كتب العذار على الخدود سطورا
العماد الأصبهانيأيوبيالكاملغزلالراء
حجم الخط
- كتبَ العذارُ على الخدودِ سُطورامن يَتْلُها يَكُ في الهوى معذورا
- وبدا البنفسجُ بينَ وردِ خدودهمغضاً فمازج وردها الكافورا
- فكسا ربيعُ الحُسنِ روضَ جمالهممن نورِه فوقَ الحريرِ حريرا
- ومعنبرُ الصدغينِ ضم عِذارهفي عارضيهِ إلى العبيرِ عبيرا
- بدرٌ به كلفُ العبادِ فيا لَهُعجباً فقد شابَ الظلامُ النورا
- يا للرجالِ لمقلةٍ مخمورةٍيغدو المحب بكأسِها مخمورا
- أَبكي ويضحكُ كالغمامِ إذا بكىحُزناً تبسمت الرياضُ سرورا
- وترى لآليء ثغرهِ منظومةًولديه لؤلؤ عبرتي منثورا
- عهدي به والعيشُ صافٍ شربُهُوالدهرُ لم يُحدثُ له تكديرا
- يا حبذا ليلٌ يُقضى بالمنىطالَ السرورُ به وكان قَصيرا
- ولقد أَلفتُ نِفارَها وهَوَيْتُهاإذ ليس يُنكَرُ للظباءِ نِفارُ
- يا جارةً للقلبِ جائرةً دعيظُلمي وإلا قلتُ جارَ الجارُ
- قلبي كطرفي ما يفيقُ إفاقةًسكران ما دارتْ عليه عُقارُ
- صَبٌّ بصب الدمعِ محترق الحشاخطرت ببال بلائهِ الأَخطارُ
- لم يخشَ من خطرِ الهوى حتى حمىذاكَ القوام شبيهه الخطارُ
- يذري الدموعَ كأنهن عوافٌلابْنِ المملكِ شيركوه غزارُ
- من آلِ شاذي الشائدينَ بنا العُلَىأَركانُهن لَها ذمٌ وشفارُ
- حسنتْ بهم للدولةِ الأيامُ والأَعمالُ والأَحوالُ والآثارُ
- قد حازَ ملكَ الشامِ يوسفٌ الذيفي مصر تغبطُ عصرَهُ الأعصارُ
- نصرَ الهُدى فتوطدَ الإسلامُ فيأَيامهِن وتضعضعَ الكُفارُ
- وكتيبةٍ مثل الرياضِ كأنماراياتُها منشورةٌ أَزهارُ
- وكأنما خُضرُ البيارقِ للقناوُرقٌ وهاماتُ العُداة ثمارُ
- وكمائمُ الأَغماد عن زهرِ الظبىفتقت فكل صقيلةٍ نُوَارُ
- وعلى شعاعِ الشمسِ لمع حديدهايبدو كما يعلو اللجَين نُضارُ
- عَبيتَها بعزيمةٍ مشفوعةٍبالنصرِ منكَ تُعينُها الأَقدارُ
- لما لقيتَ جموعهم منظومةًصيرتَ ذاكَ النظمَ وهو نثارُ
- في حالَتَيْ جُودٍ وبأسٍ لم يزلْللتبرِ والأَعداءِ منك تَبارُ
- تهبُ الأُلوفَ ولا تهابُ أَلوفَهمهانَ العدو عليكَ والدينارُ
- لما جرى العاصي هنالك طائعاًبدمائهم فخرتْ به الأَنهارُ
- وتحطمتْ عند القرون قرونُهمبل كلت الأنيابُ والأظفارُ
- عبروا المعرةَ مالكينَ معرةًوالعارُ يملك تارةً ويعارُ
- أو ما كفاهم يوم حمص وكفهمفي بعلبك بمثلها الإنذارُ
- أهلي بجلقَ والعراق مراقبوحالي وطرفُ رجائهم نظارُ
- بادرتُ نحوكَ بالرجاءِ مؤملاًليكونَ منكَ إلى النجاحِ بدار
- وقطعتُ أَبوابَ الملوكِ إليكموالصفُو تحجزُ دونَهُ الأكدارُ
- ما منزلٌ من يرى فيهِ غير عارٍ فعار
- به تماطُ الأذاياوترخَصُ الأوضارُ
- والعيشُ فيه قريرٌوالطيشُ فيه وقارُ
- والسبتُ في كل يومٍلمن يرى مختارُ
- نارٌ تطيبُ أَلا اعجبْلجنةٍ هي نارُ
- لئنْ مَنَعَ الغيثُ عن زورةٍفغيثُ فضائلهِ زائرُ
- وما غابَ مَنْ شخصُ آلائهِإذا غابَ عن ناظري حاضرُ
- بدُركَ فُزْتُ وهل فائزٌبدُركَ في صفقةٍ خاسرُ
- وما روضةٌ أُنُفٌ نَوْرُهالناظرِ ذي طربٍ ناضرُ
- بنفسجُها عارضٌ مُغْزِرٌونرجسهُا ناظرٌ ساحرُ
- فثغرُ الأَقاحي بها باسمٌووجهُ الأَماني لها ناشرُ
- كأن سقيطَ الندى بينهالآليءُ ينثُرُها ناثرُ
- بأحسنَ من روضِ أشعارهِوقد جادَها فضلُهُ الماطرُ
- تَقر بقُربكَ لا بل يَقربرؤيتكَ القلبُ والناظرُ
- أَقول لركبٍ بالخيارةِ نُزلٌأَثيروا فما لي في المقامِ خيارُ
- همُ رحلُوا عنكَ الغداةَ وما دَرَوابأَنهمُ قد خَلفوكَ وساروا
- حليفُ اشتياقٍ لا ترى من تحبهُوفي القلبِ من نارِ الغرامِ أُوارُ
- أَجيروا من البلوى فؤادي فعندكمذمامٌ له يا سادتي وجوارُ
- المشمسُ لانتظارِنا مصفروالروضُ إلى لقائنا مُفتر
- قمْ نغتنم الوقتَ فهذا العمرُلا لبثَ له فمَنْ بهِ يَغتر
- بلغتَ بالجد ما لا يبلغُ البشرُونلتَ ما عَجَزتْ عن نيلهِ القُدَرُ
- يهتدي للذي أَنت اهتديتَ لهومن له مثلُ ما أَثرتَهُ أَثرُ
- أَسرتَ أم بسُراك الأرضُ قد طويتْفأنتَ إسكندرٌ في السيرِ أم خَضرُ
- أوردْتَ خيلاً بأقصى النيلِ صادرةًعن الفراتِ يقاضي وِرْدَها الصدَرُ
- تناقلتْ ذكرَكَ الدنيا فليس لهاإلا حديثكَ ما بينَ الورى سمرُ
- فأنتَ مَنْ زانتِ الأيامُ سيرتهوزادَ فوقَ الذي جاءَتْ بهِ السيرُ
- لو في زمانِ رسول الله كنتَ أتتفي هذه السيرةِ المحمودةِ السورُ
- أصبحتَ بالعدلِ والإقدام مُنفرداًفقل لنا أَعليٌّ أنتَ أم عمرُ
- إسكندرٌ ذكروا أخبارَ حكمتهونحنُ فيكَ رأينا كل ما ذكروا
- ورُستمٌ خبرونا عن شجاعتهِوصارَ فيك عياناً ذلك الخبرُ
- إفخْر فإن ملوكَ الأرضِ أذهلهمْما قد فعلتَ فكلٌّ فيكَ مفتكرُ
- سهرتَ إذ رقدوا بل هجتَ إذ سكنواوصُلْتَ إذ جبنوا بل طلتَ إذ قصروا
- يستعظمونَ الذي أدركتَهُ عجباًوذاكَ في جنبِ ما نرجوهُ محتقرُ
- قضى القضاء بما نرجوه عن كثبٍحتماً ووافقكَ التوفيقُ والقدرُ
- شكتْ خيولُكَ إدمانَ السرى وشكتْمن فَلها البيضُ بل من حَطْمها السمرُ
- يَسرْتَ فتحَ بلادٍ كانَ أَيسرُهالغيرِ رأيكَ قُفلاً فَتحُهُ عَسِرُ
- قرنتَ بالحزمِ منكَ العزمَ فاتسقتْمآربٌ لكَ عنها أَسفرَ السفرُ
- ومَنْ يكونُ بنورِ الدينِ مُهتدياًفي أَمرِهِ كيف لا يقوى له المرَرُ
- يرى برأيكَ ما في الملكِ يبرمُهُفأنتَ منه بحيثُ السمعُ والبَصرُ
- لقد بغتْ فئةُ الإفرنجِ فانتصفتْمنها بإقدامكَ الهنديةُ البترُ
- غرستَ في أرضِ مصر من جسومهمُأَشجارَ خط لها من هامهم ثمرُ
- وسالَ بحرُ نجيعٍ في مقامِ وغىبه الحديدُ غمامٌ والدمُ المطرُ
- أَنهرتَ منهم دماءً بالصعيدِ جرىمنها إلى النيلِ في واديهمُ نَهَرُ
- رأوا إليكَ عبورَ النيلِ إذ عدموانصراً فما عبروا حتى اعتبروا
- تحتَ الصوارمِ هامُ المشركينَ كماتحتَ الصوالجِ يوماً خفتِ الأُكرُ
- أَفنتْ سيوفُكَ مَن لاقتْ فإنْ تركتْقوماً فهم نفرٌ من قبلها نفروا
- لم ينجُ إلا الذي عافته من خبثٍوحشُ الفلا وهو للمحذورِ منتظرُ
- والساكنونَ القصورَ القاهرية قدنادى القصورُ عليهم أنهم قُهروا
- وشاورٌ شاوروه في مكائدهمفكادَهُ الكيدُ لما خانه الحذرُ
- كانوا من الرعبِ موتى في جلودهموحين أَمنْتَهم من خوفهم نُشروا
- وإِن من شيركوه الشركَ منخزلٌوالكفرَ منخذلٌ والدينَ منتصرُ
- عول على فئةٍ عندَ اللقاءِ وفتْوعد عن تركمانٍ قبلهُ غدروا
- وكيف يُخذلُ جيشٌ أَنتَ مالكُهوالقائدانِ له التأييدُ والظفرُ
- أَجابَ فيكَ إلهُ الخلقِ دعوةَ مَنْيطيبُ بالليلِ من أَنفاسهِ السحرُ
- قل في الكرامِ لهُمُشبهٌ وإنْ كثروا
- همةٌ مباركةٌفي الشفا لها أَثرُ
- ليس في السيوفِ سوىللمهند الأَثرُ
- عيدانِ فطْرٌ وطُهرُفتحٌ قريبٌ ونَصْرُ
- ذا موسمُ للأمانيبالنجحِ موفٍ مُبر
- وذاكَ موسمُ نُغْمَىأَخلافُها تستدر
- هذا من الصومِ فطروذاك للصومِ بَدْرُ
- كلاهما لكَ فيهحقاً هناءٌ وأَجرُ
- وفيهما بالتهانيرسمٌ لنا مستمرُ
- طهارةٌ طابَ منهاأَصلٌ وفرعٌ وذكرُ
- نجلٌ على الطهْرِ نامٍزكا له منكَ نجرُ
- محمود الملكُ العادلُ الكريمُ الأَغرُ
- وبابنهِ الملك الصالحِ العيونُ تَقرُ
- مولىً به اشتد للدينِ والشريعةِ أَزْرُ
- نورٌ تجلى عياناًما دونَهُ اليومَ ستْرُ
- أَضحتْ مساعيكَ غُراًكما أَياديكَ غُزرُ
- وكل قصدِكَ رُشْدٌوكل فعْلكَ برُ
- وإن حبكَ دينٌوإن بغضَكَ كفُرُ
- لنا بيُمناكَ يُمْنٌكما بيُسراكَ يُسْرُ
- وللموالين نفعٌوللمعادينَ ضُرُ
- وللسماءِ سحابٌوسحبُ كَفيكَ عشرُ
- ناديك بالرفدِ رحبٌنداكَ للوفدِ بحرُ
- عدلٌ عميمٌ وجودٌغمرٌ ويسرٌ وبشرُ
- وفي العطِيةِ حلوٌوفي الحمِيةِ مُر
- قد استوى منك تقوَى اللهِ سر وجَهرُ
- تُقاكَ والملكُ عندَ القياسِ عقد ونحرُ
- يا أَعظمَ الناسِ قدراًوهل لغيرِكَ قدرُ
- وساهراً حين نامواوقائماً حين قروا
- ما اعتدتَ إلا وفاءًوعادةُ القومِ غدرُ
- وفعلُكَ الدهرَ غزوٌللمشركينَ وقهرُ
- وفعلُ غيرِكَ ظلمٌللمسلمين وقسرُ
- يفتر من كل ثغرٍإلى ابتسامكَ ثغرُ
- رومٌ به وفرنجٌفي شَفْعهم لكَ وترُ
- حربٌ عوانٌ وفتحٌعلى مرادكَ بكرُ
- بنو الأَصافرِ من خشيةِ انتقامكَ صفرُ
- لم يبقَ للكفرِ ظفرٌلا كان للكفرِ ظفْرُ
- وما دَجَى ليلُ خطبٍإلا وعزمُكَ فجرُ
- أَصبحتَ بالغزوِ صَباًوعنه مالكَ صبر
- لكسرِ كل يتيمٍإسعافُ بركَ جبرُ
- في كل قلبِ حسودٍمن حر بأْسكَ جمرُ
- تمل تطهيرَ مَلْكٍله الملوكُ تَخرُ
- يُزْهَى سريرٌ وتاجٌبه ودستٌ وصدرُ
- وكيف يعملُ للطاهرِ المطهرِ طهرُ
- هذا الطهورُ ظهورٌعلى الزمانِ وأَمرُ
- وذا الختانُ ختامٌبمسكهِ طابَ نشرُ
- رزقتَ عمراً طويلاًما طالَ للدهرِ عُمرُ
- كيفَ قُلتم في مقلتيهِ فتورُوأَراها بلا فتورٍ تجورُ
- لو بَصُرْتُمْ بلحظه كيفَ يَسْبيقُلتُم ذاكَ كاسرٌ لا كَسيرُ
- مُوترٌ قَوْسَ حاجبيهِ لإصماءِ فؤادي كأنهُ مَوْتورُ
- لا تَسَلْني عن اللحاظِ فعقليطافحٌ من عُقارِهن عَقيرُ
- كيف يَصْحو من سُكره مُستهامٌمَزجَتْ كأسَهُ العُيونُ الحُورُ
- أَوْرَثتْه سقامَها الحَدَقُ النجلُ وأَهدتْ له النحولَ الخصورُ
- ما تَصيدُ الأُسدَ الخوادِرَ إلاظَبَياتُ كناسهن الخُدورُ
- كُل غُصنيهِ الموشحِ هَيْفاءَ على البَدْرِ جَيْبُها مَزور
- وجناتٌ تُجنى الشقائق منهاوثنايا كأَنها المنثورُ
- وبنفسي مُعنبرُ الصَدغِ والعارض فوقَ العبيرِ منه العبيرُ
- مقْطَعٌ للقُلوبِ يَقطعُ فيهاباقتدارٍ وخَطهُ المَنشورُ
- فتأمَل منه عذاريهِ تعلمأَن معذولَ حُبهِ معذورُ
- مُنثني العطفِ مُنتشي الطرفِ في فيهِ الحُميا وطَرْفُهُ المخمورُ
- أَيسَ العاذلون مني فيهمثلما خابَ في قبولي المشيرُ
- ألأمْرِ المَلامِ يَنْقادُ قلبيوعليهِ من الغَرامِ أَميرُ
- قلْ لحُلْوٍ حالٍ من الحُسنِ في هجرِكَ حالي حَزْنٌ وعَيْشي مَريرُ
- بفؤادي حَلَلْتَ والنارُ فيهفيه منكَ جنةٌ وسَعيرُ
- نارُ قلبي لضيفِ طيفك تبدوكل ليلٍ فيهتدي ويَزُورُ
- وأَرَى الطَيفَ ليس يَشْفي غليليكيفَ يَشفْي الغليلَ زَوْرٌ زُوْرُ
- ما مُدامٌ يُديرها ثَملُ العطفِ بنَفْسي كؤوسُها والمدُيرُ
- بنْتُ كرمٍ تُجلَى على ابنِ كريمٍوجهُهُ من شُعاعها مُستنيرُ
- من سَنا كأْسها المعاصمُ والأَنفُسُ فيها أَساوِرٌ وسُرورُ
- ولها في الكؤوسِ في حالة المَزْجِ حبابٌ وفي النفوسِ حُبورُ
- وكأن الحبابَ في الكأسِ منهاشَرَرٌ فوقَ نارهِ مُستطيرُ
- طابَ للشاربينَ منها الهواءانِ فَلَذ الممدودُ والمقصورُ
- من يَدَيْ ساحرِ اللواحظِ قلبيبهواهُ مُسْتَهْتَرٌ مَسْحُورُ
- للحُميا في فيهِ طعمٌ وفي عينيهِ سُكْرٌ وفوقَ خديه نُورُ
- من سجايا الصلاحِ أَبْهى وهذامَثَلٌ دونَ قَدْرِه مذكورُ
- ما رياضٌ بنَوْرِها زاهراتٌغَردتْ في غُصونهن الطيورُ
- كل غصنٍ عليه من خَلعِ النوْرِ رداءٌ ضافٍ ووشيٌ حَبيرُ
- وُرْقُها في منابرِ الأَيكِ منهاواعظاتٌ من شأنها التذكيرُ
- وكأن الروضَ الأَنيقَ كتابٌوكأَن الأَشجارَ فيه سطورُ
- أشبَهَ الشرْبُ فيه شارِبَ أَلْمَىأَخضر النبتِ والرضابُ نميرُ
- وكأَن الهَزارَ راهبُ دَيْرٍبألحانهِ تَحَلى الزبورُ
- وكأن القمري مقرىء آيٍقد صفا منه صوتهِ والضميرُ
- كمعاني مَدْحيك حُسناً ومن أَينَ يُباري البحرَ الخضَم الغديرُ
- مستجيرٌ جَوْري وإني منهبابنِ أَيوبَ يوسفٍ مستجيرُ
- أَنتَ مَنْ لم يَزَلْ يَحن إليهِوهو في المَهدِ سَرْجُهُ والسريرُ
- فضلهُ في يَدِ الزمانِ سوارٌمثلما رأيُه على المُلْكِ سُورُ
- كَرَمٌ سابغٌ وجُودٌ عميمٌوندىً سائغٌ وفضلٌ غزيرُ
- راحةٌ أم سحابةٌ وبَنانٌأَم غَمامٌ وأَنحلٌ أَم بحورُ
- كل يومٍ إلى عداكَ من الدهْرِ عَداكَ المَخُوفُ والمحذورُ
- وتَولى وليكَ الطالعُ السعدُ وعادَى عدوكَ التقديرُ
- سارَ بالمكرُماتِ ذِكرُكَ في الدنيا وإن اليسيرَ منها يَسيرُ
- للحَيا والحياءِ ما إن في كفكَ والوجهِ سائلٌ وعَصيرُ
- لقد اسْتُعْذِبَتْ لديكَ المراراتُ كما اسْتُهِلْتْ إليكَ الوعورُ
- من دم الغادرينَ غادرتَ بالأَمسِ صعيدَ الصعيدِ وهو غديرُ
- ولكلٍ مما تطاولت فيهمأَملٌ قاصرٌ وعمرٌ قصيرُ
- لاذَ بالنيلِ شاورٌ مثل فرعونَ فذل اللاجي وعز العبورُ
- شارك المشركين بغياًن وقدماًشاركتها قريظةٌ والنضيرُ
- والذي يدعي الإمامة بالقاهرةِ ارتاعَ إنه مقهورُ
- وغدا المَلْكُ خائفاً من سُطاكمذا ارتعاد كأَنه مقرور
- وبنو الهنفري هانُوا ففرواومن الأُسدِ كل كلبٍ فرورُ
- إنما كان للكلابِ عواءٌحيثما كان للأُسودِ زئيرُ
- وقليبٌ عندَ الفرارِ سليبٌفهو بالرعبِ مطلقٌ مأسورُ
- لم يبقوا سوى الأَصاغر للسبي فودوا أَن الكبيرَ صغيرُ
- وحميتَ الأسكندريةَ عنهمورحى حربهم عليهم تدورُ
- حاصروها وما الذي بانَ من ذَبكَ عنها وحفظها محصورُ
- كحصارِ الأَحزابِ طَيْبَةَ قدماًوبني الهدى بها منصور
- فاشكر اللهَ حين أَولاكَ نصراًفهو نعمَ المولى ونعمَ النصيرُ
- ولكم أَرجفَ الأَعادي فقلناما لما تذكُرونه تأْثيرُ
- ولجأْنا إلى الإلهِ دُعاءًفلوجهِ الدعاءِ منهُ سُفورُ
- وعلمنا أَن البعيدَ قريبٌعندَهُ والعسيرَ سَهْلٌ يسيرُ
- ورقَبْنا كالعيدِ عَوْدَكَ فاليومَ بهِ للأَنامِ عيدٌ كَبيرُ
- مثلما يرقُبُ الشفاءَ سقيمٌأو كما يَرْتَجي الثراءَ فَقيرُ
- عادَ من مصرَ يوسفٌ وإلى يعقوبَ بالتهنئاتِ جاءَ البشيرُ
- عادَ منها بالحمدِ والحمدُ للهِ تعالىَ فإنه المشكورُ
- فلأَيوبَ من إيابِ صلاح الدينِ يومٌ به تُوفى النذورُ
- وكذا إذ قميصُ يوسفَ لاقَىوَجْهَ يعقوبَ عادَ وهو بَصيرُ
- ولكم عودةٌ إلى مصر بالنصرِ على ذكرِها تمر العصورُ
- فاستردوا حق الإمامةِ ممنخانَ فيها فإنهُ مستعيرُ
- وافترعها بكراً لها في مدى الدهرِ رواحٌ في مدحكم وبكورُ
- أنا سَيرْتُ طالعُ العَزْمِ منيوإلى قَصدِكَ انتهى التسييرُ
- وأرى خاطري لمدحكَ إلفاًإنما يألَفُ الخطيرَ الخطيرُ
- بعقودٍ من دُر نظمي في المدحِ تحلى بها العُلى لا النحورُ
- ولكَ المأثراتُ في الشرقِ والمغربِ يُروى حديثُها المأثورُ
- وببغدادَ قيلَ إن دمشقاما بها للرجا سواك مجيرُ
- ما يرى ناظرٌ نظيرَكَ فيهافهي رَوْضٌ بما تجودُ نضيرُ
- لطاوي الإقبالِ عندكَ نشرٌوَلميْتِ الآمال منكَ نُشورُ
- ومن النائباتِ أَني مقيمٌبدمشقٍ وللمقامِ شُهورُ
- لا خليلٌ يقولُ هذا نزيلٌلا أميرٌ يقولُ هذا سميرُ
- لستُ أَلقى سوى وجوهٍ وأَيْدٍوقلوبٍ كأنَهن صُخورُ
- سُرِقَتْ كسوَتي وبانَ من الكلتوانٍ في رَدها وقصورُ
- واعتذارُ الجميعِ أَن الذي تمقضاءٌ في لوحهِ مسطورُ
- ولَعَمْري هذا صحيحٌ كما قالوا ولكن قلبي به مكسورُ
- أَجيرانَ جيرونَ مالي مُجيرُسوى عطفكُمْ فاعدِلوا أو فجوروا
- وما لي سوَى طيفكمْ زائرٌفلا تمنعُوهُ إذا لم تَزُوروا
- يَعز علي بأن الفؤادَلديكُمُ أسيرٌ وعنكُمْ أَسيرُ
- وما كُنتُ أَعلمُ أني أعيشُ بَعْدَ الترقِ إني صَبُورُ
- وفتْ أَدمعي غيرَ أن الكَرَىوقلبي وصبريَ كُلٌّ غَدُورُ
- إلى ناسِ باناس ليس صَبْوةٌلها الوجدُ داعٍ وذكرى مُثيرُ
- يَزيدُ اشتياقي وينمُو كمايزيدٌ يزيدُ ثَوارا يَثورُ
- ومن بردى بَرْدُ قلبي المَشُوقفها أَنا من حَرهِ مُستَجيرُ
- وبالمَسْرجِ مَرْجو عيشي الذيعلى ذكرهِ العذْبِ عَيْشي مَريرُ
- نأَى بيَ عنكم عَدو لَدودٌودَهْرٌ خَؤونٌ وحَظٌّ عَثورُ
- فقدتكُمُ فَفَقَدْتُ الحياةَويومَ اللقاءِ يكونُ النشُورُ
- أيا راكبَ النضْوِ يُنضي الركابَتسيرُ وخطب سُراه يَسيرُ
- يَؤُم دمشقَ ومنْ دونهاتُجابُ سُهولُ الفَلا والوُعُورُ
- وجلقُ مَقْصدُه المُسْتَجارُلقد سَعدَ القاصدُ المُستجيرُ
- إذا ما بلغتَ فبلغهُمُسلاماً تأرجَ منه العبيرُ
- تطاوَلْ بسؤليَ عند القُصَيْرفَمنْ نَيْله اليومَ باعي قصيرُ
- وكنْ لي بريداً ببابِ البريدفأَنتَ بأَخبارِ شوقي خَبيرُ
- أُعَنْوِنُ كتبي بشكوى العناءوفيهن من بث شجوي سطورُ
- متى تجد الري بالقَرْيَتينخوامسُ أَثرَ فيها الهجيرُ
- ونحو الجُلَيْجل أُزجي المطيلقد جَل هذا المرامُ الخطيرُ
- تُراني أُنيخُ بأَدْنَى ضُمَيرٍمطايا بَراها الوَجا والضمورُ
- وعند القُطَيْفَةِ المشتهاةِقُطوفٌ بها للأَماني سُفورُ
- ومنها بكوريَ نحو القُصَيْرِومنيةُ عُمريَ ذاكَ البُكورُ
- ويا طيبَ بُشرايَ من جلقٍإذا جاءَني بالنجاحِ البشيرُ
- ويستبشرُ الأَصدقاءُ الكرامُهنالكَ بي وتُوفى النذورُ
- تُرَى بالسلامةِ يوماً يكونببابِ السلامةِ مني عُبورُ
- وأَن جوازي بباب الصغيرِلَعَمري من العُمرِ حَظٌّ كَبيرُ
- وما جنةُ الخُلْدِ إلا دِمشقٌوفي القلبِ شوقاً إليها سَعيرُ
- ميادِينُها الخُضُر فيحُ الرحابِوسَلْسالها العَذْبُ صافٍ نميرُ
- وجامعُها الرحبُ والقُبةُ المُنيفَةُ والفَلَكُ المُستديرُ
- وفي قبةِ النسْرِ لي سادةٌبهم للكارمِ أُفْقٌ مُنيرُ
- وبابُ الفراديسِ فرْدَوسُهاوسُكانُها أَحسَنُ الخلقِ حورُ
- والأرزة فالسهمُ فالنيْربانفجناتُ مِزتِها فالكُفورُ
- كأن الجواسقَ مأهولةًبروج تَطَلعُ منها البدورُ
- بنَيْرَبها تَتَبرا الهمومُبربوتها يتربى السرورُ
- وما غَر في الربوة العاشقينَ بالحُسنِ إِلا الربيبُ الغَريرُ
- وعند المُغارة يومَ الخميسِأَغارَ على القَلْبِ مني مُغيرُ
- وعندَ المُنَيْبعِ عينُ الحياةِمَدَى الدهرِ نابعةُ ما تغورُ
- بجسرِ ابن شواش تم السكونلنفسي بنفسيَ تلك الجسورُ
- وما أنسَ لا أنسَ أُنسَ العُبورِعلى جسْرِ جسْرين إني جَسورُ
- وكم بت أَلهو بقربِ الحبيبِ في بيتِ لِهْيا ونامَ الغَيورُ
- فأَينَ اغتباطيَ بالغُوطتينِوتلكَ الليالي وتلك القُصورُ
- لمُقْرِىء مَقْرَى كقُمريهاغناءٌ فصيحٌ وشَدْوٌ جَهيرُ
- وأشجارُ سَطْرَى بَدَتْ كالسطُورِ نَمقَهُن البليغُ البصيرُ
- وأَينَ تأملْتَ فُلْكٌ يَدُورُوعينٌ تقورُ وبحرٌ يمورُ
- وأَينَ نظرتَ نسيمٌ يَرِقوزهرٌ يَرُوقُ وروضُ نَضيرُ
- كأَن كمائمَ نُوارِهاشُنوفٌ تركَبُ فيها شُذورُ
- ومثلُ اللآلي سقيطُ الندىعلى كل منثورِ نَوْرٍ نثيرُ
- مَدارُ الحياةِ حَياها المُدِرمَطارُ الثراءِ ثراها المَطيرُ
- وموعدُها رَعْدُها المستطيلُوواعدُها بَرْقُها المستطيرُ
- إلامَ القساوَة يا قاسيُونوبين السنا يتجلى سَنيرُ
- لديكَ حبيبي ومنكَ الحُباوعندكَ حُبي وفيكَ الحبورُ
- فيا حَسْرَتا غبْتُ عن بلدةٍبها حَظيتْ بالحُظوظِ الحضور
- ومُنذ ثَوَى نور دِينِ الإلهِ لم يبقَ للشامِ والدين نُورُ
- وإني لأَرجو من الله أنْيُقَدرَ بعد الأُمورِ الأُمورُ
- وللناسِ بالمَلكِ الناصرِ الصلاحِ صلاحٌ ونَصْرٌ وَخيرُ
- لأَجل تَلافيهِ لم يتلَفُوالأَجلِ حيا برهِ لم يَبُوروا
- بفيضِ أَياديهِ غيثُ النجاحلأَهلِ الرجاءِ سَموحٌ دَرور
- مليكٌ بجَدواه يَقْوَى الضعيفُويثرَى المقُل ويَغْنَى الفَقيرُ
- أَرى الصدقَ في ملكهِ المستقيمومُلك سواه ازوِرارٌ وزورُ
- لعزَ الوَلي وذل العَدُونوالٌ مبر وبأْسٌ مُبيرُ
- بنعمته للعفاةِ الحُبورُبسطوتهِ للعُداةِ الثبُورُ
- هو الشمسُ أَفلاكُه في البلادِومَطْلَعُهُ سَرْجهُ والسريرُ
- إذا ما سطا أَو حَبا واجتبَىفما الليثُ مَنْ حاتمٌ ما ثَبيرُ
- إيابُ ابن أَيوبَ نحو الشآمِعلى كل ما ترتجيهِ ظهورُ
- بيوسفَ مصرٍ وأَيامهتَقَر العُيونُ وتَشفَى الصدورُ
- رأَتْ منك حمصُ لها كافياًفواتاك منها القوي العسيرُ
- مليكٌ ينادي رجائي ندَاهُومولى جَداهُ بحمدي جَديرُ
- وكم قد فللتَ جموعَ الفرنجبحد اعتزامٍ شباهُ طريرُ
- بضربٍ تَحذفُ منه الرؤوسُوطَعنٍ تَخسف منه النحورُ
- وغادرتَ غادرهم بالعَراءِومن دمهِ كل قَطرٍ غَديرُ
- بجردٍ عليها رجالُ الهياجكأَن صُقوراً عليها صُقورُ
- من التركِ عند دَبابيسهاصحاحُ الطلَى والهوادِي كُسورُ
- سهامُ كنائنها الطائراتلَهُن قلوبُ الأَعادي وكورُ
- وعندهم مثل صَيْد الصوارِإذا حاولوا الفتحَ صَيدا وصُورُ
- بجيشكَ أزعجتَ جأشَ العَدُوفما نَضَرٌ منه إلا نَفورُ
- تركتَ مصارعَ للمشركينَبطونُ القشاعمِ فيها قُبورُ
- تزاحمُ فرسانَها الضارياتُفتصدِمُ فيها النسورَ النسُورُ
- وإن تَولدَ بكرِ الفُتوحِإذا ضُرِبَتْ بالذكور الذكورُ
- إلي شكا الفَضلُ نَقصَ الزمانِوهل فَاضلٌ في زماني شكورُ
- حَذارك من سطوةِ الجاهلينَوذو العلمِ من كل جهلٍ حذورُ
- وهل يلدُ الخيرَ أو يستقيمُزمانٌ عقيمٌ وفَضلٌ عَقيرُ
- شكَتْ بكْرُ فضلي تَعْنيسَهافما يجلُبُ الود كفءٌ كَفور
- فقلتُ لفضلي أَفاقَ الزمانِودر المُرادُ ودارَ الأَثيرُ
- وعاشَ الرجاءُ وماتَ الإياسُوسُر الحجا وأَنارَ الضميرُ
- ووافى المليكُ الذي عَدْلُهُلذي الفضلِ من كل ضَيْمٍ يُجيرُ
- فلستُ أُبالي بعَيْث الذئابإذا ما انتحى لي ليثٌ هصورُ
- ملَكتَ فأَسْجحْ فما للبلادِسواكَ مجيرٌ ومولىً نصيرُ
- وفي معصمِ المْلكِ للعز منكسوارٌ ومنكَ على الدين سورُ
- لكَ اللهُ في كل ما تبتغيهِبحقٍ ظهيرٌ ونعمَ الظهيرُ
- أما المفسدونَ بمصر عَصَوْكَوهذي ديارهمُ اليومَ قورُ
- أَما الأدعياءُ بها إذ نشطتلإبعادهمْ زال منكَ الفتورُ
- ويومُ الفرنج إذا ما لقُوكَعبوسٌ برغمهم قمطريرُ
- نهوضاً إلى القدسِ يشفي الغليلَبفتحِ الفتوحِ وماذا عسيرُ
- سَلِ الله تسهيلَ صعب الخطوبفهو على كل شيءٍ قديرُ
- إليكَ هجرتُ ملوكَ الزمانفمالكَ واللهِ فيهم نظيرُ
- وفجركَ فيه القرى والقرانجميعاً وفجرُ الجميع الفجورُ
- وأَنتَ تريقُ دماءَ الفرنجِوعندهمُ لا تُراقُ الخمورُ
- لا أَوحش الله من أُنسي بقربكمُولا أَراني فيكم غير إيثاري
- ولا عدمتكمُ في كل نائبةٍحفَاظ سري وأَعواني وأنصاري
- فعندكم لا فقدتُ البرَ عندكمُفراغُ بالي وأَوطاني وأَوكاري
- يا ساكني مصر قد فقتم بفضلكمذي الفضائلِ من سُكانِ أَمصارِ
- للهِ دركمُ من عُصبةٍ كرُمتْودر مصركمُ الغناء من دارِ
- يمينكَ دأبها بذلُ اليسارِوكفكَ صوبُها بدرُ النضارِ
- وإنكَ من ملوكِ الأَرضِ طُراًبمنزلةِ اليمينِ من النهارِ
- وأَنتَ البحرُ في بث العطاياوأَنتَ الطودُ في بادي الوقارِ
- أَعز الدين غيث الجود غوث الورى طود العلى شمس النهارِ
- حليفُ المجدِ رب الفخرِ تربُ السماحِ أَخو الحجا زاكي النجارِ
- غزيرُ المجتدى غمرُ الأياديمنيرُ المجتلى عالي المنارِ
- إذا عثرَ الأَماجدُ في مقامٍفعز الدينِ مأمونُ العثارِ
- فتىً سبقَ الكرامَ فلم يطيقواوقد ركضوا لحوقاً بالغبارِ
- لئن جهلَ الزمان فأَنتَ عذرٌله فامحُ الإساءةَ باغتفارِ
- فإنكَ من رداءِ الفخرِ كاسٍوإنكَ من لباسِ العارِ عارِ
- وليكَ في بلادِ اليمنِ والٍوجارُكَ في رياضِ الأمنِ حجارِ
- وزائرةٍ وليس بها حياءٌوليس تزورُ إلا في النهارِ
- ولو رهبتْ لدى الإقدام جوريلما رغبتْ جهاراً في جواري
- أَتتْ والقلبُ في وهجِ اشتياقٍلتظهرَ ما أُواري من أُواري
- ولو عرفتْ لظَى سطواتِ عزميلكانتْ من سُطاي على حذارِ
- تقيمُ فحينَ تُبصرُ مِن أَناتيثباتَ الْطَودِ تسرعُ في الفرارِ
- تُفارقني على غيرِ اغتسالفلم أَحلُلْ لزورتها إزاري
- أيا شمسَ الملوكِ بقيتَ شمساًتنيرُ على الممالكِ والديارِ
- يجد إلى العلى أبداً بداراًفلا عبرَ الأذى منه بدارِ
- لئن حمي المزاج فغيرُ بدعٍفنارُ ذُكاكَ تقذفُ بالشرارِ
- أَحماكَ استعارتْ لفحَ نارٍلعزمكَ لم تزلْ ذات استعارِ
- فقد نهضتْ إليكَ بلا احتشامٍوقد جسرتْ عليكَ بلا اعتذارِ
- وما إن حُم ليث الغابِ إلاليوقدَ نارَهُ عندَ الغوارِ
- ولفحُ العارضِ الساري دليلٌمن الغيثِ المُلث على انهمارِ
- وما أحمى مزاجكَ غيرَ لطفٍلخلقكَ سالبٌ لطفَ العُقارِ
- أُهني الملكَ الناصرَ بالملكِ وبالنصرِ
- وما مهد من بنيان دين الحق في مصرِ
- وما أَسداهُ مِن برٍبلا عدٍ ولا حصرِ
- وما أحياهُ من عدلٍوما خففَ مِن إصرِ
- وإعلاء سَنا السنة في بحبوحة القصرِ
- قد استولى على مصرٍبقح يوسفُ العصرِ
- وأحيا سنةَ الإحسانِ في البدوِ وفي الحضرِ
- قد خطبنا للمستضيء بمصرِنائبِ المصطفى إمامِ العصرِ
- وخذلنا لنصرة العَضُدِ العاضدِ والقاصرَ الذي بالقصرِ
- وأَشعنا بها شعارَ بني العباسِ فاستبشرتْ وجوهُ النصرِ
- ووضَعْنا للمستضيء بأمر الله عن أوليائه كل إصرِ
- وتركنا الدعي يدعو ثبوراًوهو بالذل تحت حَجْرٍ وحَصْرِ
- وتباهتْ منابرُ الدينِ بالخطبةِ للهاشمي في أرضِ مصْرِ
- وجرى من نَداه دجلةُ بغدادَ بشطرٍ ونيلُ مصر بشطرِ
- وقد اهتز للهدى كل عِطفِمثلما افتر بالمُنى كل ثَغْرِ
- فبجدواه زائلٌ كل فقرٍوبنعماهُ آهلٌ كل فقرِ
- ونداءُ الهدى أَزالَ مِن الأسماعِ في كل خطةٍ كل وَقْرِ
- نشكرُ اللهَ إذ أَتم لنا النصرَ ونرجو مزيدَ أَهلِ الشكرِ
- ولدينا تضاعفتْ نِعَمُ اللهِ وجلتْ عن كل عدٍ وحَصْرِ
- فاغتدى الدينُ ثابتَ الركنِ في مصرَ محوطَ الحمى مصونَ الثغرِ
- واستنارتْ عزائمُ الملكِ العادلِ نورِ الدينِ الكريم الأغر
- وبنو الأَصفرِ القوامصُ منهبوجوهٍ من المخافةِ صُفرِ
- عَرَفَ الحق أهلُ مصْرَ وكانواقبلَهُ بين مُنكرٍ ومُقر
- هو فتحٌ بكْرٌ ودونَ البراياخصنا اللهُ بافتراعِ البكْرِ
- وحَصَلُنا بالحمدِ والأَجرِ والنصرِ وطيبِ الثنا وحُسنِ الذكرِ
- ونشرنا أَعلامنا السودَ مَهراًللعدى الزرقِ بالمنايا الحمرِ
- واستعدنا من أدعياءَ حقوقاًتُدعَى بينهم لزيدٍ وعمرِو
- والذي يدعي الإمامةَ بالقاهرةِ انحط في حضيضِ القهرِ
- خانَهُ الدهرُ في مناهُ ولا يطمعُ ذو اللب في وفاءِ الدهرِ
- ما يُقامُ الإمامُ إلا بحقٍّما تحازُ الحسناءُ إلا بمهرِ
- خلفاءُ الهدى سَراةُ بني العباس والطيبونَ أَهلُ الطهرِ
- بهمُ الدينُ ظافرٌ مستقيمٌظاهرٌ قوةً قويُ الظهرِ
- كشموسِ الضحى كمثلِ بدور التم كالسحبِ كالنجومِ الزهرِ
- قد بلغنا بالصبْرِ كل مرادٍوبلوغُ المرادِ عُقْبَى الصبْرِ
- وتمامُ الحبورِ ما تم من خطبةِ خيرِ الخلائفِ ابنِ الحَبْر
- مَهْبطُ الوحي بيته منزل الذكْر بشفعٍ من المثاني ووِتْرِ
- ليس مُثري الرجال مَنْ مَلَك المالَ ولكنما أخو اللب مُثْرِ
- ولهذا لم ينتفعْ صاحبُ القصرِ وقد شارفَ الدثُورَ بدثرِ
- لسوى نظمِ مدحهِ أَهجرُ النظْمَ فما مدحُ غيرهِ غير هُجرِ
- وأرتنا له قلائدَ منٍ وبرٍ ليست بجيدٍ ونَحْرِ
- وبإنعامه تزايدَ شكريوبتشريفهِ تضاعفَ فخري
- كم ثراءٍ وقوةٍ وانشراحٍمنه في راحتي وقلبي وصدري
- وعلي النذورُ في مثلِ ذا اليومِ وهذا يومُ الوفاءِ بنَذري
- واستهلت بوارقَ الأنعم الغُربه في حيا الأيادي الغُزرِ
- نعشَ الحق بعدَ طولِ عثارٍجَبَرَ الحق بعدَ وَهْنٍ وكسرِ
- دامَ نصرُ الهدى بملكِ بني العباسِ حتى يكونَ يوم الحشرِ
- هجرتكمُ لا عن ملالٍ ولا غَدْرِولكن لمقدُورٍ أُتيحَ منَ الأَمرِ
- وأَعلمُ أَني مخطىءٌ في فراقكموعُذْريَ في ذنبي وذنبيَ في عُذري
- أَرى نُوَباً للدهرِ تُحْصى وما أَرىأَشد من الهجران في نُوب الدهرِ
- بعيني إلى لُقْيا سواكمْ غشاوَةٌوسمعي إلى نجوى سواكم لذو وَقْرِ
- وقَلبي وصَدْري فارقاني لبُعدكمفلا صدرَ في قلبي ولا قلبَ في صدري
- وإني على العهدِ الذي تعهدُونَهُوسري لكم سري وجَهْري لكم جهري
- تجرعتُ صرْفَ الهم من كأْسِ شوقكمْفها أَنا في صَحْوِي نزيفٌ من السكرِ
- وإن زماناً ليس يَعْمُرُ موطنيبسُكناكمُ فيه فليس منَ العمرِ
- وأقسمُ لو لم يَقسم البينُ بينناجوى الهم ما أَمسيتُ مُنْقَسِمَ الفكرِ
- أَسيرُ إلى مصرٍ وقلبي أَسيركُمْومن عَجَبٍ أَسري وقلبيَ في أَسْرِ
- أَخلاي قد شَط المزارُ فأَرْسلوا الخيالَ وزُورُوا في الكرى واربَحُوا أَجْري
- تذكرتُ أَحبابي بجلقَ بعدماترحلتُ والمشتاقُ يأنَسُ بالذكرِ
- أَخلاي فقري في التنائي إليكُمُبحق غناكمْ بالتداني ارْحَمُوا فَقْري
- وناديتُ صبري مستغيثاً فلم يجبْفأسبلْتُ دمعي للبكاء على صبري
- ولما قصدْنا من دمشقَ غباغباًوبتنا من الشوقِ الممض على الجمرِ
- نزلنا برأْسِ الماءِ عند وداعنامواردَ منْ ماءِ الدموعِ التي تجري
- نزلنا بصحراءِ الفَقيعِ وغُودِرَتْفواقعُ من فيضِ المدامعِ في الغُدرِ
- ونهنهتُ بالفَوارِ فَوْرَ مدامعيففاضتْ وباحتْ بالمكتم من سري
- سرينا إلى الزرقاءِ منها ومن يُصبْأُواماً يَسرْ حتى يرى الوِرْدَ أَو يَسْرِ
- أَعادَتْكِ يا زرقاءُ حمراءَ أَدمعيفقد مزجتْ زُرْقَ المواردِ بالحُمْرِ
- وسُودُ هُمومي سودَتْ بيض أَزْمُنيفيومي بلا نُورٍ وليلي بلا فجرِ
- أَيا ليلُ زِدْ ما شئتَ طولاً وظلمةًفقد أَذْهَبَتْ منكَ السنا ظلمةُ الهَجْرِ
- تذكرتُ حَمامَ القُصَيرِ وأَهلَهُوقد جُزْتُ بالحمام في البلدِ القفرِ
- وبالقريتين القريتين وأين منمغاني الغواني منزل الأُدم والعفر
- وردنا من الزيتونِ حسْمَى وأيلةولم نسترحْ حتى صدَرْنا إلى صدْرِ
- غَشينا الغَواشي وهي يابسةُ الثرىبعيدةُ عَهْدِ القُطرِ بالعَهْد والقَطْرِ
- وضن علينا بالندى ثَمَدُ الحَصَىومن يرتجي رِياً من الثمدِ النزْرِ
- فقلتُ اشرحي يا لخمْسِ صدراً مطيتيبصدرٍ وإلا جادكِ النيلُ للعِشْر
- رأَينا بها عينَ المواساة أَنناإلى عين موسى نبذلُ الزادَ للسفْرِ
- وما جسرتْ عيني على فيضِ عبرةٍأكفكفُها حتى عَبَرنا على الجسْرِ
- وملتُ إلى أرضِ السديرِ وجَنةٍهنالكَ من طلحٍ نضيدٍ ومن سدْرِ
- وجُبْنا الفلا حتى أَتَينا مباركاًعلى بركة الجُب المُبشرِ بالقَصْرِ
- ولما بدا الفسطاطُ بشرْتُ ناقتيبمن يَتَلقى الوفدَ بالوَفْرِ والبشْرِ
- ولم أنس يومَ البين بالمَرْح نَشْرنامطاويَ سرٍ في الهوى أَرج النشْرِ
- وقد أَقبلتْ نُعْمٌ وأَترابُها كماتطلعَ بَدْرُ التم في الأَنجمِ الزهرِ
- وقفنا وحادينا يحث وناقتيتزم ولاحينا لمُغرمنا مُغَرِ
- وكل بنانٍ فوقَ سِنٍ لَنادموكل يدٍ فوقَ التريبةِ والنحرِ
- وبيعَ فؤادي في مناداةِ شوقهمفسِمتهم أنْ يأخذوا الروحَ بالسعْرِ
- بكت أُم عمرٍو من وشيكِ ترحليفيا خجْلتا من أُم عمرٍو ومنْ عمرو
- تقولُ إلى مصرٍ يسيرُ تعجباًوماذا الذي تبغي ومن لكَ في مصر
- تُبَددُ في سَهْلٍ من العيشِ شملناوتنظمُ سلْكَ العيشِ في المَسْلَكِ الوَعْرِ
- فقلْ أَيما عُرْفٍ حداكَ على النوىومن ضَلةٍ أَنْ تطلبَ العُرْفَ بالنكرِ
- ومَنْ فارقَ الأَحبابَ مستبدلاً بهمسواهم فقد باعَ المرابحَ بالخُسْرِ
- فقلتُ ملاذي الناصرُ الملكُ الذيحصلتُ بجدواه على المُلْكِ والنصرِ
- فقالتْ أَقمْ لا تعدم الخيرَ عندنافقلت وهل تُغني السواقي عن البحرِ
- فقالتْ صلاح الدينِ قلتُ هو الذيبه صارَ فضلي عاليَ الحظ والقَدْرِ
- ثقي برجوعٍ يضمنُ اللهُ نُجحَهُولا تَقْنَطِي أَنْ نُبْدِلَ العُسرَ باليسرِ
- وإِن صلاحَ الدينِ إنْ راحَ مُعْدِمٌإليه غَدا من فَيْضِ نائلهِ مُثري
- نَعز بأَفضالِ العزيزِ وفضلهِونَحْسبُ نفعاً كل ما مَن من ضُر
- عطيتُهُ قد ضاعفتْ منةَ الرجاومنتُهُ قد أَضعفتْ منةَ الشكرِ
- وماذا يحد المدح منه فإنمامناقبُهُ جَلتْ عن الحد والحَصْرِ
- تحدرَ بالفوارِ دمعي على الفَوْرِفقلتُ لجيراني أَجيروا من الجورِ
- وأَصعبُ ما لاقيتُ أَني قانعٌمن الطيفِ مُذْ بنتمْ بزورٍ من الزورِ
- قيلَ في مصرَ نائلٌ عدَدَ الرملِ ووفْرٌ كنيلها الموفورِ
- فاغتررْنا بها وسرْنا إليهاووقعنا كما ترى في الغرورِ
- وحظينا بالرملِ والسيرِ فيهومنعنا مِن نيلها الميسور
- وبرزنا إلى المبرز نشكوسدراً من نزولنا بالسديرِ
- وعددنا في الرعاعِ فلا في العير ندعى ولا في النفيرِ
- قيلَ لي سِرْ إلى الجهادِ وماذابالغٌ في الجهادِ جهدَ مسيري
- ليس يقوَى في الجيشِ جأْشي ولا قوسي يُرى موتُوراً إلى موتورِ
- أَنا للكُتبِ لا للكتائبِ إِقدامي وللصحْفِ لا الصفاح حضوري
- كاد فضلي يضيعُ لولا اهتمامُ الفاضلِ الفائضِ الندي بأُموري
- وأَنا منه في ملابسِ جاهٍرافلاً منه في حبيرِ حُبورِ
- فهو رَقى من الحضيضِ حظوظيوسما بي إلى سريرِ السرورِ
- يا ملكاً أَيامُهُ لمْ تَزَلْيفصلهِ فاضلة فاخره
- غاصتْ بحارُ الجودِ مُذْ غُيبَتْأَنْملُكَ الفائضةُ الزاخرهْ
- ملكتَ دنياكَ وخَلفْتَهاوسِرْتَ حتى تملكَ الآخرهْ
- ما صورةٌ ما مثلُها صُورَهْكأنها في العُمقِ مطمورَهْ
- تُمطرُ للري ومن ذا رأَىمطمورةً للري ممطورَهْ
- منكوحةٌ ما لم تَضَعْ حملَهامسدودةُ الأنفاسِ محصورَهْ
- محرورةُ القلبِ ولكنهامضروبةٌ بالبَرْدِ مقرورَهْ
- كأنما النارُ بأحشائهاعلى اشتداد البردِ مسجورَه
- تَظَل مُلْقاة على رأْسهاخمارةٌ تُحْسَبُ مخمورَهْ
- مُعارَةُ الهامةِ من غيرِهاقصيرةُ القامةِ ممكورَهْ
- كأنها رأْسٌ بلا جُثةٍموصولةٍ إنْ شئتَ مبتورَهْ
- كهامةٍ صلْعاءَ محلوقةٍما استعملتْ مُوسَى ولا نُورَهْ
- زامرةٌ في فمها زمرُهاوهيَ بغيرِ الزمْرِ مشهورَهْ
- دَوارةٌ إنْ أَنتَ أَرسلْتَهامهتوكةُ الأَستارِ مستورَه
- مَنْ فَضها تبصقُ في وجههِكأنها بالفُحشِ مأمورَهْ
- تورِثُ تعبيساً لمن باسَهاوهيَ على ذلكَ مشكورَهْ
- معسولةٌ ريقتُها مُزةٌوهي على اللذةِ مقصورَهْ
- وهي على ما هيَ في إثْرِهِمَرْسَلةٌ بالهَضْم منصورَهْ
- إن عُقلت قرت وإن أُنشطتْفَرتْ وثارتْ مثلَ مذعورَهْ
- كم عسلٍ ذاقتْ وكم سُكرٍوأَنعُمٍ ليستْ بمكفورَهْ
- ملمومةٌ من صخرةٍ صَلْدَةٍفاجرةٌ بالماءِ مفجورَهْ
- من الصفا جسمٌ ولكنْ ترىعلى صَفاءِ الماءِ تامورَهْ
- فيا حليفَ المأثُرات التيأَضحتْ لأَهلِ الفضلِ مشهورَهْ
- أَنعمْ وعجل حَل إشكالهافهيَ لدى فضلك مأْسورَهْ
- لهفي على مَنْ كانَ صبحي وجهُهُفعدمتُ حينَ عدمتُهُ أنوارَهُ
- سكنَ الترابَ وغاضَ ماءُ حياتهِمُذْ أَطفأَتْ ريحُ المنيةِ نارَهُ
- الدينُ في ظُلَمٍ لغيبةِ نُورهِوالدهرُ في غَمٍ لفقدِ أَميرِهِ
- فليندُبِ الإسلامُ حامي أَهلهِوالشامُ حافظُ مُلكهِ وثغورِهِ
- ما أَعظمَ المقدارَ في أَخطارهإذ كان هذا الخطبُ في مقدورِهِ
- ما أكثرَ المتأسفينَ لفقدِ مَنْقَرتْ نواظرهم بفقدِ نظيرِهِ
- ما أَعوَصَ الإنسانَ في نسيانهأَوَما كفاهُ الموتُ في تذكيرِهِ
- مَنْ للمساجدِ والمدارسِ بانياًللهِ طوعاً عن خلوصِ ضميرِهِ
- من ينصرُ الإسلامَ في غزواتهِفلقد أُصيبَ بركنهِ وظهيرِهِ
- مَنْ للفرنج من لأَسرِ ملوكهامن للهُدى يبغي فكاكَ أَسيرِهِ
- من للخُطوبِ مُذللاً لجماحهامن للزمانِ مُسَهلاً لوعورِهِ
- مَنْ كاشفٌ للمعضلاتِ برأيهِمَنْ مشرقٌ في الداجيات بنورِهِ
- مَنْ للكريمِ ومَنْ لنعشِ عثارِهِمن لليتيمِ ومن لجبرِ كسيرِهِ
- مَنْ للبلادِ ومَنْ لنصرِ جيوشهامن للجهادِ ومن لحفظِ أُمورِهِ
- منْ للفتوحِ محاولاً أبكارَهابرواحهِ في غَزْوهِ وبُكورِهِ
- مَنْ للعُلى وعُهودها مَنْ للندىووفودهِ مَنْ للحِجا ووفورِهِ
- ما كنتُ أَحسبُ نورَ دينِ محمدٍيخبو وليلُ الشركِ في ديجورِهِ
- أَعزِزْ علي بليثِ غابٍ للهدىيخلو الشرى من زورهِ وزئيرِهِ
- أَعزِزْ علي بانْ أَراهُ مغيباًعن محفلٍ مُتَشرفٍ بحضورِهِ
- لهفي على تلكَ الأَناملِ إنهامُذ غيبت غاض الندى ببحورِهِ
- ولقد أَتى منْ كنتَ تجري رسمَهُفضعِ العلامةَ منكَ في منشورِهِ
- ولقد أَتى مَنْ كنتَ تكشفُ كربَهُفارفعْ ظلامتَهُ بنصرِ عشيرِهِ
- ولقد أتى مَنْ كنتَ تُؤمنُ سربَهُوقعْ له بالأَمنِ مِنْ محذورِهِ
- ولقد أَتى مَنْ كنتَ تُؤثرُ قربَهُفأَدمْ له التقريبَ في تقريرِهِ
- والجيشُ قد ركبَ الغداةَ لعرضهِفاركبْ لتُبْصِرَه أَوان عبورِهِ
- أَنتَ الذي أَحييتَ شرعَ محمدٍوقضيتَ بعدَ وفاتهِ بنُشورِهِ
- كم قد أَقمتَ من الشريعةِ مَعْلَماًهو منذ غبتَ مُعَرضٌ لدُثورِهِ
- كم قد أَمرتَ بحفرِ خندقِ معقلٍحتى سكنتَ اللحد في محفورِهِ
- كم قيصرٍ للرومِ رُمْتَ بقسرهِإرواءَ بيضِ الهندِ من تامورِهِ
- أُوتيتَ فتحَ حصونهِ وملكتَ عُقْرَ بلادهِ وسبيتَ أَهل قصورِهِ
- أَزَهِدْتَ في دارِ الفناءِ وأَهلهاورغبت في الخُلْدِ المقيمِ وحورِهِ
- أَو ما وعدتَ القدس أَنك منجزٌميعادَهُ في فتحهِ وظهورِهِ
- فمتى تجير القدس من دَنَسِ العداوتقدس الرحمن في تطهيرِهِ
- يا حاملينَ سريرَهُ مهلاً فمنْعَجَبٍ نهوضكم بحملِ ثَبيرِهِ
- يا عابرينَ بنعشهِ أَنشقتُمُمن صالحِ الأَعمالِ نشرَ عبيرِهِ
- نزلتْ ملائكةُ السماءِ لدفنهِمستجمعينَ على شفيرِ حفيرِهِ
- ومنَ الجفاءِ له مُقامي بعدهُهَلا وفيتُ وسرتُ عندَ مسيرِهِ
- حَياكَ معتلُ الصبا بنسيمهِوسقاكَ مُنهل الحيا بدُرورِهِ
- ولبستَ رضوانَ المهيمنِ ساحباًأَذيالَ سنْدسِ خزهِ وحريرِهِ
- وسكنتَ عليينَ في فردوسهِحلْفَ المسرةِ ظافراً بأَجورِهِ
- تذاكرَ من ورادِ مصرَ عصابةٌحديثَ فتىً طابَ الندي بذكرِهِ
- وقالوا رأَينا فاضلاً ذا نباهةٍأَديباً يفوقُ الفاضلينَ بفخرِهِ
- يدينُ حبيب والوليد لنظمهويحمدُهُ عبدُ الحميدِ لنثرِهِ
- ولو عاشَ قسٌ في زمانِ بيانهِلكان مشيداً في البيانِ بشكرِهِ
- فضائلُهُ كالشمسِ نوراً ولم تزلْمناقبُهُ في الدهرِ أَعدادَ زهرِهِ
- بيانٌ هو السحرُ الحلالُ وإننانَرَى معجزاً من فضلهِ حل سحرِهِ
- ذوو الفضلِ هم عند الحقيقةِ أَبحرٌولكنهم أَضحوا جداولَ بحرِهِ
- يضوعُ مهب الحمدِ من عرفِ عرفهِوتأرَجُ أَرجاءُ الرجاءِ بنشرِهِ
- فقلتُ لهم هذا الذي تصفونَهُأَبو اليُمنِ تاجُ الدينِ أَوْجَهُ عصرِهِ
- أُعيذُكمُ أَنْ تغفلوا عن أُمورهوأَنْ تتركوهُ نُهبةً لمغيرِهِ
- عفا اللهُ عنكم قد عفا رسمُ وُدكمخلعتم على عهدي دِثارَ دثورِهِ
- بما بيننا يا صاحبي من مودةٍوفاءَكَ إني قانعٌ بيسرِهِ
- وهذا أَوان النصح إنْ كنتَ ناصحاًأَخاً فقبيحٌ تركُهُ بغرورِهِ
- وإني أَرى الأريَ المَشورَ مَشورةًحَلَتْ موقعاً عند امرىءٍ من مُشيرِهِ
- تَحمَلْتُ عبءَ الوجدِ غيرَ مُطيقهِوعَلمتُ صبرَ القلبِ غيرَ صَبورِهِ
- صِلوا مَن قضى من وحشةِ البينِ نحبَهُونَشرُ مطاوي أُنسهِ في نُشورِهِ
- رعى اللهُ نجداً إذ شكرنا بقربكمقصارَ ليلاي العيشِ بينَ قصورِهِ
- وإذْ راقتِ الأَبصارُ حُسنى حسانهِوأَطربتِ الأَسماع نجوى سميرِهِ
- وإذ بُكرات الروضِ أَلسنةُ الصباتعبرُ في أَنفاسها عن عبيرِهِ
- وإذ تكتب الأَنداء في شجراتهِوأَوراقها إملاءَ وُرقِ طيورِهِ
- أَيا نجد حياك الحيا بأَحبتيبهم كنت كالفردوسِ زين نحورِهِ
- وما طابَ عَرف الريح إلا لأَنهأَصابَ عَبيراً منك عند عبورِهِ
- ومُطْلَقَةٍ لما رأَتنيَ موثقاًأَعِنةَ دمعٍ أُنزِعَتْ من غديرِهِ
- تُناشدني باللهِ مَن لي ومَنْ ترىيقوم لبيتٍ شدته بأُمورِهِ
- فقلتُ لها باللهِ عودي فإنماهو الكافلُ الكافي بجبرِ كسيرِهِ
- هو الفلكُ الدوارُ لكن على الورىمقدرةٌ أَحداثُهُ من مديرِهِ
- عذريَ أَضحى عاذلي في خُطوبهِفيا مَنْ عذيرُ المُبتلى من عذيرِه
- يُجرعني من كأْسهِ صرْفَ صرْفهِفعيشٌ مريرٌ ذوقُهُ في مُرورِهِ
- ولستُ أَرى عاماً من العمرِ ينقضيحميداً ولم أَفرحْ بمر شُهورِه
- لحى اللهُ دهراً ضاقَ بي إذ وَسِعتُهبفضلي كما ضاقتْ صدورُ صدورِهِ
- فلم أرَ فيها واحداً غيرَ واعدٍيخيلُ لي زَوْرَ الخيالِ بزُورِهِ
- وما كنتُ أَدري أَن فضلي ناقصيوأَن ظلامَ الحظ من فيضِ نورِهِ
- كذلك طولُ الليلِ من ذي صبابةٍيُخبرهُ عن عيشهِ بقصورِهِ
- وما كنتُ أَدري أَن عقليَ عاقليوأَن سراري حادثٌ من سُفورِه
- وكان كتابُ الفضلِ باسمي مُعنوناًفحاولَ حَظي مَحوَهُ من سطورِهِ
- فيا ليتَ فضلي ألآسري قد عَدِمتهُفأَضحى فداءً في فكاكِ أَسيرِهِ
- أَرى الفضلَ معتادٌ له خَسفُ أَهلهِكما الأُفق معتادٌ خسوفُ بدورِهِ
- أَقولُ لعزمي إن للمجدِ منهجاًسهول الأَماني في سلوكِ وعورِهِ
- فَهونْ عليكَ الصعبَ فيه فإنمابأَخطارهِ تَحظَى بوصلِ خطيرِهِ
- ومالي يا فكري سواكَ مُظاهرٌوقد يستعينُ المبتلى بظهيرهِ
- فخل مغنىً خاضَ في غمراتهِوحسبكَ معنىً خضت لي في بحورِهِ
- وكنْ لي سفيرَ الخيرِ تسفرْ مطالبيفحظ الفتى إسفارُهُ بسفيرِهِ
- وقُلْ للذي في الجدبِ أَطلقَ جَدهُسبيلَ الحيا حتى همَى بدرورِهِ
- لماذا حبستمْ مخلصاً في ولائكموما اللهُ ملقي مؤمنٍ في سعيرِهِ
- وكم فَدْفَدٍ جاوزتُ أَجوازَهُ سُرىًكأَني وِشاحٌ جائلٌ في خصورِهِ
- بمهريةٍ تحكي بكفي زمامَهاوأَحكي لكد السيرِ بعضَ سيورِهِ
- وخاطبَ أَبكارَ الفدافدِ جاعلٌبكَارَ المهاري في السرى من مهورِهِ
- وإن رجاءً بالإمامِ أَنوطُهُحقيقٌ بآمالي ابتسامُ ثغورِهِ
- تقر بعلياهُ الخلافةُ عينهافناظرُها لم يكتحلْ بنظيرِهِ
- أَرى اللهَ أَعطى يوسفاً حسنَ يوسفٍومكنَهُ في العالمينَ لخيرِهِ
- برتني صروفُ الحادثاتِ فآوِنيتضعْ منيَ الإنعام عند شكورِهِ
- كذا القلمُ المبري آوتْهُ أَنملٌفقامَ يؤدي شكرَها بصريرِهِ
- وما زهَرٌ هامي الربابِ يحوكُهُتعمم هامات الربى بحريرهِ
- كأَن سقيطَ الطل في صفحاتهِسحيراً نظيمَ الدر بينَ نثيرهِ
- يقابلُ منه النرجسُ الوردَ مثلمارأَتْ وجنةَ المعشوقِ عينُ غيورِهِ
- وللوردِ خدٌّ بالبنفسجِ معذرٌونرجسهُ طرفٌ رَنا بفتورِهِ
- بأَبهجَ من شعرٍ مدحتكُمُ بهومعناكُمُ مستودعٌ في ضميرِهِ
- وما حق هذا الشعرِ لا لجريرهِوقد سارَ في الآفاقِ جيشُ جريرهِ
- لا راحةَ في العيشِ سوى أَنْ أَغْزُوسيفي طَرَباً إلى الطلَى يَهْتز
- في ذُل ذوي الكفرِ يكونُ العزوالقُدرةُ في غيرِ جهادٍ عَجْزُ
- شادنٌ كالقضيبِ لدْنُ المهزهسلبتْ مقلتاهُ قلبي بغُمزَهْ
- كلما رُمْتُ وصلَه رامَ هجريوإذا زدتُ ذلة زادَ عزهْ
- للصبا من عِذاره نسجُ حُسْنٍرقمَ المسْكُ في الشقائقِ طرزَهْ
- وعزيزٌ علي أن اصطباريفيه قد عزهُ الغرامُ وبزهْ
- ما رأَى ما رأيتُ مجنونُ ليلىفي هواهُ ولا كُثيرُ عَزهْ
- ما ذكرنا الفسطاطَ إلا نسيناما رأَينا بالنيربينِ والأرْزَهْ
- فمها الجيزةِ الجوازي لها الميزةُ حسناً على ظِباءِ المزهْ
- ونصيري عليه نائلُ عز الدين ذي الفضل خلدَ اللهُ عزهْ
- فَرغَ الكنزَ من ذخائرَ مالٍمالئاً من نفائسِ الحمدِ كنزَهْ
- همةٌ مستهامة بالمعاليللدنايا أَبيةٌ مُشْمئزهْ
- سلطتِ المطلَ على نجازهاوضيعتْ حقي في مجازها
- وِصالُها من الحياةِ مُنيتيمَن ليَ بالفُرصةِ في انتهازِها
- وجنتُها الوردةُ في احمرارهاوقدها البانةُ في إهتزازِها
- شمسُ الضحى في الحسنِ لم تُضاههابدرُ الدجى في التِم لم يوازِها
- أَعطاهُ رب العالمينَ دولةًعزةُ أَهلِ الدينِ في إعزازِها
- حازَ العُلى ببأْسهِ وجودهِوهو أَحق الخلقِ باحتيازِها
- بجدهِ أَفنى كنوزاً فَنيَ الملوكُ في الجد على اكتنازِها
- مهلكُ أَهلِ الشركِ طراً روحهاأرمنها إفرنجها إنجازها
- تفاخرَ الإسلامُ من سلطانهتفاخرَ الفرسِ بأَبراوازها
- تَهَن من فتحِ عزازٍ نصرةًأوقعت العداةَ في اعتزازِها
- واليومَ ذلتْ حَلبٌ فإنهاكانت تنالُ العز من عزازِها
- وحلبٌ تنفي كمُشُتكينهاكما انتفتْ بغدادُ عن قيمازِها
- بَرَزْتَ في نصرِ الهُدى بحجةٍوضوحُ نهج الحق في إبرازِها
- كم حاملٍ للرمحِ عادَ مبدياًعَجْزَ عجوزِ الحي عن عكازِها
- ارفعْ حظوظي من حضيضِ نقصهاوعد عن هُمازها لُمازِها
- والشعرُ لابد له من باعثٍكحاجةِ الخيلِ إلى مهمازِها
- استوحشَ القلبُ مذ غبتم فما أنساوأَظلمَ اليومُ مذ بنتم فما شَمسَا
- ما طبتُ نفساً ولا استحسنتُ بعدكمُشيئاً نفيساً ولا استعذبتُ لي نَفَسا
- قلبي وصبري وغمضي والشبابُ وماأَلفتمُ من نشاطي كلهِ خلسا
- وكيف يُصبحُ أَو يُمسي محبكمُوشوقكم يتولاهُ صباحَ مسا
- عادتْ معاهدكمْ بالجزعِ دراسةًوإن معهدكمْ في القلبِ ما درسا
- وكنتُ أَحدسَ منكم كل داهيةٍوما دهانا من الهجرانِ ما حدَسَا
- لما هدتْ نارُ شوقي ضيفَ طيفكمُقريتُهُ بالكرَى اذرارَ مقتبسا
- ورمتُ تأنيسَهُ حتى وهبتُ لهإنسانَ عيني أَفديهِ فما أَنِسا
- أَنا الخيالُ نحولاً فالخيالُ إذاما زارني كيفَ يلقَى مَنْ بهِ التبسا
- لهفي على زمنٍ قضيتُه طَرَباًإذ لم أكنْ من صروفِ الدهرِ مُحترسا
- عسى يعودُ شبابي ناضراً ومتىأَرجو نضارةَ عودٍ للشبابِ عسى
- وشادنٍ يغرسُ الآسادَ ناظرُهُفديتُهُ شادناً للأسدِ مُفترسا
- في العطْفِ لينٌ وفي أَخلاقهِ شَوَسٌيا لينَ عطْفَيْهِ جَنبْ خُلْقَه الشوَسا
- إن بَان لبسٌ مضينا لاجئينَ إلى الفتَى الحسامِ بنِ لاجينَ بنابلسا
- يميتُ أَعداءَه بأْساً ونائلُهُيُحيي رجاءَ الذي من نجمهِ أَيسا
- ممزق المازق المنسوج عثيرهوقد محا اليوم ليل النقع فانطمسا
- لا زلتَ مستوياً فوقَ الحصانِ وفيحصنِ الحفاظِ ومَنْ عاداكَ منتكسا
- قلْ للمليكِ صلاحِ الدينِ أَكرمَ منيمشي على الأَرضِ أَو مَنْ يركبُ الفَرسا
- من بعدِ فتحكَ بيت القدس ليس سوىصورٍ فإنْ فُتحَتْ فاقصدْ طرابلسا
- أَثرْ على يومِ انطرسوسَ ذا لجبٍوابعثْ إلى ليلِ أَنطاكيةَ العسسا
- وأَخلِ ساحلَ هذا الشامِ أَجمعهمن العداة ومَنْ في دينهِ وكؤسا
- ولا تدعْ منهم نَفْساً ولا نَفَساًفإنهم يأْخذونَ النفْسَ والنفَسا
- نزلتَ بالقدسِ فاستفتحتَهُ ومتىتقصدْ طَرابُلُساً فانزلْ على قَلسا
- يا يومَ حطينَ والأَبطالُ عابسةٌوبالعجاجةِ وجهُ الشمسِ قد عَبَسا
- رأيتُ فيه عظيمَ الكفرِ محتقراًمُعفراً خده والأَنفُ قد تَعَسا
- يا طهرَ سيفٍ برى رأْسَ البرِنْسِ فقدأَصابَ أَعظمَ من بالشركِ قد نجسا
- وغاصَ إذْ طارَ ذاكَ الرأْسُ في دمهِكأنه ضفدعٌ في الماءِ قد عطسا
- ما زالَ يعطسُ مزكوماً بغدرتهِوالقتلُ تشميتُ من بالغدرِ قد عطسا
- عرى ظُباهُ من الأَغمادِ مهرقةًأَدماً من الشركِ رَداها بهِ وَكَسَا
- مَنْ سيفُهُ في دماءِ القومِ منغمسٌمن كل من لم يزلْ في الكُفرِ منغمسا
- أَفناهُم قتلهمْ والأَسرُ فانتكواوبيتُ كفرهمُ من خُبثهم كُنسا
- أَطيبُ بأَنفاسٍ تطيبُ لكم نَفْساًوتعتاضُ منْ ذكراكمُ وحشتي أُنسا
- وأسأل عنكم عافياتٍ دوارِسٍغَدَتْ بلسانِ الحالِ ناطقةً خَرْسا
- معاهدكمْ ما بالُها كعهودِكُموقد كَرَرتْ من دَرْسِ آثارِها دَرْسِا
- وقد كانَ في حَدْسي لكُمْ كل طارقٍوما جئتمُ من هجركم خالَفَ الحَدْسا
- أرى حَدَثانَ الدهْرِ يُنْسَى حديثُهُوأَما حديثُ الغَدْرِ منكُمْ فلا يُنْسَى
- تَزُولُ الجبالُ الراسباتُ وثابتٌرسيسُ غَرامٍ في فؤادي لكُمْ أَرْسَى
- حَسبْتُ حبيبي قاسيَ القلبِ وَحْدَهُوقلبُ الذي يَهْوَى بحملِ الهَوى أَقْسَى
- أَما لكمُ يا مالكي الرق رِقةًيطيبُ بها مملوككمْ منكمُ نَفْسا
- وإن سروري كنتُ أَسمعَ حسهُفمذ سرتُ عنكم ما سمعتُ له حسا
- وإن نهاري صارَ ليلاً لبعدكمْفما أَبصرَتْ عيني صباحاً ولا شَمْسا
- بكيتُ على مستودعاتِ قلوبكمْكما قد بكتْ قدْماً على صخْرِها الخنسا
- فلا تحبسوا عَني الجميلَ فإننيجَعَلْتُ على حُبي لكم مُهْجَتي حَبْسا
- رأَيتُ صلاحَ الدينِ أَفضلَ مَنْ غَداوأشرفَ مَنْ أَضحى وأكرمَ من أَمسى
- وقيلَ لنا في الأرضِ سبعةُ أَبْحُرٍولسنا نرى إلا أناملَهُ الخَمْسا
- سَجيتُهُ الحُسنى وشيمتُهُ الرضاوبطشتُهُ الكُبرى وعزمتُهُ القَعْسا
- فلا عدمتْ أَيامنا منه مشرقاًينيرُ بما يولي ليالينا الدمْسا
- جنودُكَ أَملاكُ السماءِ وظنهمُعداتُكَ جن الأرضِ في الفتكِ لا الإِنسا
- فلا يستحقُّ القدسَ غيرُكَ في الورىفأَنتَ الذي من دونهم فتحَ القُدسا
- ومنْ قبلِ فتحِ القُدسِ كنتَ مقدَّساًفلا عَدِمَتْ أَخلاقُكَ الطُّهْر والقُدسا
- وطَهرْتَهُ من رِجْسهمْ بدمائهمفأَذهبتَ بالرِّجس الذي ذَهبَ الرِّجْسا
- نَزَعْتَ لباسَ الكُفْرِ عن قُدْسِ أَرضهاوأَلبَسْتهَا الدِّينَ الذي كشفَ اللَّبسا
- وعادتْ ببيتِ اللّهِ أَحكامُ دينهفلا بَطركاً أَبقيتَ فيها ولا قَسا
- وقد شاعَ في الآفاقِ عنكَ بشارةٌبأَن أَذان القدسِ قد أَبطَلَ النقسا
- جرى بالذي تَهْوَى القضاءُ وظاهَرَتْملائكةُ الرَّحمنِ أَجنادَكَ الحُمسا
- وكم لبني أَيوبَ عبدٌ كعنترٍفإنْ ذُكروا بالبأْسِ لا يَذْكُروا عَبْسا
- وقد طابَ رَياناً على طبريةٍفيا طيبَها مغنىً ويا حسنها مرسَى
- وعكا وما عكا فقد كانَ فتحُهالإجلائهم عن مُدْنِ ساحلهم كَنْسا
- وصيدا وبيروتُ وتبنينُ كلُّهابسيفكَ أَلفى أَنفَهُ الرَّغْمَ والتعْسْا
- ويافا وأَرسوفٌ وتُبنَى وغزَّةٌتَخِذْتَ بها بين الطُّلى والظُّبى عُرْسا
- وفي عسقلانَ الكفرُ ذلَّ بملككمْفمنظرُهُ بلْ أَمرُهُ اربدَّ وارجسَا
- وصارَ بصورٍ عصبة يرقبونكمْفلا تُبطئوا عنها وحَسُّوهمُ حسَا
- توكلْ على اللّهِ الذي لكَ أَصبحتْكلاءتُهُ دِرعاً وعصمتهُ ترْسا
- ودمِّرْ على الباقينَ واجتثَّ أَصلَهُمْفإنكَ قد صَيرْتَ دينارَهم فَلْسا
- ولا تنسَ شركَ الشرقِ غربك مروياًبماءِ الطُّلى من صادياتِ الظبى الخمسا
- وإنَّ بلادَ الشرقِ مظلمةٌ فَخُذْخراسانَ والنهرينِ والتُّركَ والفُرْسا
- وبعد الفرنجِ الكَرْكَ فاقصدْ بلادَهُمبعزمكَ واملأ من دمائهمُ الرَّمْسا
- أَقامتْ بغاب الساحلين جنودكموقد طردتْ عنه ذئابَهمُ الطُّلْسا
- سحبتَ على الأُرْدُنِّ رُدْناً من القنارُدَينيّةً مُلْداً وخَطِّيّةً مُلْسا
- حططتَ على حطِّينُ قدرَ ملوكهمْولم تُبقِ من أَجناسِ كفرهمُ جِنْسا
- ونعْمَ مجالُ الخيلِ حطِّينُ لم تكنْمعاركُها للجُرْدِ ضرْساً ولا دَهْسا
- غداةَ أُسُودُ الحربِ مُعْتَقِلُوا القَناأَساوِدُ تبغي من نُحورِ العِدا نَهْسا
- أَتوا شُكُسَ الأخلاقِ خُشْناً فليّنتْحُدودُ الرِّقاقِ الخُشْنُ أَخلاقَها الشُّكسا
- طردتَهُمُ في المُلْتقى وعكستَهُمْمُجيداً بحكمِ العَزْمِ طَرْدَكَ والعَكْسا
- فكيفَ مكسْتَ المشركينَ رؤوسَهُمْودأْبُكَ في الإحسانِ أن تُطْلِقَ المَكْسا
- كسرتَهُمْ إذْ صَحَّ عزمُكَ فيهمُونكَّسْتَهمْ إذْ صارَ سهمهُمُ نَكْسا
- بواقعةٍ رَجّتْ بها الأَرضُ جيشَهمدماراً كما بُسَّتْ جبالَهُمُ بَسّا
- بطونُ ذئابِ الأَرضِ صارتْ قبورُهمْولم تَرْضَ أَرضٌ أَنْ تكونَ لهم رَمْسَا
- وطارتْ على نارِ المواضي فراشُهُمْصلاءً فزادتْ من خمودِهمُ قَبْسا
- وقد خشعتْ أَصواتُ أَبطالها فمايعي السّمعَ إلاَّ من صليلِ الظُّبى هَمْسا
- تُقادُ بدأْ ماءِ الدِّماءِ ملوكهمْأُسارَى كَسُفْنِ اليمِّ نُطّتْ بها القَلْسا
- سبايا بلادُ اللّهِ مملوءةٌ بهاوقد شُرِيَتْ بَخْساً وقد عُرِضَتْ نَخْسا
- يُطافُ بها الأَسواق لا راغبٌ لهالكثرتها كم كثرةٍ تُوجب الُوَكْسا
- شكا يَبَساً رأْسُ البرِنْسِ الذي بهتَنَدَّى حسامٌ حاسمٌ ذلكَ اليُبْسا
- حسا دَمَهُ ماضي الغرارِ لقدرهِوما كان لولا غدرهُ دَمُهُ يُحْسَى
- فللهِ ما أَهدَى فتكتْ بهِوأطهرَ سيفاً معدماً رجسَهُ النّجْسا
- نسفتَ بهِ رأْسَ البرِنْسِ بضربةٍفأشبهَ رأسي رأْسَهُ العهْنَ والبُرْسا
- تبوّغَ في أَوداجهِ دمُ بغيهِفصالَ عليه السّيفُ يلحسُهُ لحسا
- بعثتَ إمامَ أُمةِ النارِ نحوَهافزارَ إمام أَرناطها ذلكَ الحبسا
- وللّهِ نصُّ النصرِ جاءَ لنصلهِفلا قُونَساً أَبقى لرأْسٍ ولا قَنْسا
- حكَى عنقَ الداويَّ صُلَّ بضربةٍطريرُ الشبا عُوداً لمضرابهِ حسا
- أَيوم وغىً تدعوه أَم يوم نائلٍوأَنتَ وهبتَ الغانمينَ به الخُمسا
- وقد طابَ ريّاناً على طبريّةٍفيا طيبَها رِياً ويا حُسْنَها مرسى