كتب العذار على الخدود سطورا

العماد الأصبهانيأيوبيالكاملغزلالراء

حجم الخط
  1. كتبَ العذارُ على الخدودِ سُطورامن يَتْلُها يَكُ في الهوى معذورا
  2. وبدا البنفسجُ بينَ وردِ خدودهمغضاً فمازج وردها الكافورا
  3. فكسا ربيعُ الحُسنِ روضَ جمالهممن نورِه فوقَ الحريرِ حريرا
  4. ومعنبرُ الصدغينِ ضم عِذارهفي عارضيهِ إلى العبيرِ عبيرا
  5. بدرٌ به كلفُ العبادِ فيا لَهُعجباً فقد شابَ الظلامُ النورا
  6. يا للرجالِ لمقلةٍ مخمورةٍيغدو المحب بكأسِها مخمورا
  7. أَبكي ويضحكُ كالغمامِ إذا بكىحُزناً تبسمت الرياضُ سرورا
  8. وترى لآليء ثغرهِ منظومةًولديه لؤلؤ عبرتي منثورا
  9. عهدي به والعيشُ صافٍ شربُهُوالدهرُ لم يُحدثُ له تكديرا
  10. يا حبذا ليلٌ يُقضى بالمنىطالَ السرورُ به وكان قَصيرا
  11. ولقد أَلفتُ نِفارَها وهَوَيْتُهاإذ ليس يُنكَرُ للظباءِ نِفارُ
  12. يا جارةً للقلبِ جائرةً دعيظُلمي وإلا قلتُ جارَ الجارُ
  13. قلبي كطرفي ما يفيقُ إفاقةًسكران ما دارتْ عليه عُقارُ
  14. صَبٌّ بصب الدمعِ محترق الحشاخطرت ببال بلائهِ الأَخطارُ
  15. لم يخشَ من خطرِ الهوى حتى حمىذاكَ القوام شبيهه الخطارُ
  16. يذري الدموعَ كأنهن عوافٌلابْنِ المملكِ شيركوه غزارُ
  17. من آلِ شاذي الشائدينَ بنا العُلَىأَركانُهن لَها ذمٌ وشفارُ
  18. حسنتْ بهم للدولةِ الأيامُ والأَعمالُ والأَحوالُ والآثارُ
  19. قد حازَ ملكَ الشامِ يوسفٌ الذيفي مصر تغبطُ عصرَهُ الأعصارُ
  20. نصرَ الهُدى فتوطدَ الإسلامُ فيأَيامهِن وتضعضعَ الكُفارُ
  21. وكتيبةٍ مثل الرياضِ كأنماراياتُها منشورةٌ أَزهارُ
  22. وكأنما خُضرُ البيارقِ للقناوُرقٌ وهاماتُ العُداة ثمارُ
  23. وكمائمُ الأَغماد عن زهرِ الظبىفتقت فكل صقيلةٍ نُوَارُ
  24. وعلى شعاعِ الشمسِ لمع حديدهايبدو كما يعلو اللجَين نُضارُ
  25. عَبيتَها بعزيمةٍ مشفوعةٍبالنصرِ منكَ تُعينُها الأَقدارُ
  26. لما لقيتَ جموعهم منظومةًصيرتَ ذاكَ النظمَ وهو نثارُ
  27. في حالَتَيْ جُودٍ وبأسٍ لم يزلْللتبرِ والأَعداءِ منك تَبارُ
  28. تهبُ الأُلوفَ ولا تهابُ أَلوفَهمهانَ العدو عليكَ والدينارُ
  29. لما جرى العاصي هنالك طائعاًبدمائهم فخرتْ به الأَنهارُ
  30. وتحطمتْ عند القرون قرونُهمبل كلت الأنيابُ والأظفارُ
  31. عبروا المعرةَ مالكينَ معرةًوالعارُ يملك تارةً ويعارُ
  32. أو ما كفاهم يوم حمص وكفهمفي بعلبك بمثلها الإنذارُ
  33. أهلي بجلقَ والعراق مراقبوحالي وطرفُ رجائهم نظارُ
  34. بادرتُ نحوكَ بالرجاءِ مؤملاًليكونَ منكَ إلى النجاحِ بدار
  35. وقطعتُ أَبوابَ الملوكِ إليكموالصفُو تحجزُ دونَهُ الأكدارُ
  36. ما منزلٌ من يرى فيهِ غير عارٍ فعار
  37. به تماطُ الأذاياوترخَصُ الأوضارُ
  38. والعيشُ فيه قريرٌوالطيشُ فيه وقارُ
  39. والسبتُ في كل يومٍلمن يرى مختارُ
  40. نارٌ تطيبُ أَلا اعجبْلجنةٍ هي نارُ
  41. لئنْ مَنَعَ الغيثُ عن زورةٍفغيثُ فضائلهِ زائرُ
  42. وما غابَ مَنْ شخصُ آلائهِإذا غابَ عن ناظري حاضرُ
  43. بدُركَ فُزْتُ وهل فائزٌبدُركَ في صفقةٍ خاسرُ
  44. وما روضةٌ أُنُفٌ نَوْرُهالناظرِ ذي طربٍ ناضرُ
  45. بنفسجُها عارضٌ مُغْزِرٌونرجسهُا ناظرٌ ساحرُ
  46. فثغرُ الأَقاحي بها باسمٌووجهُ الأَماني لها ناشرُ
  47. كأن سقيطَ الندى بينهالآليءُ ينثُرُها ناثرُ
  48. بأحسنَ من روضِ أشعارهِوقد جادَها فضلُهُ الماطرُ
  49. تَقر بقُربكَ لا بل يَقربرؤيتكَ القلبُ والناظرُ
  50. أَقول لركبٍ بالخيارةِ نُزلٌأَثيروا فما لي في المقامِ خيارُ
  51. همُ رحلُوا عنكَ الغداةَ وما دَرَوابأَنهمُ قد خَلفوكَ وساروا
  52. حليفُ اشتياقٍ لا ترى من تحبهُوفي القلبِ من نارِ الغرامِ أُوارُ
  53. أَجيروا من البلوى فؤادي فعندكمذمامٌ له يا سادتي وجوارُ
  54. المشمسُ لانتظارِنا مصفروالروضُ إلى لقائنا مُفتر
  55. قمْ نغتنم الوقتَ فهذا العمرُلا لبثَ له فمَنْ بهِ يَغتر
  56. بلغتَ بالجد ما لا يبلغُ البشرُونلتَ ما عَجَزتْ عن نيلهِ القُدَرُ
  57. يهتدي للذي أَنت اهتديتَ لهومن له مثلُ ما أَثرتَهُ أَثرُ
  58. أَسرتَ أم بسُراك الأرضُ قد طويتْفأنتَ إسكندرٌ في السيرِ أم خَضرُ
  59. أوردْتَ خيلاً بأقصى النيلِ صادرةًعن الفراتِ يقاضي وِرْدَها الصدَرُ
  60. تناقلتْ ذكرَكَ الدنيا فليس لهاإلا حديثكَ ما بينَ الورى سمرُ
  61. فأنتَ مَنْ زانتِ الأيامُ سيرتهوزادَ فوقَ الذي جاءَتْ بهِ السيرُ
  62. لو في زمانِ رسول الله كنتَ أتتفي هذه السيرةِ المحمودةِ السورُ
  63. أصبحتَ بالعدلِ والإقدام مُنفرداًفقل لنا أَعليٌّ أنتَ أم عمرُ
  64. إسكندرٌ ذكروا أخبارَ حكمتهونحنُ فيكَ رأينا كل ما ذكروا
  65. ورُستمٌ خبرونا عن شجاعتهِوصارَ فيك عياناً ذلك الخبرُ
  66. إفخْر فإن ملوكَ الأرضِ أذهلهمْما قد فعلتَ فكلٌّ فيكَ مفتكرُ
  67. سهرتَ إذ رقدوا بل هجتَ إذ سكنواوصُلْتَ إذ جبنوا بل طلتَ إذ قصروا
  68. يستعظمونَ الذي أدركتَهُ عجباًوذاكَ في جنبِ ما نرجوهُ محتقرُ
  69. قضى القضاء بما نرجوه عن كثبٍحتماً ووافقكَ التوفيقُ والقدرُ
  70. شكتْ خيولُكَ إدمانَ السرى وشكتْمن فَلها البيضُ بل من حَطْمها السمرُ
  71. يَسرْتَ فتحَ بلادٍ كانَ أَيسرُهالغيرِ رأيكَ قُفلاً فَتحُهُ عَسِرُ
  72. قرنتَ بالحزمِ منكَ العزمَ فاتسقتْمآربٌ لكَ عنها أَسفرَ السفرُ
  73. ومَنْ يكونُ بنورِ الدينِ مُهتدياًفي أَمرِهِ كيف لا يقوى له المرَرُ
  74. يرى برأيكَ ما في الملكِ يبرمُهُفأنتَ منه بحيثُ السمعُ والبَصرُ
  75. لقد بغتْ فئةُ الإفرنجِ فانتصفتْمنها بإقدامكَ الهنديةُ البترُ
  76. غرستَ في أرضِ مصر من جسومهمُأَشجارَ خط لها من هامهم ثمرُ
  77. وسالَ بحرُ نجيعٍ في مقامِ وغىبه الحديدُ غمامٌ والدمُ المطرُ
  78. أَنهرتَ منهم دماءً بالصعيدِ جرىمنها إلى النيلِ في واديهمُ نَهَرُ
  79. رأوا إليكَ عبورَ النيلِ إذ عدموانصراً فما عبروا حتى اعتبروا
  80. تحتَ الصوارمِ هامُ المشركينَ كماتحتَ الصوالجِ يوماً خفتِ الأُكرُ
  81. أَفنتْ سيوفُكَ مَن لاقتْ فإنْ تركتْقوماً فهم نفرٌ من قبلها نفروا
  82. لم ينجُ إلا الذي عافته من خبثٍوحشُ الفلا وهو للمحذورِ منتظرُ
  83. والساكنونَ القصورَ القاهرية قدنادى القصورُ عليهم أنهم قُهروا
  84. وشاورٌ شاوروه في مكائدهمفكادَهُ الكيدُ لما خانه الحذرُ
  85. كانوا من الرعبِ موتى في جلودهموحين أَمنْتَهم من خوفهم نُشروا
  86. وإِن من شيركوه الشركَ منخزلٌوالكفرَ منخذلٌ والدينَ منتصرُ
  87. عول على فئةٍ عندَ اللقاءِ وفتْوعد عن تركمانٍ قبلهُ غدروا
  88. وكيف يُخذلُ جيشٌ أَنتَ مالكُهوالقائدانِ له التأييدُ والظفرُ
  89. أَجابَ فيكَ إلهُ الخلقِ دعوةَ مَنْيطيبُ بالليلِ من أَنفاسهِ السحرُ
  90. قل في الكرامِ لهُمُشبهٌ وإنْ كثروا
  91. همةٌ مباركةٌفي الشفا لها أَثرُ
  92. ليس في السيوفِ سوىللمهند الأَثرُ
  93. عيدانِ فطْرٌ وطُهرُفتحٌ قريبٌ ونَصْرُ
  94. ذا موسمُ للأمانيبالنجحِ موفٍ مُبر
  95. وذاكَ موسمُ نُغْمَىأَخلافُها تستدر
  96. هذا من الصومِ فطروذاك للصومِ بَدْرُ
  97. كلاهما لكَ فيهحقاً هناءٌ وأَجرُ
  98. وفيهما بالتهانيرسمٌ لنا مستمرُ
  99. طهارةٌ طابَ منهاأَصلٌ وفرعٌ وذكرُ
  100. نجلٌ على الطهْرِ نامٍزكا له منكَ نجرُ
  101. محمود الملكُ العادلُ الكريمُ الأَغرُ
  102. وبابنهِ الملك الصالحِ العيونُ تَقرُ
  103. مولىً به اشتد للدينِ والشريعةِ أَزْرُ
  104. نورٌ تجلى عياناًما دونَهُ اليومَ ستْرُ
  105. أَضحتْ مساعيكَ غُراًكما أَياديكَ غُزرُ
  106. وكل قصدِكَ رُشْدٌوكل فعْلكَ برُ
  107. وإن حبكَ دينٌوإن بغضَكَ كفُرُ
  108. لنا بيُمناكَ يُمْنٌكما بيُسراكَ يُسْرُ
  109. وللموالين نفعٌوللمعادينَ ضُرُ
  110. وللسماءِ سحابٌوسحبُ كَفيكَ عشرُ
  111. ناديك بالرفدِ رحبٌنداكَ للوفدِ بحرُ
  112. عدلٌ عميمٌ وجودٌغمرٌ ويسرٌ وبشرُ
  113. وفي العطِيةِ حلوٌوفي الحمِيةِ مُر
  114. قد استوى منك تقوَى اللهِ سر وجَهرُ
  115. تُقاكَ والملكُ عندَ القياسِ عقد ونحرُ
  116. يا أَعظمَ الناسِ قدراًوهل لغيرِكَ قدرُ
  117. وساهراً حين نامواوقائماً حين قروا
  118. ما اعتدتَ إلا وفاءًوعادةُ القومِ غدرُ
  119. وفعلُكَ الدهرَ غزوٌللمشركينَ وقهرُ
  120. وفعلُ غيرِكَ ظلمٌللمسلمين وقسرُ
  121. يفتر من كل ثغرٍإلى ابتسامكَ ثغرُ
  122. رومٌ به وفرنجٌفي شَفْعهم لكَ وترُ
  123. حربٌ عوانٌ وفتحٌعلى مرادكَ بكرُ
  124. بنو الأَصافرِ من خشيةِ انتقامكَ صفرُ
  125. لم يبقَ للكفرِ ظفرٌلا كان للكفرِ ظفْرُ
  126. وما دَجَى ليلُ خطبٍإلا وعزمُكَ فجرُ
  127. أَصبحتَ بالغزوِ صَباًوعنه مالكَ صبر
  128. لكسرِ كل يتيمٍإسعافُ بركَ جبرُ
  129. في كل قلبِ حسودٍمن حر بأْسكَ جمرُ
  130. تمل تطهيرَ مَلْكٍله الملوكُ تَخرُ
  131. يُزْهَى سريرٌ وتاجٌبه ودستٌ وصدرُ
  132. وكيف يعملُ للطاهرِ المطهرِ طهرُ
  133. هذا الطهورُ ظهورٌعلى الزمانِ وأَمرُ
  134. وذا الختانُ ختامٌبمسكهِ طابَ نشرُ
  135. رزقتَ عمراً طويلاًما طالَ للدهرِ عُمرُ
  136. كيفَ قُلتم في مقلتيهِ فتورُوأَراها بلا فتورٍ تجورُ
  137. لو بَصُرْتُمْ بلحظه كيفَ يَسْبيقُلتُم ذاكَ كاسرٌ لا كَسيرُ
  138. مُوترٌ قَوْسَ حاجبيهِ لإصماءِ فؤادي كأنهُ مَوْتورُ
  139. لا تَسَلْني عن اللحاظِ فعقليطافحٌ من عُقارِهن عَقيرُ
  140. كيف يَصْحو من سُكره مُستهامٌمَزجَتْ كأسَهُ العُيونُ الحُورُ
  141. أَوْرَثتْه سقامَها الحَدَقُ النجلُ وأَهدتْ له النحولَ الخصورُ
  142. ما تَصيدُ الأُسدَ الخوادِرَ إلاظَبَياتُ كناسهن الخُدورُ
  143. كُل غُصنيهِ الموشحِ هَيْفاءَ على البَدْرِ جَيْبُها مَزور
  144. وجناتٌ تُجنى الشقائق منهاوثنايا كأَنها المنثورُ
  145. وبنفسي مُعنبرُ الصَدغِ والعارض فوقَ العبيرِ منه العبيرُ
  146. مقْطَعٌ للقُلوبِ يَقطعُ فيهاباقتدارٍ وخَطهُ المَنشورُ
  147. فتأمَل منه عذاريهِ تعلمأَن معذولَ حُبهِ معذورُ
  148. مُنثني العطفِ مُنتشي الطرفِ في فيهِ الحُميا وطَرْفُهُ المخمورُ
  149. أَيسَ العاذلون مني فيهمثلما خابَ في قبولي المشيرُ
  150. ألأمْرِ المَلامِ يَنْقادُ قلبيوعليهِ من الغَرامِ أَميرُ
  151. قلْ لحُلْوٍ حالٍ من الحُسنِ في هجرِكَ حالي حَزْنٌ وعَيْشي مَريرُ
  152. بفؤادي حَلَلْتَ والنارُ فيهفيه منكَ جنةٌ وسَعيرُ
  153. نارُ قلبي لضيفِ طيفك تبدوكل ليلٍ فيهتدي ويَزُورُ
  154. وأَرَى الطَيفَ ليس يَشْفي غليليكيفَ يَشفْي الغليلَ زَوْرٌ زُوْرُ
  155. ما مُدامٌ يُديرها ثَملُ العطفِ بنَفْسي كؤوسُها والمدُيرُ
  156. بنْتُ كرمٍ تُجلَى على ابنِ كريمٍوجهُهُ من شُعاعها مُستنيرُ
  157. من سَنا كأْسها المعاصمُ والأَنفُسُ فيها أَساوِرٌ وسُرورُ
  158. ولها في الكؤوسِ في حالة المَزْجِ حبابٌ وفي النفوسِ حُبورُ
  159. وكأن الحبابَ في الكأسِ منهاشَرَرٌ فوقَ نارهِ مُستطيرُ
  160. طابَ للشاربينَ منها الهواءانِ فَلَذ الممدودُ والمقصورُ
  161. من يَدَيْ ساحرِ اللواحظِ قلبيبهواهُ مُسْتَهْتَرٌ مَسْحُورُ
  162. للحُميا في فيهِ طعمٌ وفي عينيهِ سُكْرٌ وفوقَ خديه نُورُ
  163. من سجايا الصلاحِ أَبْهى وهذامَثَلٌ دونَ قَدْرِه مذكورُ
  164. ما رياضٌ بنَوْرِها زاهراتٌغَردتْ في غُصونهن الطيورُ
  165. كل غصنٍ عليه من خَلعِ النوْرِ رداءٌ ضافٍ ووشيٌ حَبيرُ
  166. وُرْقُها في منابرِ الأَيكِ منهاواعظاتٌ من شأنها التذكيرُ
  167. وكأن الروضَ الأَنيقَ كتابٌوكأَن الأَشجارَ فيه سطورُ
  168. أشبَهَ الشرْبُ فيه شارِبَ أَلْمَىأَخضر النبتِ والرضابُ نميرُ
  169. وكأَن الهَزارَ راهبُ دَيْرٍبألحانهِ تَحَلى الزبورُ
  170. وكأن القمري مقرىء آيٍقد صفا منه صوتهِ والضميرُ
  171. كمعاني مَدْحيك حُسناً ومن أَينَ يُباري البحرَ الخضَم الغديرُ
  172. مستجيرٌ جَوْري وإني منهبابنِ أَيوبَ يوسفٍ مستجيرُ
  173. أَنتَ مَنْ لم يَزَلْ يَحن إليهِوهو في المَهدِ سَرْجُهُ والسريرُ
  174. فضلهُ في يَدِ الزمانِ سوارٌمثلما رأيُه على المُلْكِ سُورُ
  175. كَرَمٌ سابغٌ وجُودٌ عميمٌوندىً سائغٌ وفضلٌ غزيرُ
  176. راحةٌ أم سحابةٌ وبَنانٌأَم غَمامٌ وأَنحلٌ أَم بحورُ
  177. كل يومٍ إلى عداكَ من الدهْرِ عَداكَ المَخُوفُ والمحذورُ
  178. وتَولى وليكَ الطالعُ السعدُ وعادَى عدوكَ التقديرُ
  179. سارَ بالمكرُماتِ ذِكرُكَ في الدنيا وإن اليسيرَ منها يَسيرُ
  180. للحَيا والحياءِ ما إن في كفكَ والوجهِ سائلٌ وعَصيرُ
  181. لقد اسْتُعْذِبَتْ لديكَ المراراتُ كما اسْتُهِلْتْ إليكَ الوعورُ
  182. من دم الغادرينَ غادرتَ بالأَمسِ صعيدَ الصعيدِ وهو غديرُ
  183. ولكلٍ مما تطاولت فيهمأَملٌ قاصرٌ وعمرٌ قصيرُ
  184. لاذَ بالنيلِ شاورٌ مثل فرعونَ فذل اللاجي وعز العبورُ
  185. شارك المشركين بغياًن وقدماًشاركتها قريظةٌ والنضيرُ
  186. والذي يدعي الإمامة بالقاهرةِ ارتاعَ إنه مقهورُ
  187. وغدا المَلْكُ خائفاً من سُطاكمذا ارتعاد كأَنه مقرور
  188. وبنو الهنفري هانُوا ففرواومن الأُسدِ كل كلبٍ فرورُ
  189. إنما كان للكلابِ عواءٌحيثما كان للأُسودِ زئيرُ
  190. وقليبٌ عندَ الفرارِ سليبٌفهو بالرعبِ مطلقٌ مأسورُ
  191. لم يبقوا سوى الأَصاغر للسبي فودوا أَن الكبيرَ صغيرُ
  192. وحميتَ الأسكندريةَ عنهمورحى حربهم عليهم تدورُ
  193. حاصروها وما الذي بانَ من ذَبكَ عنها وحفظها محصورُ
  194. كحصارِ الأَحزابِ طَيْبَةَ قدماًوبني الهدى بها منصور
  195. فاشكر اللهَ حين أَولاكَ نصراًفهو نعمَ المولى ونعمَ النصيرُ
  196. ولكم أَرجفَ الأَعادي فقلناما لما تذكُرونه تأْثيرُ
  197. ولجأْنا إلى الإلهِ دُعاءًفلوجهِ الدعاءِ منهُ سُفورُ
  198. وعلمنا أَن البعيدَ قريبٌعندَهُ والعسيرَ سَهْلٌ يسيرُ
  199. ورقَبْنا كالعيدِ عَوْدَكَ فاليومَ بهِ للأَنامِ عيدٌ كَبيرُ
  200. مثلما يرقُبُ الشفاءَ سقيمٌأو كما يَرْتَجي الثراءَ فَقيرُ
  201. عادَ من مصرَ يوسفٌ وإلى يعقوبَ بالتهنئاتِ جاءَ البشيرُ
  202. عادَ منها بالحمدِ والحمدُ للهِ تعالىَ فإنه المشكورُ
  203. فلأَيوبَ من إيابِ صلاح الدينِ يومٌ به تُوفى النذورُ
  204. وكذا إذ قميصُ يوسفَ لاقَىوَجْهَ يعقوبَ عادَ وهو بَصيرُ
  205. ولكم عودةٌ إلى مصر بالنصرِ على ذكرِها تمر العصورُ
  206. فاستردوا حق الإمامةِ ممنخانَ فيها فإنهُ مستعيرُ
  207. وافترعها بكراً لها في مدى الدهرِ رواحٌ في مدحكم وبكورُ
  208. أنا سَيرْتُ طالعُ العَزْمِ منيوإلى قَصدِكَ انتهى التسييرُ
  209. وأرى خاطري لمدحكَ إلفاًإنما يألَفُ الخطيرَ الخطيرُ
  210. بعقودٍ من دُر نظمي في المدحِ تحلى بها العُلى لا النحورُ
  211. ولكَ المأثراتُ في الشرقِ والمغربِ يُروى حديثُها المأثورُ
  212. وببغدادَ قيلَ إن دمشقاما بها للرجا سواك مجيرُ
  213. ما يرى ناظرٌ نظيرَكَ فيهافهي رَوْضٌ بما تجودُ نضيرُ
  214. لطاوي الإقبالِ عندكَ نشرٌوَلميْتِ الآمال منكَ نُشورُ
  215. ومن النائباتِ أَني مقيمٌبدمشقٍ وللمقامِ شُهورُ
  216. لا خليلٌ يقولُ هذا نزيلٌلا أميرٌ يقولُ هذا سميرُ
  217. لستُ أَلقى سوى وجوهٍ وأَيْدٍوقلوبٍ كأنَهن صُخورُ
  218. سُرِقَتْ كسوَتي وبانَ من الكلتوانٍ في رَدها وقصورُ
  219. واعتذارُ الجميعِ أَن الذي تمقضاءٌ في لوحهِ مسطورُ
  220. ولَعَمْري هذا صحيحٌ كما قالوا ولكن قلبي به مكسورُ
  221. أَجيرانَ جيرونَ مالي مُجيرُسوى عطفكُمْ فاعدِلوا أو فجوروا
  222. وما لي سوَى طيفكمْ زائرٌفلا تمنعُوهُ إذا لم تَزُوروا
  223. يَعز علي بأن الفؤادَلديكُمُ أسيرٌ وعنكُمْ أَسيرُ
  224. وما كُنتُ أَعلمُ أني أعيشُ بَعْدَ الترقِ إني صَبُورُ
  225. وفتْ أَدمعي غيرَ أن الكَرَىوقلبي وصبريَ كُلٌّ غَدُورُ
  226. إلى ناسِ باناس ليس صَبْوةٌلها الوجدُ داعٍ وذكرى مُثيرُ
  227. يَزيدُ اشتياقي وينمُو كمايزيدٌ يزيدُ ثَوارا يَثورُ
  228. ومن بردى بَرْدُ قلبي المَشُوقفها أَنا من حَرهِ مُستَجيرُ
  229. وبالمَسْرجِ مَرْجو عيشي الذيعلى ذكرهِ العذْبِ عَيْشي مَريرُ
  230. نأَى بيَ عنكم عَدو لَدودٌودَهْرٌ خَؤونٌ وحَظٌّ عَثورُ
  231. فقدتكُمُ فَفَقَدْتُ الحياةَويومَ اللقاءِ يكونُ النشُورُ
  232. أيا راكبَ النضْوِ يُنضي الركابَتسيرُ وخطب سُراه يَسيرُ
  233. يَؤُم دمشقَ ومنْ دونهاتُجابُ سُهولُ الفَلا والوُعُورُ
  234. وجلقُ مَقْصدُه المُسْتَجارُلقد سَعدَ القاصدُ المُستجيرُ
  235. إذا ما بلغتَ فبلغهُمُسلاماً تأرجَ منه العبيرُ
  236. تطاوَلْ بسؤليَ عند القُصَيْرفَمنْ نَيْله اليومَ باعي قصيرُ
  237. وكنْ لي بريداً ببابِ البريدفأَنتَ بأَخبارِ شوقي خَبيرُ
  238. أُعَنْوِنُ كتبي بشكوى العناءوفيهن من بث شجوي سطورُ
  239. متى تجد الري بالقَرْيَتينخوامسُ أَثرَ فيها الهجيرُ
  240. ونحو الجُلَيْجل أُزجي المطيلقد جَل هذا المرامُ الخطيرُ
  241. تُراني أُنيخُ بأَدْنَى ضُمَيرٍمطايا بَراها الوَجا والضمورُ
  242. وعند القُطَيْفَةِ المشتهاةِقُطوفٌ بها للأَماني سُفورُ
  243. ومنها بكوريَ نحو القُصَيْرِومنيةُ عُمريَ ذاكَ البُكورُ
  244. ويا طيبَ بُشرايَ من جلقٍإذا جاءَني بالنجاحِ البشيرُ
  245. ويستبشرُ الأَصدقاءُ الكرامُهنالكَ بي وتُوفى النذورُ
  246. تُرَى بالسلامةِ يوماً يكونببابِ السلامةِ مني عُبورُ
  247. وأَن جوازي بباب الصغيرِلَعَمري من العُمرِ حَظٌّ كَبيرُ
  248. وما جنةُ الخُلْدِ إلا دِمشقٌوفي القلبِ شوقاً إليها سَعيرُ
  249. ميادِينُها الخُضُر فيحُ الرحابِوسَلْسالها العَذْبُ صافٍ نميرُ
  250. وجامعُها الرحبُ والقُبةُ المُنيفَةُ والفَلَكُ المُستديرُ
  251. وفي قبةِ النسْرِ لي سادةٌبهم للكارمِ أُفْقٌ مُنيرُ
  252. وبابُ الفراديسِ فرْدَوسُهاوسُكانُها أَحسَنُ الخلقِ حورُ
  253. والأرزة فالسهمُ فالنيْربانفجناتُ مِزتِها فالكُفورُ
  254. كأن الجواسقَ مأهولةًبروج تَطَلعُ منها البدورُ
  255. بنَيْرَبها تَتَبرا الهمومُبربوتها يتربى السرورُ
  256. وما غَر في الربوة العاشقينَ بالحُسنِ إِلا الربيبُ الغَريرُ
  257. وعند المُغارة يومَ الخميسِأَغارَ على القَلْبِ مني مُغيرُ
  258. وعندَ المُنَيْبعِ عينُ الحياةِمَدَى الدهرِ نابعةُ ما تغورُ
  259. بجسرِ ابن شواش تم السكونلنفسي بنفسيَ تلك الجسورُ
  260. وما أنسَ لا أنسَ أُنسَ العُبورِعلى جسْرِ جسْرين إني جَسورُ
  261. وكم بت أَلهو بقربِ الحبيبِ في بيتِ لِهْيا ونامَ الغَيورُ
  262. فأَينَ اغتباطيَ بالغُوطتينِوتلكَ الليالي وتلك القُصورُ
  263. لمُقْرِىء مَقْرَى كقُمريهاغناءٌ فصيحٌ وشَدْوٌ جَهيرُ
  264. وأشجارُ سَطْرَى بَدَتْ كالسطُورِ نَمقَهُن البليغُ البصيرُ
  265. وأَينَ تأملْتَ فُلْكٌ يَدُورُوعينٌ تقورُ وبحرٌ يمورُ
  266. وأَينَ نظرتَ نسيمٌ يَرِقوزهرٌ يَرُوقُ وروضُ نَضيرُ
  267. كأَن كمائمَ نُوارِهاشُنوفٌ تركَبُ فيها شُذورُ
  268. ومثلُ اللآلي سقيطُ الندىعلى كل منثورِ نَوْرٍ نثيرُ
  269. مَدارُ الحياةِ حَياها المُدِرمَطارُ الثراءِ ثراها المَطيرُ
  270. وموعدُها رَعْدُها المستطيلُوواعدُها بَرْقُها المستطيرُ
  271. إلامَ القساوَة يا قاسيُونوبين السنا يتجلى سَنيرُ
  272. لديكَ حبيبي ومنكَ الحُباوعندكَ حُبي وفيكَ الحبورُ
  273. فيا حَسْرَتا غبْتُ عن بلدةٍبها حَظيتْ بالحُظوظِ الحضور
  274. ومُنذ ثَوَى نور دِينِ الإلهِ لم يبقَ للشامِ والدين نُورُ
  275. وإني لأَرجو من الله أنْيُقَدرَ بعد الأُمورِ الأُمورُ
  276. وللناسِ بالمَلكِ الناصرِ الصلاحِ صلاحٌ ونَصْرٌ وَخيرُ
  277. لأَجل تَلافيهِ لم يتلَفُوالأَجلِ حيا برهِ لم يَبُوروا
  278. بفيضِ أَياديهِ غيثُ النجاحلأَهلِ الرجاءِ سَموحٌ دَرور
  279. مليكٌ بجَدواه يَقْوَى الضعيفُويثرَى المقُل ويَغْنَى الفَقيرُ
  280. أَرى الصدقَ في ملكهِ المستقيمومُلك سواه ازوِرارٌ وزورُ
  281. لعزَ الوَلي وذل العَدُونوالٌ مبر وبأْسٌ مُبيرُ
  282. بنعمته للعفاةِ الحُبورُبسطوتهِ للعُداةِ الثبُورُ
  283. هو الشمسُ أَفلاكُه في البلادِومَطْلَعُهُ سَرْجهُ والسريرُ
  284. إذا ما سطا أَو حَبا واجتبَىفما الليثُ مَنْ حاتمٌ ما ثَبيرُ
  285. إيابُ ابن أَيوبَ نحو الشآمِعلى كل ما ترتجيهِ ظهورُ
  286. بيوسفَ مصرٍ وأَيامهتَقَر العُيونُ وتَشفَى الصدورُ
  287. رأَتْ منك حمصُ لها كافياًفواتاك منها القوي العسيرُ
  288. مليكٌ ينادي رجائي ندَاهُومولى جَداهُ بحمدي جَديرُ
  289. وكم قد فللتَ جموعَ الفرنجبحد اعتزامٍ شباهُ طريرُ
  290. بضربٍ تَحذفُ منه الرؤوسُوطَعنٍ تَخسف منه النحورُ
  291. وغادرتَ غادرهم بالعَراءِومن دمهِ كل قَطرٍ غَديرُ
  292. بجردٍ عليها رجالُ الهياجكأَن صُقوراً عليها صُقورُ
  293. من التركِ عند دَبابيسهاصحاحُ الطلَى والهوادِي كُسورُ
  294. سهامُ كنائنها الطائراتلَهُن قلوبُ الأَعادي وكورُ
  295. وعندهم مثل صَيْد الصوارِإذا حاولوا الفتحَ صَيدا وصُورُ
  296. بجيشكَ أزعجتَ جأشَ العَدُوفما نَضَرٌ منه إلا نَفورُ
  297. تركتَ مصارعَ للمشركينَبطونُ القشاعمِ فيها قُبورُ
  298. تزاحمُ فرسانَها الضارياتُفتصدِمُ فيها النسورَ النسُورُ
  299. وإن تَولدَ بكرِ الفُتوحِإذا ضُرِبَتْ بالذكور الذكورُ
  300. إلي شكا الفَضلُ نَقصَ الزمانِوهل فَاضلٌ في زماني شكورُ
  301. حَذارك من سطوةِ الجاهلينَوذو العلمِ من كل جهلٍ حذورُ
  302. وهل يلدُ الخيرَ أو يستقيمُزمانٌ عقيمٌ وفَضلٌ عَقيرُ
  303. شكَتْ بكْرُ فضلي تَعْنيسَهافما يجلُبُ الود كفءٌ كَفور
  304. فقلتُ لفضلي أَفاقَ الزمانِودر المُرادُ ودارَ الأَثيرُ
  305. وعاشَ الرجاءُ وماتَ الإياسُوسُر الحجا وأَنارَ الضميرُ
  306. ووافى المليكُ الذي عَدْلُهُلذي الفضلِ من كل ضَيْمٍ يُجيرُ
  307. فلستُ أُبالي بعَيْث الذئابإذا ما انتحى لي ليثٌ هصورُ
  308. ملَكتَ فأَسْجحْ فما للبلادِسواكَ مجيرٌ ومولىً نصيرُ
  309. وفي معصمِ المْلكِ للعز منكسوارٌ ومنكَ على الدين سورُ
  310. لكَ اللهُ في كل ما تبتغيهِبحقٍ ظهيرٌ ونعمَ الظهيرُ
  311. أما المفسدونَ بمصر عَصَوْكَوهذي ديارهمُ اليومَ قورُ
  312. أَما الأدعياءُ بها إذ نشطتلإبعادهمْ زال منكَ الفتورُ
  313. ويومُ الفرنج إذا ما لقُوكَعبوسٌ برغمهم قمطريرُ
  314. نهوضاً إلى القدسِ يشفي الغليلَبفتحِ الفتوحِ وماذا عسيرُ
  315. سَلِ الله تسهيلَ صعب الخطوبفهو على كل شيءٍ قديرُ
  316. إليكَ هجرتُ ملوكَ الزمانفمالكَ واللهِ فيهم نظيرُ
  317. وفجركَ فيه القرى والقرانجميعاً وفجرُ الجميع الفجورُ
  318. وأَنتَ تريقُ دماءَ الفرنجِوعندهمُ لا تُراقُ الخمورُ
  319. لا أَوحش الله من أُنسي بقربكمُولا أَراني فيكم غير إيثاري
  320. ولا عدمتكمُ في كل نائبةٍحفَاظ سري وأَعواني وأنصاري
  321. فعندكم لا فقدتُ البرَ عندكمُفراغُ بالي وأَوطاني وأَوكاري
  322. يا ساكني مصر قد فقتم بفضلكمذي الفضائلِ من سُكانِ أَمصارِ
  323. للهِ دركمُ من عُصبةٍ كرُمتْودر مصركمُ الغناء من دارِ
  324. يمينكَ دأبها بذلُ اليسارِوكفكَ صوبُها بدرُ النضارِ
  325. وإنكَ من ملوكِ الأَرضِ طُراًبمنزلةِ اليمينِ من النهارِ
  326. وأَنتَ البحرُ في بث العطاياوأَنتَ الطودُ في بادي الوقارِ
  327. أَعز الدين غيث الجود غوث الورى طود العلى شمس النهارِ
  328. حليفُ المجدِ رب الفخرِ تربُ السماحِ أَخو الحجا زاكي النجارِ
  329. غزيرُ المجتدى غمرُ الأياديمنيرُ المجتلى عالي المنارِ
  330. إذا عثرَ الأَماجدُ في مقامٍفعز الدينِ مأمونُ العثارِ
  331. فتىً سبقَ الكرامَ فلم يطيقواوقد ركضوا لحوقاً بالغبارِ
  332. لئن جهلَ الزمان فأَنتَ عذرٌله فامحُ الإساءةَ باغتفارِ
  333. فإنكَ من رداءِ الفخرِ كاسٍوإنكَ من لباسِ العارِ عارِ
  334. وليكَ في بلادِ اليمنِ والٍوجارُكَ في رياضِ الأمنِ حجارِ
  335. وزائرةٍ وليس بها حياءٌوليس تزورُ إلا في النهارِ
  336. ولو رهبتْ لدى الإقدام جوريلما رغبتْ جهاراً في جواري
  337. أَتتْ والقلبُ في وهجِ اشتياقٍلتظهرَ ما أُواري من أُواري
  338. ولو عرفتْ لظَى سطواتِ عزميلكانتْ من سُطاي على حذارِ
  339. تقيمُ فحينَ تُبصرُ مِن أَناتيثباتَ الْطَودِ تسرعُ في الفرارِ
  340. تُفارقني على غيرِ اغتسالفلم أَحلُلْ لزورتها إزاري
  341. أيا شمسَ الملوكِ بقيتَ شمساًتنيرُ على الممالكِ والديارِ
  342. يجد إلى العلى أبداً بداراًفلا عبرَ الأذى منه بدارِ
  343. لئن حمي المزاج فغيرُ بدعٍفنارُ ذُكاكَ تقذفُ بالشرارِ
  344. أَحماكَ استعارتْ لفحَ نارٍلعزمكَ لم تزلْ ذات استعارِ
  345. فقد نهضتْ إليكَ بلا احتشامٍوقد جسرتْ عليكَ بلا اعتذارِ
  346. وما إن حُم ليث الغابِ إلاليوقدَ نارَهُ عندَ الغوارِ
  347. ولفحُ العارضِ الساري دليلٌمن الغيثِ المُلث على انهمارِ
  348. وما أحمى مزاجكَ غيرَ لطفٍلخلقكَ سالبٌ لطفَ العُقارِ
  349. أُهني الملكَ الناصرَ بالملكِ وبالنصرِ
  350. وما مهد من بنيان دين الحق في مصرِ
  351. وما أَسداهُ مِن برٍبلا عدٍ ولا حصرِ
  352. وما أحياهُ من عدلٍوما خففَ مِن إصرِ
  353. وإعلاء سَنا السنة في بحبوحة القصرِ
  354. قد استولى على مصرٍبقح يوسفُ العصرِ
  355. وأحيا سنةَ الإحسانِ في البدوِ وفي الحضرِ
  356. قد خطبنا للمستضيء بمصرِنائبِ المصطفى إمامِ العصرِ
  357. وخذلنا لنصرة العَضُدِ العاضدِ والقاصرَ الذي بالقصرِ
  358. وأَشعنا بها شعارَ بني العباسِ فاستبشرتْ وجوهُ النصرِ
  359. ووضَعْنا للمستضيء بأمر الله عن أوليائه كل إصرِ
  360. وتركنا الدعي يدعو ثبوراًوهو بالذل تحت حَجْرٍ وحَصْرِ
  361. وتباهتْ منابرُ الدينِ بالخطبةِ للهاشمي في أرضِ مصْرِ
  362. وجرى من نَداه دجلةُ بغدادَ بشطرٍ ونيلُ مصر بشطرِ
  363. وقد اهتز للهدى كل عِطفِمثلما افتر بالمُنى كل ثَغْرِ
  364. فبجدواه زائلٌ كل فقرٍوبنعماهُ آهلٌ كل فقرِ
  365. ونداءُ الهدى أَزالَ مِن الأسماعِ في كل خطةٍ كل وَقْرِ
  366. نشكرُ اللهَ إذ أَتم لنا النصرَ ونرجو مزيدَ أَهلِ الشكرِ
  367. ولدينا تضاعفتْ نِعَمُ اللهِ وجلتْ عن كل عدٍ وحَصْرِ
  368. فاغتدى الدينُ ثابتَ الركنِ في مصرَ محوطَ الحمى مصونَ الثغرِ
  369. واستنارتْ عزائمُ الملكِ العادلِ نورِ الدينِ الكريم الأغر
  370. وبنو الأَصفرِ القوامصُ منهبوجوهٍ من المخافةِ صُفرِ
  371. عَرَفَ الحق أهلُ مصْرَ وكانواقبلَهُ بين مُنكرٍ ومُقر
  372. هو فتحٌ بكْرٌ ودونَ البراياخصنا اللهُ بافتراعِ البكْرِ
  373. وحَصَلُنا بالحمدِ والأَجرِ والنصرِ وطيبِ الثنا وحُسنِ الذكرِ
  374. ونشرنا أَعلامنا السودَ مَهراًللعدى الزرقِ بالمنايا الحمرِ
  375. واستعدنا من أدعياءَ حقوقاًتُدعَى بينهم لزيدٍ وعمرِو
  376. والذي يدعي الإمامةَ بالقاهرةِ انحط في حضيضِ القهرِ
  377. خانَهُ الدهرُ في مناهُ ولا يطمعُ ذو اللب في وفاءِ الدهرِ
  378. ما يُقامُ الإمامُ إلا بحقٍّما تحازُ الحسناءُ إلا بمهرِ
  379. خلفاءُ الهدى سَراةُ بني العباس والطيبونَ أَهلُ الطهرِ
  380. بهمُ الدينُ ظافرٌ مستقيمٌظاهرٌ قوةً قويُ الظهرِ
  381. كشموسِ الضحى كمثلِ بدور التم كالسحبِ كالنجومِ الزهرِ
  382. قد بلغنا بالصبْرِ كل مرادٍوبلوغُ المرادِ عُقْبَى الصبْرِ
  383. وتمامُ الحبورِ ما تم من خطبةِ خيرِ الخلائفِ ابنِ الحَبْر
  384. مَهْبطُ الوحي بيته منزل الذكْر بشفعٍ من المثاني ووِتْرِ
  385. ليس مُثري الرجال مَنْ مَلَك المالَ ولكنما أخو اللب مُثْرِ
  386. ولهذا لم ينتفعْ صاحبُ القصرِ وقد شارفَ الدثُورَ بدثرِ
  387. لسوى نظمِ مدحهِ أَهجرُ النظْمَ فما مدحُ غيرهِ غير هُجرِ
  388. وأرتنا له قلائدَ منٍ وبرٍ ليست بجيدٍ ونَحْرِ
  389. وبإنعامه تزايدَ شكريوبتشريفهِ تضاعفَ فخري
  390. كم ثراءٍ وقوةٍ وانشراحٍمنه في راحتي وقلبي وصدري
  391. وعلي النذورُ في مثلِ ذا اليومِ وهذا يومُ الوفاءِ بنَذري
  392. واستهلت بوارقَ الأنعم الغُربه في حيا الأيادي الغُزرِ
  393. نعشَ الحق بعدَ طولِ عثارٍجَبَرَ الحق بعدَ وَهْنٍ وكسرِ
  394. دامَ نصرُ الهدى بملكِ بني العباسِ حتى يكونَ يوم الحشرِ
  395. هجرتكمُ لا عن ملالٍ ولا غَدْرِولكن لمقدُورٍ أُتيحَ منَ الأَمرِ
  396. وأَعلمُ أَني مخطىءٌ في فراقكموعُذْريَ في ذنبي وذنبيَ في عُذري
  397. أَرى نُوَباً للدهرِ تُحْصى وما أَرىأَشد من الهجران في نُوب الدهرِ
  398. بعيني إلى لُقْيا سواكمْ غشاوَةٌوسمعي إلى نجوى سواكم لذو وَقْرِ
  399. وقَلبي وصَدْري فارقاني لبُعدكمفلا صدرَ في قلبي ولا قلبَ في صدري
  400. وإني على العهدِ الذي تعهدُونَهُوسري لكم سري وجَهْري لكم جهري
  401. تجرعتُ صرْفَ الهم من كأْسِ شوقكمْفها أَنا في صَحْوِي نزيفٌ من السكرِ
  402. وإن زماناً ليس يَعْمُرُ موطنيبسُكناكمُ فيه فليس منَ العمرِ
  403. وأقسمُ لو لم يَقسم البينُ بينناجوى الهم ما أَمسيتُ مُنْقَسِمَ الفكرِ
  404. أَسيرُ إلى مصرٍ وقلبي أَسيركُمْومن عَجَبٍ أَسري وقلبيَ في أَسْرِ
  405. أَخلاي قد شَط المزارُ فأَرْسلوا الخيالَ وزُورُوا في الكرى واربَحُوا أَجْري
  406. تذكرتُ أَحبابي بجلقَ بعدماترحلتُ والمشتاقُ يأنَسُ بالذكرِ
  407. أَخلاي فقري في التنائي إليكُمُبحق غناكمْ بالتداني ارْحَمُوا فَقْري
  408. وناديتُ صبري مستغيثاً فلم يجبْفأسبلْتُ دمعي للبكاء على صبري
  409. ولما قصدْنا من دمشقَ غباغباًوبتنا من الشوقِ الممض على الجمرِ
  410. نزلنا برأْسِ الماءِ عند وداعنامواردَ منْ ماءِ الدموعِ التي تجري
  411. نزلنا بصحراءِ الفَقيعِ وغُودِرَتْفواقعُ من فيضِ المدامعِ في الغُدرِ
  412. ونهنهتُ بالفَوارِ فَوْرَ مدامعيففاضتْ وباحتْ بالمكتم من سري
  413. سرينا إلى الزرقاءِ منها ومن يُصبْأُواماً يَسرْ حتى يرى الوِرْدَ أَو يَسْرِ
  414. أَعادَتْكِ يا زرقاءُ حمراءَ أَدمعيفقد مزجتْ زُرْقَ المواردِ بالحُمْرِ
  415. وسُودُ هُمومي سودَتْ بيض أَزْمُنيفيومي بلا نُورٍ وليلي بلا فجرِ
  416. أَيا ليلُ زِدْ ما شئتَ طولاً وظلمةًفقد أَذْهَبَتْ منكَ السنا ظلمةُ الهَجْرِ
  417. تذكرتُ حَمامَ القُصَيرِ وأَهلَهُوقد جُزْتُ بالحمام في البلدِ القفرِ
  418. وبالقريتين القريتين وأين منمغاني الغواني منزل الأُدم والعفر
  419. وردنا من الزيتونِ حسْمَى وأيلةولم نسترحْ حتى صدَرْنا إلى صدْرِ
  420. غَشينا الغَواشي وهي يابسةُ الثرىبعيدةُ عَهْدِ القُطرِ بالعَهْد والقَطْرِ
  421. وضن علينا بالندى ثَمَدُ الحَصَىومن يرتجي رِياً من الثمدِ النزْرِ
  422. فقلتُ اشرحي يا لخمْسِ صدراً مطيتيبصدرٍ وإلا جادكِ النيلُ للعِشْر
  423. رأَينا بها عينَ المواساة أَنناإلى عين موسى نبذلُ الزادَ للسفْرِ
  424. وما جسرتْ عيني على فيضِ عبرةٍأكفكفُها حتى عَبَرنا على الجسْرِ
  425. وملتُ إلى أرضِ السديرِ وجَنةٍهنالكَ من طلحٍ نضيدٍ ومن سدْرِ
  426. وجُبْنا الفلا حتى أَتَينا مباركاًعلى بركة الجُب المُبشرِ بالقَصْرِ
  427. ولما بدا الفسطاطُ بشرْتُ ناقتيبمن يَتَلقى الوفدَ بالوَفْرِ والبشْرِ
  428. ولم أنس يومَ البين بالمَرْح نَشْرنامطاويَ سرٍ في الهوى أَرج النشْرِ
  429. وقد أَقبلتْ نُعْمٌ وأَترابُها كماتطلعَ بَدْرُ التم في الأَنجمِ الزهرِ
  430. وقفنا وحادينا يحث وناقتيتزم ولاحينا لمُغرمنا مُغَرِ
  431. وكل بنانٍ فوقَ سِنٍ لَنادموكل يدٍ فوقَ التريبةِ والنحرِ
  432. وبيعَ فؤادي في مناداةِ شوقهمفسِمتهم أنْ يأخذوا الروحَ بالسعْرِ
  433. بكت أُم عمرٍو من وشيكِ ترحليفيا خجْلتا من أُم عمرٍو ومنْ عمرو
  434. تقولُ إلى مصرٍ يسيرُ تعجباًوماذا الذي تبغي ومن لكَ في مصر
  435. تُبَددُ في سَهْلٍ من العيشِ شملناوتنظمُ سلْكَ العيشِ في المَسْلَكِ الوَعْرِ
  436. فقلْ أَيما عُرْفٍ حداكَ على النوىومن ضَلةٍ أَنْ تطلبَ العُرْفَ بالنكرِ
  437. ومَنْ فارقَ الأَحبابَ مستبدلاً بهمسواهم فقد باعَ المرابحَ بالخُسْرِ
  438. فقلتُ ملاذي الناصرُ الملكُ الذيحصلتُ بجدواه على المُلْكِ والنصرِ
  439. فقالتْ أَقمْ لا تعدم الخيرَ عندنافقلت وهل تُغني السواقي عن البحرِ
  440. فقالتْ صلاح الدينِ قلتُ هو الذيبه صارَ فضلي عاليَ الحظ والقَدْرِ
  441. ثقي برجوعٍ يضمنُ اللهُ نُجحَهُولا تَقْنَطِي أَنْ نُبْدِلَ العُسرَ باليسرِ
  442. وإِن صلاحَ الدينِ إنْ راحَ مُعْدِمٌإليه غَدا من فَيْضِ نائلهِ مُثري
  443. نَعز بأَفضالِ العزيزِ وفضلهِونَحْسبُ نفعاً كل ما مَن من ضُر
  444. عطيتُهُ قد ضاعفتْ منةَ الرجاومنتُهُ قد أَضعفتْ منةَ الشكرِ
  445. وماذا يحد المدح منه فإنمامناقبُهُ جَلتْ عن الحد والحَصْرِ
  446. تحدرَ بالفوارِ دمعي على الفَوْرِفقلتُ لجيراني أَجيروا من الجورِ
  447. وأَصعبُ ما لاقيتُ أَني قانعٌمن الطيفِ مُذْ بنتمْ بزورٍ من الزورِ
  448. قيلَ في مصرَ نائلٌ عدَدَ الرملِ ووفْرٌ كنيلها الموفورِ
  449. فاغتررْنا بها وسرْنا إليهاووقعنا كما ترى في الغرورِ
  450. وحظينا بالرملِ والسيرِ فيهومنعنا مِن نيلها الميسور
  451. وبرزنا إلى المبرز نشكوسدراً من نزولنا بالسديرِ
  452. وعددنا في الرعاعِ فلا في العير ندعى ولا في النفيرِ
  453. قيلَ لي سِرْ إلى الجهادِ وماذابالغٌ في الجهادِ جهدَ مسيري
  454. ليس يقوَى في الجيشِ جأْشي ولا قوسي يُرى موتُوراً إلى موتورِ
  455. أَنا للكُتبِ لا للكتائبِ إِقدامي وللصحْفِ لا الصفاح حضوري
  456. كاد فضلي يضيعُ لولا اهتمامُ الفاضلِ الفائضِ الندي بأُموري
  457. وأَنا منه في ملابسِ جاهٍرافلاً منه في حبيرِ حُبورِ
  458. فهو رَقى من الحضيضِ حظوظيوسما بي إلى سريرِ السرورِ
  459. يا ملكاً أَيامُهُ لمْ تَزَلْيفصلهِ فاضلة فاخره
  460. غاصتْ بحارُ الجودِ مُذْ غُيبَتْأَنْملُكَ الفائضةُ الزاخرهْ
  461. ملكتَ دنياكَ وخَلفْتَهاوسِرْتَ حتى تملكَ الآخرهْ
  462. ما صورةٌ ما مثلُها صُورَهْكأنها في العُمقِ مطمورَهْ
  463. تُمطرُ للري ومن ذا رأَىمطمورةً للري ممطورَهْ
  464. منكوحةٌ ما لم تَضَعْ حملَهامسدودةُ الأنفاسِ محصورَهْ
  465. محرورةُ القلبِ ولكنهامضروبةٌ بالبَرْدِ مقرورَهْ
  466. كأنما النارُ بأحشائهاعلى اشتداد البردِ مسجورَه
  467. تَظَل مُلْقاة على رأْسهاخمارةٌ تُحْسَبُ مخمورَهْ
  468. مُعارَةُ الهامةِ من غيرِهاقصيرةُ القامةِ ممكورَهْ
  469. كأنها رأْسٌ بلا جُثةٍموصولةٍ إنْ شئتَ مبتورَهْ
  470. كهامةٍ صلْعاءَ محلوقةٍما استعملتْ مُوسَى ولا نُورَهْ
  471. زامرةٌ في فمها زمرُهاوهيَ بغيرِ الزمْرِ مشهورَهْ
  472. دَوارةٌ إنْ أَنتَ أَرسلْتَهامهتوكةُ الأَستارِ مستورَه
  473. مَنْ فَضها تبصقُ في وجههِكأنها بالفُحشِ مأمورَهْ
  474. تورِثُ تعبيساً لمن باسَهاوهيَ على ذلكَ مشكورَهْ
  475. معسولةٌ ريقتُها مُزةٌوهي على اللذةِ مقصورَهْ
  476. وهي على ما هيَ في إثْرِهِمَرْسَلةٌ بالهَضْم منصورَهْ
  477. إن عُقلت قرت وإن أُنشطتْفَرتْ وثارتْ مثلَ مذعورَهْ
  478. كم عسلٍ ذاقتْ وكم سُكرٍوأَنعُمٍ ليستْ بمكفورَهْ
  479. ملمومةٌ من صخرةٍ صَلْدَةٍفاجرةٌ بالماءِ مفجورَهْ
  480. من الصفا جسمٌ ولكنْ ترىعلى صَفاءِ الماءِ تامورَهْ
  481. فيا حليفَ المأثُرات التيأَضحتْ لأَهلِ الفضلِ مشهورَهْ
  482. أَنعمْ وعجل حَل إشكالهافهيَ لدى فضلك مأْسورَهْ
  483. لهفي على مَنْ كانَ صبحي وجهُهُفعدمتُ حينَ عدمتُهُ أنوارَهُ
  484. سكنَ الترابَ وغاضَ ماءُ حياتهِمُذْ أَطفأَتْ ريحُ المنيةِ نارَهُ
  485. الدينُ في ظُلَمٍ لغيبةِ نُورهِوالدهرُ في غَمٍ لفقدِ أَميرِهِ
  486. فليندُبِ الإسلامُ حامي أَهلهِوالشامُ حافظُ مُلكهِ وثغورِهِ
  487. ما أَعظمَ المقدارَ في أَخطارهإذ كان هذا الخطبُ في مقدورِهِ
  488. ما أكثرَ المتأسفينَ لفقدِ مَنْقَرتْ نواظرهم بفقدِ نظيرِهِ
  489. ما أَعوَصَ الإنسانَ في نسيانهأَوَما كفاهُ الموتُ في تذكيرِهِ
  490. مَنْ للمساجدِ والمدارسِ بانياًللهِ طوعاً عن خلوصِ ضميرِهِ
  491. من ينصرُ الإسلامَ في غزواتهِفلقد أُصيبَ بركنهِ وظهيرِهِ
  492. مَنْ للفرنج من لأَسرِ ملوكهامن للهُدى يبغي فكاكَ أَسيرِهِ
  493. من للخُطوبِ مُذللاً لجماحهامن للزمانِ مُسَهلاً لوعورِهِ
  494. مَنْ كاشفٌ للمعضلاتِ برأيهِمَنْ مشرقٌ في الداجيات بنورِهِ
  495. مَنْ للكريمِ ومَنْ لنعشِ عثارِهِمن لليتيمِ ومن لجبرِ كسيرِهِ
  496. مَنْ للبلادِ ومَنْ لنصرِ جيوشهامن للجهادِ ومن لحفظِ أُمورِهِ
  497. منْ للفتوحِ محاولاً أبكارَهابرواحهِ في غَزْوهِ وبُكورِهِ
  498. مَنْ للعُلى وعُهودها مَنْ للندىووفودهِ مَنْ للحِجا ووفورِهِ
  499. ما كنتُ أَحسبُ نورَ دينِ محمدٍيخبو وليلُ الشركِ في ديجورِهِ
  500. أَعزِزْ علي بليثِ غابٍ للهدىيخلو الشرى من زورهِ وزئيرِهِ
  501. أَعزِزْ علي بانْ أَراهُ مغيباًعن محفلٍ مُتَشرفٍ بحضورِهِ
  502. لهفي على تلكَ الأَناملِ إنهامُذ غيبت غاض الندى ببحورِهِ
  503. ولقد أَتى منْ كنتَ تجري رسمَهُفضعِ العلامةَ منكَ في منشورِهِ
  504. ولقد أَتى مَنْ كنتَ تكشفُ كربَهُفارفعْ ظلامتَهُ بنصرِ عشيرِهِ
  505. ولقد أتى مَنْ كنتَ تُؤمنُ سربَهُوقعْ له بالأَمنِ مِنْ محذورِهِ
  506. ولقد أَتى مَنْ كنتَ تُؤثرُ قربَهُفأَدمْ له التقريبَ في تقريرِهِ
  507. والجيشُ قد ركبَ الغداةَ لعرضهِفاركبْ لتُبْصِرَه أَوان عبورِهِ
  508. أَنتَ الذي أَحييتَ شرعَ محمدٍوقضيتَ بعدَ وفاتهِ بنُشورِهِ
  509. كم قد أَقمتَ من الشريعةِ مَعْلَماًهو منذ غبتَ مُعَرضٌ لدُثورِهِ
  510. كم قد أَمرتَ بحفرِ خندقِ معقلٍحتى سكنتَ اللحد في محفورِهِ
  511. كم قيصرٍ للرومِ رُمْتَ بقسرهِإرواءَ بيضِ الهندِ من تامورِهِ
  512. أُوتيتَ فتحَ حصونهِ وملكتَ عُقْرَ بلادهِ وسبيتَ أَهل قصورِهِ
  513. أَزَهِدْتَ في دارِ الفناءِ وأَهلهاورغبت في الخُلْدِ المقيمِ وحورِهِ
  514. أَو ما وعدتَ القدس أَنك منجزٌميعادَهُ في فتحهِ وظهورِهِ
  515. فمتى تجير القدس من دَنَسِ العداوتقدس الرحمن في تطهيرِهِ
  516. يا حاملينَ سريرَهُ مهلاً فمنْعَجَبٍ نهوضكم بحملِ ثَبيرِهِ
  517. يا عابرينَ بنعشهِ أَنشقتُمُمن صالحِ الأَعمالِ نشرَ عبيرِهِ
  518. نزلتْ ملائكةُ السماءِ لدفنهِمستجمعينَ على شفيرِ حفيرِهِ
  519. ومنَ الجفاءِ له مُقامي بعدهُهَلا وفيتُ وسرتُ عندَ مسيرِهِ
  520. حَياكَ معتلُ الصبا بنسيمهِوسقاكَ مُنهل الحيا بدُرورِهِ
  521. ولبستَ رضوانَ المهيمنِ ساحباًأَذيالَ سنْدسِ خزهِ وحريرِهِ
  522. وسكنتَ عليينَ في فردوسهِحلْفَ المسرةِ ظافراً بأَجورِهِ
  523. تذاكرَ من ورادِ مصرَ عصابةٌحديثَ فتىً طابَ الندي بذكرِهِ
  524. وقالوا رأَينا فاضلاً ذا نباهةٍأَديباً يفوقُ الفاضلينَ بفخرِهِ
  525. يدينُ حبيب والوليد لنظمهويحمدُهُ عبدُ الحميدِ لنثرِهِ
  526. ولو عاشَ قسٌ في زمانِ بيانهِلكان مشيداً في البيانِ بشكرِهِ
  527. فضائلُهُ كالشمسِ نوراً ولم تزلْمناقبُهُ في الدهرِ أَعدادَ زهرِهِ
  528. بيانٌ هو السحرُ الحلالُ وإننانَرَى معجزاً من فضلهِ حل سحرِهِ
  529. ذوو الفضلِ هم عند الحقيقةِ أَبحرٌولكنهم أَضحوا جداولَ بحرِهِ
  530. يضوعُ مهب الحمدِ من عرفِ عرفهِوتأرَجُ أَرجاءُ الرجاءِ بنشرِهِ
  531. فقلتُ لهم هذا الذي تصفونَهُأَبو اليُمنِ تاجُ الدينِ أَوْجَهُ عصرِهِ
  532. أُعيذُكمُ أَنْ تغفلوا عن أُمورهوأَنْ تتركوهُ نُهبةً لمغيرِهِ
  533. عفا اللهُ عنكم قد عفا رسمُ وُدكمخلعتم على عهدي دِثارَ دثورِهِ
  534. بما بيننا يا صاحبي من مودةٍوفاءَكَ إني قانعٌ بيسرِهِ
  535. وهذا أَوان النصح إنْ كنتَ ناصحاًأَخاً فقبيحٌ تركُهُ بغرورِهِ
  536. وإني أَرى الأريَ المَشورَ مَشورةًحَلَتْ موقعاً عند امرىءٍ من مُشيرِهِ
  537. تَحمَلْتُ عبءَ الوجدِ غيرَ مُطيقهِوعَلمتُ صبرَ القلبِ غيرَ صَبورِهِ
  538. صِلوا مَن قضى من وحشةِ البينِ نحبَهُونَشرُ مطاوي أُنسهِ في نُشورِهِ
  539. رعى اللهُ نجداً إذ شكرنا بقربكمقصارَ ليلاي العيشِ بينَ قصورِهِ
  540. وإذْ راقتِ الأَبصارُ حُسنى حسانهِوأَطربتِ الأَسماع نجوى سميرِهِ
  541. وإذ بُكرات الروضِ أَلسنةُ الصباتعبرُ في أَنفاسها عن عبيرِهِ
  542. وإذ تكتب الأَنداء في شجراتهِوأَوراقها إملاءَ وُرقِ طيورِهِ
  543. أَيا نجد حياك الحيا بأَحبتيبهم كنت كالفردوسِ زين نحورِهِ
  544. وما طابَ عَرف الريح إلا لأَنهأَصابَ عَبيراً منك عند عبورِهِ
  545. ومُطْلَقَةٍ لما رأَتنيَ موثقاًأَعِنةَ دمعٍ أُنزِعَتْ من غديرِهِ
  546. تُناشدني باللهِ مَن لي ومَنْ ترىيقوم لبيتٍ شدته بأُمورِهِ
  547. فقلتُ لها باللهِ عودي فإنماهو الكافلُ الكافي بجبرِ كسيرِهِ
  548. هو الفلكُ الدوارُ لكن على الورىمقدرةٌ أَحداثُهُ من مديرِهِ
  549. عذريَ أَضحى عاذلي في خُطوبهِفيا مَنْ عذيرُ المُبتلى من عذيرِه
  550. يُجرعني من كأْسهِ صرْفَ صرْفهِفعيشٌ مريرٌ ذوقُهُ في مُرورِهِ
  551. ولستُ أَرى عاماً من العمرِ ينقضيحميداً ولم أَفرحْ بمر شُهورِه
  552. لحى اللهُ دهراً ضاقَ بي إذ وَسِعتُهبفضلي كما ضاقتْ صدورُ صدورِهِ
  553. فلم أرَ فيها واحداً غيرَ واعدٍيخيلُ لي زَوْرَ الخيالِ بزُورِهِ
  554. وما كنتُ أَدري أَن فضلي ناقصيوأَن ظلامَ الحظ من فيضِ نورِهِ
  555. كذلك طولُ الليلِ من ذي صبابةٍيُخبرهُ عن عيشهِ بقصورِهِ
  556. وما كنتُ أَدري أَن عقليَ عاقليوأَن سراري حادثٌ من سُفورِه
  557. وكان كتابُ الفضلِ باسمي مُعنوناًفحاولَ حَظي مَحوَهُ من سطورِهِ
  558. فيا ليتَ فضلي ألآسري قد عَدِمتهُفأَضحى فداءً في فكاكِ أَسيرِهِ
  559. أَرى الفضلَ معتادٌ له خَسفُ أَهلهِكما الأُفق معتادٌ خسوفُ بدورِهِ
  560. أَقولُ لعزمي إن للمجدِ منهجاًسهول الأَماني في سلوكِ وعورِهِ
  561. فَهونْ عليكَ الصعبَ فيه فإنمابأَخطارهِ تَحظَى بوصلِ خطيرِهِ
  562. ومالي يا فكري سواكَ مُظاهرٌوقد يستعينُ المبتلى بظهيرهِ
  563. فخل مغنىً خاضَ في غمراتهِوحسبكَ معنىً خضت لي في بحورِهِ
  564. وكنْ لي سفيرَ الخيرِ تسفرْ مطالبيفحظ الفتى إسفارُهُ بسفيرِهِ
  565. وقُلْ للذي في الجدبِ أَطلقَ جَدهُسبيلَ الحيا حتى همَى بدرورِهِ
  566. لماذا حبستمْ مخلصاً في ولائكموما اللهُ ملقي مؤمنٍ في سعيرِهِ
  567. وكم فَدْفَدٍ جاوزتُ أَجوازَهُ سُرىًكأَني وِشاحٌ جائلٌ في خصورِهِ
  568. بمهريةٍ تحكي بكفي زمامَهاوأَحكي لكد السيرِ بعضَ سيورِهِ
  569. وخاطبَ أَبكارَ الفدافدِ جاعلٌبكَارَ المهاري في السرى من مهورِهِ
  570. وإن رجاءً بالإمامِ أَنوطُهُحقيقٌ بآمالي ابتسامُ ثغورِهِ
  571. تقر بعلياهُ الخلافةُ عينهافناظرُها لم يكتحلْ بنظيرِهِ
  572. أَرى اللهَ أَعطى يوسفاً حسنَ يوسفٍومكنَهُ في العالمينَ لخيرِهِ
  573. برتني صروفُ الحادثاتِ فآوِنيتضعْ منيَ الإنعام عند شكورِهِ
  574. كذا القلمُ المبري آوتْهُ أَنملٌفقامَ يؤدي شكرَها بصريرِهِ
  575. وما زهَرٌ هامي الربابِ يحوكُهُتعمم هامات الربى بحريرهِ
  576. كأَن سقيطَ الطل في صفحاتهِسحيراً نظيمَ الدر بينَ نثيرهِ
  577. يقابلُ منه النرجسُ الوردَ مثلمارأَتْ وجنةَ المعشوقِ عينُ غيورِهِ
  578. وللوردِ خدٌّ بالبنفسجِ معذرٌونرجسهُ طرفٌ رَنا بفتورِهِ
  579. بأَبهجَ من شعرٍ مدحتكُمُ بهومعناكُمُ مستودعٌ في ضميرِهِ
  580. وما حق هذا الشعرِ لا لجريرهِوقد سارَ في الآفاقِ جيشُ جريرهِ
  581. لا راحةَ في العيشِ سوى أَنْ أَغْزُوسيفي طَرَباً إلى الطلَى يَهْتز
  582. في ذُل ذوي الكفرِ يكونُ العزوالقُدرةُ في غيرِ جهادٍ عَجْزُ
  583. شادنٌ كالقضيبِ لدْنُ المهزهسلبتْ مقلتاهُ قلبي بغُمزَهْ
  584. كلما رُمْتُ وصلَه رامَ هجريوإذا زدتُ ذلة زادَ عزهْ
  585. للصبا من عِذاره نسجُ حُسْنٍرقمَ المسْكُ في الشقائقِ طرزَهْ
  586. وعزيزٌ علي أن اصطباريفيه قد عزهُ الغرامُ وبزهْ
  587. ما رأَى ما رأيتُ مجنونُ ليلىفي هواهُ ولا كُثيرُ عَزهْ
  588. ما ذكرنا الفسطاطَ إلا نسيناما رأَينا بالنيربينِ والأرْزَهْ
  589. فمها الجيزةِ الجوازي لها الميزةُ حسناً على ظِباءِ المزهْ
  590. ونصيري عليه نائلُ عز الدين ذي الفضل خلدَ اللهُ عزهْ
  591. فَرغَ الكنزَ من ذخائرَ مالٍمالئاً من نفائسِ الحمدِ كنزَهْ
  592. همةٌ مستهامة بالمعاليللدنايا أَبيةٌ مُشْمئزهْ
  593. سلطتِ المطلَ على نجازهاوضيعتْ حقي في مجازها
  594. وِصالُها من الحياةِ مُنيتيمَن ليَ بالفُرصةِ في انتهازِها
  595. وجنتُها الوردةُ في احمرارهاوقدها البانةُ في إهتزازِها
  596. شمسُ الضحى في الحسنِ لم تُضاههابدرُ الدجى في التِم لم يوازِها
  597. أَعطاهُ رب العالمينَ دولةًعزةُ أَهلِ الدينِ في إعزازِها
  598. حازَ العُلى ببأْسهِ وجودهِوهو أَحق الخلقِ باحتيازِها
  599. بجدهِ أَفنى كنوزاً فَنيَ الملوكُ في الجد على اكتنازِها
  600. مهلكُ أَهلِ الشركِ طراً روحهاأرمنها إفرنجها إنجازها
  601. تفاخرَ الإسلامُ من سلطانهتفاخرَ الفرسِ بأَبراوازها
  602. تَهَن من فتحِ عزازٍ نصرةًأوقعت العداةَ في اعتزازِها
  603. واليومَ ذلتْ حَلبٌ فإنهاكانت تنالُ العز من عزازِها
  604. وحلبٌ تنفي كمُشُتكينهاكما انتفتْ بغدادُ عن قيمازِها
  605. بَرَزْتَ في نصرِ الهُدى بحجةٍوضوحُ نهج الحق في إبرازِها
  606. كم حاملٍ للرمحِ عادَ مبدياًعَجْزَ عجوزِ الحي عن عكازِها
  607. ارفعْ حظوظي من حضيضِ نقصهاوعد عن هُمازها لُمازِها
  608. والشعرُ لابد له من باعثٍكحاجةِ الخيلِ إلى مهمازِها
  609. استوحشَ القلبُ مذ غبتم فما أنساوأَظلمَ اليومُ مذ بنتم فما شَمسَا
  610. ما طبتُ نفساً ولا استحسنتُ بعدكمُشيئاً نفيساً ولا استعذبتُ لي نَفَسا
  611. قلبي وصبري وغمضي والشبابُ وماأَلفتمُ من نشاطي كلهِ خلسا
  612. وكيف يُصبحُ أَو يُمسي محبكمُوشوقكم يتولاهُ صباحَ مسا
  613. عادتْ معاهدكمْ بالجزعِ دراسةًوإن معهدكمْ في القلبِ ما درسا
  614. وكنتُ أَحدسَ منكم كل داهيةٍوما دهانا من الهجرانِ ما حدَسَا
  615. لما هدتْ نارُ شوقي ضيفَ طيفكمُقريتُهُ بالكرَى اذرارَ مقتبسا
  616. ورمتُ تأنيسَهُ حتى وهبتُ لهإنسانَ عيني أَفديهِ فما أَنِسا
  617. أَنا الخيالُ نحولاً فالخيالُ إذاما زارني كيفَ يلقَى مَنْ بهِ التبسا
  618. لهفي على زمنٍ قضيتُه طَرَباًإذ لم أكنْ من صروفِ الدهرِ مُحترسا
  619. عسى يعودُ شبابي ناضراً ومتىأَرجو نضارةَ عودٍ للشبابِ عسى
  620. وشادنٍ يغرسُ الآسادَ ناظرُهُفديتُهُ شادناً للأسدِ مُفترسا
  621. في العطْفِ لينٌ وفي أَخلاقهِ شَوَسٌيا لينَ عطْفَيْهِ جَنبْ خُلْقَه الشوَسا
  622. إن بَان لبسٌ مضينا لاجئينَ إلى الفتَى الحسامِ بنِ لاجينَ بنابلسا
  623. يميتُ أَعداءَه بأْساً ونائلُهُيُحيي رجاءَ الذي من نجمهِ أَيسا
  624. ممزق المازق المنسوج عثيرهوقد محا اليوم ليل النقع فانطمسا
  625. لا زلتَ مستوياً فوقَ الحصانِ وفيحصنِ الحفاظِ ومَنْ عاداكَ منتكسا
  626. قلْ للمليكِ صلاحِ الدينِ أَكرمَ منيمشي على الأَرضِ أَو مَنْ يركبُ الفَرسا
  627. من بعدِ فتحكَ بيت القدس ليس سوىصورٍ فإنْ فُتحَتْ فاقصدْ طرابلسا
  628. أَثرْ على يومِ انطرسوسَ ذا لجبٍوابعثْ إلى ليلِ أَنطاكيةَ العسسا
  629. وأَخلِ ساحلَ هذا الشامِ أَجمعهمن العداة ومَنْ في دينهِ وكؤسا
  630. ولا تدعْ منهم نَفْساً ولا نَفَساًفإنهم يأْخذونَ النفْسَ والنفَسا
  631. نزلتَ بالقدسِ فاستفتحتَهُ ومتىتقصدْ طَرابُلُساً فانزلْ على قَلسا
  632. يا يومَ حطينَ والأَبطالُ عابسةٌوبالعجاجةِ وجهُ الشمسِ قد عَبَسا
  633. رأيتُ فيه عظيمَ الكفرِ محتقراًمُعفراً خده والأَنفُ قد تَعَسا
  634. يا طهرَ سيفٍ برى رأْسَ البرِنْسِ فقدأَصابَ أَعظمَ من بالشركِ قد نجسا
  635. وغاصَ إذْ طارَ ذاكَ الرأْسُ في دمهِكأنه ضفدعٌ في الماءِ قد عطسا
  636. ما زالَ يعطسُ مزكوماً بغدرتهِوالقتلُ تشميتُ من بالغدرِ قد عطسا
  637. عرى ظُباهُ من الأَغمادِ مهرقةًأَدماً من الشركِ رَداها بهِ وَكَسَا
  638. مَنْ سيفُهُ في دماءِ القومِ منغمسٌمن كل من لم يزلْ في الكُفرِ منغمسا
  639. أَفناهُم قتلهمْ والأَسرُ فانتكواوبيتُ كفرهمُ من خُبثهم كُنسا
  640. أَطيبُ بأَنفاسٍ تطيبُ لكم نَفْساًوتعتاضُ منْ ذكراكمُ وحشتي أُنسا
  641. وأسأل عنكم عافياتٍ دوارِسٍغَدَتْ بلسانِ الحالِ ناطقةً خَرْسا
  642. معاهدكمْ ما بالُها كعهودِكُموقد كَرَرتْ من دَرْسِ آثارِها دَرْسِا
  643. وقد كانَ في حَدْسي لكُمْ كل طارقٍوما جئتمُ من هجركم خالَفَ الحَدْسا
  644. أرى حَدَثانَ الدهْرِ يُنْسَى حديثُهُوأَما حديثُ الغَدْرِ منكُمْ فلا يُنْسَى
  645. تَزُولُ الجبالُ الراسباتُ وثابتٌرسيسُ غَرامٍ في فؤادي لكُمْ أَرْسَى
  646. حَسبْتُ حبيبي قاسيَ القلبِ وَحْدَهُوقلبُ الذي يَهْوَى بحملِ الهَوى أَقْسَى
  647. أَما لكمُ يا مالكي الرق رِقةًيطيبُ بها مملوككمْ منكمُ نَفْسا
  648. وإن سروري كنتُ أَسمعَ حسهُفمذ سرتُ عنكم ما سمعتُ له حسا
  649. وإن نهاري صارَ ليلاً لبعدكمْفما أَبصرَتْ عيني صباحاً ولا شَمْسا
  650. بكيتُ على مستودعاتِ قلوبكمْكما قد بكتْ قدْماً على صخْرِها الخنسا
  651. فلا تحبسوا عَني الجميلَ فإننيجَعَلْتُ على حُبي لكم مُهْجَتي حَبْسا
  652. رأَيتُ صلاحَ الدينِ أَفضلَ مَنْ غَداوأشرفَ مَنْ أَضحى وأكرمَ من أَمسى
  653. وقيلَ لنا في الأرضِ سبعةُ أَبْحُرٍولسنا نرى إلا أناملَهُ الخَمْسا
  654. سَجيتُهُ الحُسنى وشيمتُهُ الرضاوبطشتُهُ الكُبرى وعزمتُهُ القَعْسا
  655. فلا عدمتْ أَيامنا منه مشرقاًينيرُ بما يولي ليالينا الدمْسا
  656. جنودُكَ أَملاكُ السماءِ وظنهمُعداتُكَ جن الأرضِ في الفتكِ لا الإِنسا
  657. فلا يستحقُّ القدسَ غيرُكَ في الورىفأَنتَ الذي من دونهم فتحَ القُدسا
  658. ومنْ قبلِ فتحِ القُدسِ كنتَ مقدَّساًفلا عَدِمَتْ أَخلاقُكَ الطُّهْر والقُدسا
  659. وطَهرْتَهُ من رِجْسهمْ بدمائهمفأَذهبتَ بالرِّجس الذي ذَهبَ الرِّجْسا
  660. نَزَعْتَ لباسَ الكُفْرِ عن قُدْسِ أَرضهاوأَلبَسْتهَا الدِّينَ الذي كشفَ اللَّبسا
  661. وعادتْ ببيتِ اللّهِ أَحكامُ دينهفلا بَطركاً أَبقيتَ فيها ولا قَسا
  662. وقد شاعَ في الآفاقِ عنكَ بشارةٌبأَن أَذان القدسِ قد أَبطَلَ النقسا
  663. جرى بالذي تَهْوَى القضاءُ وظاهَرَتْملائكةُ الرَّحمنِ أَجنادَكَ الحُمسا
  664. وكم لبني أَيوبَ عبدٌ كعنترٍفإنْ ذُكروا بالبأْسِ لا يَذْكُروا عَبْسا
  665. وقد طابَ رَياناً على طبريةٍفيا طيبَها مغنىً ويا حسنها مرسَى
  666. وعكا وما عكا فقد كانَ فتحُهالإجلائهم عن مُدْنِ ساحلهم كَنْسا
  667. وصيدا وبيروتُ وتبنينُ كلُّهابسيفكَ أَلفى أَنفَهُ الرَّغْمَ والتعْسْا
  668. ويافا وأَرسوفٌ وتُبنَى وغزَّةٌتَخِذْتَ بها بين الطُّلى والظُّبى عُرْسا
  669. وفي عسقلانَ الكفرُ ذلَّ بملككمْفمنظرُهُ بلْ أَمرُهُ اربدَّ وارجسَا
  670. وصارَ بصورٍ عصبة يرقبونكمْفلا تُبطئوا عنها وحَسُّوهمُ حسَا
  671. توكلْ على اللّهِ الذي لكَ أَصبحتْكلاءتُهُ دِرعاً وعصمتهُ ترْسا
  672. ودمِّرْ على الباقينَ واجتثَّ أَصلَهُمْفإنكَ قد صَيرْتَ دينارَهم فَلْسا
  673. ولا تنسَ شركَ الشرقِ غربك مروياًبماءِ الطُّلى من صادياتِ الظبى الخمسا
  674. وإنَّ بلادَ الشرقِ مظلمةٌ فَخُذْخراسانَ والنهرينِ والتُّركَ والفُرْسا
  675. وبعد الفرنجِ الكَرْكَ فاقصدْ بلادَهُمبعزمكَ واملأ من دمائهمُ الرَّمْسا
  676. أَقامتْ بغاب الساحلين جنودكموقد طردتْ عنه ذئابَهمُ الطُّلْسا
  677. سحبتَ على الأُرْدُنِّ رُدْناً من القنارُدَينيّةً مُلْداً وخَطِّيّةً مُلْسا
  678. حططتَ على حطِّينُ قدرَ ملوكهمْولم تُبقِ من أَجناسِ كفرهمُ جِنْسا
  679. ونعْمَ مجالُ الخيلِ حطِّينُ لم تكنْمعاركُها للجُرْدِ ضرْساً ولا دَهْسا
  680. غداةَ أُسُودُ الحربِ مُعْتَقِلُوا القَناأَساوِدُ تبغي من نُحورِ العِدا نَهْسا
  681. أَتوا شُكُسَ الأخلاقِ خُشْناً فليّنتْحُدودُ الرِّقاقِ الخُشْنُ أَخلاقَها الشُّكسا
  682. طردتَهُمُ في المُلْتقى وعكستَهُمْمُجيداً بحكمِ العَزْمِ طَرْدَكَ والعَكْسا
  683. فكيفَ مكسْتَ المشركينَ رؤوسَهُمْودأْبُكَ في الإحسانِ أن تُطْلِقَ المَكْسا
  684. كسرتَهُمْ إذْ صَحَّ عزمُكَ فيهمُونكَّسْتَهمْ إذْ صارَ سهمهُمُ نَكْسا
  685. بواقعةٍ رَجّتْ بها الأَرضُ جيشَهمدماراً كما بُسَّتْ جبالَهُمُ بَسّا
  686. بطونُ ذئابِ الأَرضِ صارتْ قبورُهمْولم تَرْضَ أَرضٌ أَنْ تكونَ لهم رَمْسَا
  687. وطارتْ على نارِ المواضي فراشُهُمْصلاءً فزادتْ من خمودِهمُ قَبْسا
  688. وقد خشعتْ أَصواتُ أَبطالها فمايعي السّمعَ إلاَّ من صليلِ الظُّبى هَمْسا
  689. تُقادُ بدأْ ماءِ الدِّماءِ ملوكهمْأُسارَى كَسُفْنِ اليمِّ نُطّتْ بها القَلْسا
  690. سبايا بلادُ اللّهِ مملوءةٌ بهاوقد شُرِيَتْ بَخْساً وقد عُرِضَتْ نَخْسا
  691. يُطافُ بها الأَسواق لا راغبٌ لهالكثرتها كم كثرةٍ تُوجب الُوَكْسا
  692. شكا يَبَساً رأْسُ البرِنْسِ الذي بهتَنَدَّى حسامٌ حاسمٌ ذلكَ اليُبْسا
  693. حسا دَمَهُ ماضي الغرارِ لقدرهِوما كان لولا غدرهُ دَمُهُ يُحْسَى
  694. فللهِ ما أَهدَى فتكتْ بهِوأطهرَ سيفاً معدماً رجسَهُ النّجْسا
  695. نسفتَ بهِ رأْسَ البرِنْسِ بضربةٍفأشبهَ رأسي رأْسَهُ العهْنَ والبُرْسا
  696. تبوّغَ في أَوداجهِ دمُ بغيهِفصالَ عليه السّيفُ يلحسُهُ لحسا
  697. بعثتَ إمامَ أُمةِ النارِ نحوَهافزارَ إمام أَرناطها ذلكَ الحبسا
  698. وللّهِ نصُّ النصرِ جاءَ لنصلهِفلا قُونَساً أَبقى لرأْسٍ ولا قَنْسا
  699. حكَى عنقَ الداويَّ صُلَّ بضربةٍطريرُ الشبا عُوداً لمضرابهِ حسا
  700. أَيوم وغىً تدعوه أَم يوم نائلٍوأَنتَ وهبتَ الغانمينَ به الخُمسا
  701. وقد طابَ ريّاناً على طبريّةٍفيا طيبَها رِياً ويا حُسْنَها مرسى

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها