لزمت انفرادي إذ قطعت العلائقا
أبو حيان الأندلسيأندلسيالطويلمدحالقاف
حجم الخط
- لَزِمتُ اِنفِرادي إِذ قَطَعتُ العَلائِقاوَجالَستُ مِن ذاتي الصَديقَ الموافقا
- وَآنَسني فكري لِبُعدي عَن الوَرىفَلَست إِلى شَيءٍ سِوى العلمِ تائِقا
- أَرى يَقظَتي تُبدي لَطائفَ حكمةٍوَفي هجعتي وَهناً أشيم البَوارِقا
- بَوارقَ في صُحفٍ مِن العلمِ اجتليمُشاهَدةً مِنها المَعاني الدَقائِقا
- فأختالُ مِنها في رِياضٍ أَنيقَةٍوَأَقطفُ مِنها الزهرَ أَنورَ فائِقا
- إِذا أَحجمَت أَذهانُ قَومٍ عَن الَّذييُعاطَونَ كانَ الذّهن لي فيهِ سابِقا
- وَإِن يَشرَبوا طَرقاً لتكدير ذهنِهِمشَرِبتُ أَنا صَفواً إِلى العينِ رائِقا
- وَأَنقُدُ ما قَد بَهرَجُوا مِن كَلامهمكَأنَّ بِذهني عِندَ ذاكُم مَيالِقا
- وَمَن يُؤتَ فَهماً في القُرآنِ فَإِنَّهُيَفتحُ مِنهُ بِالذَكاءِ المَغالِقا
- وَيَنشَقُ مِن ريّاه عَرفَ أَزاهرٍتَرى الجوَّ مِنها حينَ تَأرج عابِقا
- وَيُدرِك بِالفكرِ المُصيبِ لَطائِفاًتَرى اللَفظَ لِلمَعنى بِهِنَّ مُطابِقا
- وَيَزدادُ بِالتَكرارِ فيهِ لَذاذةًكَما لُكتَ مَعسولاً مِن الحُلوِ صادِقا
- مُجيري كِتابُ اللَه يَومِي وَإِنَّهُهَجيري إِذا ما اللَيلُ أظلَم غاسِقا
- كِتابٌ بِلِسنِ العُربِ أَوحاه جارياًعَلى نَهجِهم لَم يَعدُ عَنهُم طَرائِقا
- وَمَن يَجعل القُرآنَ نَصباً لِعينهِيَنَل خَيرَ مَأمولٍ وَيَأمن بَوائِقا
- أَرى الناسَ أَشتاتاً فَبَعضٌ مُعارِضٌلِبَعض يخالُ الحَقَّ في فيهِ ناطِقا
- وَما اِفتَرَقوا إِلا لعجزِ فُهومِهموَلَو أَدرَكوا لَم يُبصِروا فيهِ فارِقا
- وَإقليدُه حَقاً هُوَ النَحوُ فاقصِدنلتَحصيلِهِ إِن كُنتَ للعلمِ عاشِقا
- عَلى قدرِ تَحصيلِ الفَتى فيهِ فَهمُهفَأَقلِل وَأَكثِر وَاصِلاً أَو مُفارِقا
- وَدَع عَنكَ تَقليدَ الرِجالِ فَإِنَّمايُقَلِّدُهم مَن كانَ أَنوكَ مائِقا
- وَلا تعدُ عَن كَشّافِ شَيخ زَمَخشَرٍوَكاشِف بِهِ باغي الكراماتِ خارِقا
- فَكَم بكر مَعنىً عَزَّ مِنها اِفتِراعُهالَها ذهنُهُ الوقّادُ أَصبَحَ فاتِقا
- كَساها مِن اللَفظِ البَديعِ مَلابِساًفَجرَّت ذُيولاً للفَخارِ سَوامِقا
- لَقَد غاصَ في بَحرٍ فَأَبدى جَواهِراًوَلَولا اعتيادُ السبحِ قَد كانَ غارِقا
- وَراضَ لَهُ في العلمِ نَفساً نَفيسَةًفَقادَت لَهُ آبي المَقادَةِ آبِقا
- وَكَشَّفَ بِالكَشّافِ لا خابَ سَعيُهُمُغَطّى خَبيّاتٍ تَبَدَّت حَقائِقا
- وَلَكنَّهُ فيهِ مَجالٌ لِناقِدٍوَزَلاتُ سَوءٍ قَد أَخَذنَ المَخانِقا
- فَيثبِتُ مَوضوعَ الأَحاديثِ جاهِلاًوَيَعزُو إِلى المَعصومِ ما لَيسَ لائِقا
- وَيَشتِم أَعلامَ الأَئِمَةِ ضَلَّةًوَلا سِيما أَن أَولَجُوه المَضايِقا
- وَيُسهِبُ في المَعنى الوَجيزِ دَلالَةًبِتَكثير أَلفاظٍ تُسمّى الشَقاشِقا
- يقَوِّل فيها اللَه ما لَيسَ قائِلاًوَكانَ مُحِبّاً في الخَطابَةِ وَامِقا
- وَيُخطئ في تَركيبهِ لكلامِهِفلَيسَ لما قَد رَكَّبوه مُوافِقا
- وَيَنسُب إِبداءَ المَعاني لِنَفسِهِلِيُوهِمَ أَغماراً وَإِن كانَ سارِقا
- وَيُخطئ في فَهمِ القُرانِ لأَنَّهُيُجَوِّزُ إِعرابا أَبى أَن يُطابِقا
- وَكَم بَينَ مَن يُؤتى البيان سَليقَةًوَآخرَ عاناهُ فَما هُوَ لاحِقا
- وَيَحتال لِلأَلفاظِ حَتّى يُديرَهالِمذهبِ سوءٍ فيهِ أَصبَحَ مارِقا
- فَيا خُسرَهُ شَيخاً تَخرَّقَ صِيتُهُمَغاربَ تَخريق الصَبا وَمشارِقا
- لَئِن لَم تَدارَكه مِن اللَهِ رَحمَةٌلَسَوفَ يُرى للكافِرينَ مَرافِقا