أللشرق سلوى بالبيان المخلد
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالدال
حجم الخط
- أَلِلشَّرْقِ سَلْوَى بِالبَيَانِ المُخَلَّدِإِذَا مَا غَدَا رَبُّ البَيَانِ بِلاَ غَدِ
- تَوَلَّى وَلِيُّ الدِّينِ أَوْحَدُ عَصْرهِوَقَلَّ ثَنَاءً أَنْ يُسَمَّى بِأَوْحَدِ
- صَدِيقٌ فَقَدْتُ الأُنْسَ حِينَ فَقَدْتُهُوَهَلْ مُوحَشٌ كَاليَائِسِ المُتَفَقِّدِ
- تَبُلُّ ثَرَاهُ نَاضِبَاتُ مَدَامِعِيوَقَلْبِيَ بَعْدَ اليَوْمِ فِي إِثْرِهِ صَدِي
- وَأَشْعُرُ أَنْ الشِّعرَ لَيْسَ بِمَانِحِيلَدَى خَطْبِهِ إِلاَّ نَحِيبَ المُعَدِّدِ
- خَلِيلَيَّ مَا بَالِي وَحَوْلِي خَلاَئِقٌتَعِجُّ أَرَانِي فِي سَكِينَةِ فَدْفَدِ
- فَلاَ تُغْرِيَانِي بِالسُّلوِّ فَقَدْ أَبَىإِبَائِي سُلُوّاً حِينَ يُسْقَطُ فِي يَدِي
- أُطَالِبُ بِالحُرِّ المُهَذَّبِ دَهْرَهُوَلَيْسَ مُجِيبِي غَيْرَ أَظْلَمِ مُعْتَدِ
- قَضَى الخِدْنُ نِعْمَ الخِدْنُ فِي كُلِّ حَالَةٍقَضَى طَاهِرُ الأَرْدَانِ عَفُّ المُوَسَّدِ
- قَضَى مَنْ عَلَى حَرْبِ الزَّمَانِ وَسَلْمِهِشَمَائِلُهُ كَانَتْ شَمَائِلَ سُؤْدُدِ
- قَضَى مَنْ سَمَا نَفْساً وَعَزَّ نَبَالَةًوَلَمْ يُكُ بِالعَاتِي وَلاَ المُتَمَرِّدِ
- فَتىً لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ وَفِعَالِهِوَبَادِيهِ وَالخَافِي سِوَى كُلِّ جَيِّدِ
- متَى يَنْتَدِبْ لِلذَّوْدِ عَمَّا بَدَا لَهُمِنَ الحَقِّ يَسْتَوْثِقْ فَيَنْوِ فَيَعْمِدِ
- بِعَزْمٍ لَهُ حِينَ المضَاءِ إِضَاءَةٌتَرُوعُ كَإِشْعَاعِ الحُسَامِ المُجَرَّدِ
- فَأَمَّا وَقَدْ بَانَ المَهِيبُ سِجَالُهُوَبَاتَ سِيَاجُ الفَضْلِ جِدَّ مُهَدَّدِ
- لِيَفْخَرْ بِغَالِي دُرِّهِ كُلُّ كَاتِبٍوَيَجْأَرْ بِعَالِي صَوْتِهِ كُلُّ مُنْشِدِ
- أَجِدَّكَ هَلْ تَسْخُو اللَّيَالِي بِشَاعِرٍمُجِيدٍ كَذَاكَ الشَّاعِرِ المُتَفَرِّدِ
- وَهَلْ تَسْمَحُ الأَيَّامُ بَعْدُ بِنَاثِرٍلَهُ مِثْلُ ذَاكَ الخَاطِرِ المُتَوَقِّدِ
- بِبَالِغِ غَايَاتٍ إِلَيْهَا انْتَهَى النهَىوَصَائِغِ آيَاتٍ لَهَا سَجَدَ النَّدي
- لِمُعْجِزِهِ نَظْماً وَنَثْراً شَوَارِدٌمِنَ الفِكْرِ لَمْ تُغْلَلْ وَلَمْ تَتَقَيَّدِ
- يُرَادُ بِهَا وَعْرُ المَعَانِي وَصَعْبُهَابِسَهْلٍ مِنَ اللَّفْظِ الأَنِيقِ المُجَوَّدِ
- فَيَبْعُدُ بِالتَّبغِيضِ كُلُّ مُقَرَّبٍوَيَقْرُبُ بِالتَّحبِيبِ كُلُّ مُبَعَّدِ
- إِذَا وَصَفَتْ وَجْداً تَخَيَّلتَهَا جَرَتْبِمَا اكْتَنَّ فِي جَفْنِ المُحِبِّ المُسْهَّدِ
- تَسَمَّع مِنْهَا النفْسُ حِسّاً يَشُوقهَاشَجِيّاً كَتَرْجِيعِ الهَزَارِ المُغَرِّدِ
- نَفَائِسُهَا مِنْ دِقَّة وَصِيَاغَةٍسَمَتْ عَنْ مُحَاكَاةِ الجُمَانِ المنضدِ
- سَلاَمٌ أَدِيبَ الشَّرْقِ لاَ مِصْرَ وَحْدَهَاسَلاَمٌ أَبَا الفَنِّ البَدِيعِ المُجَدَّدِ
- يُذِيبُ فُؤَادِي ذِكْرُ مَا قَدْ بَلَوْتَهُمِنَ البُؤْسِ فِي الدُّنْيَا بِذَاكَ التَّجَلدِ
- أَلاَ يَا لَقَوْمِي لِلْبَيَانِ فَإِنَّهُمُضَاعٌ بِإِهْمَالٍ وَفِقْدَانِ مُسْعِدِ
- بِرَبِّكمُو مَا رَوْضُكُمْ وَثِمَارُهُإِذَا الرَّوْضُ لِمْ يُمْطِرْ وَلَمْ يُتَعَهَّدِ
- لَوَ أنَّ أُولِي الأَقْلامِ سُودُ صَحَائِفٍمِنَ الإِثْمِ لَمْ يُجْزَوْا بِأَنْكَى وَأَنْكَدِ
- يُضَنُّ عَلَيْهِمْ بِاليَسِيرِ يَعُولُهُمْوَيُدْعَوْنَ لِلزِّينَاتِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ
- ومِنْ مَجْدِهِمْ مَا يَسْتَظِل بِظِلهِبَنو الوَطَنِ الحُرِّ العَزِيزِ المُمَجَّدِ
- فَيَا سُوءَ مَا يُجْدِيهِمِ فِي مَعَاشِهِمْتَجَرُّدُهُمْ لِلعِلْمِ كُلَّ التَّجرُّدِ
- أَلاَ يَا صَفِيّاً مَاتَ فِي شَرْخِ عُمْرِهِوَعَاشَ نَقِيَّ الطَّبعِ غَيْرَ مُفَنَّدِ
- إِلَى اللهِ فَارْجِعْ صَابِراً مُتَشَهِّداًفَنِعْمَ وَلِيُّ الصَّابِرِ المُتَشَهِّدِ
- جَرَعْتَ الأَذَى فِي مُتْرَعَاتٍ مِنَ القَذَىفَذُقْ فِي نَعِيمِ الخُلْدِ أَعْذَبَ مَوْرِد