديمَ الأَرضِ قُدَّ مِنِ اِسمِهِفَما وُجِدَت إِلّا وَفيها لَهُ ذِكرُ
- ٢٦يَجولُ ثَناهُ في البِلادِ كَأَنَّهُوِشاحٌ وَمَجموعُ البِقاعِ لَهُ خَصرُ
- ٢٧وَما كانَ يَدري مَن تَيَمَّمَ جودَهُوَنَكَّبَ لُجَّ البَحرِ أَيَّهُما البَحرُ
- ٢٨مَفاتِحُ أَرزاقِ العِبادِ بِكَفِّهِفَيُمنى بِها يُمنٌ وَيُسرى بِها يُسرُ
- ٢٩فَتىً كانَ مِثلَ الدَهرِ بَطشاً وَبَسطَةًيُرَجّى وَيُخشى عِندَهُ النَفعُ وَالضُرُّ
- ٣٠فَتىً طَبَّقَ الأَرضَ البَسيطَةَ جودُهُفَفي كُلِّ قُطرٍ مِن نَداهُ بِها قَطرُ
- ٣١فَتىً لَفظُهُ مَع رَأيِهِ وَنَوالِهِيَجيءُ اِرتِجالاً لا يُغَلغِلُهُ الفِكرُ
- ٣٢فَتىً لَم تُرَنِّح نَشوَةُ الكِبرِ عِطفَهُوَمِن بَعضِ ما قَد نالَهُ يَحدُثُ الكِبرُ
- ٣٣فَتىً يَكرَهُ التَقصيرَ حَتّى تَظُنَّهُيَكونُ حَراماً عِندَهُ الجَمعُ وَالقَصرُ
- ٣٤فَتىً لَم يَدَع في مُهجَةِ المَجدِ حَسرَةًمَدى الدَهرِ إِلّا أَن يَطولَ لَهُ العُمرُ
- ٣٥فَتىً ذَخَرَ الحُسنى فَأَعقَبَ فِعلُهُعَواقِبَهُ الحُسنى فَقَد نَفَعَ الذُخرُ
- ٣٦تَقاصَرَتِ الأَشعارُ عَن وَصفِ رُزئِهِلَقَد جَلَّ حَتّى دَقَّ عَن وَصفِهِ الشِعرُ
- ٣٧طَواهُ الثَرى مِن بَعدِ ما شَرُفَ الثَرىبِوَطأَتِهِ وَالتَختُ وَالدِستُ وَالقَصرُ
- ٣٨وَلَم نَرَ بَدراً قَبلَهُ غابَ في الثَرىوَلَم نَرَ طَوداً قَبلَهُ ضَمَّهُ القَبرُ
- ٣٩وَقَد كانَ بَطنُ الأَرضِ يَغبِطُ ظَهرَهاعَلَيهِ فَأَمسى البَطنُ يَحسُدُهُ الظَهرُ
- ٤٠أَحاطَ بِهِ الآسونَ يَبغونَ طِبَّهُوَقَد حارَتِ الأَفهامُ وَاِشتَغَلَ السِرُّ
- ٤١وَراموا بِأَنواعِ العَقاقيرِ بُرأَهُوَهَل يُصلِحُ العَطّارُ ما أَفسَدَ الدَهرُ
- ٤٢وَكَيفَ يَرُدُّ الطِبُّ أَمراً مُقَدَّراًإِذا كانَ ذاكَ الأَمرُ مِمَّن لَهُ الأَمرُ
- ٤٣وَمِمّا يُسَلّي النَفسَ حُسنُ اِنتِقالِهِعَفيفَ إِزارٍ لا يُناطُ بِهِ وِزرُ
- ٤٤وَإِنَّ لَنا مِن بَعدِهِ مِن سَليلِهِمَليكاً بِهِ عَن فَقدِهِ يَحسُنُ الصَبرُ
- ٤٥فَإِن غابَ ذاكَ البَدرُ عَن أُفقِ مُلكِهِفَقَد أَشرَقَت مِن نَجلِهِ أَنجُمٌ زُهرُ
- ٤٦وَسَرَّ العُلى ما أَسمَعَ الناسَ عَنهُمُوَقالَ الوَرى قَد صَدَّقَ الخَبَرَ الخُبرُ
- ٤٧فَإِن فَلَّتِ الأَيّامُ حَدَّ مُحَمَّدٍفَقَد جَرَّدَت سَيفاً بِهِ يُدرَكُ الوِترُ
- ٤٨وَإِن أَحدَثَت بِالناصِرِ المَلكِ زَلَّةًفَبِالمَلِكِ المَنصورِ قامَ لَها العُذرُ
- ٤٩فَيا دَوحَةَ المَجدِ الَّذي عِندَما ذَوَتسَمَت وَنَمَت في المَجدِ أَغصانُها الخُضرُ
- ٥٠لَكَ اللَهُ كَم قَلَّدتَنا طَوقَ مِنَّةِفَتِلكَ كَعَدَّ القَطرِ لَيسَ لَهُ حَصرُ
- ٥١لَقَد عَزَّ فينا بَعدَ وُجدانِكَ الغِنىكَما ذَلَّ فينا قَبلَ فِقدانِكَ الفَقرُ
- ٥٢تَرَتَّبَتِ الأَحزانُ فيكَ مَراتِباًبِقَلبي وَرَقمُ الصَبرِ مِن بَينِها صِفرُ
- ٥٣وَلَمّا نَظَمتُ الشِعرَ فيكَ قَلائِداًتَمَنَّت نُجومُ اللَيلِ لَو أَنَّها شِعرُ
- ٥٤سَأَبكيكَ بِالأَشعارِ حَتّى إِذا وَهَتسُلوكُ عُقودِ النَظمِ أَنجَدَني النَثرُ
- ٥٥عَليكَ سَلامُ اللَهِ ما ذُكِرَ اِسمُكُموَذَلِكَ بَينَ الناسِ آخِرُهُ الحَشرُ