لبيكم يا رفقة النادي
جبران خليل جبرانمتأخرمجزوءالدال
حجم الخط
- لَبَّيكُمُ يَا رفْقَةَ النَّادِيمِنْ سَادَةٍ فِي الْفَضْلِ أَنْدَادِ
- شَرَّفْتُمُ قَدْرِي بِدَعْوَتِكُمْوَحضُورِكُمْ لِسَمَاعِ إِنْشَادِي
- وَبِلُطْفِكُمْ فِي سَتْرِ مَعجَزَتِيأَسْعَدْتُمونِي أَيَّ إِسْعَادِ
- تِلْكَ الشَّمائِلُ مِنْ مُجَامَلَةٍفِيكُمْ وَإِينَاسٍ وَإِرْفَادِ
- لَمْ يؤْتَها إِلاَّكُمُ أَحَدٌمِنْ حَاضِرٍ سَمْحٍ وَمِنْ بَادِ
- زَادَتْ هَوىً بِي لَمْ أَخَلْهُ وَقَدْبَلَغَ المَدَى الأَقصْى بِمُزْدَادِ
- هِي زَحْلَةُ الْبَلَدُ الْحَبِيبُ وَهَلْمِنْ نُجْعَةٍ أَشْهَى لِمرْتَادِ
- مَنْ يَلْتَمِسْ رَوْحاً وَعَافِيَةًفَهُنَاكَ تُنْقَعُ غُلَّةُ الصَّادِي
- هلْ في الأَقاليمِ الَّتِي وُصِفَتْكَهَوَائِهَا برْءاً لأَجْسَادِ
- أَوْ مَائِهَا الْعَذْبِ الْبَرودِ إِذَامَا الْقَيْظُ أُوقِدَ شَرَّ إِيقَادِ
- أَوْ شَمْسِهَا تَجْرِي أَشِعَّتهَابِالْبَلْسَمِ الشَّافِي لأَكْبَادِ
- أَوْ سِكْرِهَا وَالأَجْرُ ضَاعَ بِهِزُهَّادُ زَحْلَةَ غَيْرُ زهَّادِ
- أَوْ نَهرِهَا وَبِهِ مَوَارِدُ فِيحِسٍّ وَفِي مَعْنىً لِوُرَّادِ
- بَيْنَ التَّلوُّنِ فِي مَسَاقِطِهِتَبَعاً لاِصَالٍ وَآرَادِ
- وَنَشِيشُهُ فِي الأُذْنِ منْحَدِراًحَتَّى يَحُطَّ بِصَوْتِ رَعَّادِ
- وَهُيَامُ أَرْوَاحٍ تُحِسُّ بِهِمَا لاَ تُحِسُّ جُسُومُ أَشْهَادِ
- أَيُّ الغِياضِ بِحسْنِ غَيْضَتِهَالوْ لَمْ يَنَلْهَا بِالأَذَى عَادِي
- أَبْكَي عَلَى الأَدْوَاحِ غَابِرَةًمِنْ بَاسِقَاتِ الْهَامِ مرَّادِ
- ما الْفَأْس أَلْقَى كُلَّ باذِخَةٍمِنْهُنَّ إِلاَّ نَصْلُ جَلاَّدِ
- تَاللهِ أَفْتَأُ ذاكِراً أَبَداًوَقفاتِهَا بِنِظامِ أَجْنَادِ
- وَذَهَابَهَا بِرؤُوسِهَا صُعُداًمِنْ مَوْضِعِ التَّصْويبِ فِي الوَادِي
- وتَحَوُّلاً فِي حَالِهَا نُظِمَتفِيهِ المَحَاسِنُ نَظْمَ أَضْدَادِ
- مَا إِنْ تُرَى أَوْراقُهَا أُصُلاًشجْواً يرَفْرِفُ فَوْقَ أَعْوَادِ
- حَتَّى تَعُودَ إِلَى مَناهِجِهَاصُبْحاً وَأَظْمَأُ مَا بِهَا نادِي
- عَبِث الدَّمَارُ بِهَا وَلوْ قَبِلَتْأَغْلَى فِدى لَمْ يَعْزِزِ الفادِي
- لَكِنْ أَجَدَّتْهَا عَزِيمتُكُمْقَبْلَ الفوَاتِ أَبَرَّ إِجْدَادِ
- فَوَجَدْتُ تَعْزِيَةً وَبَشَّرَنِيأَمَلٌ بِعَصْرٍ فَجْرُهُ بَادِي
- نَعْتَاضُ مِنْ نَزَوَاتِ سَابِقِهِبِنَعِيمِ عَهْدٍ رَاشِدٍ هَادِي
- فلْتُسْكِتِ الذِّكْرَى منَاحتَهَاوَلْيَعْلُ صَوْتُ الطَّائِرِ الشَّادِي
- ولْتَجْهَرِ الأَصْوَارُ مُوقِعَةًطَرَباً عَلَى رَنَّاتِ أَعْوَادِ
- ولْنَمْضِ فِي أَفْرَاحِ نَهْضَتِنَاوَلْنَقْضِ أَيَّاماً كَأَعْيَادِ
- إِنِّي لأَذْكُرُ زَحلة وَأَنَاوَلَدٌ لعوبُ بَيْنَ أَوْلاَدِ
- متَعَلِّمٌ فِيهَا الهِجَاءَ وَبِينَزَقٌ فَلاَ أَصْغُو لإِرْشَادِ
- كُلُّ يُعِدُّ الدَّرسَ مجْتَهِداًوَأَنَا بِلاَ دَرْسٍ وَإِعْدادِ
- أُمْسِي وَأُصْبِح وَالعَرِيفُ يَرَىأَنَّ الجَهَالَةَ مِلْءُ أَبْرَادِي
- وَيَلُوحُ وَالأَخْطَارُ تُحْدِقُ بِيأَنَّ الرَّدَى لاَبُدَّ مصْطَادِي
- لَكِنَّني أَنْجو بِمعْجِزَةٍوَالمُهْرُ يُزبِدُ أَيَّ إِزْبَادِ
- وَيَجِيئُنِي إِرْهَافُ حَافِظَتِيفِي منْتَهَى عَامِي بِأَمْدَادِ
- يَا رفْقَتِي بَدْءَ الصِّبا عَجَبٌهَذَا المَصِيرُ لِذلِكَ البَادِي
- هَلْ كَانَ هَذا العَقْلُ بَعْدَئِذٍمِنْ جَهْلِنَا المَاضِي بِميعَادِ
- مَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ يَظُنُّ لَنَاهَذَا الرَّوَاحَ وَكُلُّنَا غَادِي
- أَضْحى صِغَارُ الأَمْسِ قَدْ كَبَرواوَدُعُوا بِابَاءٍ وَأَجْدَادِ
- وَابْيضَّ فَاحِمُ شَعْرِهِمْ وَمَشَوْامِيْلاً بِقَامَاتٍ وَأَجْيَادِ
- شَأْنُ الْحَيَاةِ وَلاَ دَوَامَ عَلَىحَالٍ سَلُوا الآثارَ مِنْ عَادِ
- لكِنْ إِذَا بِدنَا فَيَا وَطَناًنَفْدِيهِ عِشْ وَاسْلَمْ لاِبَادِ
- وَمقَامُ زَحْلَةَ بَالِغٌ أَبَداًأَوْج الْفَخارِ بِرَغْمِ حسَّادِ
- آسَادُ زحْلَةَ لاَ ينافِرُهمْبَلَدٌ مِنَ الدُّنْيَا بِاسَادِ
- أَجْوَادُ زَحْلَةَ لاَ يُكاثِرُهمْبَلَدٌ مِنَ الدُّنْيَا بِأَجْوَادِ
- أُدَباؤُها لَهُمُ مَكَانَتُهُمْفِي صَدْرِ أَهْلِ النُّطقِ بِالضَّاد
- صُنَّاعها متَفوقُونَ وَإِنْلَمْ يَظْفَروا يَوْماً بِإِمْدَادِ
- فِي كُلِّ عِلْمٍ كل نَابِغَةٍوَلِكُلِّ فَنٍ كُلُّ مِجوادِ
- قوْم المروءَةِ وَالإِبَاءِ هُمُلاَ قَوْمُ مَسْكَنَةٍ وَإِخْلاَدِ
- فِي كُلُّ مَرْمَى هِمَّة بَعُدَتعَزَّ الحِمَى مِنْهمْ بِاحَادِ
- فِي آخِرِ المَعْمورِ كَمْ لَهمآثَارُ إِبْدَاءٍ وَإِيجادِ
- مَا كَانَ أَعْظمَهُمْ لَوِ اتَّحَدواوَنبَوْا بِأَضْغَانٍ وَأَحْقَادِ
- هَلْ أَنْظُرُ الإِصْلاَحَ بَيْنَهميَوْماً يَحُلُّ مَحَلَّ إِفْسَادِ
- هَذا الَّذِي يَرْجُو الولاَةُ وَمَايَخْشَى العدَاةُ وَهمْ بِمِرْصَادِ
- حَيِّ المعَلَّقةَ الجَمِيلةَ مِنْدَارٍ مرَحِّبةٍ بِوُفَّادِ
- دَارٌ تَعِزُّ بِكُلِّ محْتَشِمٍعَالِي الجَنَابِ وَكُلِّ جَوَّادِ
- هُمْ فِي الصُّروفِ أَعَزُّ أَعْمِدَةٍلِبِلاَدِهِمْ وَأَشَدُّ أَعْضَادِ
- يتَوَارَثُونَ الْحَمْدَ أَجْدَرَ مَاكَانتْ مَسَاعِيهِم بِإِحْمادِ
- يا مَجْلِسَ البَلَدَيْنِ منْتَظِماًكَالعِقْدِ مِنْ نُبَلاَءَ أَمْجَادِ
- ذَاكَ التَّفضُّل مِنْكَ خَوَّلَنِيشَرَفاً بِهِ أَمَّلتُ إِخْلاَدِي
- فَلَقدْ مَنَنْتَ فَجزْتَ كُلُّ مَدىًبِجَمِيلِ صنْعٍ ليْسَ بِالعَادِي
- لِلهِ آياتُ القُلُوبِ إِذَاكَانَتْ مَعاً آيَاتِ إِخلادِ
- يَا محْتَفِينَ تفَضُّلاً بِأَخٍيَهْفُو إِلَيْكُمْ منْذُ آمادِ
- ما زَال هَذَا الفَضْلُ عَادَتَكُمْوَالشَّعب مِثْل الفَرْدِ ذُو عَاد