أبا هاشم أنهي إليك تحية
أبو بحر الخطيعثمانيالطويلمدحالراء
حجم الخط
- أَبا هَاشمٍ أُنهِي إليكَ تحيةًيُجيبكَ رَيَّاها برائحةِ العِطْرِ
- وأشكُو لَكَ الدهرَ الذي عَضَّ جَاهداًفَأدمى وسَامَ العظمَ نَازِلةَ الكَسرِ
- وأَنْحَى على عُودِي فَمَازَالَ عَابِثاًبأوراقِهِ حتى أَلَحَّ على القِشْرِ
- وحَظّاً لو استسريتَ نَاسِمَةَ الصَّبَاشتاءً لأَسْرَاها أحرَّ من الجمْرِ
- وإخوانَ سوءٍ إن رَمَى الدهرُ سَهْمَهُفأخطأني كانوا سَدَادَ يَدِ الدهرِ
- أزرتُهُمُ عَوْنَ الثناءِ فأنثنيمُقايضةً منهمْ بحادثةٍ بِكْرِ
- وأُتبع تسليمي إذا ما لقيتُهُمْببشْرى فأُجزَى بالعُبُوسِ عن البِشْرِ
- تَعَوَّضتهُمْ عن مَعْشَرٍ لو دعوتُهُمْلَحَاولَ كلٌ في النُهُوضِ من القَبْرِ
- أَطَالوا يَدي فالشِبرُ باعٌ فمذ قَضَواتقاصَرَ بَاعِي عن مُطَاولَةِ الشبرِ
- ثكلتُهُمُ ثُكْلَ الحَوَائِمِ وِرْدَهاوقد نازعتْ أحْشَاءَها غُلَّةُ العَشْرِ
- عققتُهُم إن لم أُكاثرْ بأَدْمُعيعليهم غمارَ البحرِ أو سَبَلَ القَطْرِ
- برغْميَ أن أَلقَى بني الدهرِ بعدهمقذىً وشَجاً للعين منّي وَلِلصَدْرِ
- وتثرَى بهم أهلُ القُبُورِ وإننيأَروحُ وأَغْدو منهُمُ بِيَدٍ صُفْرِ
- قَضَى من قضَى منهم وأصبحَ من بَقَىأخا نكباتٍ يستقيلُ من العُمْرِ
- تقسَّمهم رَيْبُ الزَّمانِ فأصبحُوافريقين في نَابِ الحَوَادِثِ والظُّفْرِ
- أَسِفْتُ لهذا الشَّطْرِ منهم وإننيلذُو كَمَدٍ باقٍ على ذَلكَ الشَّطْرِ
- ومُتَّسِمٍ بالودِّ يُبطِنُ ضِدَّهُوأضيعُ شيءٍ خلطُكَ الحُلْوَ بالمُرِّ
- أُدافعُ عنهم ما اسْتَطَعْتُ وإنهُلَيخذلُني ما شاءَ إن سِمتُهُ نَصْري
- أرَى قُرْبَهُ غُنْمي ولم أدرِ أنّهُعلى عكسِ ما عنديْ يرَى غُنمَهُ هَجْري
- سَلَكْتُ به نهْجَ الوفاءِ فَغَرَّنيونكَّبَ مختاراً إلى جَانِبِ الغَدْرِ
- سَقَى اللهُ حَيّاً من تميمٍ بقدرِ ماشَرِبْنا بأيدِيهِمْ من النائِلِ الغَمْرِ
- هُمُ أوطأونا غَارِبَ اليُسْرِ بعدَماأَزَلَّتْ خُطَا أقدامِنا عَثْرَةُ العُسْر
- فلم تَبلُغِ الأُمُّ الرؤومُ بِبِرِّهابنيها مَدَى ما أسلفُونا من البِرِّ
- وأنتَ ابنُ أُخْتِ القَومِ والخالُ والدٌوإن كانتِ الأعمامُ من ضِئضِئِ النّصْرِ
- وأنتَ الذي يُعْدِي على المَحْلِ جُودُهُويُعشِبُ من معروفِهِ يابسُ الصخرِ
- وإنَّ قُعُودي عنكَ حينَ ابتعثتَنيإليكَ على قُربِ المكانين من عُذري
- أُمورٌ لَوَ أنّي سُمْتُها الحَصْرَ لم يكنْليأتي على مِعْشَارِ مِعْشَارِها حَصْري
- وإلاَّ ففي نفسي إلى هندجانِكُمْتَباريحُ يَصْدَعْنَ الجَوَارحَ لو تدري
- فَمَنْ ليَ أن يأتيكمُ برسالتيعلى النأيِ أنفاسُ الصَّبَا والقطا الكُدْري
- وشكوىً أَنَاخَتْ بي فضقتُ تجلُّداًبنازلِها واسترحلتْ قَاطِنَ الصبرِ
- هرقتُ لها كأسَ الكرَى وتَجرَّعتْلها النفسُ ما تحلو له جُرَعَ الصَّبْرِ
- شكوتَ أخاً عَقَّ الإخاءَ وحسَّنَتْله زهرةُ الدنيا القبيحَ من الأمرِ
- لَعَمرُ أبي إن عَاقَ عينُكَ لم يَعُقْجِنانَكَ عن إعمالِ رأيٍ ولا فِكْرِ
- ولا قَبَضَ الكفَّ التي هي والغنَىجَوَادَا رِهَانٍ يجريانِ على قَدْرِ
- خليليَّ إنْ ألممتُما بمباركٍثِمَالِ اليتامَى في المُحُول أبي بدرِ
- أخي الجَفَنَاتِ الدُّهمِ تَنْزو جَواثِماًجُثُومَ القَطَا من فَوقِها جَزَرُ الجَزْرِ
- وربِّ القنا الرجَّافِ تندَى فروعُهُإذا غَصَّ بالريْقِ الجبانُ من الذُّعْرِ
- وطَاعِنَ أُوْلَى الخيلِ لا تَستكفُّهُشيءٍ سِوَى إبدالُها الكرَّ بالفَرِّ
- فقولا له عن شاعِرِ الخَطِّ قَولةًيُداوَى بها سمعُ الأَصَمِّ من الوَقْرِ
- أحينَ صرفتَ العمرَ في طَلَبِ العُلاوسَيَّرتَ ما سيّرتَ من صَالحِ الذكرِ
- وأصبحتَ سُلْطَانَ الشمالِ وأُعمِلَتْلكَ العيسُ من نَزْوَى عُمانَ إلى الشَّحْرِ
- عمدتَ إلى مُعْطِي الأُخوَّةِ حَقَّهاومستعملِ الإخلاصِ في السرِّ والجهرِ
- ومَن لو شَرَاهُ المُسْتسِمُّ مُغَالِياًبما نَسلَتْ حَوَّاءُ ما كان ذا خُسْرِ
- فأوجرتَه كأساً يضيقُ بِمُرِّهايداً لو استُسقِي لها نُطَفُ الغُدْرِ
- وأَسْمَلْتَ عَينيهِ فأجثمتَ ضَيْغَماًإذَا تُرِكَ اختار الوثوبَ على الخِدْرِ
- وأثكلتَ أيامَ الوغَى وبني الوغَىإذا التقتِ الخَيلانِ بالبَطَلِ الذُّمْرِ
- أخا الضربِ ما أغنَى الحسامُ فإن نَبَتْمَضَارِبُهُ فالطعنُ بالأَسَلِ السُّمْرِ
- فهلْ تُبْلِغِنّيهِ على نأي دارِهِقَلائِصُ يعفِينَ الحُدَاةَ من الزَّجْرِ
- تُسَابِقُ أخراهنَّ الاولَى فكأنَّماترى اليَمَّ فيما بينَها حَلْبةَ المجْري
- إذا هُنَّ سابقْنَ النجومَ لغايةٍسبقنَ وخَلَّفنَ النجومَ على الأَثْرِ
- حواملُ لا تشكُو الخداجَ وربّمارمتْ ببنيها مرّتينِ من الشهرِ
- أما وَتَرَاميهَا إليكَ مُشيحةًتصَوُّبَ فتخاءِ الجناحِ إلى وكْرِ
- كأنّ تمطّيها إذا الريحُ أعْصَفَتْبها وتَعَالَى تَحتَها ثَبَجُ البحرِ
- إذا أتْبَعَتْها الريحُ زفَّتْ كأنَّهاينوءُ طويلاهَا بقادِمَتَي نَسْرِ
- ظَليمٌ رَعَى حِيناً فأوجَسَ خيفةًفأقحَمَ يعلُو نَشْرَ أرضٍ إلى نَشْرِ
- وما حُمَّلَتْ من مِدْحَةٍ عَرَبيةٍتُريكَ إذا ما أُنشدتْ عَمَلَ السِّحْرِ
- لأنتَ على قُرْبِ المَكَانِ وبُعْدِهِإلى القلبِ أدنَى من سِخَابٍ إلى نَحْرِ