ألا حي من أسماء رسم المنازل
محمود سامي الباروديمتأخرالطويلرومانسيةاللام
حجم الخط
- أَلا حَيِّ مِنْ أَسْمَاءَ رَسْمَ الْمَنَازِلِوَإِنْ هِيَ لَمْ تَرْجِعْ بَيَانَاً لِسَائِلِ
- خَلاءٌ تَعَفَّتْهَا الرَّوَامِسُ وَالْتَقَتْعَلَيْهَا أَهَاضِيبُ الْغُيُومِ الْحَوَافِلِ
- فَلأْياً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَرَسُّمٍأَرَانِي بِهَا مَا كَانَ بِالأَمْسِ شَاغِلِي
- غَدَتْ وَهْيَ مَرْعَىً لِلظِّبَاءِ وَطَالَمَاغَنَتْ وَهْيَ مَأْوَىً لِلْحِسَانِ الْعَقَائِلِ
- فَلِلْعَيْنِ مِنْهَا بَعْدَ تَزْيَالِ أَهْلِهَامَعَارِفُ أَطْلالٍ كَوَحْيِ الرَّسَائِلِ
- فَأَسْبَلَتِ الْعَيْنَانِ فِيهَا بِوَاكِفٍمِنَ الدَّمْعِ يَجْرِي بَعْدَ سَحٍّ بِوَابِلِ
- دِيارُ الَّتِي هَاجَتْ عَلَيَّ صَبَابَتِيوَأَغْرَتْ بِقَلْبِي لاعِجِاتِ الْبَلابِلِ
- مِنَ الْهيفِ مِقْلاقُ الْوِشَاحَيْنِ غَادَةٌسَلِيمَةُ مَجْرَى الدَّمْعِ رَيَّا الْخَلاخِلِ
- إِذَا مَا دَنَتْ فَوْقَ الْفِرَاشِ لِوَسْنَةٍجَفَا خَصْرُهَا عَنْ رِدْفِهَا الْمُتَخَاذِلِ
- تَعَلَّقْتُهَا فِي الْحَيِّ إِذْ هِيَ طِفْلَةٌوَإِذْ أَنَا مَجْلُوبٌ إِلَيَّ وَسَائِلِي
- فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الْحُبُّ فِي الْقَلْبِ وَانْجَلَتْغَيَابَتُهُ هَاجَتْ عَلَيَّ عَوَاذِلِي
- فَيَا لَيْتَ أَنَّ الْعَهْدَ بَاقٍ وَأَنَّنَادَوَارِجُ فِي غُفْلٍ مِنَ الْعَيْشِ خَامِلِ
- تَمُرُّ بِنَا رُعْيَانُ كُلِّ قَبِيلَةٍفَمَا يَمْنَحُونَا غَيْرَ نَظْرَةِ غَافِلِ
- صَغِيرَيْنِ لَمْ يَذْهَبْ بِنَا الظَّنُّ مَذْهَباًبَعِيداً وَلَمْ يُسْمَعْ لَنَا بِطَوَائِلِ
- نَسِيرُ إِذَا مَا الْقَوْمُ سَارُوا غَدِيَّةًإِلَى كُلِّ بَهْمٍ رَاتِعَاتٍ وَجَامِلِ
- وَإِنْ نَحْنُ عُدْنَا بِالْعَشِيِّ أَضَافَنَاإِلَيْهِ سَدِيلٌ مِنْ نَقاً مُتَقَابِلِ
- فَوَيْلٌ لِهَذَا الدَّهْرِ مَاذَا أَرَادَهُإِلَيْنَا وَقَدْ كُنَّا كِرَامَ الْمَحَاصِلِ
- عَلَى عِفَّةٍ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَامُبَرَّأَةٌ مِنْ كُلِّ غَيٍّ وَبَاطِلِ
- وَلَكِنَّهَا الأَيَّامُ لَمْ تَأْتِ صَالِحَاًمِنَ الأَمْرِ إِلا أَعْقَبَتْ بِالتَّنَازُلِ
- إِذَا مَا تَذَكَّرْتُ الزَّمَانَ الَّذِي مَضَىتَسَاقَطُ نَفْسِي إِثْرَ تِلْكَ الْقَبَائِلِ
- قَبَائِلُ أَفْنَتْهَا الْحُرُوبُ وَلَمْ تَكُنْلِتَفْنَى كِرَامُ النَّاسِ مَا لَمْ تُقَاتِلِ
- قَضَتْ بَعْدَهُمْ نَفْسِي عَزَاءً وَأَصحَبَتْعَشَوْزَنَتِي وَانْقَادَ لِلذُّلِّ كَاهِلِي
- وَأَصْبَحْتُ مَغْلُولَ الْيَدَيْنِ عَنِ الَّتِيأُحَاوِلُهَا وَالدَّهْرُ جَمُّ الْغَوائِلِ
- صَرِيعَ لُبَانَاتٍ تَقَسَّمْنَ نَفْسَهُوَغَادَرْنَهُ نَهْبَ الأَكُفِّ الْخَواتِلِ
- كَأَنِّيَ لَمْ أَعْقِدْ مَعَ الْفَجْرِ رَايَةًوَلَمْ أُدْعَ بِاسْمِي لِلْكَمِيِّ الْمُنَازِلِ
- وَلَمْ أَبْعَثِ الْخَيْلَ الْمُغِيرَةَ فِي الضُّحَابِكُلِّ رَكُوبٍ لِلْكَرِيهَةِ بَاسِلِ
- نَزَائِعَ يَعْلُكْنَ الشَّكِيمَ عَلَى الْوَجَىإِذَا عُرِّيَتْ أَمْثَالُهَا فِي الْمَنَازِلِ
- مِنَ الْقَوْمِ بَادٍ مَجْدُهُمْ فِي شِمَالِهِمْوَلا مَجْدَ إِلا دَاخِلٌ فِي الشَّمَائِلِ
- إِذَا مَا دَعَوْتَ الْمَرْءَ مِنْهُمْ لِدَعْوَةٍعَلَى عَجَلٍ لَبَّاكَ غَيْرَ مُسَائِلِ
- يُكَفْكِفُ أُولَى الْخَيْلِ مِنْهُ بِطَعْنَةٍتَمُجُّ دَمَاً مَطْعُونُهَا غَيْرُ وَائِلِ
- يَكُونُ عَشَاءَ الزَّادِ آخِرَ آكِلٍوَيَوْمَ اخْتِلاجِ الطَّعْنِ أَوَّلَ حَامِلِ
- قَضَوْا مَا قَضَوْا مِنْ دَهْرِهِمْ ثُمَّ فَوَّزُواإِلَى دَارِ خُلْدٍ ظِلُّهَا غَيْرُ زَائِلِ