إذا لم يخن صب ففيم عتاب
حجم الخط
- إذا لم يَخُنْ صَبُّ ففيمَ عِتابُوإن لم يكنْ ذَنْبٌ فمِمَ يُتابُ
- أجلْ مالنا إلاّ هواكمْ جِنايةفهل عندَكم غيرَ الصُّدودِ عقاب
- أيا دُرَّةً من دونِ كَفٍّ تَنالُهالبحر المنايا زَخْرةٌ وعُباب
- أما تَتّقينَ اللهَ في مُتَجَرِّعٍكُؤوسَ عذابٍ وهْيَ فيكِ عذاب
- تُريدينَ أن اَشْفي غليليَ بالمُنىومن أينَ أروَى والشَرابُ سَراب
- وقفْتُ بأطلالِ الدِيارِ مُسَلِّماًوعَهْدِي ومْلءُ الواديَيْنِ قباب
- فأبرَق عُذّالي مَلاماً وأرعَدواوأمطرَ أجفاني فتَمَّ سَحاب
- بهِ غَنِيتْ أرضُ الحِمىَ عن مُصبَّحٍيقول سقَى دارَ الرّبابِ ربَاب
- ولم أنسَها لمّا تَغنّتْ حُداتُهموللعيسِ من تحتِ الرحالِ هِباب
- وقد حان منّي أنْ رَميتُ بنظرةٍوقد حُطَ عن شمسِ النهارِ نِقاب
- وأذْرَيت لمّا خانَني الصَّبرُ عَبْرةًفسالتْ بأعلَى الأبرقّينِ شِعاب
- فقالتْ ليَ الحَسْناءُ غالطْتَ ناظريوبعضُ بُكاءِ العاشقينَ خِلاب
- فوَجْهِيَ شمسٌ والفراقُ ظَهيرةٌوخَدُّك أرضٌ والدُّموعُ سَراب
- فقلتُ معاذَ اللهِ أخدَعُ خُلّةًعلى حينَ زُمّتْ للرّحيلِ رِكاب
- فما دونَ دُرِّ الدّمعِ خِيفةَ نَهْبهإذا بِتُّ من جَفنَيَّ يُغلَقُ باب
- ولكنّني ما كنتُ أوّلَ صاحبٍتَجنّى عليه ظالمِينَ صِحاب
- فكُذِّبَ في دَعْوَى الهوَى وهْو صادقٌوصُدِّقَ للواشِينَ فيه كِذاب
- وما ارتابَ بي الأحبابُ إلا بأنّهمإذا نُظِروا كانوا الّذينَ أَرابوا
- وها أنا قد أرضيَتُ جُهْدي وأسخَطواوأصفَيْتُ ما شاؤوا الودادَ وشابوا
- وقد رابني دهرٌ بَنوهُ بهِ اقتَدواكما اطّردتْ خلْفَ السِنانِ كِعاب
- ولم يَدْعهُم داعي الزّمانِ ليُسرِعواإلى الغَدْرِ إلا دَعْوةً فأجابوا
- وخَطٍّ عَلاهُ الوَخطُ فاغبرَّ قَبلماتَترّبَ في كَفِ العَجولِ كتاب
- وما أدّعِي أن الهمومَ اقتَنَصنَنيببازٍ بَدا من حيثُ طارَ غُراب
- ولا أنّ تاجَ الشَّيبِ أَضحَتْ لعَقْدهِمَمالكُ أَطرابي وهُنّ خَراب
- فمِن قبلِ الشَيبِ لم يَصْفُ مَشْربٌلِعَيْشي وأغصانُ الشبابِ رِطاب
- وقَلّ غناءً عن فؤادٍ مُعَذّبٍبأنْ يتَجّلى كيف شاء إهاب
- إذا مَرّ في الهمّ الشبابُ على الفتَىفإنّ سوادَ الشَّعْرِ منه خِضاب
- وإنْ شابَ في ظلّ السّرور فَفَرعُهنهارٌ بياضُ اللْونِ منه شَباب
- وما عَجَبي من غَدْرةِ الفَوْدِ وَحْدَهفعِندي أمورٌ كُلُّهُنَّ عُجاب
- زمانٌ يَجُرُّ الفضْلُ فيه مَهانةًكأنّ مديحَ النّاس فيه سباب
- وعينٌ رأتْ منهم هَناتٍ فأَغمضَتْوقومٌ رَجَوا منّي السِقاطَ فخابوا
- يُجاذبُنِي فضْلَ الوقارِ مَعاشرٌوهل من مُزيلٍ للجبالِ جِذاب
- وحَسْبُ امرىءٍ ألا يُعابَ بخَلَّةٍولكنْ زمانُ السّوء فيه يُعاب
- فكم قائلٍ لمّا تدَبّر والفتىله خطَأٌ فيما يُرَى وصواب
- لقد هَرِم الدُّنيا فلو بُدِّلَتْ لنابأُخرى تَجيءُ النّاسَ وهْي كَعاب
- وما هذه الأفلاكُ إلا مُدارةٌعلى شكلٍ الأحرارُ فيه غِضاب
- فلو نقِضَتْ يوماً وأُحدِثَ نَصبْهُاوما في صنيع اللهِ ذلك عاب
- رَجونا من الشكلِ الجديدِ لفاضلٍأطالَ سلاماً أنْ يكونَ جَواب
- كما نُقِضَ الشَطْرَنْجُ لليأسِ نَقْضةًوعاد رَجاءٌ حين عادَ لِعاب
- فقلتُ له هَوِّنْ عليك فطالماتذلَّلتِ الأحداثُ وهْي صِعاب
- ولا يأْسَ من روْحٍ منَ اللهِ عاجلٍفكم نالَ شَمساً ثُمَّ زالَ ضبَاب
- وكم قد هَوى من قُلّةٍ الأُفْقِِ كوكبٌوكم ثارَ من تحتِ النِّعالِ تُراب
- ولكنْ لكُلٍّ غَيْبةٌ عن مكانِهوعمّا قليلٍ رَجْعَةٌ فإياب
- فلا تُكْثِرَنْ شكْوى الزّمان فإنّمالكُلِّ مُلمٍّ جَيْئةٌ وذَهاب
- وقد كان ليل الفضلِ في الدهرِ داجياًإلى أنْ بَدا للناظِرينَ شِهاب
- بِعَوْدٍ كما عاد الكَليم بنُجْحِهإذا جَدَّ بالعاشي إليه طِلاب
- هُمامٌ تَجَلّى في الزمانِ فأقبلَتْإلى العِّز منّا تَشرئبُّ رِقاب
- وكالشّمس ما إن تُضرَبُ الحُجْبُ دونهولكن بفَضْلِ النّورِ عنه حِجاب
- غمامُ ندىً والمادِحونَ جَنوبُهإذا ضَمّهم والزائرين جَناب
- فمن فضّةٍ طُولَ الزّمانِ فَضيضةٍومن ذَهَبٍ يَنهَلُّ منه ذِهاب
- وبيتُ عُلاً عنه صَوادِرَ لم تَزَلْحقائبُ وَفْدٍ مِلّؤهنّ ثَواب
- تَقاسمُ أيدي الوافدينَ تِلادَهكأنّ لُهاهُ للأكُف نِهاب
- من القوم أمّا في النّدَى فأكفُّهمرياحٌ وأمّا في الحُبا فهِضاب
- يُريكَ الكرامَ الذّاهِبينَ لِقاؤهفلُقْيَتُه حشْرٌ لهم ومآب
- طليقُ المُحيّا لم يزلْ من لسانِهتَفِرُّ خطوبٌ إذ يُكرُّ خِطاب
- لكشْفِ نقابِ الغيبِ عن وجه ما انطوَىعنِ الخَلْقِِ يغْدو الدهرُ وهْو نِقاب
- له مَنْطِقٌ ماءُ النهى منه صَيبٌوفِكْرٌ سهامُ الرأي عنه صِياب
- وأَعطيةٌ للفاضلينَ جزيلةٌوأفنيةٌ للزّائرينَ رِحاب
- حوَى من ثناء النّاسِ أوفَى نصيبهِكريمٌ له في الأكرمينَ نِصاب
- وغَيْثٌ على حين البلادُ جديبةٌوليثٌ على حين الأسنّةُ غاب
- من الغُلْبِ فَرّاسُ الفوارسِ ضَيغمٌله الرُّمح ظُفْرٌ والمُهنّدُ ناب
- قليلُ احتفالٍ بالحروبِ وهَوْلِهاإذا بَرقَتْ تحت العَجاج حِراب
- إذا اهتزّ رمْحٌ قال راوغَ ثعلبٌوإن صَلّ سَيْفٌ قال طَنّ ذباب
- أَمِنْتُ على عَلياه عينَ زمانِهوأضحَى لِسيفِ اللهِ عنه ضِراب
- فَمرْآهُ مِرآةٌ من البِشْرِ كُلّمارنَتْ حَدقُ الأقوامِ وهي صِلاب
- متى مارَموْها بالعيونِ فإنّمالأنفُسهم لو يَعلمَونَ أصابوا
- فِدّىً لك قومٌ في العلاء أُشابةٌفأنت من الغُرّ الكرام لُباب
- وهل يَبلُغُ الحُسّادُ شأوَك في العُلاويأْتي على فَضْلٍ حَوْيتَ حساب
- وللمُلْكِ أسرارٌ حَفِظْتَ وضيَّعواوللنّصرِ أيامٌ شَهِدْتَ وغابوا
- فلو كان ضوءُ الشَّمس مُمسي كمُصَبحٍلقُلْنا لها في الأرض عنكِ مَناب
- ولو كان لُجُّ البحرِ عذْباً مُجاجُهلقيلَ لكأسٍ من ندّاكَ حَباب
- ألا يا مُجيرَ الدّولتَيْنِ دُعاءَ مَنْيَجوبُ بعيداً ذِكُره فَيُجاب
- إليك غَلْبنا الدّهْرَ قِرْناً مُكاوِحاًإلى أن بلَغْنا والعلاءُ غِلاب
- وقد جبْت أرضاً كالجبال سُهولُهافقُلْ في جبالٍ ثُمّ كيف تُجاب
- أطيرُ إلى ناديكَ فَرْطَ صَبابةٍكأنّيَ في تلك العِقابِ عُقاب
- فحتّى متَى دَلْوِى يُقَعْقَعُ شَنُّهوقد مُلِئتْ للآخرينَ ذِناب
- ومالي بفَضْلٍ فَضْلُ مالٍ تَحوزُهيَدايَ فذاك الشُّهْدُ عنديَ صاب
- ولكنْ حُقوقٌ ما أُقيمَتْ فُروضُهاففاتَت وقاضي الفائتاتِ مُثاب
- وصُحْبةُ أسلافٍ قديمٌ تَحَرُّمِيبها نَسَبٌ لي لَو رَعَيتَ قُراب
- وعندي دِلاصٌ للكريمِ مُضاعَفٌلها الدَّهرَ أفواهُ الرُّواةِ عِياب
- به في صُدورِ النّاسِ يُفرَش لي هوىًويُحرَشُ من بينِ الضُّلوع ضِباب
- فَدُونك بالعِقْدِ الثّمين تَحَلّياًإذا نيطَ بالجيدِ الذَّليلِ سِخاب
- وعشْ للعُلا ماكَرَّ فارسُ أَدْهَمله الصُّبْحُ سيفٌ والظلامُ قِراب
- جَمعْتَ لأهلِ الدَّهرِ بأْساً ونائلاًفلا زِلْتَ فيهم تُرتَجَى وتُهاب