ويوما قطعناه سرورا ولذة
أبو حيان الأندلسيأندلسيالطويلمدحالقاف
حجم الخط
- وَيَوماً قَطَعناه سُروراً وَلَذَّةًنُجاذِبُ أَطرافَ الحَديثِ المُنَمَقِ
- ندامى وَفاءٍ لا جَفاءَ لَديهمُمَكارِمُهُم خَلقٌ بِغَيرِ تَخَلُقِ
- قَد ارتَضعوا كَأسَ الوفاقِ فَلا تَرىخِلافاً لَدَيهم في فَعالٍ وَمَنطِقِ
- صَفَفنا حَوالي بُركَةٍ راق ماؤُهاوَرَقَّ كَأَخلاقٍ لَنا لَم تُرَنَّقِ
- سَبَحنا بِها عَوماً فَغارَت لِسِبحناإوَزٌ فَفاتَتنا تَصيحُ وَتَلتَقي
- وَناعورةٌ تَحكي بِطولِ بُكائهاوَرَنَّتِها صَبّا كَثيرَ التَشَوُّقِ
- لَئِن ضاقَ مِنها الجفنُ مِن عَبَراتهافَأَضلاعُها عَن دَمعِها لَم تُضَيَّقِ
- بَكَت فَأَرَتنا الدَهرَ يَضحكُ إِذ بَكَتوَناحَت فَأَزرَت بِالحَمامِ المطَوَّقِ
- وَقَد ضَمَّنا وَسطَ الرِياضِ مُكَعَّبٌكَطَوقٍ بِجيدٍ أَو كَتاجٍ بِمِفرَقِ
- تُطالِعنا الشَمسُ المُنيرةُ لَحظَهامسارقةً مِنها تَطلُّع شَيِّقِ
- وَتُلقي عَلَينا مِن شَبابيكِ نورهاشُعاعاً يحاكي نَقشَ بُردٍ مُنمَّقِ
- إِذا ما التقَى بالماءِ مِنها شُعاعُهاتَأَلَّق بِالحِيطانِ أَيّ تَأَلُّقِ
- فَيَرقُصُ مِنها الظِلُّ في جُدراتهاإِذا الماءُ أَضحى بِالصبا ذا تَرقرُقِ
- وَغابَت فَباتَ البدرُ يَحرُسُنا لَهارَقيباً عَلَينا مِن حذارِ التفرُّقِ
- لَئن جُذِبَت قَسراً إِلى نَحو مَغرِبٍفَعَمّا قَليلٍ سَوفَ تَبدو بِمشرِقِ
- فَيا عَجَباً للنَيِرينِ تَشوّقاإِلَينا وَمن نَهواهُ لَم يَتَشَوَّقِ
- وَلا عَجَبٌ وَالشكلُ يَشتاقُ شَكلَهُوَيُضحي بِهِ وَجداً شَديدَ التَعلُّقِ
- لَنا مَجلِسٌ فيهِ نَدامى كَأَنَّماسُقُوا بِكُؤوسِ الودِّ غَيرِ المُرَنَّقِ
- كَواكبُ أَضحى في الأَثير مَقَرُّهاوَللشرفِ الأَعلى تَسيرُ وَتَرتَقي
- إِذا نَفحةٌ قُدسِيَّةٌ شَرَفِيَّةٌتَهبُّ شَمَمنا عَرفَ مِسكٍ مُفَتَّقِ
- وَمَهما تَنازَعنا كُؤوسَ حَديثِهاسَكِرنا بِأَشهى مِن رَحيقٍ مُعَتَّقِ
- مُحادَثةٌ تَسبِي العُقولَ وَصورةتَمامٌ فَبُغيا سامِعٍ أَو مُحَدِّقِ
- حَوى شرفُ الدينِ المَكارمَ كُلَّهافَقُل ما تَشا فيهِ مِن الخَيرِ تَصدُقِ
- لَقَد جُبِلَت مِنهُ السَجايا عَلى فَتىًأَمَدَّ بِإِحسانٍ وَأَوفى بِموثَقِ
- يُقيِّدُ آمالاً بِمالٍ مُسَرَّحٍوَيَجمَعُ خِلّانا بجُودٍ مُفَرَّقِ
- وَيُشفِقُ أَن يَلقى صَديقاً مُعاتِباًوَلَيسَ عَلى جَمعٍ لِمالٍ بِمُشفِقِ
- يَزيدُ عَلى الإِقلالِ مِنهُ سَماحَةًوَيُغضي حَياءً عَن سَفاهَةِ أَخرقِ
- فَلَيسَ الَّذي يُؤذِي عِداهُ بِمنجَحٍلَدَيهِ وَلا باغي جَداهُ بِمخفِقِ
- وَنِسبتُهُ للقُدسِ أَيَّةُ نِسبَةٍتَدُلُّ عَلى التَطهيرِ مِن كُلِّ موبِقِ
- إِمامَتُهُ في العلمِ ثابِتَةٌ لَنابنصٍّ وَإِجماعٍ ورَأيِ المُدَقِّقِ
- تُناجيهِ نَفسٌ بِالعلومِ وَغَيرُهُيَلوذُ بِتَجميعِ الكَلامِ المُلَفَّقِ
- وَقَد نُقِشَت كُلُّ العُلومِ بِصَدرِهِفَأكرِم بِحبرٍ نَيِّرِ النَفسِ مُشرِقِ
- وَقابَل مِنها الجنسُ مرآةُ عَقلهِفَمثل فيها كُلَّ نَوعٍ مُحقَّقِ
- بَديهَتُهُ أَعيَت رَوِيَّةَ غَيرِهِوَفكرَتُهُ قَد أَعجَزَت كُلَّ مُفلقِ
- بَنانٌ بِهِ يَبدو البَيانُ مُوشَّعابِمُظلِم نَقشٍ وَسطَ نَيرٍ مُهَرَّقِ
- بِنظمٍ كَزُهرٍ في المَجرة سُبَّحٍوَنَثرٍ كَزَهرٍ غبَّ أَو كَف مُغدِقِ
- وَذِهنٍ كَأَنَّ النارَ مِنهُ تَوَقَّدَتفَلَولا نَداهُ كانَ من يَدنُ يُحرَقِ
- وَجُودٍ كَأنَّ السُحبَ مِنهُ تَعَلَّمَتفَلولا ذكاء كانَ مَن يُعطَ يَغرَقِ
- رَسا فَكَأنَّ الطَودَ يَحكي ثَباتَهُهمى فَكَأنَّ الجودَ بِالبَحرِ مُلتَقِ
- إِذا عَصَتِ الناس القَوافي فَإِنهاتُطاوِعُهُ فيما يَشاءُ فَينتَقي
- وَإِن راجَعَ الناسُ الدَفاتِرَ لَم يَكُنيُراجعُ إِلا فِكرهُ ذا التَدفُقِ
- وَإِن أَصلَدُوا يَوماً زِناداً فَإِنَّهُلَيُوري بِها نارَ الذَكاءِ المُحَرِّقِ
- فَلا مُشكلٌ إِلا بَدا غَيرَ مُشكِلٍوَلا مُغلَقٌ إِلا غَدا غَيرَ مُغلَقِ
- فَصيحُ مَقالٍ حينَ يَخرَسُ قسُّهُمفَسيحُ مَجالٍ إِن يَحِلُّوا بِمأزِقِ
- يَسهِّل ما قَد كانَ حَزنا وَطالَماأَجَدَّت لَنا آدابُهُ كُلَّ مُخلَقِ
- إِذا تُلِيَت في الناسِ آيُّ محمدٍتَرى كُلَّ ذي سَمعٍ مَتى يُصغِ يُطرِقِ
- وَيَأتي مِن النَظمِ البَديعِ بِمُعجزٍيَطيحُ لَدَيهِ نَظم كُلِّ مُخرِّقِ
- وَكانَ ابنُ مُوسانا عليٌّ مُؤيداًأَتى بشذورٍ لحنَ كَالجَوهَرِ النَقي
- وَأَبدَعَها في العالمينَ فَرائِداًجَمَعنَ إِلى الإِبداعِ حُسنَ التَأنُّقِ
- وَكانَ بِها نَقصٌ فَجاءَ مُكمِّلالِذاكَ ابنُ موسى بِالكَلامِ المطَبَّقِ
- تَشابَه نَظماً إِذ حَكاه كَأَنَّهُجَريرٌ وَقَد بارى نِظامَ الفَرَزدَقِ
- فَإِن لا يُكنهُ فَهوَ لا شَكَّ صِنوُهُلقي في هَوى لَيلى كمثلِ الَّذي لَقي
- أَقاما لَها في الذهنِ أَبدَعَ صورَةٍلَطيفةِ مَعنىً رائِقِ اللَفظِ مونقِ
- وَقَد حَجباها ضِنَّةً أَن يَنالَهافَتى غَيرُ أَهلٍ للندى وَالتَصدقِ
- وَكَم أَرِقا فيها التِذاذاً وَأَرَّقاوَمَن يَعشَقَن لَيلى يُؤرِّق وَيأرقِ
- وَما اِدَّعيا فيها وَلَكن كِلاهُماسُقي مِن هَوىً لَيلاً بِراحٍ مُوَرّقِ
- فراقَ لَها وَقتٌ وَقَد لاحَ نورُهامِن أَندلسٍ لِلقُدسِ تَسري وَتَرتقي
- لَقَد بطَنَ الأَمرُ الَّذي هُوَ ظاهرلِليلى فَأَصبت ذا السَعادةِ وَالشَقِي
- فَكَم مُعسِرٍ قَد آيَسَتهُ وَلَم يَصِلوَكَم مذهَب قَد فَلَّسَته وَمُورِقِ
- رَأى قَمراً قَد صارَ شَمساً فَغَرَّهُتنقُّلُ لَونٍ في صَفاءٍ وَرونقِ
- وَما ذاكَ إِلا حُمرةُ الخجلِ الَّتيتَزولُ عَلى قُربٍ بسَيرٍ وَمَيلَقِ
- وَما أَنا في لَيلى وَلا ابني وَلا ابنُهُنَظيرَ عليٍّ أَو محمدٍ التَقِي
- عليٌّ لَهُ شِبهٌ بِخُلق محمدٍأَخُوه بِلا شَكٍّ سُقي فَضلَ ما سُقِي
- وَإِنَّ عَليّاً مِن محمدٍ الرَضِيكَهارونَ مِن مُوسى حَديث المنطقِ
- وَكَم مِن يَدٍ بَيضاءَ جاءَ لَنا بِهافَأَغنى ابنُ موسى كُلَّ أَغبرَ مُملِقِ
- أَيا دَوحَةَ الفَضلِ الَّتي طابَ أَصلُهاوَمَدَّت عَلَينا ظِلَّ فَينان مُورِقِ
- لَقَد عَمَّ مِنكَ الجودُّ ناساً وَخَصَّنيفَها أَنا عَن تَقييدِهِ غَيرُ مُطلَقِ
- يَظُنُّ الأُلى قَد عاصَروكَ بِأَنهمحَكَوك لَقَد خابَت ظُنون المُصدِّقِ
- وَما ثمدٌ بادي الحَصاةِ بِمُشبِهٍلِبَحرٍ زَخورٍ بِالمَعارفِ مُتأَقِ
- فَذاكَ دَعِيٌ في المَعارفِ جاهِلٌوَذو نَسَبٍ بَينَ الأَفاضِلِ مُلصَقِ
- يَرى البُخلَ مَدحاً وَالتَرافُعَ رِفعَةًفَأَحسِن بِهِ مِن أَشدَقٍ مُتَفَيهِقِ
- أَما لاحَظُوا مِنكَ التَواضُعَ شيمَةًوَسُحبَ النَدى كَالعارِضِ المُتأَلِّقِ
- وَردت النَدى زُرقَ الحمامِ وَحلَّقواعَلَيهِ وَما ذو الوَردِ مثلَ المُحَلِّقِ
- فَخُذ مِن نَصيرٍ مدحَةً في محمَّدٍوَدَع قَولَ أَعشى في جِفانِ المُحَلّقِ
- أَنفتُ عَلى صَحبي بِمَدحِي لَكم وَقَدأَنِفتُ لَهُم عَن مَدحِ كُلِّ مُرهقِ
- أَتَتني المَعاني العُقمُ وَالكَلِمُ العُلىوَجاشَت بِصَدري فَيلَقاً بَعدَ فَيلَقِ
- فَفَكَّرتُ وَهناً أَيُّها أَنا ناظِمٌوَسامرتُها أَختارُ مِنها وَأَنتَقِي
- أجانِبُ وَحشِيّاً كَثيفاً سَماعُهُوَأَجنُبُ إِنسِيّاً لَطيفَ التَرَفُقِ
- إِذا ما مَضى بَيتٌ تَلاهُ نَظيرُهُسَريعاً وَإِن لَم أَدعُ آخرَ يَلحَقِ
- فَلا الفِكرُ مَكدودٌ وَلا الشعرُ غامِضٌوَلَكنَّهُ كَالبَحرِ إِن يطمُ يَفهَقِ
- كَأنَّ القَوافِي قَد عَلِمنَ بِمَن لَهُيُنَظّمنَ فَانثالَت وَمَن يَقوَ يَسبُقِ
- بَرَزنَ لَنا دُرّاً نثيراً وَإِنَّمايَزينُ اللآلي النظم بَعدَ التَفَرُّقِ
- أَجَدتُ نِظامَ الشعرِ حَتّى كَأَنَّنيلِجودَتِهِ مِن بَحرِ عِلمِكَ أستَقِي
- وَما جادَ هَذا النُطقُ إِلا لأَنَّهُتَضمَّنَ أَوصافَ الجَوادِ المنطقِ
- وَإِني وَإهدائي لَكَ النظمَ كَالَّذييَجيءُ برَشحٍ نَحوَ ذا ماء مُغرِقِ
- برَوعي أَضحى روحُ قُدسِكَ نافِثاوَبِالروح مني نَحوَ عَلياكَ قَد رقِي
- لَحا اللَهُ دَهراً لَم يَنَل فيهِ فاضِلٌمِن الخَيرِ إِلا فَضلَ عَيشٍ مُرَمَّقِ
- زَمانٌ بِهِ يَطفُو الأَسافلُ مثلَمابِهِ يرسُبُ الأَعلَونَ أَهلُ التَحقُّقِ
- وَمازالَ دستُ المُلكِ نَحوَكَ شَيِّقاوَتُكسى مساوي كُلِّ أَنوَكِ مُطبِقِ
- أَمثلُكَ تَعرى مِن مَحاسنِهِ العُلىوَحقٌّ لَهُ مَن يَعدَمِ الكفو يسبِقِ
- أَما إِنَّهُ لَو كُنتَ كاتبَ سرِّهِلأَصبَحَ ذا وشيٍ بَديعٍ مُحَقَّقِ
- وَعبَّرَ عَن فَحواه أَفصحُ عالمٍبِموجَزِ لَفظٍ أَو بِمُسهَبِ مَنطِقِ
- تَأَخرتَ عَن تَطلابِ ذاكَ تَقدُّماسَعدتَ بِهِ إِذ كانَ غَيرُكَ قَد شَقِي
- وَما العِزُّ إِلا في الفَراغِ عَن الدُنىوَما الذُلُّ إِلا في التَساوي بِأَخرقِ