قصائد

ويوما قطعناه سرورا ولذة

أبو حيان الأندلسيأندلسيالطويلمدحالقاف

  1. ١وَيَوماً قَطَعناه سُروراً وَلَذَّةًنُجاذِبُ أَطرافَ الحَديثِ المُنَمَقِ
  2. ٢ندامى وَفاءٍ لا جَفاءَ لَديهمُمَكارِمُهُم خَلقٌ بِغَيرِ تَخَلُقِ
  3. ٣قَد ارتَضعوا كَأسَ الوفاقِ فَلا تَرىخِلافاً لَدَيهم في فَعالٍ وَمَنطِقِ
  4. ٤صَفَفنا حَوالي بُركَةٍ راق ماؤُهاوَرَقَّ كَأَخلاقٍ لَنا لَم تُرَنَّقِ
  5. ٥سَبَحنا بِها عَوماً فَغارَت لِسِبحناإوَزٌ فَفاتَتنا تَصيحُ وَتَلتَقي
  6. ٦وَناعورةٌ تَحكي بِطولِ بُكائهاوَرَنَّتِها صَبّا كَثيرَ التَشَوُّقِ
  7. ٧لَئِن ضاقَ مِنها الجفنُ مِن عَبَراتهافَأَضلاعُها عَن دَمعِها لَم تُضَيَّقِ
  8. ٨بَكَت فَأَرَتنا الدَهرَ يَضحكُ إِذ بَكَتوَناحَت فَأَزرَت بِالحَمامِ المطَوَّقِ
  9. ٩وَقَد ضَمَّنا وَسطَ الرِياضِ مُكَعَّبٌكَطَوقٍ بِجيدٍ أَو كَتاجٍ بِمِفرَقِ
  10. ١٠تُطالِعنا الشَمسُ المُنيرةُ لَحظَهامسارقةً مِنها تَطلُّع شَيِّقِ
  11. ١١وَتُلقي عَلَينا مِن شَبابيكِ نورهاشُعاعاً يحاكي نَقشَ بُردٍ مُنمَّقِ
  12. ١٢إِذا ما التقَى بالماءِ مِنها شُعاعُهاتَأَلَّق بِالحِيطانِ أَيّ تَأَلُّقِ
  13. ١٣فَيَرقُصُ مِنها الظِلُّ في جُدراتهاإِذا الماءُ أَضحى بِالصبا ذا تَرقرُقِ
  14. ١٤وَغابَت فَباتَ البدرُ يَحرُسُنا لَهارَقيباً عَلَينا مِن حذارِ التفرُّقِ
  15. ١٥لَئن جُذِبَت قَسراً إِلى نَحو مَغرِبٍفَعَمّا قَليلٍ سَوفَ تَبدو بِمشرِقِ
  16. ١٦فَيا عَجَباً للنَيِرينِ تَشوّقاإِلَينا وَمن نَهواهُ لَم يَتَشَوَّقِ
  17. ١٧وَلا عَجَبٌ وَالشكلُ يَشتاقُ شَكلَهُوَيُضحي بِهِ وَجداً شَديدَ التَعلُّقِ
  18. ١٨لَنا مَجلِسٌ فيهِ نَدامى كَأَنَّماسُقُوا بِكُؤوسِ الودِّ غَيرِ المُرَنَّقِ
  19. ١٩كَواكبُ أَضحى في الأَثير مَقَرُّهاوَللشرفِ الأَعلى تَسيرُ وَتَرتَقي
  20. ٢٠إِذا نَفحةٌ قُدسِيَّةٌ شَرَفِيَّةٌتَهبُّ شَمَمنا عَرفَ مِسكٍ مُفَتَّقِ
  21. ٢١وَمَهما تَنازَعنا كُؤوسَ حَديثِهاسَكِرنا بِأَشهى مِن رَحيقٍ مُعَتَّقِ
  22. ٢٢مُحادَثةٌ تَسبِي العُقولَ وَصورةتَمامٌ فَبُغيا سامِعٍ أَو مُحَدِّقِ
  23. ٢٣حَوى شرفُ الدينِ المَكارمَ كُلَّهافَقُل ما تَشا فيهِ مِن الخَيرِ تَصدُقِ
  24. ٢٤لَقَد جُبِلَت مِنهُ السَجايا عَلى فَتىًأَمَدَّ بِإِحسانٍ وَأَوفى بِموثَقِ
  25. ٢٥يُقيِّدُ آمالاً بِمالٍ مُسَرَّحٍوَيَجمَعُ خِلّانا بجُودٍ مُفَرَّقِ
  26. ٢٦وَيُشفِقُ أَن يَلقى صَديقاً مُعاتِباًوَلَيسَ عَلى جَمعٍ لِمالٍ بِمُشفِقِ
  27. ٢٧يَزيدُ عَلى الإِقلالِ مِنهُ سَماحَةًوَيُغضي حَياءً عَن سَفاهَةِ أَخرقِ
  28. ٢٨فَلَيسَ الَّذي يُؤذِي عِداهُ بِمنجَحٍلَدَيهِ وَلا باغي جَداهُ بِمخفِقِ
  29. ٢٩وَنِسبتُهُ للقُدسِ أَيَّةُ نِسبَةٍتَدُلُّ عَلى التَطهيرِ مِن كُلِّ موبِقِ
  30. ٣٠إِمامَتُهُ في العلمِ ثابِتَةٌ لَنابنصٍّ وَإِجماعٍ ورَأيِ المُدَقِّقِ
  31. ٣١تُناجيهِ نَفسٌ بِالعلومِ وَغَيرُهُيَلوذُ بِتَجميعِ الكَلامِ المُلَفَّقِ
  32. ٣٢وَقَد نُقِشَت كُلُّ العُلومِ بِصَدرِهِفَأكرِم بِحبرٍ نَيِّرِ النَفسِ مُشرِقِ
  33. ٣٣وَقابَل مِنها الجنسُ مرآةُ عَقلهِفَمثل فيها كُلَّ نَوعٍ مُحقَّقِ
  34. ٣٤بَديهَتُهُ أَعيَت رَوِيَّةَ غَيرِهِوَفكرَتُهُ قَد أَعجَزَت كُلَّ مُفلقِ
  35. ٣٥بَنانٌ بِهِ يَبدو البَيانُ مُوشَّعابِمُظلِم نَقشٍ وَسطَ نَيرٍ مُهَرَّقِ
  36. ٣٦بِنظمٍ كَزُهرٍ في المَجرة سُبَّحٍوَنَثرٍ كَزَهرٍ غبَّ أَو كَف مُغدِقِ
  37. ٣٧وَذِهنٍ كَأَنَّ النارَ مِنهُ تَوَقَّدَتفَلَولا نَداهُ كانَ من يَدنُ يُحرَقِ
  38. ٣٨وَجُودٍ كَأنَّ السُحبَ مِنهُ تَعَلَّمَتفَلولا ذكاء كانَ مَن يُعطَ يَغرَقِ
  39. ٣٩رَسا فَكَأنَّ الطَودَ يَحكي ثَباتَهُهمى فَكَأنَّ الجودَ بِالبَحرِ مُلتَقِ
  40. ٤٠إِذا عَصَتِ الناس القَوافي فَإِنهاتُطاوِعُهُ فيما يَشاءُ فَينتَقي
  41. ٤١وَإِن راجَعَ الناسُ الدَفاتِرَ لَم يَكُنيُراجعُ إِلا فِكرهُ ذا التَدفُقِ
  42. ٤٢وَإِن أَصلَدُوا يَوماً زِناداً فَإِنَّهُلَيُوري بِها نارَ الذَكاءِ المُحَرِّقِ
  43. ٤٣فَلا مُشكلٌ إِلا بَدا غَيرَ مُشكِلٍوَلا مُغلَقٌ إِلا غَدا غَيرَ مُغلَقِ
  44. ٤٤فَصيحُ مَقالٍ حينَ يَخرَسُ قسُّهُمفَسيحُ مَجالٍ إِن يَحِلُّوا بِمأزِقِ
  45. ٤٥يَسهِّل ما قَد كانَ حَزنا وَطالَماأَجَدَّت لَنا آدابُهُ كُلَّ مُخلَقِ
  46. ٤٦إِذا تُلِيَت في الناسِ آيُّ محمدٍتَرى كُلَّ ذي سَمعٍ مَتى يُصغِ يُطرِقِ
  47. ٤٧وَيَأتي مِن النَظمِ البَديعِ بِمُعجزٍيَطيحُ لَدَيهِ نَظم كُلِّ مُخرِّقِ
  48. ٤٨وَكانَ ابنُ مُوسانا عليٌّ مُؤيداًأَتى بشذورٍ لحنَ كَالجَوهَرِ النَقي
  49. ٤٩وَأَبدَعَها في العالمينَ فَرائِداًجَمَعنَ إِلى الإِبداعِ حُسنَ التَأنُّقِ
  50. ٥٠وَكانَ بِها نَقصٌ فَجاءَ مُكمِّلالِذاكَ ابنُ موسى بِالكَلامِ المطَبَّقِ
  51. ٥١تَشابَه نَظماً إِذ حَكاه كَأَنَّهُجَريرٌ وَقَد بارى نِظامَ الفَرَزدَقِ
  52. ٥٢فَإِن لا يُكنهُ فَهوَ لا شَكَّ صِنوُهُلقي في هَوى لَيلى كمثلِ الَّذي لَقي
  53. ٥٣أَقاما لَها في الذهنِ أَبدَعَ صورَةٍلَطيفةِ مَعنىً رائِقِ اللَفظِ مونقِ
  54. ٥٤وَقَد حَجباها ضِنَّةً أَن يَنالَهافَتى غَيرُ أَهلٍ للندى وَالتَصدقِ
  55. ٥٥وَكَم أَرِقا فيها التِذاذاً وَأَرَّقاوَمَن يَعشَقَن لَيلى يُؤرِّق وَيأرقِ
  56. ٥٦وَما اِدَّعيا فيها وَلَكن كِلاهُماسُقي مِن هَوىً لَيلاً بِراحٍ مُوَرّقِ
  57. ٥٧فراقَ لَها وَقتٌ وَقَد لاحَ نورُهامِن أَندلسٍ لِلقُدسِ تَسري وَتَرتقي
  58. ٥٨لَقَد بطَنَ الأَمرُ الَّذي هُوَ ظاهرلِليلى فَأَصبت ذا السَعادةِ وَالشَقِي
  59. ٥٩فَكَم مُعسِرٍ قَد آيَسَتهُ وَلَم يَصِلوَكَم مذهَب قَد فَلَّسَته وَمُورِقِ
  60. ٦٠رَأى قَمراً قَد صارَ شَمساً فَغَرَّهُتنقُّلُ لَونٍ في صَفاءٍ وَرونقِ
  61. ٦١وَما ذاكَ إِلا حُمرةُ الخجلِ الَّتيتَزولُ عَلى قُربٍ بسَيرٍ وَمَيلَقِ
  62. ٦٢وَما أَنا في لَيلى وَلا ابني وَلا ابنُهُنَظيرَ عليٍّ أَو محمدٍ التَقِي
  63. ٦٣عليٌّ لَهُ شِبهٌ بِخُلق محمدٍأَخُوه بِلا شَكٍّ سُقي فَضلَ ما سُقِي
  64. ٦٤وَإِنَّ عَليّاً مِن محمدٍ الرَضِيكَهارونَ مِن مُوسى حَديث المنطقِ
  65. ٦٥وَكَم مِن يَدٍ بَيضاءَ جاءَ لَنا بِهافَأَغنى ابنُ موسى كُلَّ أَغبرَ مُملِقِ
  66. ٦٦أَيا دَوحَةَ الفَضلِ الَّتي طابَ أَصلُهاوَمَدَّت عَلَينا ظِلَّ فَينان مُورِقِ
  67. ٦٧لَقَد عَمَّ مِنكَ الجودُّ ناساً وَخَصَّنيفَها أَنا عَن تَقييدِهِ غَيرُ مُطلَقِ
  68. ٦٨يَظُنُّ الأُلى قَد عاصَروكَ بِأَنهمحَكَوك لَقَد خابَت ظُنون المُصدِّقِ
  69. ٦٩وَما ثمدٌ بادي الحَصاةِ بِمُشبِهٍلِبَحرٍ زَخورٍ بِالمَعارفِ مُتأَقِ
  70. ٧٠فَذاكَ دَعِيٌ في المَعارفِ جاهِلٌوَذو نَسَبٍ بَينَ الأَفاضِلِ مُلصَقِ
  71. ٧١يَرى البُخلَ مَدحاً وَالتَرافُعَ رِفعَةًفَأَحسِن بِهِ مِن أَشدَقٍ مُتَفَيهِقِ
  72. ٧٢أَما لاحَظُوا مِنكَ التَواضُعَ شيمَةًوَسُحبَ النَدى كَالعارِضِ المُتأَلِّقِ
  73. ٧٣وَردت النَدى زُرقَ الحمامِ وَحلَّقواعَلَيهِ وَما ذو الوَردِ مثلَ المُحَلِّقِ
  74. ٧٤فَخُذ مِن نَصيرٍ مدحَةً في محمَّدٍوَدَع قَولَ أَعشى في جِفانِ المُحَلّقِ
  75. ٧٥أَنفتُ عَلى صَحبي بِمَدحِي لَكم وَقَدأَنِفتُ لَهُم عَن مَدحِ كُلِّ مُرهقِ
  76. ٧٦أَتَتني المَعاني العُقمُ وَالكَلِمُ العُلىوَجاشَت بِصَدري فَيلَقاً بَعدَ فَيلَقِ
  77. ٧٧فَفَكَّرتُ وَهناً أَيُّها أَنا ناظِمٌوَسامرتُها أَختارُ مِنها وَأَنتَقِي
  78. ٧٨أجانِبُ وَحشِيّاً كَثيفاً سَماعُهُوَأَجنُبُ إِنسِيّاً لَطيفَ التَرَفُقِ
  79. ٧٩إِذا ما مَضى بَيتٌ تَلاهُ نَظيرُهُسَريعاً وَإِن لَم أَدعُ آخرَ يَلحَقِ
  80. ٨٠فَلا الفِكرُ مَكدودٌ وَلا الشعرُ غامِضٌوَلَكنَّهُ كَالبَحرِ إِن يطمُ يَفهَقِ
  81. ٨١كَأنَّ القَوافِي قَد عَلِمنَ بِمَن لَهُيُنَظّمنَ فَانثالَت وَمَن يَقوَ يَسبُقِ
  82. ٨٢بَرَزنَ لَنا دُرّاً نثيراً وَإِنَّمايَزينُ اللآلي النظم بَعدَ التَفَرُّقِ
  83. ٨٣أَجَدتُ نِظامَ الشعرِ حَتّى كَأَنَّنيلِجودَتِهِ مِن بَحرِ عِلمِكَ أستَقِي
  84. ٨٤وَما جادَ هَذا النُطقُ إِلا لأَنَّهُتَضمَّنَ أَوصافَ الجَوادِ المنطقِ
  85. ٨٥وَإِني وَإهدائي لَكَ النظمَ كَالَّذييَجيءُ برَشحٍ نَحوَ ذا ماء مُغرِقِ
  86. ٨٦برَوعي أَضحى روحُ قُدسِكَ نافِثاوَبِالروح مني نَحوَ عَلياكَ قَد رقِي
  87. ٨٧لَحا اللَهُ دَهراً لَم يَنَل فيهِ فاضِلٌمِن الخَيرِ إِلا فَضلَ عَيشٍ مُرَمَّقِ
  88. ٨٨زَمانٌ بِهِ يَطفُو الأَسافلُ مثلَمابِهِ يرسُبُ الأَعلَونَ أَهلُ التَحقُّقِ
  89. ٨٩وَمازالَ دستُ المُلكِ نَحوَكَ شَيِّقاوَتُكسى مساوي كُلِّ أَنوَكِ مُطبِقِ
  90. ٩٠أَمثلُكَ تَعرى مِن مَحاسنِهِ العُلىوَحقٌّ لَهُ مَن يَعدَمِ الكفو يسبِقِ
  91. ٩١أَما إِنَّهُ لَو كُنتَ كاتبَ سرِّهِلأَصبَحَ ذا وشيٍ بَديعٍ مُحَقَّقِ
  92. ٩٢وَعبَّرَ عَن فَحواه أَفصحُ عالمٍبِموجَزِ لَفظٍ أَو بِمُسهَبِ مَنطِقِ
  93. ٩٣تَأَخرتَ عَن تَطلابِ ذاكَ تَقدُّماسَعدتَ بِهِ إِذ كانَ غَيرُكَ قَد شَقِي
  94. ٩٤وَما العِزُّ إِلا في الفَراغِ عَن الدُنىوَما الذُلُّ إِلا في التَساوي بِأَخرقِ