قلب المشوق بأن يساعد أجدر
حجم الخط
- قلب المشوقِ بأن يساعدَ أجْدَرُفإذا عَصاهُ فالأحِبّةُ أعذرُ
- لا طالَبَ اللّهُ الأحِبّةَ إنّهمنامُوا عن الصّبِّ الكئيب وأسهَروا
- هجَروا وقدَ وصَّوا بهَجْري طيفهميا طيفُ حتّى أنت مِمَّنْ يَهْجُر
- دونَ الخَيالِ ودونَ مَن تَشتاقُهليلٌ يطولُ على جفونٍ تَقْصُر
- وَمُخيِّمون معَ القطيعة إن دَنواهَجَروا وإن راحوا إلينا هَجَّروا
- طاروا إلى شُعَبٍ وهم من قَبْلهاكانوا إذا سَمِعوا الرَّحيلَ تَطَيّروا
- قَصروا الزّمانَ على صُدودٍ أو نوىًوالعُمْرُ من هذا وذلكَ أَقْصَر
- أرأيتَ يومَ الجِزعِ ما صنعوا بناوالحَيُّ منهم مُنجِدٌ ومُغَوِّر
- سَفَروا فلما عارضَ القومُ اتَّقوابمعاصمٍ وكأنّهم لم يَسفِروا
- وغَدوا ومن عيني لهن منيحةٌتُمْرَي ومن قلبي وَطيسٌ يُسعَر
- أعقيلةَ الحيِّ المُطنَّب بيتُهاحيث القَنا من دُونها تَتكَسَّر
- كَالبْدرِ إلاّ أنّها لا تُجتلَىوالظّبْيِ إلاّ أنّها لا تُذعَر
- أخْفَى إذا فارقتُ وجْهَكِ من ضنىًفأدِقُّ عن دَرْكِ العيونِ وأَصغُر
- وأرى بنورِكِ كلّما أدنَيْتنِيوكذا السّها ببناتِ نَعْشٍ يُبصَر
- مَن زائري واللّيلُ أدهمُ صافِنٌومُودّعي والفجرُ أَشقَرُ مُحضِر
- خطَرتْ إليَّ فزادَني طرَبا لهاأنْ لم تكن بالبال مِمّا يَخْطُر
- وغَدت مُودِّعةً فقلبٌ يلْتظيحتّى تَعودَ ومُقلةٌ تَستَعْبِر
- فكأنّما تَركتْ بخَدِّي عِقْدَهاليكونَ تَذكِرةً بها يُتذَكَّر
- يَلْقَى الحسودُ تجلُّدي فيَسوؤهُأَنّي على رَيْبِ الحوادثِ أَصبِر
- مالي وما لعِصابةٍ مُغتابةٍهل فيَّ إلاّ أن سَعيْتُ وقَصَّروا
- إنّي لأُصبِحُ للفضيلةِ ساتراًمِنّي كَمَنْ هو للنّقيصةِ يَستُر
- وأرى أَمامي ما ورائي دائماًمثْلَ الذي هو في مِراةٍ يَنظُر
- لا تضطربْ عند الخطوبِ فإنّمايَصفو إذا ما أُمِهلَ المُتكَدَّر
- وإذا تَولّى مَعشَرٌ كَرمُوا فلاتَهلِكْ أسىً حتّى يُوافيَ مَعشَر
- فصحيفةُ الدّنيا الطّويلةُ لم تَزَلْيُطوى لها طَرَفٌ وآخَرُ يُنشَر
- ما زالتِ الأيّامُ حتّى أَعقبَتْيوماً ذُنوبُ الدَّهرِ فيه تُغفَر
- يومٌ أَغرَّ مُشهَّر في صَدرِهأَحيا الوَرى صَدْرٌ أَغرُّ مُشَهَّر
- بِوزارةٍ راحتْ وكُل يشتكيمن دَهْره وغدتْ وكلُّ يَشكُر
- فكأنَّ آمالَ الخلائقِ كُلَّهارِممٌ مُفرَّقةٌ أتاها المحْشَر
- حتّى إذا غَصَّ الفضاءُ بمَوكِبٍمن وَطْئهِ كَبِدُ الحَسودِ تَفطَّر
- والأرضُ من ضيقِ المسالكِ تَشتكيوالجَوُّ في نَسْج السَّنابِك يَعثُر
- وعلى النّظامِ ابنِ النّظامِ مَهابةٌتَنْهَى عيونَ النّاظرِينِ وتَأْمُر
- مشَتِ الملوكُ الصِيّدُ حولَ رِكابهِرَجْلَي وكان لهم بذاكَ المَفْخَر
- وتَبسّمَتْ خِلَعٌ عليه كأنّهارَوضٌ تَقمّصها غمامٌ مُمطِرِ
- ومُرصَّعاتٌ يأتلقْنَ وراءهتَشكو السّواعدُ حَمْلَها والأظْهُر
- وأمامَه جُرْدٌ يُقَدْنَ جَنائباًمَرْحَى تَخِفُّ بها الخُطا فتَوقَّر
- يَظْلَلْنَ في بحرِ النُّضارِ سَوابِحاًوالجَوُّ من عَكْسِ الأشِعّة أحمَر
- وبدا الجوادُ على الجوادِ كأنّهطَوْدٌ أظَلَّ عليه نَجْمٌ أزهر
- وأتَى به واليُمْنُ منه أيمَنٌمُتَكِنّفاً واليُسْرُ منه أيسر
- حتّى ثنَى عنه لِيَنْزلَ عِطْفَهُفي مَوْقفٍ فيه الجِباهُ تُعفَّر
- فالجوُّ طولَ اليومِ تبرٌ ماطرٌوالتُربُ طولَ العام مِسْكٌ أذْفَر
- ولَقلّتِ الأرواحُ لو نَثَروا لهلو كانتِ الأرواحُ مِمّا يُنثَر
- لأغرَّ يَعتذِرُ الزّمانُ بوَجْهِهعمّا جناهُ من الذُّنوبِ فيُعْذَر
- ويُريكَ منه إذا بدا لك منظراًما فوقَهُ في الحُسْنِ إلاّ المَخْبَر
- وعليه من سِيما أبيهِ شواهدٌودلائلٌ تَبدو عليهِ وتَظْهَر
- ولئن تأَخَّرَ في الوِزارةِ عَصرُهفلكُلِّ أمرٍ غايةٌ تَتأخّر
- كانتْ تنقَّلُ في الرّجال كأنّهاسارٍ يُنَوَّخُ تارةً ويُثَوَّر
- حتّى انتهتْ شوقاً إليه وإنّهما مِن وراء نهايةٍ مُتنَظَّر
- اليومَ عَزَّ حِمَى الرّعيّةِ أنْ غَدايَرعاهُمُ حَدِبٌ يُنيمُ ويَسْهَر
- فالعدْلُ ثَغْرُ الدَّهرِ منه ضاحِكٌوالأمنُ غصْنُ العيشِ فيه أخْضَر
- وافَى فقيلَ أواحدٌ أم جَحفَلٌوسخا فقيل أَنمُلٌ أم أبحُر
- وتَيمّنَ السّلطانُ منه بصاحبٍنَدْبٍ يَهُمُّ بما يَرومُ فَيظْفَر
- لمّا رأى فَتْحَ الدَّواةِ بكَفّهِوافاه فَتْحُ القلعةِ المُتَعذّرِ
- فتفاخَرَ الفَتْحانِ حتّى لم يَبِنْللنّاسِ أيُّهما أجَلُّ وأكبَر
- للهِ أيةَ ليلةٍ في صُبحِهاتَبِعَ اللّواءَ إلى الجهادِ العَسكَر
- سَمتِ الجنودُ إليهمُ حتّى إذاطلَعوا الثّنِيّةَ بالبنُودِ وَكبّروا
- ما كان إلاّ من نهارٍ ساعةًحتّى جَرَتْ مِمّا أرَاقوا أنْهُر
- مَطَروا عليهم بالسِّهامِ ولم تكُنمن قبلِ نهضِتهمْ سماءٌ تَمطُر
- من كلِّ أزرقَ ذي جناحٍ طائرٍغَرثانَ عن حَبِّ القلوبِ يُنَقِّر
- يُطعِمْنَ قَتْلاها النُّسورَ جَوازياًإذ كُنّ طِرْنَ بما كسَتْهُ الأَنسُر
- حتّى انثنَوا والبِيضُ في أيمانِهمحُمْرٌ تُقَطِّرُ بالغُواةِ وتَقطُر
- وغدا عدوُّ اللّهِ طَوْعَ أَكفِّهميَجْري مُقلَّدَ رِبْقةً ويُجَرَّر
- مثْلَ البعيرِ تَقودُه بسِبالِهفيَخِفُّ وهْو من الجهالةِ مُوقَر
- وكأنّ لِحْيتَهُ هشيمٌ ماحِلٌوكأنّ أيدي القوم رِيحٌ صَرْصَر
- ولَوَ انّه تَرَكَ الخبيثَ هُنَيْهةًلتَصافنوا دمَهُ الذي هو أَقذَر
- قد قَدَّروا للمسلمينَ عجائباًواللّهُ غيَّر كلَّ ما قد قَدَّروا
- كم خَوَّفوا سَنةَ القِرانِ وخَيّلُواأنّا سنَخْرُجُ عندَ ذاكَ ونَظْهَر
- أرواحُهم خرجَتْ وهم لم يَخْرُجواوهَناتُهم ظهَرتْ وهم لم يَظْهَروا
- تاللّهِ ما فَتَحوا البلادَ وإنّمافتَحوا العيونَ فأَبصَروا ما أبصَروا
- تلك الأكاذيبُ المُلفَّقةُ التيغَرُّوا بها شِيَعَ الضَّلالِ وغَرّروا
- بلغَتْ بهم سَلْخَ الجُلودِ كما رَأَواوالسَّلْخُ عِندَهُمُ البَلاغُ الأكبَر
- فاسأَلْ بني العّباسِ عمّا شاهَدوازمَنَ البَساسيريِّ هل يُتذَكَّر
- لم يُكْفَ قائِمُهم إذا ما قايَسواما قد كُفِي في هذه المُستَظهِر
- كلاّ ولا ارتجَعَ الخِلافةَ طُغْرِلٌمِثْلَ ارْتجاعِ مُحمّدٍ لو فَكَّروا
- بيَمينهِ آلَى يميناً سَيْفُهألا يُغادِرَ بالهُدَى مَن يَغْدِر
- فعِداهُ إن طلَبوا القَرارَ تَعَجَّلواحتْفاً وإنْ طلَبوا الفِرارَ تَحَيَّروا
- يُمسُونَ أمّاليلُهم فيُريهِمُقَتْلاً وأمّا صُبحُهم فَيُفَسّر
- يا ماجداً رَوِيَتْ بسَجْلِ نَوالِهكلُّ الورى باديهمُ والحُضَّر
- يَكِفي الممالكَ أن يُديرَ بكَفّهِقَلماً له الفَلكُ المُدارُ مُسَخّر
- يُمِلي وأيدِي القَطْرِ تَنْسَخُ جودَهولَما يفوتُكِ يا قِطارُ الأكثَر
- فِفداءُ كفِّكَ وهْي بحرُ سماحةٍقومٌ إذا ورَد العُفاةُ استَحْجَروا
- قَدَروا وما سَدُّوا لِحُرٍّ خَلّةًبصنيعةِ فكأنّهم لم يَقْدِروا
- وتَصدَّروا من غيرِ فضْلِ عطيّةٍوالصّدْرُ مَنْ مِنْه العطايا تَصدُر
- إن يَشْكُرِ السّلطانُ غُرَّ فَضائلٍوشمائلٍ لك فالرّعيّةُ أشكَر
- أو كان مُلْكُ محمّد بكَ عامِراًفافْخَرْ فديِنُ مُحمّدٍ بك أعَمَر
- جاءتْكَ مِثْلَ العِقْدِ وهْو مُفَصَّلٌحُسْناً ومثْلَ البُردِ وهْو مُحَبَّر
- أنا غَرْسُ بيتِكمُ الكريمِ بجودكميُسقَى وبالمِدَح الغرائبِ يُثْمِر
- فإنِ ارتضَوا حُكْمِي فغيرُ بديعةٍمن مثْلِ ذاكَ البحرِ هذا الجوهر
- فاسْلَمْ لنا ما انجابَ لَيْلٌ مُظلِمٌعن ناظرٍ وانتابَ صُبْحٌ مُسْفِر
- وبَقِيتَ بينَ بني أبيكَ كما بدابَدْرٌ تَحُفُّ بهِ نُجومٌ تَزْهَر