ناشئ في الورد من أيامه
حجم الخط
- ناشِئٌ في الوَردِ مِن أَيّامِهِحَسبُهُ اللَهُ أَبِالوَردِ عَثَر
- سَدَّدَ السَهمَ إِلى صَدرِ الصِباوَرَماهُ في حَواشيهِ الغُرَر
- بِيَدٍ لا تَعرِفُ الشَرَّ وَلاصَلَحَت إِلّا لِتَلهو بِالأُكَر
- بُسِطَت لِلسُمِّ وَالحَبلِ وَمابُسِطَت لِلكَأسِ يَوماً وَالوَتَر
- غَفَرَ اللَهُ لَهُ ما ضَرَّهُلَو قَضى مِن لَذَّةِ العَيشِ الوَطَر
- لَم يُمَتَّع مِن صِبا أَيّامِهِوَلَياليهِ أَصيلٌ وَسَحَر
- يَتَمَنّى الشَيخُ مِنهُ ساعَةًبِحِجابِ السَمعِ أَو نورِ البَصَر
- لَيسَ في الجَنَّةِ ما يُشبِهُهُخِفَّةً في الظِلِّ أَو طيبَ قِصَر
- فَصِبا الخُلدِ كَثيرٌ دائِمٌوَصِبا الدُنيا عَزيزٌ مُختَصَر
- كُلُّ يَومٍ خَبَرٌ عَن حَدَثٍسَئِمَ العَيشَ وَمَن يَسأَم يَذَر
- عافَ بِالدُنيا بِناءً بَعدَ ماخَطَبَ الدُنيا وَأَهدى وَمَهَر
- حَلَّ يَومَ العُرسِ مِنها نَفسَهُرَحِمَ اللَهُ العَروسُ المُختَضَر
- ضاقَ بِالعيشَةِ ذَرعاً فَهَوىعَن شَفا اليَأسِ وَبِئسَ المُنحَدَر
- راحِلاً في مِثلِ أَعمارِ المُنىذاهِباً في مِثلِ آجالِ الزَهَر
- هارِباً مِن ساحَةِ العَيشِ وَماشارَفَ الغَمرَةَ مِنها وَالغُدُر
- لا أَرى الأَيّامَ إِلّا مَعرَكاًوَأَرى الصِنديدَ فيهِ مَن صَبَر
- رُبَّ واهي الجَأشِ فيهِ قَصَفٌماتَ بِالجُبنِ وَأَودى بِالحَذَر
- لامَهُ الناسُ وَما أَظلَمَهُموَقَليلٌ مَن تَغاضى أَو عَذَر
- وَلَقَد أَبلاكَ عُذراً حَسَناًمُرتَدي الأَكفانِ مُلقىً في الحُفَر
- قالَ ناسٌ صَرعَةٌ مِن قَدَرٍوَقَديماً ظَلَمَ الناسُ القَدَر
- وَيَقولُ الطِبُّ بَل مِن جَنَّةٍوَرَأَيتُ العَقلَ في الناسِ نَدَر
- وَيَقولونَ جَفاءٌ راعَهُمِن أَبٍ أَغلَظَ قَلباً مِن حَجَر
- وَاِمتِحانٌ صَعَّبَتهُ وَطأَةٌشَدَّها في العِلمِ أُستاذٌ نَكِر
- لا أَرى إِلّا نِظاماً فاسِداًفَكَّكَ الغَلمَ وَأَودى بِالأُسَر
- مِن ضَحاياهُ وَما أَكثَرَهاذَلِكَ الكارِهُ في غَضِّ العُمُر
- ما رَأى في العَيشِ شَيئاً سَرَّهُوَأَخَفُّ العَيشِ ما ساءَ وَسَر
- نَزَلَ العَيشَ فَلَم يَنزِل سِوىشُعبَةِ الهَمِّ وَبَيداءِ الفِكَر
- وَنَهارٍ لَيسَ فيهِ غِبطَةٌوَلَيالٍ لَيسَ فيهِنَّ سَمَر
- وَدُروسٍ لَم يُذَلِّل قَطفَهاعالِمٌ إِن نَطَقَ الدَرسَ سَحَر
- وَلَقَد تُنهِكُهُ نَهكَ الضَنىضَرَّةٌ مَنظَرُها سُقمٌ وَضُر
- وَيُلاقي نَصَباً مِمّا اِنطَوىفي بَني العَلّاتِ مِن ضِغنٍ وَشَر
- إِخوَةٌ ما جَمَعَتهُم رَحِمٌبَعضُهُم يَمشونَ لِلبَعضِ الخَمَر
- لَم يُرَفرِف مَلَكُ الحُبِّ عَلىأَبَوَيهِم أَو يُبارِك في الثَمَر
- خَلَقَ اللَهُ مِنَ الحُبِّ الوَرىوَبَنى المُلكَ عَلَيهِ وَعَمَر
- نَشَأَ الخَيرِ رُوَيداً قَتلُكُمفي الصِبا النَفسَ ضَلالٌ وَخُسُر
- لَو عَصَيتُمُ كاذِبِ اليَأسِ فَمافي صِباها يَنحَرُ النَفَسَ الضَجَر
- تُضمِرُ اليَأسَ مِنَ الدُنيا وَماعِندَها عَن حادِثِ الدُنيا خَبَر
- فيمَ تَجنونَ عَلى آبائِكُمأَلَمَ الثُكلِ شَديداً في الكِبَر
- وَتَعُقّونَ بِلاداً لَم تَزَلبَينَ إِشفاقٍ عَلَيكُم وَحَذَر
- فَمُصابُ المُلكِ في شُبّانِهِكَمُصابِ الأَرضِ في الزَرعِ النَضِر
- لَيسَ يَدري أَحَدٌ مِنكُم بِماكانَ يُعطى لَو تَأَنّى وَاِنتَظَر
- رُبَّ طِفلٍ بَرَّحَ البُؤسُ بِهِمُطِرَ الخَيرَ فَتِيّاً وَمَطَر
- وَصَبِيٍّ أَزرَتِ الدُنيا بِهِشَبَّ بَينَ العِزِّ فيها وَالخَطَر
- وَرَفيعٍ لَم يُسَوِّدهُ أَبٌمَن أَبو الشَمسِ وَمَن جَدُّ القَمَر
- فَلَكٌ جارٍ وَدُنيا لَم يَدُمعِندَها السَعدُ وَلا النَحسُ اِستَمَر
- رَوِّحوا القَلبَ بِلَذّاتِ الصِبافَكَفى الشَيبُ مَجالاً لِلكَدَر
- عالِجوا الحِكمَةَ وَاِستَشفوا بِهاوَاِنشُدوا ما ضَلَّ مِنها في السِيَر
- وَاِقرَأوا آدابَ مَن قَبلِكُمرُبَّما عَلَّمَ حَيّاً مَن غَبَر
- وَاِغنَموا ما سَخَّرَ اللَهُ لَكُممِن جَمالٍ في المَعاني وَالصُوَر
- وَاِطلُبوا العِلمَ لِذاتِ العِلمِ لالِشَهاداتٍ وَآرابٍ أُخَر
- كَم غُلامٍ خامِلٍ في دَرسِهِصارَ بَحرَ العِلمِ أُستاذَ العُصُر
- وَمُجِدٍّ فيهِ أَمسى خامِلاًلَيسَ فيمَن غابَ أَو فيمَن حَضَر
- قاتِلُ النَفسِ لَو كانَت لَهُأَسخَطَ اللَهَ وَلَم يُرضِ البَشَر
- ساحَةُ العَيشِ إِلى اللَهِ الَّذيجَعَلَ الوِردَ بِإِذنٍ وَالصَدَر
- لا تَموتُ النَفسُ إِلّا بِاِسمِهِقامَ بِالمَوتِ عَلَيها وَقَهَر
- إِنَّما يَسمَحُ بِالروحِ الفَتىساعَةَ الرَوعِ إِذا الجَمعُ اِشتَجَر
- فَهُناكَ الأَجرُ وَالفَخرُ مَعاًمَن يَعِش يُحمَد وَمَن ماتَ أُجِر