لذكراك يا حفني في النفس أشجان
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالنون
- ١لِذِكْرَاكَ يَا حِفْنِيُّ فِي النَّفْسِ أَشْجَانُوَكَيْفَ سُلُوِّي لِلرِّفَاقِ الأُولَى بَانُوا
- ٢تَوَلَّوا وَأَبْقَانِي زَمَانِي بَعْدَهُمْأَعِزُّ إِذَا عَزُّوا أَهُونُ إِذَا هَانُوا
- ٣نَوَابِغُ آدَابٍ وَعِلْمٍ تَلاحَقُواوَكَانُوا مِنَ الآدَابِ وَالعِلْمِ مَا كَانُوا
- ٤بِعَيْنِي مَا طَالَتْ حَيَاتِي شُخُوصُهُمْوَفِي السَّمْعِ أَقْوَالِ عِذَابٌ وَأَلْحَانُ
- ٥لَقَدْ تَرَكُوا سِفْراً مِنَ المَجْدِ حَافِلاًوَكُلٌّ لَهُ فِي ذَلِكَ السِّفْرِ عُنْوَانُ
- ٦وَتَحْتَ اسْمِ حِفْنِيٍّ مَعَانٍ كَثِيرَةٌهُوَ الضَّوْءُ إِنْ حَلَّلْتَهُ وَهْيَ أَلوَانُ
- ٧فَحِفْنِيُّ كَانَ الكاتِبَ الأَوْحَدَ الَّذِيخَلَتْ قَبْلَ أَنْ تَحْظَى بِهِ مِصْرُ أَزْمَانُ
- ٨مَنَارَةَ عَهْدٍ لِلحضَارَةِ زَاهِرٍبِشَتَّى حِلاهَا يَسْتَضِيءُ وَيَزْدَانُ
- ٩مَبَاحِثُهُ فِي كُلِّ فَنٍّ طَرَائِفٌيُجَمِّلُهَا سَبْكٌ بَدِيعٌ وَتَبْيَانُ
- ١٠تُنِيرُ وَتُشْجِي قَارِئِيهَا كَأَنَّمَاتُصِيبُ المُنَى فِيهَا عُقُولٌ وَأَذْهَانُ
- ١١رَسَائِلُهُ مُنْسُوجَةٌ نَسْجَ وَحْدِهَاتَرُوعُ بِوَشْيٍ فِيهِ لِلطَّرْفِ أَفْنَانُ
- ١٢وَتَنْفَحُ فِيهَا نَفْحَةً عَبْقَرِيَّةًنُسَيْمَاتُ رَوْضٍ فِيهِ وَرْدٌ وَرَيْحَانُ
- ١٣وَحَفْنِيُّ كَانَ الشَّاعِرُ المُبْدِعُ الَّذِيقَصَائِدُهُ دُرُّ نُظِمْنَ وَعِقْيَانُ
- ١٤قَرِيضٌ إِذَا اسْتُنْشِدْتَهُ ذُقْتَ طِيبَهُوَحِسُّكَ نَشْوَانٌ وَرُوحُكَ نَشْوَانُ
- ١٥كَمَشْمُولَةٍ مِنْ مُشْتَهَى النَّفْسِ قُطِّرَتْيُعَاطِيكَهَا فِي مَجْلِسِ الأُنْسِ نُدْمَانُ
- ١٦يَلُوحُ بِهَا المَعْنَى الطَّلِيقُ وَإِنَّمَاهُوَ الوَحْيُ يُوحَى لا عَرُوضٌ وَأَوْزَانُ
- ١٧وَحِفْنِيُّ كَانَ العَالِمَ العَامِلَ الَّذِيلَهُ القَوْلُ طَوْعٌ وَالبَلاغَةُ مِذْعَانُ
- ١٨مُثَقِّفَ نَشْءِ العَصْرِ أَيَّامَ لَمْ تَكُنْوَسَائِلَ تَقْرِيبٍ وَلَمْ يَكُ إِتْقَانُ
- ١٩فَأُوتِيَ ذُخْراً مِنْ غَوَالِي دُرُوسِهِغَرَانِيقُ فَازُوا فِي الحَيَاةِ وَفِتْيَانُ
- ٢٠يَعِزُّ الحِمَى مِنْهُمْ بِكُلِّ مُهَذَّبٍلَهُ أَدَبٌ جَمٌّ وَفَضْلٌ وَعِرْفَانُ
- ٢١وَ حِفْنِيُّ كَانَ الجِهْبِذَ اللَّبِقَ الَّذِيبِهِ عَادَ لِلفُصْحَى عَلَى اللَّغْوِ سُلْطَانُ
- ٢٢وَرَدَّ عَلَى القُرْآنِ مُحْكَمَ رَسْمِهِكَمَا خَطَّهُ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ عُثْمَانُ
- ٢٣وَ حِفْنِيُّ فِي نَادِيهِ ذُو الكَلِمِ الَّتِيبِأَبْدَعَ مِنْهَا لا تُشَنَّفُ آذَانُ
- ٢٤عِبَارَتُهُ تَجْرِي بِأَشْفَى مِنَ النَّدَىوَمَنْطِقُهُ مِنْ حِكْمَةِ الدَّهْرِ رَيَّانُ
- ٢٥هُوَ الأَسْمَرُ العَبْلُ البَطِيءُ حَرَاكُهُوَلَكِنَّهُ رُوحٌ تَخِفُّ وَوِجْدَانُ
- ٢٦فَإِنْ يَكُ إِنْسَانٌ يُبَاهِيهِ طَلْعَةًفَلَيْسَ يُباهِيهِ بِمَعْنَاهُ إِنْسَانُ
- ٢٧وَ حِفْنِيُّ قَاضٍ رَاقَبَ اللهَ عَالِماًبِأَنَّ الَّذِي إِذَا اقْتَصَّ رَحْمَنُ
- ٢٨فَبالَغَ فِي اسْتِيطَانِ كُلِّ سَرِيرَةٍمُحَاذَرَةَ أَنْ يُخْطِيءَ الحَقَّ بُرْهَانُ
- ٢٩وَكَائِنْ طَوَى مِنْ لَيْلَةٍ نَابِغِيَّةٍبِهَا رَقَدَ الشَّاكِي وَقَاضِيهِ سَهْرَانُ
- ٣٠وَفِي الدِّينِ أَوْ فِي العِلْمِ صَرَّفَ جُهْدَهُبِأَحْسَنِ مَا يُوحِيهِ عَقْلٌ وَإِيمَانُ
- ٣١يَمُدُّ بِمَا فِالرَّبِيعِ جَامِعَتَيْهِمَاوَكُلٌّ لَهُ مَرْمَى وَكُلٌّ لَهُ شَانُ
- ٣٢فَهَذِي لَهَا مِنْهُ نَصِيرٌ وَمُرْشِدٌوَهَذِي لَهَا مِنْهُ ظَهِيرٌ وَمِعْوَانُ
- ٣٣إِذَا ائْتَمَرَ المُسْتَشْرِقُونَ وَقلِّبَتْتَوَارِيخُنَا مِمَّا طَوَى الأَيْنُ والآنُ
- ٣٤فَحِفْنِيُّ مِنْطِيقُ المَعَارِفِ وَالنُّهَىهُنَاكَ وَصَوتٌ لِلكِنَانَةِ رَنَّانُ
- ٣٥وَفِيِ كُلِّ مَا يَأْتِيهِ لا يَسْتَفِزُّهُأَثَمَّتَ غُنْمٌ أَمْ هُنَالِكَ شُكْرَانُ
- ٣٦فَوَا حَرَبَا مِنْ طَارِئِيْنِ تَحَالَفَاعَلَيْهِ فَدَكَّاهُ كَمَا دُكَّ بُنْيَانُ
- ٣٧أُصِيبَ بِسَهْمٍ جَنْبُهُ فَهْوَ صَابْرٌوَآخَرَ أَصْمَى بِكْرَهُ فَهْوَ ثَكْلانُ
- ٣٨وَمَا مَلَكٌ مَنْ يَحْسُنُ العَيْشُ بَعْدَهَاعَلَيْهَا سَلامٌ فِي الجِنَانِ وَرِضْوَانُ
- ٣٩وَهَى الجَلَدُ البَاقِي بِهِ إِذْ تَرَحَّلَتْوَأَوْدَى أَسىً يَبْكِيهِ أَهْلٌ وَإِخْوَانُ
- ٤٠مُصَابٌ أَصَابَ العُرْبَ بَدْواً أَوْ حُضَّراًفَقَحْطَانُ مَكْلُومُ الفُؤَادِ وَعَدْنَانُ
- ٤١وَعَزَّ أَسَا دَارِ السَّلامِ وَصُوِّحَتْبِقَاعُ العَزِيزِ الخُضْرُ وَاهْتَزَّ لُبْنَانُ
- ٤٢وَرُوِّعَتِ الفُسْطَاطُ لَكِنَّهَا طَغَىعَلَى حُزْنِهَا فِي ذَلِكَ اليَوْمِ أَحْزَانُ
- ٤٣أَجَابَ بَنُوهَا مُهْرَعِينَ وَقَدْ دَعَاإِلَى الذَّوْدِ ظُلْمٌ حُمِّلُوهُ وَعُدْوَانُ
- ٤٤وَفَارَقَتِ الغِيدُ الخُدُورَ عَوَامِداًإِلَى حَيْثُ يَلْقَى الرَّوْعَ شِيبٌ وَشُبَّانُ
- ٤٥كَفَى شَاغِلاً أَنْ يُشْغِلُوا عَنْ نُفُوسِهِمْلِيُنْصَفَ شَعْبٌ مُسْتَضَامٌ وَأَوْطَانُ
- ٤٦فَيَقْتَحِمُوا الأَخْطَارَ عُوْلاً وَمَا بِهِمْأَيُرْدَى كُهُولٌ أَوْ يُعَاجِلُ وِلَدانُ
- ٤٧وَيَزْدَحِمُوا مُسْتِبْسِلِينَ وَيَصْطَلُواعَلَى الكَرِّ نِيرَاناً تَلِيهِنَّ نِيرَانُ
- ٤٨فَفِي جَوِّ الاِسْتِشْهَادِ وَالمَوْتُ فَاتِكٌوَلِليَأْسِ إِزْرَاءٌ عَلَيْهِ وَطُغْيَانُ
- ٤٩تَوَلَّى عَنِ الجُلَّى مُعِدُّ رِجَالِهَافَإِمَّا غَفَتْ عَيْنَاهُ فَالقَلْبُ يَقْظَانُ
- ٥٠وَإِنْ لَمْ يَرَ النَّصْرَ العَزيزَ فَرُوحُهُمِنَ المَوْطِنِ الأَعْلَى بِهِ اليَوْمَ جَذْلانُ
- ٥١وَمَا هَمُّهُ إِنْ لَمْ يُوَّفُوهُ حَقَّهُإِذَا رُدَّ حَقُّ القَوْمِ وَالبَغْيُ خَزْيَانُ
- ٥٢سَلامٌ عَلَى حِفْنِيُّ إِنَّ بِلادَهُترَدِّدُ ذِكْرَاهُ وَفِي النَّفْسِ تَحْيَانُ
- ٥٣إِذَا هُوَ لَمْ يُكُرَمْ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِفَمَا البُطْءُ إِجْحَافٌ وَمَا الصَّبْرُ سُلْوَانُ
- ٥٤أَمَا كَانَ حُكْمُ الدَّهْرِ فِي النَّاسِ وَاحِداًوَلَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ شُعُوبٌ وَبُلْدَانُ
- ٥٥فَقَدِّمَ مَجْدُوداً وَأَخِّرَ غَيْرَهُتَحَكُّمَ نَجْمٍ وَالفَرِيقَانِ أَقْرَانُ
- ٥٦وَلَكِنَّ عُقْبَى السُّوءِ سُوءٌ مُحَتَّمٌوَمَا كَانَ إِحْسَاناً فَعُقْبَاهُ إِحْسَانِ
- ٥٧بِلادُكَ يَا أَوْفَى بَنِيهَا وَفِيَّةٌمَشِيئَتُهَا تُقْضَى وَإِنْ عَاقَ حِدْثَانُ
- ٥٨سَيَبْقَى عَلَى الأَيَّامِ مَجْدُكَ كَامِلاًبِرَغْمِ العَوَادِي لَيْسَ يَعْزَوهُ نُقْصَانُ
- ٥٩وَإِنْ تُنْسَ أَعْمَالٌ رَهَائِنَ وَقْتِهَافَلَيْسَ لِمَا خَلَّدْتَ فِي مِصْرَ نِسْيَانُ