سقى الله الجزيرة من بلاد
ابن نباتة السعديعباسيالطويلحكمةالدال
حجم الخط
- سَقى اللهَ الجَزيرةَ من بلادٍوَوَادىِ الرِّمْثِ من شَجَنِ وَوَادِ
- وأيَاماً سكنَّ اليَّ أُنْساًسكونَ المقلتينِ الى الرُّقَادِ
- تَغَلْغَلَ سُكرُها في أُمِّ رأسيفلم أَعرفْ صَلاحى من فَسَادِى
- أَرى بذلَ التِّلادِ لها قليلاًولا أَعتَدُّ عُمرى مِنْ تِلادي
- كأَنى لا أَظُنُّ العيشَ يَفنىولا أَنَّ الحياةَ الى نَفَاذِ
- وَحَيَّا اللهُ بالزوراءِ حَيّاًسَلبتُ اليهم مَرَحَ الجِيَادِ
- ونَخْوَةَ وارداتِ الخِمْسِ لَغْواًيُطَاوِلْنَ الأسِنَّةَ بالهوَادِي
- كَرَاكِرُ جَمَّةٌ من آلِ حَمْدٍوَرِثْنَ المجدَ قبلَ تُراثِ عَادِ
- هم قبل البواذجِ من شَرَوَرىوقبل الهَضْبِ أوَتادُ البِلاَدِ
- ولما استبدلتْ بهم الليالىفَقَدْتُهُم ولم افقدْ وِدَادِي
- هجرتُ الناسَ غيرَهم فَلَجُّوامُباينَةً ولجَّ بيَ التَّمَادِي
- أَدام اللهُ ما خَوَّلْتُمُوهُوأَوهنَ كيدُكم كيدَ الأَعادِي
- فاني لا أزالُ أَلومُ نَفْسىعلى طُولِ التَّجَنُّبِ والبِعَادِ
- وأعلم أَنَّ رأْيكمُ سَليمٌلمن والاكم وارِي الزنَادِ
- وما اعتاضُ بالأَقوامِ منكموهل يعتاضُ صَدرِى من فُؤادِي
- فِدَى للاريَحي أَبى عليِّوقَلَّ له بأَنْ يَفديهِ فَادِ
- ضَجيعٌ للهُوَينا لم تُبِتْهُمآربهُ على شَواكِ القَتَادِ
- فلم أَرَ مثلَهُ لِدِفاع خَطْبٍوَرقْيَةِ حَيَّةٍ نزلتْ بِوَادِ
- أَمَرُّ مَرَارَةً وأشَدُّ بَطْشاوكشفاً للمُلمَّاتِ الشِّدَادِ
- غنيٌّ حينَ تَطْرُقُهُ لأَمْرٍعن التَّعْريضِ فيهِ بالمُرَادِ
- فما قِدَمُ التجاربِ قَدَّمَتْهُولكنَّ السيادةَ في السَّوَادِ
- جَرَى وَجَرَى الجِيادُ الى مَدَاهُفما عَلِقَ الكُوَاديِنُ بالجيَادِ
- ولا أغنَتْ شِيَاتٌ مُعْجَبَاتٌولا عُرَرٌ تُضَمَّخُ بالجِسَادِ
- يَروقُكَ صيغةُ الجَفنِ المُحَلىونصلُ السيفِ أوَلى بالِجِلاَدِ
- وَشَمَّرَ للمكارمِ شَمَّرِيٌّتَبينَ فضلُه عندَ الوِلاَدِ
- نمى في دولةِ الملكِ المُرَجَّىكما ينمى النَّباتُ على العِهَادِ
- كريمُ الفِعْلِ مطبوعُ السَّجاياعلى التوفيقِ فيها والرَّشَادِ
- يُعاطينى بَشَاشَتَهُ فَأروَىكما يروى بِبرْدْ الماءِ صَادٍ
- أَقولُ لخائفٍ رَجَّى سِوَاهُفَلَمْ يَظْفَرْ بعزٍّ مستفَادِ
- اذا واليتَ فانظرْ من تُوالىِوانْ عاديتَ فانظرْ من تُعَادِي
- فانَّ العبدَ يأتى الضيمَ طوعاًوانَّ الحُرَّ يأنفُ في الصِّفَادِ
- أَبوكَ ثَنى الجَوامحَ عن هَواهَاوعلّمها مُطَاوعةَ القِيَادِ
- وكانَ الملكُ مُضْطراً اليهِكما أُضْطُرَّ الطِّرافُ الى العِمَادِ
- كأَنَّ الناظرينَ اليه رِيْعُوابِرئبَالٍ من الاسَادِ عَادِ
- يَسُورُ حِذَارَهُ في العينِ حتىيُنَهْنِهُهَا عن النَّظَرِ المُعَادِ
- رأَى في الرفقِ كيداً لم يروهُوكانَ الرفقُ أَدنى للسَّدَادِ
- ولم يَتَعَسَّفِ التَّدْبيرَ خَبْطاًكمن ركبَ الفلاةَ بغيرِ هَادِ
- يُقَلِّبُ رأْيَهُ كَراً وفَرّاًكما قَلَّبْتَ رُمْحَكَ في الطِّرَادِ
- فأَبلغْ سيدَ الوزراءِ عَنِّىمقالةَ ناصحٍ مَحْضٍ الوِدَادِ
- أَقِمْ أَودَ الرعيَّةِ غَيرَ وَانٍوكلَّهم اذا لم يجد جادِ
- وان لم يُنهَ أَصغرُهم بقمعٍفأَكبرُهم أَخفُ الى الفَسَادِ
- أُحِبُّ بَقاءَ دولتكم وأرَجولكم ولها الخلودَ الى التَّنَادِي
- وأَجهدُ في الولاءِ وليتَ أَنَّىاذا بالغتُ أَقنعُ باجتهَادِي
- وكيفَ يمازُ في السَّرَّاءِ غِشَيوفي الضَّرَّاءِ قد عُلمَ اعتقادِي
- أَجبتُ وما دُعيتُ وكنتُ أُدعىفلا أُصْغِى الى قَولِ المُنَادِي
- فهل لك في يَدٍ تَنْتَاشُ حُراًخفيفَ الظَّهرِ من حِملِ الأَيادِي
- اذا فُرصُ المطامعِ أَمكنتهتنكبَ نابلَ السمعِ الجوَادِ
- رآكَ أَحقَ بالتأميلِ منهموأَولى بالحِيَاطَةِ والذيَادِ
- نصيبٌ من صريحِ المجدِ فُزتُمبه دونَ الحَواضرِ والبَوَادِي
- ومكُرمَةٌ لكم ذُخِرَتْ وصِيْنَتْتَولى حِفْظَها ربُّ العِبَادِ