ألم تريا أن الحمول تسير
حجم الخط
- ألم تَرَيا أنّ الحُمولَ تَسيرُوأنّ سُليمى بالسّلامِ تُشيرُ
- فلا تَعذُلاني إنْ بكَيتُ صَبابةًوفي مُهجَتي جَيشُ الغرامِ يُغير
- وقَفْتُ أمامَ الظَعْنِ والحَيُّ راحِلٌوقد حال من دونِ الوَداعِ غَيور
- أُغِيّضُ دَمعي وهْو يسَبِقُ واكفاًوأَلزَمُ قلبي الكفَّ وهْو يَطير
- وما راعني في الصُّبْحِ إلاّ حُداتُهمْتُغنّي عِجالاً والمَطِيُّ تَثور
- هلَ انْتَ معِيري نَظْرَةً أَشتَفي بهاإليهم وهل للنّاظِرَيْنِ مُعير
- وقد سار أفلاكُ المطايا وفوقَهابُدورٌ تَجلّى والبُروجُ خُدور
- فخَلّفني قَلْبي وسارَ مُبادِراًمعَ الإلْفِ لمّا حانَ منه مَسير
- فلا زالَ يَسْقي الجِزْعَ باكِرُدِيمةٍكما جَدَّ بالأظعانِ منه بُكور
- تَطاوَلَ ليلُ الأبرقَيْنِ بِناظِريوَعهْدي بلَيلِ الجِزْعِ وهْو قصير
- أَحِنُّ إلى الجَرْعاء من رَمْلِ عالِجٍفهل ماؤها للواردِينَ نَمير
- ولا عيبَ في آرامِها غيرَ أنّهابها عن عُيونِ النّاظرِينَ نُفور
- وكم راحَ عانٍ للصّبابةِ حائرٌوكم لاحَ عِينٌ للنّواظِرِ حُور
- أقولُ لبَدْرٍ في دُجَى اللّيلِ طالعٍولي بَصَرٌ مِمّا يُنيرُ حَسير
- أَأَرجِعُ عنكَ الطَّرْفَ حتّى أُعيدَهعلى عَجَلٍ إنّي إذَنْ لَصَبور
- أيا قاتِلي ما لِلّيالي ورَيْبِهاوما للعَوادي تَعْتَدي وتَجور
- إذا قلتُ هذا حين أَحظَى بقُربِكمْتَعرَّضَ دَهْرٌ بالرّجالِ عَثور
- لعَمْري لئن مَلَّ العَذولُ مَلامتيلقد عرضَتْ دونَ المَلامِ أُمور
- وقد سَدَّدتْ نحوي اللّيالي سِهامَهاوأَفصحَ لي عمّا يُريدُ نَذير
- وشَنَّ عليَّ الشّيبُ من أَجلِ حَرْبهادِلاصاً له في العارِضَينِ قَتير
- فولَّتْ به اللّذَّاتُ حتّى كأنّهاحواشي ظِلالٍ قَصّهُنَّ هجير
- كأنّي وإلْفي قانِصٌ وطَريدُهوشَيْبيَ صُبْحٌ رابَ منه سُفور
- وما حالُ مَن يبغي اصطياداً بكَفِّهِإذا لاح نَوءٌ والوَسائقُ نُور
- فَحُثا خَليليَّ المطايا كأنّهاقُصورٌ عليها في الصَّباحِ صُقور
- طِوالُ الذُّرا خُضنا بها لُجَجَ الفَلافما بَرِحَتْ تَجْري لَهُنَّ ضُفور
- إلى أن تَساهَمْنا فَلثَّمَ رَكْبَهاشُحوبٌ وأَلْوى بالرّكابِ ضُمور
- وقد كُنَّ إملاءَ الجبالِ فلم يزَلْبها السّيرُ حتّى عُدْنَ وهْي سُطور
- إلى قُطْبِ مَلكٍ لم يَزلْ فلَكُ العُلاعليه بشُهْبِ المكرماتِ يَدور
- وهل غيرُ تأميلِ الهُمامِ ابنِ ناصرٍلِمَنْ يَتّقي رَيبَ الزَّمانِ نَصير
- أخو المجدِ أمّا المُجتدي منه دائماًفَغمْرٌ وأمّا المُجتلَي فَمُنير
- تُضِيءُ لأبصارِ الوَرى شمسُ وجههوصَوبُ نَداهُ للعُفاةِ درُور
- إذا ما بهاءُ الدِّين ظاهَرَ نَصْرُهفللدّينِ بالإسعادِ منه ظُهور
- فتىً رفَع الإقبالُ رايةَ رأيِهفعَزَّ به مُلْكٌ وسُرَّ سرير
- حوَى الحسنَ في خَلْقٍ وخُلْقٍ كليهمافَراقَك منه ظاهِرٌ وضَمير
- إليه انتمتْ فينا الفضائلُ كُلُّهافدَعْوَى سِواهُ للفضائلِ زُور
- وقالتْ أَبونا ابنُ الكرامِ مُحمَّدٌفقلتُ أَبٌ لو تَعلَمونَ كَبير
- هُمامٌ به فيها اقتديتُ فكُلُّناله فِكْرةٌ تُسدي العُلا وتُنير
- تَقومُ قناةُ المُلْكِ من حُسنِ رأيهوحُسْنُ ثَناهُ في عُلاهُ يَسير
- فللقَوْلةِ الغَرّاء منّيَ خاطِرٌوللدّولةِ الغرَّاءِ منه خَطير
- غدا لملوكِ الأرضِ بالنُّصحِ عُمدةًعلى حينَ أَمرُ الاِعتمادِ نَزور
- متى باشَر الخطْبَ الجليلَ برأْيهِأتَى المُلكَ بالفَتْحِ القريبِ بَشير
- وكم فِتْنَةٍ تَطْغَى بكلِّ مُشيِّعٍله النّقْعُ ليلٌ والسِّنانُ سَمير
- كأنَّ سُيوفَ الهندِ فيها كواكبٌمع الصُّبْحِ في هامِ الكُماةِ تَغور
- وتَبْني نُسورُ الخَيلِ ممّا تُثيرُهعلى الجوِّ طَوْداً تَعتليه نُسور
- فقد أصبحَتْ خَوفاً صُدورُ معاشرٍكما نُفِّرَتْ من طَيْرِهنَّ وُكور
- كُفيتَ بإيماءٍ منَ الرَّأْي شَرَّهافَقرَّ قَرارٌ واستمَرَّ مَرير
- أيا مَن سما نَفْساً وأصلاً فأَشرقَتْلعُلياهُ أنْوارٌ لهنَّ بُهور
- إليكَ كأنّ الدّهْرَ في كلِّ ليلةٍبكفِّ الثُّريا في السَّماء يُشير
- تقولُ كذا فلْيَسْمُ في المجدِ مَن سماويَفخَرْ بإدْراكِ العلاء فَخور
- جمَعْتَ التُّقَى والجودَ والبأسَ والنُّهىبَيانُك دُرٌّ والبنانُ بُحور
- ولمّا حجَجْتَ البيتَ حَجَّك لائذاًبكَ البيتُ والوفدُ الحَجيجُ حُضور
- ولم تُرَ يوماً كعبتانِ تلاقَتاورُكنانِ إمّا زائرٌ ومَزور
- بمَسْحِ يَمينِ اللّهِ زِدْتَ ميامِناًفأصبحْتَ من جَوْرِ الزّمانِ تُجير
- يُعيرُ ملوكَ الأرضِ رأيُك نُورَهُكأنّك شمسٌ والملوكُ بُدور
- إذا اجتمعَتْ يوماً به ادَّخَرتْ سناًإلى العودة الأُخْرَى بذاكَ تُنير
- أرَى رائدَ التّوفيقِ في كلِّ مَنْزِلٍيَصيرُ معَ الإقبالِ حيث تَصير
- وكم حاسدٍ عُلْياكَ يُمسي كأنّهلفَرْطِ الأَسى من مُقْلتَيْهِ نَحير
- إذا لُحْتَ للأبصارِ أَغضَى كأنّمَاسَناك سِنانٌ في حَشاهُ طَرير
- فدَتْك رجالٌ أَصبحوا وجسومُهمْإذا هيَ قِيستْ للقُلوبِ قُبور
- هُمْ في قُصورٍ تُضرَبُ الحُجْبُ دونَهمْوفيهمْ لناعمّا نُريدُ قُصور
- وحَقُّ صدورٍ للورى أنْ يُرَى لهمْقلوبٌ عليها يَشتمِلْنَ صُدور
- هُمُ مَيّزوا الأموالَ وهْي لِلُؤْمِهمْصِحاحٌ عنِ الأعراضِ وهْي كُسور
- وقد تَسلَمُ الأعراضُ وهْي سخافةقواريرُ منهمْ والأكفُّ صُخور
- أيا مَن كَفُوآتُ المدائحِ أصبحَتْلها من سَجاياهُ الحِسانِ مُهور
- ولي من ثنائي والولاءِ أَواصِرٌترادَفَ منها أوّلٌ وأَخير
- وعندي لأَسلافٍ مضَوْا لكَ أَنعُمٌوبالحِفْظِ عَهْدُ الأكرمينَ جَدير
- وإنّي على شُكْري لهنّ مُثابِرٌطُوالَ اللّيالي ما أقامَ ثَبير
- فكيف بشُكْرٍ في أوانِ اكتِهالِهإذا أحسنَ الرُوّادُ وهْو شَكير
- أقولُ لقُرحانِ الصّبابةِ مُدْنَفٌبشِعْري وعِزْهاةُ المدائحِ زير
- على أنّ بالأفكارِ شُغْلاً لوِ انتهَتْعنِ النَّظْمِ لكنّ اللِّبيبَ وقور
- كأنّ فؤادي طُولَ دهريَ حلبةٌعلى أنّه للنائباتِ أَسير
- تَخلَّف فيه قاصرَ الهَمِّ نافِثاًصاوا وأَرْيُ الشِّعْرِ منه مَشور
- قَدِمتَ علينا والرّبيعُ بمَوعدٍفقد عادَ روضُ العيشِ وهْو نَضير
- لِجودِك يا أَندَى الورى ولجودِهسحابانِ كُلٌّ للأنامِ مَطير
- ففي كُلِّ دارٍ مِنْحةٌ وعَطيَّةٌوفي كُلِّ قاعٍ رَوضةٌ وغَدير
- كأنّ الأقاحي والشّقائقَ في الثَّرىخدودٌ بها مَصقولةٌ وثُغور
- فعشْ ألفَ عَصْرٍ مثلَ ذا العصرِ كاملاًفمِثْلُك مجداً لم تَجِدْه عُصور
- لدَهْرِكَ تَغْدو كيف شِئْتَ مُصرِّفاًإذا صَرَّفتْهم كيف شِئْنَ دهور
- وأَحسنُ حالِ الدّهرِ أنّك سالِمٌوهل فَقْدُ خَلْقٍ ما بَقِيتَ يَضير
- كفانا كريمٌ من بني الدّهرِ واحدٌوواحِدُ صِدْقٍ إن وجَدْتَ كثير