قربا لي يا صاحبي بعيدا
حجم الخط
- قَرّبا لي يا صاحبيّ بعيداوذَراني حتّى أَهيمَ وحيدا
- ليس خَطْباً لو تُسعِداني عظيماًأن تَعوجا لمُغْرَمٍ وتَعودا
- ما تَجاوزْتُما المعاهِدَ إلاّإن تَناسَيْتُما بهِنّ العُهودا
- فاحْبِسا العيسَ لا أَجَلْنَ نُسوعاًتحتَ رَكْبٍ ولا حَملنَ قُتودا
- بَلِّغاني منازلَ الحَيِّ أسألْها متى فارقَتْ دُماها الغِيدا
- واستَدِلاّ على الحمى نَشْرَ مِسكٍمن مَجَرِّ الحسانِ فيه البُرود
- وانْشُدا في ديارِهم تَجِدا ليثَمّ قلباً من الهوى مَعْمودا
- إنّما أَصبحَ الفؤادُ فَقيداًيومَ لم يَتْبَعِ الغرامُ فقيدا
- أنشدَتْنا وُرْقُ الحمائمِ عند الصْصُبْحِ من شِعْرِها القديمِ قَصيدا
- قَوّمَتْ وزْنَها وإن لم تُعلَّمْمن عَروضٍ طويلَها والمديدا
- وتَغنّتْ بكلِّ مَنظومةٍ عَجْماءً تَجلو معنىً وتَحْلو نَشيدا
- ما ابتدَتْها لكنْ إذا درسَ الشَّوقُ فؤادي كان الحَمامُ مُعيدا
- ظَلْتُ أهوى القدودَ وهْي من الأغصانِ تَعلو ما ظَلَّ يَحكي القدودا
- أنكرتْ أنّني أَبِيتُ مَشوقاًوكفَى الصَّبَّ بالنّجومِ شُهودا
- يَشهَدُ النّجمُ أنّ طَرْفيَ طُولَ الْلَيلِ يُمسي بسَيْرهِ مَعْقودا
- كلّما زادَ سِر وجْدي ظُهوراًلابنةِ العامريِّ زادَتْ جُحودا
- سال وادٍ مِنّى على النّحْرِ لمّاقال وَشْكُ النّوى لعَينيّ جُودا
- وكأنَّ الحبيبَ يومَ وداعيودُموعي للبَيْنِ تَحْكِي الفَريدا
- عَلَّقَ العِقدَ فوق خَدِّي وأوصَىأن يُخلَّى كذاك حتّى يَعودا
- مَوقِفٌ ضَمَ شائقاً ومَشوقاًلفِراقٍ وجازِعاً وجَليدا
- ووُجوهاً غرائبَ الحُسْنِ بِيضاًخَشِيَتْ رِقْبةً فأبدتْ صُدودا
- من مَهاةٍ تُديرُ في النُقبِ عَيناًوغزالٍ يَمُدُّ في الحَلْيِ جِيدا
- رشَأٌ راقَني وأعمَلْتُ فِكْريكيف أَصطادُه فكنتُ المَصيدا
- حُبُّ تلك الخدودِ عَفَّرَ منّاحين ساروا وسْطَ الطُّلولِ الخُدودا
- وليالٍ جُعلْن بِيضاً وسُوداًجعلَتْ عارِضَيَّ بِيضاً وسودا
- مُستزيداً لِما أتانيَ منهاولِعَهْدِي بِما مضَى مُستَعيدا
- قلتُ للغيثِ حين أخلَى من الأرْضِ وأبلَى بعد الخُلُوِّ زرودا
- حين سار الخليطُ منها انتِجاعاًكرَّ في إثْرِهم يُعفّي الجَديدا
- شُقْتَهم نائياً وجُرْتَ أخيراًفلعَمْري أَسأْتَ بُخْلاً وجُودا
- لو تَعلَّمْتَ من يمينِ سديدِ الدْدولةِ الجُود لاغْتديْتَ سديدا
- ولخَلَّفْتَ حين سِرْتَ ثناءًولأصبحْتَ كيف دُرْتَ حميدا
- ماجِدٌ شُرِّفَتْ معاليهِ حتّىجاوزتْ في عُلُوِّهنّ الجُدودا
- جَلّ نَفْساً وجَلّ أَصْلاً فحاز المجْدَ طُرّاً طريفَه والتّليدا
- شادَ مجداً واللّهُ قِسمةَ عَدْلٍقَسَم النّاسَ سَيِّداً ومَسودا
- جمع اللّهُ فيه ما لا يَرى النّاسُشبيهاً فيه له ونَديدا
- أدباً كاملا وأَصْلاً كريماًوندىً شامِلاً وبأْساً شديدا
- يَحفَظُ الدِّينَ والمروءةَ في كُلْلِ مُقامٍ حِفْظَ العِقالِ الشَّرودا
- وهما جانبانِ حِفْظُهما إلْلا لقَومٍ لا بُدَّ من أن يَؤودا
- حَسَنُ العَهْدِ ليس يَرضَى بأنْ نَفْقِدَ يوماً إحسانَه المَعْهودا
- فهْو يزدادُ من أخيهِ دُنُوّاًكلّما نال من عُلاهُ مَزيدا
- يَشمَلُ الآمِلين بالكرمِ الغَمْرِ وظِلُّ العُلا يكونُ مَديدا
- كلّما حاذَروا طَوارقَ دهْرٍأَيقظُوهُ وباتُوا رُقودا
- وإذا ما انتَدى رأيت وقوراًيُمسِكُ الأرضَ حِلْمُه أن تَمِيدا
- فعَوالي الآراء منه نُجومٌبات للمُلْكِ كلّهنّ سُعودا
- وبيُمناهُ للخلافةِ ماضٍيَنثُرُ الدُّرَّ جائداً ومُجيدا
- قلَمٌ ما يزالُ يُردِي عَدُوّاًبشَبا حَدّهِ ويُعْلي وَدودا
- اصطفاهُ بيتُ النّبوّةِ كي ينطِقَ عنه مُؤيَّداً تَأْيِيدا
- فهْو تُوحَي إليه آياتِ مَغْزاهُ فيُبْدي إلى الكتابِ سُجودا
- واذا سَدَّد الكُماةُ قَناهمبين آذانِ خَيلِهم تَسْديدا
- واستُلِذَّ الردى ويَعتَدُّ قومٌعدمَ النّفْسِ في المعالي وُجودا
- بين سُمْرٍ في الرَّوعِ يَحشِين أَحشاءً وبِيضٍ منهم يَرِدْن الوَريدا
- نَفَرٌ تحسَبُ القِسِيَّ ضُلوعاًلهمُ الدّهرَ والدُّروعَ جُلودا
- كلُّ ذِمْرٍ يُطاوِلُ الرُّمحَ باعاًفهْو ما إنْ يَصِيدُ إلاّ الصِّيدا
- وغلامٍ إذا بدا فوق مُهْرٍخِلْتَهُ فوق مَتْنِه مُوْتودا
- رَدّ أرماحَهم بأُنبوبةٍ عَجْفاءَ مَبرِيّةٍ وفَضَّ الجُنودا
- وكفَى كلَّ خُطّةٍ من ليالٍذِكْرُ أهوالِها يُشيبُ الوَليدا
- بلسانٍ إذا جَرى ذي بيانٍيَرقُبُ الخَلْقُ وعْدَه والوعيدا
- تارةً يُطْفِيءُ الحروب وطَوْراًللأعادي يَزيدُهنّ وُقودا
- يَنتضيهِ للمُلْكِ كفُّ بليغٍيَدعُ الطِّرْسَ منه روضاً مَجودا
- كم على النُّجبِ من معاشرُ أَنجابٍ يَقودون للمَطالبِ قُودا
- والمطايا نَواحلٌ قد طَوتْها البيدُ ضُمْراً ممّا طَوين البِيدا
- حاملاتٌ إلى ذُراهُ وفوداًفي ذُراها أو راجعاتٌ وفودا
- نظَموا العيسَ في الأزمّةِ نَظْمَ الدْدُرِّ في السِلْكِ نُضِّدتْ تَنْضِيدا
- جَعلوها قلائدَ البِيدِ لا يُخْلون منهنّ جِيدَها تقْليدا
- كلّما ألقتِ الفلاةُ عُقوداًفي ذُراها منهم كسَوها عُقودا
- وإذا أَبدأوا إليه أَعادواصَدَراً ليس يَنْقَضي ووُرودا
- فتَراهم كأنّهم نَفَسُ الحَيْيِ دواماً مُردَّداً تَرْديدا
- قاصِدي ماجدٍ إذا قصَدوهبَلَغوا من نَواله المَقْصودا
- ورَّثَتْهُ العلا مُلوكٌ كرامٌمَهّد الدّهرُ مُلْكَهم تَمْهيدا
- وهمُ القومُ سائدون جُدوداًللبرايا وصاعدونَ جُدودا
- كُلّما جَرَّدوا ظُبيً من غُمودٍبُدِّلَتْ من طُلي المُلوكِ غُمودا
- وإذا دبّروا الممالك بالرأْيِ وقد همَّ كائدٌ أَن يكيدا
- شَدَّدوا الأمرَ والمُدبِّرُ يُلْفَىكاسْمِهِ حين يُسْلَبُ التّشْديدا
- يا أَبا عبد اللهِ قد مَرَّ لي عنك زمانٌ أَصبحتُ فيه مَذودا
- صَحَّ فيه وُدِّي وإن مَرِضَ الجِسمُ وما حِدْتُ عن هواك مَحيدا
- مَرْضةٌ وسْطَ غُربةٍ في بلادٍتركتْني من بينِ صَحْبِي فَريدا
- فإذا ما نظَرْتُ لم أر حَوليعائداتي إلاّ هُموماً حُشودا
- كنتُ كالماء لي وكنتُ أنا الظّمْآنَ يَلْقَى سَبيلَه مَسْدودا
- وإليك ارتحلْتُ من قَطَنِي النّازِحِ أزْجي بالشِّعْرِ حَرْفاً وخُودا
- لم أزُرْ غيرَكم ولو لم أجِدْ ماءً تَيمّمْتُ بالفلاةِ صَعيدا
- والّذي بيننا يَجِلُّ عنِ الإذْكارِ فاحفَظْ ذاك الذّمامَ الوكيدا
- بي عَناءٌ ولى لديك اعِتناءٌلم يَزلْ لي إذا طَلبْتُ عَتيدا
- هاكها عذْبةَ المقاطعِ يَحْكِيكلٌّ بَيتٍ منهنّ ثَغْراً بَرودا
- فاتّخِذْها لجِيدِ عُلياكَ عِقْداًلا تَرى في نظامهِ تَعْقيدا
- وانتقِدْها انتقادَ صَفْحٍ فكم جُوْوِزَ صَفْحاً ما لم يَكُنْ مَنْقودا
- كم تَرى لي ما لا أقولُ مُجِيداًفتَرى من تَكَرُّمٍ مُستَجِيدا
- فأعِدْ بالعنايةِ النّظرَ العاليَ واردُدْ بالغَيظِ عنّي الحسودا
- وتغَنّمْ صَوماً جديداً أتَى نَحوك يَسعَى شَوقاً ويوماً سَعيدا
- هو صومٌ وافَى ووجْهُك عِيدٌهل رأيتُمُ صَوماً يُفارِقُ عِيدا
- فالْقَ أمثالَ ذاك وابقَ بلا مِثْلٍ جَزيلَ اللُّها مُفيتا مُفيدا
- أضحَتِ الأرضُ جنّةً بك للنّاسِ سُروراً فلا عَدِمْتَ الخُلودا