أسؤال هذا الدهر ما أنا قانع
ابن نباتة السعديعباسيالطويلصبرالعين
حجم الخط
- أَسؤالُ هذا الدّهرِ ما أنا قانِعُسألتكمُ باللهِ كيفَ المَطامِعُ
- فعندي فُؤادٌ لا يرى الأخذَ مغنَماًويجبُنُ أنْ تُسْدى إليهِ الصّنائِعُ
- على أنّهُ يَفْري الحسامَ بقلبِهِوطَيْعَنُ صدرَ الرّمحِ والرُّمحُ شارِعُ
- بوُدِّ اللّيالي لا بودّيَ أنّنيأهِشُّ إلى معروفِها وأُسارِعُ
- فإنْ ألْقَ ميّافارقينَ وربُّهايطاعنُ منّي حاسِراً وهو دارِعُ
- تنوبُ له خيْلٌ ولا أدّعي لهاوتغزُو ولا أغْزو إلَيْها الفَجائِعُ
- فخُطّةَ ضيمٍ أبَيْتُ وليلَةًسريتُ فكانَ المجدُ ما أنا صانِعُ
- هتكتُ دُجاها والنّجومُ كأنّهاعيونُ لها ثوبُ السّماءِ بَراقِعُ
- ضَعي عنكِ أثْوابَ الحياءِ فإنّناكِرامُ الهوى أسْرارُنا والمضاجِعُ
- فإنّ خسارَ الجهلِ والعَقْلُ رابِحٌيحققُ عندي أنّكنّ صَوانِعُ
- ألا فاخْشَ ما يُرْجى وجدُّكَ هابِطٌولا تخْشَ ما يُخشى وجدُّك رافِعُ
- فلا نافعٌ إلاّ مع النّحسِ ضائِرٌولا ضائِرٌ إلاّ معَ السّعدِ نافعُ
- تَطاوَلَ لَيْلي بالجبال تَزورُنيجِبال هُمومٍ تَرتَمي وتُماصِعُ
- أضُمُّ على قلبي يديَّ مخافةًإذا لاحَ لي بَرقٌ من الشّرقِ لامِعُ
- وما ينْفَعُ القلبَ الذي بانَ إلفُهُإذا طارَ شَوْقاً أنْ تُضَمَّ الأضالِعُ
- لرأس زماني مُنْصُلي وليَ الصّدىوللناسِ منهُ ريُّهُ والمَشارِعُ
- ولو كنتُ ممنْ يزحَمُ الجمعَ وردهتضلعتُ والمتبوعُ لا شكّ تابِعُ
- وكيفَ بنفسي أنْ على الوِردِ أُكرِهَتْأطاعت وإلاّ خليتْ وهي ناقِعُ
- ولو لم يكن في النّاسِ من يَعْشَقُ النّدىبغيرِ سُؤالٍ نازَعَتْها النّوازِعُ
- فعاشَ لها ابْنُ المغربيِّ فإنّهُنَداهُ إلى حَمْدِ الرجالِ ذرائِعُ
- أخي وخليلي والحبيبُ وجُنّتيوسيفي ورمحي والفؤادُ المشايِعُ
- أكلُّ ظُباهُ للمنونِ مناصبٌوأدْنى نَداهُ للسَّحابِ طبائِعُ
- فتى تأنس الدنيا بهِ وهو موحشٌوتدنو إلى أهْوائِهِ وهو شاسِعُ
- يجرِّبُ تجريبَ الغَبيِّ وعندهظُنونٌ على جيشِ الغُيوبِ طَلائِعُ
- كَذا من يَحوطُ الحزمَ من جَنَباتِهِويصرعُ من أفْكارِهِ ما يُصارِعُ
- تُحدِّثُهُ الأبْصارُ عن خطَراتِهافإنْ قالَ قوْلاً حدّثَتْهُ المَسامِعُ
- من القومِ جَرّاحُ اللّسانَ إذا التَقَتْعُرى القولِ والتفتْ عليْهِ المَجامِعُ
- يناضلُهُم عن دينِهِ وهو جاهِدٌويَسبقُهُمْ في عِلمِهِ وهو وادِعُ
- ويطعَنُهمْ من لفْظِهِ بأسنّةٍحداد النّواحي أرْهَفَتْها الوَقائِعُ
- فلوْ لمْ يكُنْ شَرْعُ الشّرائِعِ قبلَهُإذاً أُخِذَتْ ممّا يقولُ الشّرائِعُ
- كَذا أنتَ إلاّ أنْ يُقصِّر قولُناولا شكّ في تقصيرِهِ وهو بارِعُ
- ويومَ تسمّى الثّغرُ باسمكَ أصْبَحَتْرَكايا بلادُ الرّومِ وهيَ صَوامِعُ
- قد انقلبتْ تبْغي النَّجاءَ بأهلِهاوما القلبُ لو حاولتَها لكَ مانِعُ
- عشيةَ حباتُ القلوبِ مَلاقِطٌوطيرُ العَوالي فوقَهنّ أواقِعُ
- وكلُّ كَميٍّ للطِّعانِ بصدرهِطريقٌ تخطّاهُ الأسنة واسِعُ
- أعذني بسيفِ الدولةِ اليومَ أن أُرىأُخادعُ أعدائي بهِ وأُصانِعُ
- أقولُ لهُمْ إنّ السحابَ مطبِّقٌغَداةَ بِلادي والسَّحابُ صَواقِعُ
- وإنّ يدي مبسوطةٌ من نَوالِهِتَجُرُّ العَطايا والعَطايا جَوامِعُ
- فإنْ قلتُ لا أسطيعُ رجعَ جوابِهِفمثلي لا يُقْصى ومثلكَ شافِعُ
- وعندكَ إنْ أبْدى الخِصامُ شَواتَهُأوِ ادّرَعَتْ بالدارِعينَ الرَّضائِعُ
- لسانٌ لهُ حدُّ السيوفِ مقاطِعُوكفٌ لها صُمُّ الرماحِ أصابِعُ
- ألَيْسَتْ من الأيْدي إذا هتفَ القَنابآياتِهِ لبَّته منكَ الأشاجِعُ
- تكِلُّ الظُّبا عنهنّ وهيَ حَدائِدٌوتَمضي بهِنّ المُرهَفاتُ القَواطِعُ
- تَؤمُّ مصاليتَ السّيوفِ كأنّمالهُنّ مصاليتُ السّيوفِ قَبائِعُ
- فإنْ أبَتِ الأقْدارُ إلاّ عِيادَتيبعادَتِها فاصْدَعْ بما أنْتَ صادِعُ
- فإنّا نحُلُّ الأرضَ وهي مَرابِعٌونَرحلُ عنها والبِلادُ مطالِعُ
- إذا طاوعَتْنا لم نُعاص وإنْ عصَتْفلا طاوعَتْنا والمَطايا طوائِعُ
- وكيفَ وليسَ الأرضُ إلاّ ثنيّةًتقولُ لها الأطْماعُ ها هوَ طالِعُ
- فقد رفَعَتْ أبْصارَها كل بلدةٍمن الشوقِ حتّى أوْجَعَتْها الأخادِعُ
- وما هُنّ كالأحشاءِ شوقاً فما لهاتحنّ إلى أشخاصِنا وتُنازِعُ
- ولو صافَحتْنا ما رأتْنا لكلّةٍمن اللّحظِ أو مما تَجولُ المدامِعُ
- إذا ما ضربْنا بالمَناسم حَسَّهافقلْ للمَعالي أيُّ سيفيكَ قاطِعُ
- من البيضِ ما لا ينفعُ المرءُ حملهُوإنْ باعَهُ يوماً ففيهِ منافِعُ
- وما أسَفي إلاّ عليْكَ فخصَّنيبكتبكَ إنّي بالقَراطيسِ قانِعُ
- ولا تُعْطِ مداحاً على الشّعْرِ طائِلاًولو نُظِمَتْ فيه النّجومُ الطّوالِعُ
- فأسبَغُ ما تَكْسوهُ أنّك ناظِرٌوأجزلُ ما تُعطيهِ أنّك سامِعُ