سكن الفؤاد وجفت الآماق
محمود سامي الباروديمتأخرالكاملرومانسيةالقاف
حجم الخط
- سَكَنَ الْفُؤَادُ وَجَفَّتِ الآمَاقُوَمَضَتْ عَلَى أَعْقَابِهَا الأَشْوَاقُ
- وَنَزَعْتُ عَنْ نَزَقِ الشَّبِيبَةِ وَالصِّبَابَعْدَ الْمَشِيبِ وَلِلشَّبَابِ نِزَاقُ
- لا الدَّارُ دَارٌ بَعْدَ مَا رَحَلَ الصِّبَاعَنِّي وَلا تِلْكَ الرِّفَاقُ رِفَاقُ
- وَلَقَدْ جَرَيْتُ مَعَ الْغَوَايَةِ وَالصِّبَاجَرْيَ الْكُمَيْتِ وَلِلْغَرَامِ سِبَاقُ
- وَلَبِسْتُ هَذَا الدَّهْرَ مِنْ أَطْرَافِهِوَنَزَعْتُهُ وَقَمِيصُهُ أَخْلاقُ
- فَإِذَا الشَّبَابُ وَدِيعَةٌ وَإِذَا الْفَتَىهَدْيٌّ لِفَاغِرَةِ الْمَنُونِ يُسَاقُ
- لِلَّهِ أَيَّامٌ لَنَا مَعْرُوفَةٌسَبَقَتْ وَلَيْسَ لِسَبْقِهِنَّ لحَاقُ
- حَيْثُ الصِّبَا نَهْبٌ وَسَلْسَالُ الْهَوَىعَذْبٌ وَآنِيَةُ السُّرُورِ دِهَاقُ
- فِي جَنَّةٍ خَضْرَاءَ وَرْدُ خُدُودِهَازَاهٍ وَغَيْثُ مُدَامِهَا غَيْدَاقُ
- سَفَرَتْ بِهَا الأَقْمَارُ مِنْ أَطْوَاقِهَاوَتَجَمَّعَتْ بِفِنَائِهَا الْعُشَّاقُ
- فَالنُّطْقُ جَهْرٌ وَالتَّحِيَّةُ قُبْلَةٌبَيْنَ الأَحِبَّةِ وَالسَّلامُ عِنَاقُ
- لا يَسْأَمُونَ اللَّهْوَ بَيْنَ مَلاعِبٍقَدْ قَامَ فِيهَا لِلْخَلاعَةِ سَاقُ
- يَفْتَنُّ عَقْلُ الْمَرْءِ فِي تَصْوِيرِهَاوَتَحَارُ فِي تَمْثِيلِهَا الأَحْدَاقُ
- فَعَلَى الْمُرُوجِ مِنَ الْخَمَائِلِ رَفْرَفٌوَعَلَى الْخَمَائِلِ لِلْغُيُومِ رُوَاقُ
- بَعَثَ الرَّبِيعُ لَهُنَّ مِنْ أَنْفَاسِهِفَسَمَتْ طِبَاقٌ فَوْقَهُنَّ طِبَاقُ
- دُنْيَا نَعِيمٍ لا بَقَاءَ لِحُسْنِهَاوَنَعِيمُ دُنْيَا مَا لَهَا مِيثَاقُ
- فَلَقَدْ مَضَى ذَاكَ الزَّمَانُ بِحُسْنِهِوَسَمَا إِلَيَّ الْهَمُّ وَالإِيرَاقُ
- وَغَدَوْتُ حَرَّانَ الْفُؤَادِ كَأَنَّمَاضَاقَتْ عَلَيَّ بِرُحْبِهَا الآفَاقُ
- نَفِسَتْ عَلَيَّ بَنُو الزَّمَانِ شَمَائِلِيفَلَهُمْ بِذَلِكَ خِفَّةٌ وَنِزَاقُ
- حَسِبُوا التَّحَوُّلَ فِي الطِّبَاعِ خَلِيقَةًوَتَحَوُّلُ الأَخْلاقِ لَيْسَ يُطَاقُ
- تَاللَّهِ أَهْدَأُ أَوْ تَقُومُ قِيَامَةٌفِيهَا الدِّمَاءُ عَلَى الدِّمَاءِ تُرَاقُ
- تَرْتَدُّ عَيْنُ الشَّمْسِ فِي سَتَرَاتِهَاوَيَضِلُّ فِي هَبَوَاتِهَا الإِشْرَاقُ
- شَعْوَاءُ تَلْتَهِمُ الْفَضَاءَ وَيَرْتَقِيمِنْهَا عَلَى حُبُكِ السَّمَاءِ نِطَاقُ
- أَنَا لا أَقَرُّ عَلَىالْقَبِيحِ مَهَابَةًإِنَّ الْقَرَارَ عَلَى الْقَبِيحِ نِفَاقُ
- قَلْبِي عَلَى ثِقَةٍ وَنَفْسِي حُرَّةٌتَأْبَى الدَّنِيَّ وَصَارِمِي ذَلَّاقُ
- فَعَلامَ يَخْشَى الْمَرْءُ فُرْقَةَ رُوحِهِأَوَ لَيْسَ عَاقِبَةُ الْحَيَاةِ فِرَاقُ
- فَارْغَبْ بِنَفْسِكَ وَهْيَ فِي أَثْوابِهَاإِنْ لَمْ تَكُنْ شَامٌ فَتِلْكَ عِرَاقُ
- لا خَيْرَ فِي عَيْشِ الْجَبَانِ يَحُوطُهُمِنْ جَانِبَيهِ الذُّلُّ وَالإِمْلاقُ
- عَابُوا عَلَيَّ حَمِيَّتِي وَنِكَايَتِيوَالنَّارُ لَيْسَ يَعِيبُهَا الإِحْرَاقُ
- فَاضْرَحْهُمُ ضَرْحَ الْعُيُونِ قَذَاتَهَاوَحَذَارِ لا تَعْلَقْ بِكَ الْعُلَّاقُ
- فَالنَّاسُ أَشْبَاهٌ وَشَتَّى بَيْنَهُمْتَدْنُو الْجُسُومُ وَتَبْعُدُ الأَخْلاقُ
- فَاعْرِفْهُمُ وَاحْذَرْ تَشَابُهَ أَمْرِهِمْلا تَسْتَوِي الأَغْلالُ وَالأَطْوَاقُ
- لا تَحْسَبَنَّ الرِّفْقَ يَنْزِعُ غِلَّهُمْالشَّرُّ دَاءٌ مَا لَهُ إِفْرَاقُ
- شَرُوا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَاغْتَرَّهُمْلِينُ الْحَيَاةِ وَمَاؤُهَا الرَّقرَاقُ
- فَتَرَى الْفَتَى مِنْهُمْ كَأَنَّ بِرَأْسِهِنَزْغَ الْجُنُونِ فَلَيْسَ فِيهِ لَيَاقُ
- مُتَلَوِّنُ الأَخْلاقِ بَيْنَ عَشِيرِهِجَهْلاً كَمَا يَتَلَوَّنُ الشِّقْرَاقُ
- لَهِجٌ بِعَارِيَةِ الْحَيَاةِ وَمَا دَرَىأَنَّ الْحَيَاةَ إِلَى الْمَنُونِ مَسَاقُ
- لَوْ كَانَ يَسْلَمُ فِي الزَّمَانِ مِنَ الرَّدَىحَيٌّ لَعَاشَ بِجَوِّهِ السَّيْذَاقُ
- أَرْبَى عَلَى شِمْرَاخِ أَرْعَنَ بَاذِخٍسَامٍ لَهُ فَوْقَ السَّحَائِبِ طَاقُ
- نَهْمَانُ يَعْتَلِقُ الْقَطَا بِمَخَالِبٍحُجْنٍ لَهُنَّ بِوَقْعِهَا تَصْعَاقُ
- لا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْجَنَاحُ وَطَرْفُهُمُتَقَلِّبٌ يَسْمُو بِهِ الإِرْشَاقُ
- بَيْنَا كَذَلِكَ إِذْ أَصَابَ عِصَابَةًلِلطَّيْرِ أَرْسَلَهَا صَدَىً مِحْرَاقُ
- فَسَمَا فَحَلَّقَ فَاسْتَدَارَ فَصَكَّهَابِمُذَرَّبٍ تَمْكُو لَهُ الأَعْنَاقُ
- تَسْمُو فَيَتْبَعُهَا فَتَهْوِي وَهْوَ فِيآثَارِهَا مَرَّ الشِّهَابِ حِرَاقُ
- مَذْعُورَةٌ تَبْغِي الْفِرَارَ مِنَ الرَّدَىإِنَّ الْفِرَارَ مِنَ الْمَنُونِ وَثَاقُ
- حَتَّى إِذَا فَتَرَتْ وَحَطَّ بِهَا الْوَنَىسَقَطَتْ فَلَيْسَ لِنَفْسِهَا أَرْمَاقُ
- فَأَتَى فَمَزَّقَهَا كَمَا حَكَمَ الرَّدَىوَلِكُلِّ نَفْسٍ مَرَّةً إِزْهَاقُ
- أَفَذَاكَ أَمْ ضِرْغَامُ خِيسٍ مُدْهِسٌتَنْجَابُ عَنْ أَنْيَابِهِ الأَشْدَاقُ
- مَنَعَ الطَّرِيقَ فَمَا تَجُوسُ خِلالَهُفِي سَيْرِهَا الطُّرَّاقُ وَالْمُرَّاقُ
- غَضْبَانُ يَضْرِبُ ذَيْلَهُ وَيَلُفُّهُمِنْ جَانِبَيْهِ كَأَنَّهُ مِخْرَاقُ
- عَصَفَتْ عَلَيْهِ النَّائِجَاتُ وَخَابَ مِنْهَامِ الْوُحُوشِ لَهُ حَشاً وَصِفَاقُ
- فَسَمَا فَأَبْصَرَ رَاعِيَيْنِ تَخَلَّفَابِالْعِيرِ تَصْدَحُ بَيْنَهُنَّ نِيَاقُ
- فَأَجَمَّ قُوَّتَهُ وَشَدَّ بِوَثْبَةٍصُمُّ الصُّخُورِ لِوَقْعِهَا أَفْلاقُ
- حَتَّى إِذا اعْتَرَضَ الرِّحَالَ إِذَا بِهَايَقِظٌ تَلِينُ لِكَفِّهِ الأَرْزَاقُ
- مُتَقَلِّدٌ سَيْفَاً تَرِفُّ مُتُونُهُرَفَّ الْمَصَابِحِ شَفَّهُنَّ لِيَاقُ
- فَتَصَاوَلا حَتَّى إِذَا مَا اسْتَنْفَدَامَا كَانَ عِنْدَهُمَا وَضَاقَ خِنَاقُ
- هَمَّا بِبَعْضِهِمَا فَمَاتَا مِيتَةًلَهُمَا بِهَا حَتَّى الْمَعَادِ وِفَاقُ
- أَمْ أَرْقَشٌ مَرِسٌ يَسِيلُ كَأَنَّهُبَيْنَ الْخَمَائِلِ جَدْوَلٌ دَفَّاقُ
- يَتَنَاذَرُ الرَّاقُونَ سُمَّ لُعَابِهِرُعْباً فَلَيْسَ لِمَسِّهِ دِرْيَاقُ
- تَسِمُ الظَّلامَ ذُبَالَتَانِ بِرَأْسِهِتَقِدَان لَيْسَ عَلَيْهِمَا أَطْبَاقُ
- يَسْرِي فَيَقْتَحِمُ السِّرَارَ وَيَرْتَمِيبِسَنَاهُمَا الْمُتَنَبِّلُ الْمِرْشَاقُ
- تَرَكَ الْوُحُوشُ لَهُ الْفَلاةَ وَأَوْغَلَتْطَلَبَ النَّجَاةِ فَجَمْعُها أَحْذَاقُ
- حَتَّى إِذَا ظَنَّ الظُّنُونَ بِنَفْسِهِتِيهاً بِهَا وَخَلَتْ لَهُ الأَعْمَاقُ
- أَنْحَى فَأَقْصَدَهُ الزَّمَانُ بِسَهْمِهِإِنَّ الزَّمَانَ لَنَابِلٌ مِيفَاقُ
- حِكَمٌ تَحَيَّرَتِ الْبَرِيَّةُ دُونَهَاوَتَنَازَعَتْ أَسْبَابَهَا الْحُذَّاقُ
- فَاسْمَعْ فَمَا كُلُّ الْكَلامِ بِطَيِّبٍوَلِكُلِّ قَوْلٍ فِي السَّمَاعِ مَذَاقُ
- نَزَلَ الْكَلامُ إِلَيَّ مِنْ شُرُفَاتِهِوَتَمَثَّلَتْ بِحَدِيثِيَ الآفَاقُ