اليوم أصعد دون قبرك منبرا
أحمد شوقيمتأخرالكاملرثاءالراء
- ١اليَومَ أَصعَدُ دونَ قَبرِكَ مِنبَراوَأُقَلِّدُ الدُنيا رِثاءَكَ جَوهَرا
- ٢وَأَقُصُّ مِن شِعري كِتابَ مَحاسِنٍتَتَقَدَّمُ العُلَماءَ فيهِ مُسَطَّرا
- ٣ذِكراً لِفَضلِكَ عِندَ مِصرَ وَأَهلِهاوَالفَضلُ مِن حُرُماتِهِ أَن يُذكَرا
- ٤العِلمُ لا يُعلي المَراتِبَ وَحدَهُكَم قَدَّمَ العَمَلُ الرِجالَ وَأَخَّرا
- ٥وَالعِلمُ أَشبَهُ بِالسَماءِ رِجالُهُخُلِطَت جَهاماً في السَحابِ وَمُمطِرا
- ٦طُفنا بِقَبرِكَ وَاِستَلَمنا جَندَلاًكَالرُكنِ أَزكى وَالحَطيمِ مُطَهَّرا
- ٧بَينَ التَشَرُّفِ وَالخُشوعِ كَأَنَّمانَستَقبِلُ الحَرَمَ الشَريفَ مُنَوَّرا
- ٨لَو أَنصَفوكَ جَنادِلاً وَصَفائِحاًجَعَلوكَ بِالذِكرِ الحَكيمِ مُسَوَّرا
- ٩يا مَن أَراني الدَهرُ صِحَّةَ وُدِّهِوَالوُدُّ في الدُنيا حَديثٌ مُفتَرى
- ١٠وَسَمِعتُ بِالخُلُقِ العَظيمِ رِوايَةًفَأَرانِيَ الخُلُقَ العَظيمَ مُصَوَّرا
- ١١ماذا لَقيتَ مِنَ الرُقادِ وَطولِهِأَنا فيكَ أَلقى لَوعَةً وَتَحَسُّرا
- ١٢نَم ما بَدا لَكَ آمِناً في مَنزِلٍالدَهرُ أَقصَرُ فيهِ مِن سِنَةِ الكَرى
- ١٣ما زِلتَ في حَمدِ الفِراشِ وَذَمِّهِحَتّى لَقيتَ بِهِ الفِراشَ الأَوثَرا
- ١٤لا تَشكُوَنَّ الضُرَّ مِن حَشَراتِهِحَشَراتُ هَذا الناسِ أَقبَحُ مَنظَرا
- ١٥يا سَيِّدَ النادي وَحامِلَ هَمِّهِخَلَّفتَهُ تَحتَ الرَزِيَّةِ موقَرا
- ١٦شَهِدَ الأَعادي كَم سَهِرتَ لِمَجدِهِوَغَدَوتَ في طَلَبِ المَزيدِ مُشَمِّرا
- ١٧وَكَمِ اِتَّقَيتَ الكَيدَ وَاِستَدفَعتَهُوَرَمَيتَ عُدوانَ الظُنونِ فَأَقصَرا
- ١٨وَلَبِثتَ عَن حَوضِ الشَبيبَةِ ذائِداًحَتّى جَزاكَ اللَهُ عَنهُ الكَوثَرا
- ١٩شُبّانُ مِصرَ حِيالَ قَبرِكَ خُشَّعٌلا يَملِكونَ سِوى مَدامِعِهِم قِرى
- ٢٠جَمَعَ الأَسى لَكَ جَمعَهُم في واحِدٍكانَ الشَبابَ الواجِدَ المُستَعبِرا
- ٢١لَولاكَ ما عَرَفوا التَعاوُنَ بَينَهُمفيما يَسُرُّ وَلا عَلى ما كَدَّرا
- ٢٢حَيثُ اِلتَفَتَّ رَأَيتَ حَولَكَ مِنهُمُآثارَ إِحسانٍ وَغَرساً مُثمِرا
- ٢٣كَم مَنطِقٍ لَكَ في البِلادِ وَحِكمَةٍوَالعَقلُ بَينَهُما يُباعُ وَيُشتَرى
- ٢٤تَمشي إِلى الأَكواخِ تُرشِدُ أَهلَهامَشيَ الحَوارِيّينَ يَهدونَ القُرى
- ٢٥مُتَواضِعاً لِلَّهِ بَينَ عِبادِهِوَاللَهُ يُبغِضُ عَبدَهُ المُتَكَبِّرا
- ٢٦لَم تَدرِ نَفسُكَ ما الغُرورُ وَطالَمادَخَلَ الغُرورُ عَلى الكِبارِ فَصَغَّرا
- ٢٧في كُلِّ ناحِيَةٍ تَخُطُّ نِقابَةًفيها حَياةُ أَخي الزِراعَةِ لَو دَرى
- ٢٨هِيَ كيمِياؤُكَ لا خُرافَةُ جابِرٍتَذَرُ المُقِلَّ مِنَ الجَماعَةِ مُكثِرا
- ٢٩وَالمالُ لا تَجني ثِمارَ رُؤوسِهِحَتّى يُصيبَ مِنَ الرُؤوسِ مُدَبِّرا
- ٣٠وَالمُلكُ بِالأَموالِ أَمنَعُ جانِباًوَأَعَزُّ سُلطاناً وَأَصدَقُ مَظهَرا
- ٣١إِنّا لَفي زَمَنٍ سِفاهُ شُعوبِهِفي مُلكِهِم كَالمَرءِ في بَيتِ الكِرا
- ٣٢أَسِواكَ مِن أَهلِ المَبادِىءِ مَن دَعالِلجِدِّ أَو جَمَعَ القُلوبَ النُفَّرا
- ٣٣المَوتُ قَبلَكَ في البَرِيَّةِ لَم يَهَبطَهَ الأَمينُ وَلا يَسوعُ الخَيِّرا
- ٣٤لَمّا دُعيتُ أَتَيتُ أَنثُرُ مَدمَعيوَلَوِ اِستَطَعتَ نَثَرتُ جَفني في الثَرى
- ٣٥أَبكي يَمينَكَ في التُرابِ غَمامَةًوَالصَدرَ بَحراً وَالفُؤادَ غَضَنفَرا
- ٣٦لَم أُعطَ عَنكَ تَصَبُّراً وَأَنا الَّذيعَزَّيتُ فيكَ عَنِ الأَميرِ المَعشَرا
- ٣٧أَزِنُ الرِجالَ وَلي يَراعٌ طالَماخَلَعَ الثَناءَ عَلى الكِرامِ مُحَبَّرا
- ٣٨بِالأَمسِ أَرسَلتُ الرِثاءَ مُمَسَّكاًوَاليَومَ أَهتِفُ بِالثَناءِ مُعَنبَرا
- ٣٩غَيَّرتَني حُزناً وَغَيَّرَكَ البِلىوَهَواكَ يَأبى في الفُؤادِ تَغَيُّرا
- ٤٠فَعَلَيَّ حِفظُ العَهدِ حَتّى نَلتَقيوَعَلَيكَ أَن تَرعاهُ حَتّى نُحشَرا