أشاكر أنا للأيام أم شاك
حجم الخط
- أشاكرٌ أنا للأيّامِ أمْ شاكِفقد أَرى صَرْفَها يا نَفْسُ عَنّاكِ
- أدناكِ من بلدٍ فيه البَديعُ ومنلُقياهُ أقصاكِ ظُلْماً حينَ أدْناك
- فليس عندَكِ من آثارِه أثَرٌإلا مقالةَ راوٍ عنه أو حاك
- ولو غدَوْتِ بهذا منه قانعةًلما حدا نحوَه الحادي مَطاياك
- بل إنّما أنتِ يا نَفْسي مُقصِّرةٌفلِمْ تُطيلينَ للأيّام شَكْواك
- لِمْ لستِ تَلقَيْنَ قَصْداً مَن على يدِهأضحَتْ أيادي مُلوكِ الأرضِ تَلْقاك
- وقد رأيتُكِ لمّا مَسَّه ألَمٌلم تَكْتَحِل بالكَرى يا عَينُ جَفْناك
- وقَلَّ منّا لَوَ أنّا مِن مَحبَّتِهيا وطْأةً في الثّرى منه فدَيْناك
- حاشاهُ أن تُصبِحَ الأيّامُ خاليةًمنه كما أنتِ يا أيّامُ حاشاك
- وما إخالُكِ يا دُنْيا بمُنكرةٍأَن كنتِ من قبلُ عُطْلاً وهْو حَلاّك
- لمّا غدا عِقْدُ آدابٍ به انْتظمَتْأشتاتُها جعلَتْه تاجَ أمْلاكِ
- له يَدٌ تُعمِلُ الأفلاكَ دائرةًفلا اعْتَراها بسُوءٍ دَوُْر أفلاك
- كم قد كَساكِ نِطاقَ الشُّهْبِ أنمُلهُوكم إذا شاء يا أفلاكُ أعْراك
- ولم يَشُدَّ بخَصْرٍ منكِ مَنطِقةًإلاّ لكَي تَخدُمي ما عِشتِ مَوْلاك
- لا تَبْلُ منه بَنانٌ من لَطافتِهكم قد أجدَّكِ للرّائي وأبْلاك
- له العلومُ لعَمْري والعُلُوُّ معاًيَحْويهِما خاطِرٌ رقّاهُ إيّاك
- كم صافحَتْ كفُّه من مَرّة لك ياكفَّ الثُّريّا وإنْ لم تَرضَ علْياك
- رُزِقْتَ يا نجمُ منه لَمسةً عَرَضتْوكنتَ كَفَّ دُجىً سَوداءَ إذْ ذاك
- فما أَظُنُّكَ إلاّ أنّه كَرماًبالنُّورِ من يَدِه البَيْضاءِ أعْداك
- يا مَن يُلاقي جُيوشَ اللّيلِ طارِقةًإذا غزا بسِلاحِ للنُّهَى شاك
- أعِنْ على مَشْهدٍ أصبحْتَ ثانيَهجُوداً بمُسْعدِ عُبّادٍ ونُسّاك
- ذي جزعَةٍ سِلْكُها ماءٌ إذا انخَرطَتْفيهِ تَتابعَ مَوْصولاً بأَسْلاك
- يَبكي بدَمعٍ مُعارٍ وهْو مِن كَرَمٍيُعيرُ مَن شاءَ طَرْفَ السّاهرِ الباكي
- ولا يُرى قائلاً إلاّ وفي فَمِهماءٌ مقالَ صَدوقٍ غيرِ أَفّاك
- يَنوبُ عن كلِّ شَمسٍ إنْ هي احتجَبتْمَنابَ ذي ناظرٍ للحُجْبِ هَتّاك
- مُلْقىً بأرضٍ وأخبارُ السّماءِ لهإن لم يَزُغْ مُدْرَكاتٌ أيَّ إدْراك
- خِلْوٌ إذا اللّيلُ من تحتِ النّجومِ بَداكَسُودِ أغْرِبةٍ في بيضِ أشْراك
- لكنْ يَبيتُ أخا شَجْوٍ إذا انتقَبَتْبعارِضٍ مُسبَلٍ للدَّمْع سَفّاك
- فحُزْ مَحامِدَ تَبقَى في الزَّمانِ بهفأنت من مَعشَرٍ للحَمْدِ مُلاّك
- ما كنتُ تارِكَ شُكْري وحدَه كرَماًفلستُ للأجرِ معْ شُكري بتَرّاك
- إن كنتُ قِستُكَ بالأقوامِ في خُلُقٍفإنّما قِستُ تَوحيداً بإشراك
- فاصْبِرْ على كُلَفِ الإخوانِ إن سَنَحَتْكَصبرِ أَرْوعَ بالأقرانِ فَتّاك
- لا تَحسبَنّ اجْتناءَ المجدِ مُحتقَراًإنّ العُلا وَردُه ما بَينَ أَشْواك
- إنّ الجِنانَ هَدِيٌّ أنت خاطبُهاومَهْرُها عَمَلٌ من عامِلٍ زاك