أيدري الدهر أيم الله أني
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملالراء
حجم الخط
- أيدري الدهر أيمُ اللَهِ أنيسَبرتُ صروفه بطناً وظهرا
- فبينا هُوْ يريك المرَّ حلواًتراه قد أراك الحلو مرّا
- فكان حِلاؤه زوراً ومكراًوكان رِداؤه خُبثاً وغَدرا
- فإن يُدبر فلم أوسعه ذمّاًوإن يقبل فلم أوسعه شكرا
- فأُعجِزُهُ إذا ما غالبتنينوائبُه وهل يغلبن حرّا
- فلا تيأس لدهرٍ مُكفَهِرٍّإذا غادرتَ ذنباً مكفهرا
- فبين الدهر والأحرار بَونٌفلا تعجب لحرٍّ دام دهرا
- تصان نفوسهم منه فتحياكما صينت من العِنِّينِ عَذرا
- تدوم مع الإله مؤبَّداتٍوتفنَى بعدها الأدهار طرا
- علام الإتساع بدار كَسرٍوقد بُلِّغتَ ما صنَعَت بكسرى
- فلا يُحمَى بها أبداً نزيلٌيُريها كسرَهُ فتريه جبرا
- فكم أسرت بموردها ملوكاًوكم قتلت بمصدر ذاك أسرى
- فضاق البحر عن غرقاه مرسىًوضاق البر عن قتلاه قبرا
- قفا بي صاحبيَّ فأسعدانيبأمرٍ لا أرى لي فيه عُذرا
- بيومٍ يقتضي مني سروريإذا نظر الزمان إلي شَزْرا
- غنيّاً كنتُ في سكري بدهريفلما أن صحوت أصبت فقرا
- فهذا السكر عندي كان صحواًوهذا الصحو عندي كان سكرا
- فأين الدار والأحباب فيهاأما بُلِّغتَ أن الدار قفرا
- ديارٌ لا ثبات لساكنيهافإن تَشكُكْ فسل زيداً وعمرا
- شباب الشاب يستقضيه شيباًوشَيب الكهلِ يستقضيه عُمرا
- مصير العالمين إلى فسادٍوتُبدَلُ هذه الدنيا بأخرى
- وتلك بقاؤها أبداً بقاءٌوكلٌّ فعله يقضيه أجرا
- فإنْ خيراً يسود به فخيراًوإن شرّاً يسود به فشرا
- إذا كان البناء بلا أساسٍسيهدم ما تشيِّدُه ويُدرا
- فكم طوتِ الثرى منا أناساًوكم محتِ الدنا ذكراً وفخرا
- وكم هلكت بها جهلاً نفوسٌوقد تاهت بمن قد تاه قدرا
- إلام الإقتصار على مُحالٍوأنت بما يشاء الحق أحرى
- وتدري ما ورا هذا وهذاوتذهب تائهاً تيهاً وكبرا
- تَخال الأرض والشهواتِ فيهامؤبدةً وأن بِها المَقرَّا
- وصَيَّرتَ الشريعة ذاتَ وهمٍبنقضك حُكمَها سطراً فسطرا
- أبحت المنكرات فلا نظامٌبسعيك إذ أضعت الحق هدرا
- تسير مع الإله كلا إلهٌوتعصي شرعَه نهياً وأمرا
- تبيع النفس في الدنيا ببخسٍفكيف تباع نفسٌ وهي تُشرَى
- لعمر أبيك إنك في ضلالٍإذا أمعنت في الأحوال فِكرا
- مساوٍ لو تصدّى كاتبوهالها جلَّت فلم تُكتَب وتُقرا
- أطعني واتخذني يا سميرينصوحاً مخلصاً سرّاً وجهرا
- وخذ بيدي إلى مولىً رؤوفٍإذا ما جئته أولاك برا
- عسى اللَه العلي ولي رجاءٌيمدُّ يداً إلى سُقمي فأبرا
- يد اللَه العزيز إذا تولّتعلى عبدٍ أرته العسر يسرا
- وحكمتُه إذا جاءت بضيقٍأرتك اليُمنَ في يمنى ويسرى
- ورحمتُه إذا جاءت بلطفٍأحالت عدله عفواً وبرا
- ونعمتُه إذاجاءت تجلتعليك وأنت بالإنعام أدرى
- ونقمتُه إذا حلت بعبدٍيسيء فلا مَقرَّ ولا مفرا
- يُسَرُّ اللَه في عبدٍ نصوحٍبتوبته ويُبغِضُ من أصرّا