إلى خيال خيال في الظلام سرى
حجم الخط
- إلى خيالٍ خَيالٌ في الظّلام سَرَىنَظيُره في خَفاء الشَّخصِ إن نُظِرا
- سارٍ ألَمّ بسارٍ كامنَيْنِ مَعاًعن النّواظرِ في لَيلٍ قدِ اعتكَرا
- كلاهما غابَ هذا في حِجابِ ضنىًعنِ العيونِ وهذا في حِجابِ كَرى
- تَشابَها في نُحولٍ وادّراعِ دُجىًوخَوْضِ أهوالِ بيدٍ واعْتيادِ سُرى
- فليسَ بينهما إلا بواحدةٍفَرْقٌ إذا ما أعادَ النّاظرُ النَّظرا
- بأنّه ما دَرى السَّيفُ الطَّروقُ بمالاقَى من اللَّيلِ والصَّبُّ المَشوقُ دَرى
- سَرى إليّ ولم يَشتَقْ ومن عَجَبٍإلى المَشوقِ إذَنْ غيرُ المشَوقِ سَرى
- ظَبْيٌ من الإنْسِ مَجبولٌ على خُلُقٍللوَحشِ فهْو إذا آنْستَه نَفَرا
- مُعَقْرَبُ الصُّدغِ يَحِكي نُورُ غُرَّتِهبَدْراً بدا بظلامِ اللّيلِ مُعتَجِرا
- مُذْ سافَر القلبُ من صَدْري إليه هوىًما عادَ بعدُ ولم أعرِفْ له خَبَرا
- وهْو المُسيءُ اختياراً إذا نَوى سَفَراًوقد رأى طالعاً في العَقْربِ القَمَرا
- أشكو إلى اللهِ لا أشكو إلى أحَدٍأنّ الزّمانَ أحالَ العُرّفَ والنُّكُرا
- وأنّ عَصري على أنْ قد تَجمَّلَ بيما إن أصادِفُ فَضْلي فيه مُعتَصَرا
- أتَى بشَرحٍ بَسيطٍ للحوادثِ ليدَهْري وصَنَّف حَظّي فيه مختصَرا
- علَتْ منازلُ أملاكٍ رجَوتُهمُوما أرى بيَ من إنعامِهمْ أثَرا
- كلٌّ إلى المُشتِري في الأُفْقِ ذو نَظَرٍوالشّأْنُ فيمن إليه المُشتري نَظَرا
- أُخَيَّ والحُرُّ بالأحرارِ مُعتَرِفٌمن اللّيالي إذا ما صَرْفُها غَدَرا
- إن قَصّرتْ قُدرةٌ عن عادةٍ عُهِدَتْفاعذُرْ فأكرمُ مَن صاحَبْتَ مَن عَذَرا
- ولي هُمومٌ توالَتْ بي طَوارقُهاحتّى حوَى خاطري من قَطْرِها غُدُرا
- وما رَضِيتُ لضيفِ الهَمِّ قَطُ سوىشحمِ السّنامِ من العَنْسِ الأَمونِ قِرى
- فَثُرْ بِها أيّها الحادي على عجَلٍفكم تَرى سفَراً عن مَغنَمٍ سَفَرا
- وقلّما أمكنَ الإنسانَ في دَعَةٍأن يَجمعَ الوطنَ المألوفَ والوَطَرا
- وَاحْدُ المطايا إلى أرضِ العراق بنافما أَرى بيَ عن زَورائها زَوَرا
- واقْصِدْ كريماً له عبدُ الكريمِ أَبٌتَجِدْ هُماماً لأمرِ المجدِ مُؤْتَمِرا
- مُحسَّدُ المجدِ والعُلْيا إذا رُمِقَتْمُحمّدُ الإِسْمِ والأوصافِ إن ذُكرا
- فما أَرى لي منَ الأيامِ إن ظَلَمَتْإلاّ مُؤيِّدَ دينِ اللّهِ مُنتَصِرا
- هو الّذي إن سَخا دَهْري برؤيتهِمن بعدِ ما شَفّ قلبي بُعدُه فِكَرا
- في الحالِ أَغدو إذا استقبلتُ طلعتَهلِما مضَى من ذُنوب الدّهرِ مُغْتَفِرا
- فاحْلُلْ بِسامي ذُراه وَاغْدُ مُنتَجِعاًسَمْحاً إذا شامَ راجٍ بَرقَهُ مُطِرا
- مُوكّلاً باللّيالي جُودُ أَنمُلِهفكلّما كسَرتْ من فاضلٍ جَبَرا
- كلوءُ مُلْكٍ برأْيٍ ما يزالُ لهيُعِدُّه وَزَراً كُلُّ امرئٍ وَزرا
- فضْلُ الخطابِ له فصْلُ الخُطوبِ بهإن كان مُنتَظَماً أو كان مُنتثَرا
- ليثٌ إذا صالَ لم تَثْبُتْ له نفَساًلُيوثُ شَرٍّ تَصدَّتْ أو ليوثُ شَرى
- يَراعُه نابَ عن نابٍ وعن ظُفُرٍله فلم يَستعرْ ناباً ولا ظُفُرا
- بكفِّه إن مضَتْ قلتُ الحسامُ مضَىشَباتُها أَو جَرتْ قلتُ القضاءُ جرى
- يُغني العُفاةَ كما يُفْني العداةَ بهكأنّه البحرُ يَحوي النَّفْعَ والضَّررا
- قد جاء في فترةٍ لكنّه فَطِنٌمُذْ جَدّ في كسبِه للحمد ما فتَرا
- كم ذادَ عنّا وكم قد بات ناظِرُهيُنيمُنا ويُقاسي دونَنا السَّهرا
- وما تَغيَّر عنه عَهدُ مكرمةٍألا فلا لَقِيَتْ أيّامُه الغِيَرا
- غيثٌ من الجودِ لا يدعو سوى الجَفَلىإذا أَبى الغيثُ إلاّ دَعوةَ النّقَرى
- يُغِنى عنِ القَطرِ عامَ الجدْبِ نائلُهإذا انهمَى لبني الآمالِ وانهَمرا
- يُرضي الرعيّةَ والرّاعي بسِيرتِهولم يَكادا معاً أَن يُرضِيا سِيَرا
- للأُمَّةِ الدَّهرَ يَسعَى والإمام معاًسعْياً له العَبْدُ والمعبود قد شَكَرا
- له استنابَ الإمامُ المُقْتَفي شرفاًلمّا اقتفى أَمرَ رَبِّ العرشِ واقْتفرا
- أَلقى فصيحَ لسانٍ عنه في يَدِهيَبينُ عمّا نهَى في المُلكِ أَو أَمَرا
- يَكْفي الأقاليمَ أَن يُمضي له قلماًفلا يضاهي به بِيضاً ولا سُمُرا
- يَسوسُ أَطرافَها في كفِّه طَرَفمن أَرقَشٍ وكَفاها ذاكَ مُفتَخَرا
- يَخُطُّ سَوداءَ في بيضاءَ من كتُبٍكأنّما هيَ عينٌ أُودِعَتْ حَوَرا
- كأنَّ سِحْرَ بيانٍ في كتابتِهأعدَى به كُلِّ طَرْفٍ أحورٍ سَحَرا
- لا عَيبَ في دُرِّ لَفْظٍ منه يُودِعُهكتْباً سوى أنّه بالنِّقْس قد سُطِرا
- لولا شِعارٌ إماميٌّ رَعاهُ لمَاكسَتْ سوادَ مِدادٍ كفّه الدُّررا
- بل كان في ذَهبٍ يَجلو البنانُ بهدُرَّ البيانِ إذا ما بَحْرُه زَخرا
- إنّ الخليفةَ والتّأييدَ يَكنُفُهلمّا اغتدَى لكفاةِ المُلْكِ مُختَبِرا
- لم تَحْوِ إلاّ سديداً واحداً يَدُهوللكنانةِ مَلاْءَى أسهُماً نثَرا
- سديدُ دولةِ ماضٍ عَزْمُه فمتَىرمَى أصابَ به أغراضَه الكُبَرا
- إن أصبحَ الدَّهرُ ليلاً داجياً فلقدبدَتْ مساعيهِ فيه أنجماً زُهُرا
- يا مَن سَوابقُ أيّامي بحَضْرتِهكانٍتِ لأوجُهِها أفعالُه غُرَرا
- إنّي لشاكرُ ما أسلفْتَ من نِعَمٍعندي ومَن كَفَر النُعمَى فقد كفَرا
- أنت الرّبيعُ وفَضْلي في تَرقُّبِهكالعُودِ عاد إلى الإيراقِ مُفتَقِرا
- فَهُزَّ لي عِطْفَ مولانا الوزيرِ وقُلْعنّي ومهما أقُلْ من قَولٍ اشْتَهَرا
- جُدْ لي بنَظرةِ صِدقٍ منكَ واحدةٍحتّى أقولَ لريْبِ الدّهرِ كيفَ تَرى
- ومُرْ زماناً صفَحْنا عن جرائمِهيَحِتْم بعُذْرٍ فلم يذْنِبْ منِ اعْتذرا
- جَدِّدْ ندَى رَسْمِ إنعامَيْنِ قد قَدُمافالرَّسْمُ كالرَّسْم إن طالَ المَدى دَثرا
- بَقِيتُما في نَعيمٍ واردَيْنِ معاًعَيشاً أبَى لكما عن وِرْدهِ الصَّدَرا
- فكم بغَى حاسدٌ لاقَى صفاءَكماإلقاءهُ كدَراً فيه فما قَدَرا
- يا ماجداً لم أَزُرْ مأْنوسَ سُدّتِهإلاّ رأَى فُرصةً للحمدِ فابْتَدَرا
- كم قد أُضيعُ أنا حَظّي ويَحفظُهوكم نَسيِتُ أنا نَفْسي وقد ذَكرا
- متى لنا ولكم تُقصَى الفَوائتُ منقولٍ وفعلٍ يَروقُ السَّمْعَ والبَصَرا
- متى نَعودُ إلى العاداتِ ثانيةًقُلْ لي أذلكَ في وُسْعِ الزّمانِ تُرى
- في كأْسِ عُمْريَ ما أبقَى الزَّمانُ سوىسُؤْرٍ قليلٍ ببُعْدي منك قد كَدِرا
- فالْحَقْ بقيّةَ أنفاسي فجُملَتُهاشُكْرٌ لسالفِ نُعماكَ الّذي بَهَرا
- عُذْري حوادثُ دَهري وهْي ظاهرةٌكُفيتَها فاقْبَلِ العُذْرَ الّذي ظَهَرا
- قَصّرتُ إذ لم أَجِدْ لي منك مُقتَرَباًوعُدْتُ إذْ لم أجِدْ لي عنك مُصطَبرا
- فدونكمْ هَدْيَ شِعْرٍ ساقَ مُشعِرُهمَن لو أطاقَ مَسيراً حَجّ واعتَمرا
- وما نأَتْ دارُ مَن تدنو فواضِلُهولم يكُن غائباً مَن شُكرُه حضَرا
- وإنّ أرفعَ من قَصرٍ لشائدِهبَيتٌ إذا سار مِن شِعْري لمَنْ شَعَرا
- بَقِيتَ للمدحِ والمُدّاحِ تَسمَعُهمْفي ظلِّ مُلْكٍ نفَى عن صَفْوهِ الكَدرا
- مادام غَرْسُ الأيادي في مَواضعهايُرَى لها شُكْرُ أحرارِ الوَرى ثَمَرا